وَالِاعْتِكَافُ سُنةٌ.
وَلَا يَصح مِمَّن تلْزمهُ الْجَمَاعَةُ إلا فِي مَسْجِدٍ تُقَام فِيهِ (^٢) إن أتى عَلَيْهِ صَلَاةٌ (^٣). وَشُرِط لَهُ طَهَارَةٌ مِمَّا يُوجب غسلًا (^٤).
وإن نَذره أو الصلاةَ فِي مَسْجِدٍ غيرِ الثَّلَاثَةِ فَلهُ فعلُه فِي غَيرِه (^٥)، وَفِي
_________________
(١) الاعتكاف لغة: لزوم الشيء والإقبال عليه. وشرعًا: لزوم مسجد لطاعة الله - تعالى - على صفة مخصوصة، وهو مسنون كل وقت. وأقل زمن الاعتكاف في المذهب: ساعة من ليل أو نهار أي: ما يسمى به معتكفًا لابثًا.
(٢) أي: الجماعة، ولو كانت من المعتكفين فقط، أما الذي لا تلزمه الجمعة أو الجماعة كالمريض، فيصح أن يعتكف في كل مسجد ولو لم تُقم فيه الجماعة.
(٣) وذلك لجواز الاعتكاف فترة قصيرة لا تتخللها صلاة، كمن يعتكف ساعة بعد الظهر مثلًا، بل يستحب في المذهب لكل من دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف مدةَ لبثه فيه.
(٤) كجنابة أو حيض.
(٥) كذا عبارة الإقناع، وقال في الإنصاف: (في غيره: يعني من المساجد)؛ فمن نذر أن يعتكف أو يصلي في مسجد، فإنه لا يتعين، بل له الاعتكاف في غيره. وقال البهوتي في حواشي الإقناع: (ولا كفارة عليه على الصحيح)، قال الرحيباني في مطالب أولي النهي: (وعلى المذهب: لا يُكفِّر، صححه في الإنصاف، وجزم به الموفق في المقنع والشارح، وهو ظاهر المنتهى والإقناع)، قلت: وعدم التكفير هو المذهب. وخالف صاحب الغاية فقال: يكفِّر. (خلاف المتأخرين) (تتمة) إن عين جامعًا فلا بد أن يوفي بنذره في مسجد جامع، ولو غير الذي عينه بنذره، فيتعين: جنس الجامع لا عينُه، كما قال النجدي.
[ ٢٥١ ]
أَحدِهَا (^١) فَلهُ فعلُه فِيهِ وَفِي الأفضلِ، وأفضلُها الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، ثمَّ مَسْجِدُ النَّبِي ﵇ فالأقصى.
وَلَا يخرج مَنْ اعتكف منذورًا مُتَتَابِعًا إلا لما لَا بُد مِنْهُ (^٢)، وَلَا يعود مَرِيضًا، وَلَا يشْهد جَنَازَةً إلا بِشَرْط (^٣).
_________________
(١) أي: الثلاثة التي سيأتي ذكرها.
(٢) قوله: (ولا يخرج): الحكم هنا مبهم، وبينه في المنتهى وشرحه بقوله: (يحرم). فإن نذر اعتكافًا متتابعًا فلا يخرج - بلا شرط - إلا لما لا يستغني عنه حسًا كالأكل والشرب، أو شرعًا كصلاة الجمعة وشهادةٍ لزماه. واشتراط التتابع يكون بالنية: كأن ينذر اعتكاف خمسة أيام وينوي تتابُعَها، أو بالقول كقوله: «متتابعة» أو «شهر شعبان»، فيلزمه التتابع.
(٣) القربة التي لا تجب على المعتكف كعيادة مريض وشهادة جنازة وكل ما له منه بد - أي: يستطيع أن يستغني عنه - فلا يخرج له إلا إذا اشترطه. (تتمة) مما يصح أن يشترطه المعتكف: المبيت أو الأكل في منزله. أما الخروج للتجارة والتكسب بالصنعة، فلا يجوز الخروج لها ولو اشترطه لما فيهما من منافاة الاعتكاف. أما الوظيفة، فعندي تردد في جواز خروجه لها بالشرط، فليحرر.
[ ٢٥٢ ]
وَوَطْءُ الْفرجِ يُفْسِدهُ، وَكَذَا إنزالٌ بِمُبَاشَرَةٍ (^١)، وَيلْزم لإفساده كَفَّارَةُ يَمِين (^٢). وَسن اشْتِغَالُه بِالْقربِ (^٣) وَاجْتنَابُ مَا لَا يعنيه (^٤).
_________________
(١) يفسد الاعتكاف بأمور، ذكر المؤلف منها اثنين: ١ - الوطء في الفرج ولو ناسيًا، ٢ - الإنزال بالمباشرة، ولا يفسد إن باشر دون الفرج ولم ينزل، ٣ - الردة، ٤ - الخروج من المسجد بلا حاجة ولا شرط، ٥ - السُكر، ٦ - قطع نية الاعتكاف ولو لم يخرج من المسجد، كبطلان صلاة من نوى قطعها وإن لم يخرج منها في الظاهر.
(٢) وهو مقيد بكون المنذور معينًا، قاله البهوتي في كشاف القناع، كمن نذر أن يعتكف شهر شعبان ثم أفسده. أما إن نذر - مثلًا - أن يعتكف خمسة أيام ولم يعينها ولم ينو الترتيب، فإنه يخرج ويستأنف خمسة أيام جديدة.
(٣) القُرَب هنا: كل ما يتقرب به إلى الله ﷿ من صلاة وذكر وقراءة قرآن، لا إقراء قرآن وتدريس علم ومناظرة الفقهاء، كما في الإقناع؛ لأن المقصود من الاعتكاف الخلوة بالله تعالى. لكن قال في الإقناع: (فعله لذلك أفضل من الاعتكاف؛ لتعدي نفعه). وقال في الغاية: (فإن فعل - أي: إقراء القرآن وتدريس العلم ونحوه - في اعتكافه فلا بأس).
(٤) أي: ما لا يهمه ولا يخصه.
[ ٢٥٣ ]