وميقات أهل المَدِينَة: الحليفة (^٢). وَالشَّامِ ومصرَ وَالمغربِ: الْجُحْفَة (^٣). واليمنِ: يَلَمْلَم (^٤). ونجدٍ: قرن (^٥). والمشرقِ: ذَات عرق (^٦).
وَيحرم مَنْ بِمَكَّة لحجٍ مِنْهَا (^٧)،
_________________
(١) المواقيت: جمع ميقات. والميقات لغة: الحد، وشرعًا: موضع أو زمن معين لعبادة مخصوصة. والمواقيت قسمان: مكانية وزمانية.
(٢) الْحُلَيْفَة: كذا فيما وقفت عليه في نسخ الأخصر والذي في الحديث ومعاجم اللغة والمنتهى والإقناع وغيرهما: ذو الحليفة، وهو موضع معروف يبعد عن مكة ٤٢٠ كم، وهو أبعد المواقيت عن مكة.
(٣) وهي قرية كبيرة تبعد عن مكة ١٨٦ كم، وكان الناس فيما قبل يحرمون من رابغ - وهي قبل الجحفة بقليل -، لكن الدولة بنت الآن مسجدًا في الجحفة يحرم الناس منه.
(٤) تبعد عن مكة ١٢٠ كم.
(٥) أي: قرن المنازل أو قرن الثعالب، وهو لأهل نجد والشرقية ومن وراءهم، ويبعد عن مكة ٧٨ كم.
(٦) وهي قرية صارت خرابًا؛ لكنني سمعت أن الدولة بنت فيها ميقاتًا، والعلم عند الله. فهي ميقات أهل المشرق كالعراق وخراسان وتلك النواحي.
(٧) لحديث ابن عباس ﵄: «وكذلك أهل مكة يهلون منها»، متفق عليه.
[ ٢٦٨ ]
ولعمرةٍ من الحلِّ (^١).
وأشهرُ الحَج: شَوَّال، وَذُو الْقعدَة، وَعشرٌ من ذِي الْحجَّة.
ومحظوراتُ الإحرام (^٢) تِسْعَةٌ:
إزالةُ شعرٍ (^٣)، وتقليمُ أظفار (^٤)، وتغطيةُ رأسِ ذكر (^٥)، ولبسه المخيط (^٦) إلا سَرَاوِيلَ لعدم إزارٍ، وخفينِ لعدمِ نَعْلَيْنِ (^٧)،
_________________
(١) لما في الحديث الذي رواه مسلم: أمر النبيُّ ﷺ عبدَ الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة ويحرم بها من التنعيم، وهو أدنى الحل. (تتمة) هذه المواقيت كلها لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها، وكلها ثبتت بالنص على المذهب. ويحرم على المذهب تجاوز الميقات دون إحرام لمن أراد واحدًا مما يلي: ١ - نسكًا، ٢ - أو أراد دخول مكة، ٣ - أو دخول الحرم.
(٢) المحظورات: جمع محظور. والمحظور لغة: الممنوع، وشرعًا: ما يحرم على المحرِم فعله بسبب الإحرام.
(٣) من جميع البدن. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة، ١٩٦]. فالذي ورد فيه النص هو الرأس، وقاس عليه الحنابلة بقية شعور البدن.
(٤) من اليد أو الرجل، قياسًا على إزالة الشعر بجامع الترفه.
(٥) إجماعًا، ولحديث الذي وقصته دابته: «لا تخمروا رأسه»، متفق عليه، ومنه الأذنان فلا يغطيهما.
(٦) أي: لبس الذكر المخيط في بدنه أو بعض بدنه، والمخيط: هو اللبس المصنوع على قدر العضو، كما عرفه شيخ الإسلام في شرح العمدة.
(٧) فإذا عدم الإزار لبس السراويل، وإذا عدم النعلين لبس الخفين، ولا فدية في ذلك كله. ولا يجب قطع الخفين أسفل من الكعبين؛ لأن النبي ﷺ ذكر الخفين في المدينة وأمر بقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين. متفق عليه، ثم أعاد ذكرهما في مكة ولم يذكر القطع.
[ ٢٦٩ ]
وَالطّيبُ (^١)،
وَقتلُ صيدِ البرِّ (^٢)، وَعقدُ نِكَاحٍ (^٣)، وجماعٌ (^٤)، ومباشرةٌ فِيمَا
_________________
(١) إجماعًا، فيحرم على المحرم أن يطيب بدنه أو ثوبه أو يأكل شيئًا فيه طيب يظهر فيه طعمه أو ريحه. والمحرَّم: قصد مس الطيب، واستعماله، وشمه إلا من اشترى طيبًا لنفسه أو لتجارة، فله شمه بقصد الشراء لا بقصد الترفه، ويحرم عليه مسه، وإلا إذا شم طيبًا بلا قصد، وإلا إذا مس ما لا يعلق باليد كقِطَع عنبر وكافور. (تتمة) يحرم على المحرم استعمال الصابون المطيب قياسًا على الدهن المطيَّب الذي نصوا على تحريمه، وإذا كان النبي ﷺ قال: (ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مسه الورس ولا الزعفران)، متفق عليه، فكيف لو مس جسده بصابون أو شامبو معطر؟ فهو أولى بالتحريم من الثياب المطيبة، والله أعلم.
(٢) والمراد: الصيد البري الوحشي سواءً كان مأكول اللحم أو متولدًا من مأكول وغيره. والمحرَّم: أذية الصيد، واصطياده، وقتله، وذبحه، والدلالة، والإعانة عليه.
(٣) فيحرم ولا يصح عقد النكاح من المحرِم سواءً كان عاقدًا أو زوجًا أو زوجة أو وكيلًا عن غيره، أما الخطبة فتكره من المحرِم، وأما الرجعة فتباح؛ لأنها ليست نكاحًا، وإنما هي استدامة لنكاح سابق.
(٤) أي الجماع الذي يوجب الغسل؛ وهو تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي قبلًا كان أو دبرًا. وإذا وطئ بحائل: فلا يجب عليه الغسل في المذهب، وذكر النجدي: أنه لا يفسد نسكه به، أما صاحب الغاية فقال: (ويتجه إذا كان بحائل أنه لا يفسد إلا أن ينزل)، فيفهم منه: أنه إن وطئ المحرم قبل التحلل الأول بحائل وأنزل، فإن حجه يفسد وتجب الكفارة، والله أعلم.
[ ٢٧٠ ]
دون فرجٍ (^١).
فَفِي أقلَّ من ثَلَاثِ شَعَرَات وَثَلَاثَةِ أظفارٍ فِي كل وَاحِدٍ فأقلَّ طَعَامُ مِسكينٍ (^٢)، وَفِي الثَّلَاث فأكثرَ دمٌ (^٣)، وَفِي تَغْطِيَةِ الرأس بلاصقٍ (^٤)
وَلُبْس
_________________
(١) بشرط كونها: بشهوة. والمباشرة لغة: مس البشرة للبشرة، والمراد بها عرفًا: مقدمات الجماع بوطء دون الفرج أو قبلة أو لمس، وكذا نظر لشهوة، قاله في الإقناع.
(٢) فإن قص شعرة أو نصفها، أو قص ظفرًا أو بعض ظفر، ففيه إطعام مسكين، لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره.
(٣) وسيأتي أن هذا الدم: فديةُ أذى، والمراد بفدية الأذى: التخيير بين ذبح شاة، وصوم ثلاثة أيام، وإطعام ستة مساكين.
(٤) قوله: (بلاصق الفدية): يفهم منه: أنه إذا غطى رأسه بغير لاصق فلا يحرم، ولا فدية عليه، لكن المذهب: أنه متى غطى رأسه بملاصق أو غير ملاصق كالمحمل، والمظلة الشمسية، والسيارات الموجودة في عصرنا لزمته الفدية، بخلاف الذي لا يستدام كالجلوس في الخيمة أو البيت. (مخالفة الماتن). ويرى الشيخ السعدي في (الأجوبة السعدية ص ١٠٢) أن السيارة بمنزلة البيت والخيمة لا بأس بها للمحرم، لا بمنزلة المحمل الذي اختلف فيه العلماء، قال: (فلهذا لا نتوقف بجواز ركوب السيارة المسقوفة للمحرم).
[ ٢٧١ ]
مخيط وتطيبٍ فِي بدنٍ أو ثوبٍ أو شمٍّ أو دَهْنٍ الفِدْيَةُ، وإن قَتَلَ صيدًا مَأْكُولًا بريًا أصلا فَعَلَيهِ جَزَاؤُهُ (^١).
وَالجِمَاعُ قبل التَّحَلُّلِ الأولِ فِي حَجٍّ وَقبل فرَاغِ سعي فِي عمْرَةٍ مُفسدٌ لنسكهما مُطلقًا (^٢)، وَفِيه لحجٍّ بَدَنَةٌ، ولعمرةٍ شَاةٌ (^٣)،
ويمضيان فِي
_________________
(١) سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.
(٢) أي: سواء كان ساهيا أو جاهلا أو مكرها نصا، أو نائمة كما في كشف المخدرات.
(٣) التحلل في الحج والعمرة قسمان: التحلل الأول، والتحلل الثاني. ويحصل التحلل الأول في الحج باثنين من ثلاثة: الطواف، والرمي، والحلق. أما التحلل الثاني فيحصل: بالباقي من الثلاثة مع السعي، فإذا جامع قبل التحلل الأول فعليه بدنة، وبعده عليه شاة: فدية أذى. ويحصل التحلل الأول في العمرة: بالفراغ من السعي، ويحصل الثاني بالحلق أو التقصير، هكذا يقرره الشيخ منصور في شرح المنتهى، ولم أره لغيره. والمفهوم من كلامهم: أنه إن وطئ المحرِم قبل تمام السعي فسدت عمرته، وإن وطئ بعد تمام السعي قبل الحلق فلا تفسد، وعليه شاة - والمراد: كفدية أذى - مطلقًا سواء وطئ قبل تمام السعي أو بعده، وتسمية ما قبل تمام السعي تحللًا أولا مشكلٌ؛ لأنه قد يُفهم منه: أنه يجوز لبس الثياب المخيطة، والتطيب، وكل شيء إلا النساء بعد تمام السعي وقبل الحلق كما في الحج، وهذا لا أعلم أحدًا قال به، والله أعلم. (تحرير) (تتمة) إذا جامع قبل التحلل الأول في الحج، أو قبل فراغ السعي في العمرة فسد النسك مطلقًا، أي: سواءً كان جاهلًا أو ساهيًا أو مكرهًا.
[ ٢٧٢ ]
فاسدِه (^١) ويقضيانِه مُطلقًا (^٢) إن كَانَا مُكلفين فَوْرًا وإلا بعد التَّكْلِيفِ، وَحَجَّةِ الإسلام فَوْرًا (^٣).
وَلَا يفسدُ النّسكُ بِمُبَاشَرَةٍ، وَيجب بهَا بَدَنَة إن أنزَلَ وإلا شَاةٌ (^٤)، وَلَا بِوَطءٍ فِي حجٍّ بعد التَّحَلُّل الأول وَقبل الثَّانِي (^٥)، لَكِن يفسد الإحرامُ فَيحرمُ من الحل ليطوف للزيارة فِي إحرامٍ صَحِيحٍ، وَيسْعَى إن لم يكن سعى (^٦)
_________________
(١) أي: في النسك الذي أفسداه - حجًا أو عمرة - وجوبًا.
(٢) أي: كبيرًا كان أو صغيرًا، واطئًا أو موطوءًا، فرضًا أو نفلًا.
(٣) فإن لم يكونا مكلفين فيقضيانه فورًا بعد التكليف وبعد حجة الإسلام. (تتمة) تجب نفقة الموطوءة المطاوعة عليها، والمكرهةِ على مكرهٍ؛ لإفساد نسكها.
(٤) لا يفسد النسك بالمباشرة دون الفرج، فإن أنزل فعليه بدنة قياسًا على الجماع، لكن يُقيَّد بكونه قبل التحلل الأول، كما قرره الشيخ منصور في الكشاف. أما بعده فعليه شاة فدية أذى، وكذا إن باشر ولم ينزل قبل التحلل الأول، أو بعده ولو أنزل، فعليه شاة كفدية أذى. (تقرير)
(٥) أي: لا يفسد النسك بوطء في حج بعد التحلل الأول وقبل الثاني.
(٦) الوطء بعد التحلل الأول لا يخلو من أحد حالين: إن كان تحلل بغير طواف الإفاضة - أي: تحلل بالحلق والرمي -، فإن إحرامه يفسد، ويجب عليه أن يذهب إلى الحل ويحرم؛ ليطوف طواف الزيارة بإحرام صحيح، ولا يفسد نسكه. قال ابن نصر الله: (وهذا الإحرام الذي يُحْرِمُ به من الحل، هل يحرُمُ به جميع المحظورات، أو لا يحرُمُ به إلا النساء خاصة؛ كإحرامه الذي فسد بالوطء. ظاهر إطلاقهم: الأول، والثاني متجه أيضا) نقله ابن حميد في حاشيته على شرح المنتهى ٢/ ٢٨٤ ب- وأما إذا وطئ بعد التحلل الأول وكان تحلله بطواف الزيارة مع الرمي أو الحلق، فلا يلزمه أن يحرم من الحل؛ لأنه قد طاف الفرض، وهذا هو المذهب المجزوم به، وإن كان النجدي يرى لزومَ الإحرام من الحل احتياطًا. (تحرير)
[ ٢٧٣ ]
وَعَلِيهِ شَاةٌ (^١).
وإحرامُ امْرَأَةٍ كَرجلٍ إلا فِي لُبس مخيط (^٢)، وتجتنب البرقعَ والقُفَّازَين (^٣)، وتغطية الوَجْه (^٤)، فَإِن غطَّتْه بِلَا عذرٍ فَدَت.
_________________
(١) فإذا وطئ بعد التحلل الأول، فعليه شاة: فدية أذى.
(٢) فيجوز لها لبس المخيط.
(٣) وجوبًا.
(٤) يقول الحنابلة: إحرام المرأة في وجهها، لكن إذا مر بها رجال أجانب فإنها تسدل الخمار على وجهها، ولو مس بشرتها، كما ذكر الشيخ عثمان وغيره، خلافًا للقاضي أبي يعلى. وقد يؤخذ من هذا وجوب تغطية المرأة وجهها عند الرجال؛ لأنه يحرم عليها تغطية الوجه في الإحرام إلا إذا مر بها رجال أجانب، فيزول حينئذ التحريم؛ فيقال: لا يزول هذا التحريم إلا بأمر واجب. لكن البعض ينازع في دلالة هذا الحكم على وجوب تغطية المرأة وجهها، ويقولون: لا يلزم كون التحريم لا يزول إلا بأمر واجب، بدليل جواز كشف العورة لقضاء الحاجة مع كونها غير واجبة، قلت: وفيه نظر. والله أعلم. (تحرير)
[ ٢٧٤ ]