وَمن أحيا أرضًا منفكةً عَن الاختصاصاتِ (^٢) وَملكِ مَعْصُومٍ
_________________
(١) المَوَات - بفتح الميم -: ما لا روح فيه وأرض لا مالك لها، كما في القاموس، وهي اصطلاحًا: الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم، وقولنا: المنفكة: أي الخالية - كما قال النجدي -، فلا يختص بنفع هذه الأرض ولا يملكها أحد. والأصل في إحياء الموات: حديث جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له»، رواه البخاري تعليقًا وأبو داود والترمذي. ولا يشترط إذْنُ ولي الأمر في الإحياء، فمن أحيا أرضًا - مسلمًا كان أو ذميًا - ملكها من قِبل الشارع.
(٢) الاختصاص - كما ذكر النجدي -: (ما يستحق مَنْ يده عليه الانتفاع به ولا يملك أحدٌ مزاحمتَه فيه، مع عدم قبوله للتموّل والمعاوضة) وأصله لابن رجب في القواعد في القاعدة الخامسة والثمانين في النوع الرابع من الحقوق: حق الاختصاص، ومن أمثلته: الأماكن التي يقطعها ولي الأمر للجلوس في الأسواق للتجار، فمن قُطع له شيء منها فله أن ينتفع به ويبيع فيه بضاعته، لكن ليس له بيع المحل. ومنها: الموات المتَحَجَّر، وهو أن يحيط شخص حجارة حول الموات، فلا يحصل الإحياء بذلك ولا يملكها، لكنه أولى بالانتفاع بها من غيره.
[ ٤٨١ ]
مَلَكَهَا (^١).
وَيحصُلُ بحوزِها بحائِطٍ منيع (^٢) أو إجراءِ مَاءٍ لَا تزرعُ إلا بِهِ (^٣)،
_________________
(١) ويحصل الإحياء بأحد خمسة أمور سيأتي ذكرها إن شاء الله. (تتمة) تنقسم الأراضي إلى ثلاثة أقسام: ١ - الأراضي التي يُعلم لها مالك - ولو ميتًا لا وارث له -، فإنها لا تملك بالإحياء بل هي لبيت المال، إلا إذا كان المالك غير معصوم، وهو الكافر الذي لا أمان له. ٢ - الأراضي التي جرى عليها ملك بوجود آثار عِمارة فيها، لكن لا يعلم لها مالك حاليًا كالقرى القديمة التي هاجر منها أهلها وماتوا جميعًا، فهذه تملك بالإحياء. ٣ - الأراضي التي لم يجر عليها ملك ولا يوجد بها أثر عمارة من بناء أو زرع أو غراس كالصحاري، وهذه تملك بالإحياء. (استثناء) هناك موات لا تملك بالإحياء ولو لم يجر عليها ملك ولم يوجد بها أثر عمارة كموات عرفة، وجميع الحرم، والمقابر، وما قَرُب من عامر بلد وتعلق بمصالحه كالطرق وفناء البلد - ما اتسع أمام البلد - ومرعى دواب أهله. أما الأراضي التي فتحت عنوة كأرض الشام ومصر والعراق فيذكر الحنابلة أنها موقوفة لكنها تُملك بالإحياء، وهذا من غرائب المذهب إذ الموقوف لا يملك البتة، وهنا قالوا: يُملك!
(٢) يحصل الإحياء بأحد خمسة أمور: (الأمر الأول) حوزها - أي: إحاطتها - بحائط منيع - لا بحجارة ونحوها -، فإذا أحاطها بسور يمنعُ مَن خارِجَه من الدخول إلى تلك الأرض فقد ملكها، ولو لم يزرعها أو يبنِ فيها.
(٣) (الأمر الثاني) إجراء ماء لا تُزرع إلا به، سواء أجراه من نهر أو بئر أو غير ذلك، ولا تملك الأرض بمجرد الزرع، فلو وضع في أرض بذرًا فسُقي بالمطر ونبت لم يعتبر فعله إحياءً.
[ ٤٨٢ ]
أو قَطْعِ مَاءٍ لَا تُزرعُ مَعَه (^١)، أو حفرِ بِئْرٍ (^٢) أو غَرْسِ شجرٍ فِيهَا (^٣).
وَمن سَبَقَ إلى طَرِيقٍ وَاسعٍ فَهُوَ أحقُّ بِالجُلُوسِ فِيهِ ما بَقِي مَتَاعُهُ (^٤)
مَا لم يَضُرَّ (^٥).
_________________
(١) (الأمر الثالث) قطع ماء لا تُزرع معه، فالأرض التي تمتنع زراعتها لكثرة مياهها يحصل إحياؤها بمجرد إبعاد المياه الزائدة عنها بحيث تصير صالحة للزرع.
(٢) (الأمر الرابع) حفر بئر فيها، فيحصل به الإحياء بشرط الوصول إلى الماء. وحفرُ البئر قسمان: ١ - حفر بئر عادية، وهي التي حفرت سابقًا ثم طمرت، فمن جدَّد حفرها مَلَك خمسين ذراعًا من كل جانب، وذلك خمس وعشرون مترًا تقريبًا. ٢ - أما من حفر بئرًا جديدة فإنه يملك نصف ذلك، أي: خمسة وعشرين ذراعًا، وهذا ثلاثة عشر مترًا تقريبًا.
(٣) (الأمر الخامس) غَرْس شجر فيها، فيحصل به الإحياء، ومن غرس شجرة واحدة ملك مدَّ أغصانِها، أي: ما تحتها.
(٤) أي: إذا سبق شخص إلى طريق واسع - لا ضيق - يباح الجلوس فيه فجلس فيه، فهو أحق به من غيره - ولا يملكه - ما دام متاعه باقيًا في هذا المكان، وهذا مقيد بما إذا لم يطل الجلوس، فإن أطال الجلوس فإنه يُزال، قالوا: لأنه يصير كالمتملك، انتهى، ولم يقيدوا هذا التطويل بمدة، فليحرر. قلت: وقياس ما ذكروه: مواقف السيارات في الشوارع وغيرها، فمن سبق لموقف فهو أحق به. (تحرير)
(٥) فإن آذى أحدًا من الناس أو ضيق عليهم الطريق أزيل.
[ ٤٨٣ ]