وَجُمْلَة أركانها أربعة عشر:
القيامُ (^٢)،
والتحريمةُ (^٣)،
_________________
(١) الركن لغة: جانب الشيء الأقوى، واصطلاحًا: ما كان في الصلاة ولا يسقط عمدًا ولا جهلًا ولا سهوًا.
(٢) على القادر في الفرض، ولو فرض كفاية كصلاة جنازة، لا في النفل، والدليل قوله ﷺ: «صل قائمًا». وحد القيام في الهيئة: ما لم يصر راكعًا، وحد القيام في الزمن: فعلى ما فصله في الإقناع حيث قال: (والركن منه الانتصاب بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى، وفيما بعدها بقدر قراءة الفاتحة فقط. وإن أدرك المأموم الإمام في الركوع، فبقدر التحريمة). (تتمة) يستثنى من القيام: ١ - الخائف، ٢ - والعريان الذي لا يجد سترة، فيصلي جالسًا ندبًا، وينضم، ٣ - والمريض الذي يمكنه القيام لكن لا تمكن مداواته قائمًا، ٤ - والذي يصلي خلف إمام الحي الراتب الذي يرجى زوال علته، وسيأتي إن شاء الله، ٥ - والعاجز عن القيام، كمن حبس في مكان لا يمكن القيام فيه لقِصَر سَقْفٍ مثلًا.
(٣) للحديث: «وتحريمها التكبير»، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
[ ١٠٢ ]
والفاتحةُ (^١)، وَالرُّكُوعُ (^٢)، والاعتدالُ عَنهُ (^٣)، وَالسُّجُودُ (^٤)، والاعتدالُ عَنهُ (^٥)، وَالْجُلُوسُ بَين السَّجْدَتَيْنِ (^٦)، والطمأنينةُ (^٧)،
_________________
(١) هي ركن في كل ركعة على الإمام والمنفرد. أما المأموم، فيتحملها عنه الإمام في الصلاة الجهرية والسرية، لكن يستحب له أن يقرأها.
(٢) وهو ركن إجماعًا، لحديث: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا»، متفق عليه.
(٣) الاعتدال - كما في المطلع -: الاستقامة، وهو ركن لحديث المسيء في صلاته: «ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا». ويستثنى من ركنية الركوع والرفع منه: ما بعد الركوع الأول من كل ركعة في صلاة الكسوف، فإنه سنة، ولو أدرك إمامه في الركوع الثاني من الركعة في الكسوف، لا يعتبر مدركًا لتلك الركعة على المذهب.
(٤) وهو ركن إجماعًا.
(٥) هكذا في الإقناع، أما صاحب المنتهى فقال: (الرفع عنه).
(٦) للحديث: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا» متفق عليه.
(٧) الطمأنينة هي: السكون وإن قلّ في كل ركن فعلي، فيشترط أن يسكن فيه ولو قليلًا، هذا ما قطع به في المنتهى والتنقيح، وقال ابن النجار في المعونة: (وهذا المذهب). أما في الإقناع فقال: (بقدر الذكر الواجب لذاكِرِه، ولناسيه بقدر أدنى سكون، وكذا لمأموم بعد انتصابه من الركوع؛ لأنه لا ذكر فيه). وهو ضابط جيد وذكر بعضه شيخ الإسلام في القواعد النورانية قال: (ولهذا قال طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم: إن مقدار الطمأنينة الواجبة مقدار التسبيح الواجب عندهم وهو تسبيحة)، لكن الشيخ منصور تعقب الحجاوي في الكشاف فقال: (هذه التفرقة لم أجدها في الفروع ولا المبدع ولا الإنصاف ولا غيرها مما وقفت عليه، وفيها نظر؛ لأن الركن لا يختلف بالذاكر والناسي، بل في كلام الإنصاف ما يخالفها )، .والحاصل أن الطمأنينة في المذهب: هي السكون وإن قلّ في كل ركن فعلي، كما تقدم. (مخالفة)
[ ١٠٣ ]
وَالتَّشَهُّدُ الأخيرُ (^١)، وجَلْسَتُهُ (^٢)، وَالصَّلَاةُ على النَّبِي ﵇ (^٣)، والتسليمتان (^٤)،
_________________
(١) لقوله ﷺ: «إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله »، متفق عليه من حديث ابن مسعود ﵁، والكمال أن يتشهد به.
(٢) أي: جلسة التشهد الأخير.
(٣) في التشهد الأخير. والركن منه: «اللهم صلّ على محمد»، لكن الأكمل أن يأتي بالصيغة الواردة في حديث كعب بن عجرة ﵁، وتقدمت في صفة الصلاة.
(٤) لحديث: «وتحليلها التسليم». وقوله: (والتسليمتان): أي هما ركن، فلا تجزئ واحدة في فرض ولا نفل، وهو المذهب، لكن تجزئ تسليمة واحدة في صلاة الجنازة وسجدتي التلاوة والشكر، وتابع الماتن هنا المنتهى والتنقيح. (تتمة) كون التسليمتين ركن نص عليه في المنتهى، وهو المذهب، قال البهوتي في شرحه على المنتهى: (وظاهر كلامه أن النفل كالفرض)، وقال في الكشاف: (وظاهر ما قدمه في المبدع وغيره: أن النفل كالفرض، وهو ظاهر ما قطع به في المنتهى)، وقال أيضًا في حواشي الإقناع: (ظاهر ما قدمه في الفروع، والمبدع، وتصحيح الفروع، وغيرها، أن الصحيح: لا فرق بين الفرض والنفل). واقتصر في الإقناع والغاية والمقنع على إجزاء التسليمة الواحدة في النفل، وحكاه الموفق ابن قدامة إجماعًا، قال الحجاوي في الإقناع: (التسليمتان إلا في صلاة جنازة، وسجود تلاوة، وشكر، وإلّا نافلة فتجزئ واحدة على ما اختاره جمع، منهم المجد. قال في المغني والشرح: لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة، قال القاضي: رواية واحدة) لكن قال شيخ الإسلام في القواعد النورانية: (والمختار في المشهور عن أحمد أن الصلاة الكاملة المشتملة على قيام وركوع وسجود يسلم منها تسليمتان، وأما الصلاة بركن واحد كصلاة الجنازة وسجود التلاوة وسجود الشكر، فالمختار فيها تسليمة واحدة كما جاءت أكثر الآثار بذلك، فالخروج من الأركان الفعلية المتعددة بالتسليم المتعدد، ومن الركن الفعلي المفرد بالتسليم المفرد). (مخالفة الماتن)
[ ١٠٤ ]
وَالتَّرْتِيبُ (^١).
وواجباتها (^٢) ثَمَانِيَة:
التَّكْبِيرُ غيرَ التَّحْرِيمَةِ (^٣)،
_________________
(١) بين الأركان، لحديث المسيء في صلاته حيث رتب فيه الرسول ﷺ بين الأركان.
(٢) الواجب في الصلاة: ما كان في الصلاة، وتبطل الصلاة بتركه عمدًا، ويسقط سهوًا وجهلًا، ويجبر بسجود السهو.
(٣) ويستثنى: ١ - تكبيرة الإحرام، فإنها ركن، ٢ - وكذا يستثنى المسبوق الذي أدرك إمامه راكعًا وكبر للإحرام، فإن تكبيرة الركوع في حقه سنة، لكن لو دخل ذلك المسبوق وكبر تكبيرة واحدة ناويًا بها الإحرام والركوع لم تنعقد صلاته.
[ ١٠٥ ]
والتسميعُ (^١)، والتحميدُ (^٢)،
وتسبيحُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ (^٣)، وَقَولُ: «رب اغْفِر لي» (^٤) مرّةً مرّةً (^٥)، وَالتَّشَهُّدُ الأولُ (^٦)، وجَلْسَتُهُ (^٧).
_________________
(١) أي: قول «سمع الله لمن حمده»، فهو واجب على الإمام والمنفرد لا المأموم.
(٢) أي: قول «ربنا ولك الحمد»، وهو واجب على الجميع: الإمام والمنفرد والمأموم. (تتمة) للتحميد أربع صيغ وردت في السنة: «ربنا لك الحمد» - بدون واو -، «ربنا ولك الحمد» - بإثباتها، وهي أفضل -، «اللهم ربنا لك الحمد» - بدون واو، وهي أفضل -، و«اللهم ربنا ولك الحمد» - بإثباتها -، وهذا كله على المذهب. ومحل ما تقدم من تكبير الانتقال، والتسميع، وكذا التحميد لمأموم، بين ابتداء انتقال وانتهائه، فلو شرع فيه قبل شروعه في الانتقال، أو أكمله بعد انتهائه لم يجزئه؛ لأنه في غير محله.
(٣) للحديث: «لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)﴾ [الواقعة، ٩٦]، قال لنا رسول الله ﷺ: اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى، ١]، قال: اجعلوها في سجودكم»، رواه أبو داود، وحسنه النووي، والأمر يقتضي الوجوب.
(٤) حال كونه جالسًا بين السجدتين، فيأتي بكل ذكر في محله.
(٥) أي: الواجب فيه وفي تسبيح الركوع والسجود: الإتيان به مرة واحدة.
(٦) ودليله هو الأصل في الواجبات من حيث سقوطها بالسهو وانجبارها بالسجود. لكن يستثنى: من قام إمامه سهوًا إلى الركعة الثالثة، فيتابعه المأموم ويسقط عنه التشهد وجلسته.
(٧) أي: جلسة التشهد الأول، فهي واجبة.
[ ١٠٦ ]
وَمَا عدا ذَلِك (^١) والشروطَ: سُنةٌ (^٢)، فالركنُ وَالشّرطُ لَا يسقطان سَهوًا وجهلا، وَيسْقط الْوَاجِبُ بهما (^٣).
_________________
(١) أي: الأركان والواجبات.
(٢) وهي سنن أقوال وأفعال، وهي كثيرة كما في الإقناع، منها قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة، والجهر، والزيادة على المرة في التسبيح
(٣) أي: بالجهل والسهو، ويجبر بسجود السهو.
[ ١٠٧ ]