وَيصِح الإيصاءُ إلى كل مُسلمٍ مُكَلَّفٍ رشيدٍ عدلٍ وَلَو ظَاهرًا (^١)، وَمن كَافِرٍ إلى مُسلمٍ وَعدلٍ فِي دينِه (^٢).
وَلَا يَصح إِلَّا فِي مَعْلُومٍ (^٣) يملك الموصي فعلَه (^٤)، وَمن مَاتَ بِمحلٍّ لَا حَاكمَ فِيهِ وَلَا وَصِيَّ، فلِمسْلم حَوْزُ تَرِكتِهِ وَفعلُ الأصلح فِيهَا من بيعٍ
_________________
(١) الموصى إليه: هو المأذون له بالتصرف بعد الموت في المال وغيره، ويشترط فيه: ١ - كونه مسلمًا، ٢ - مكلفًا، أي: بالغًا عاقلًا، ٣ - رشيدًا، يحسن التصرف في المال أو فيما وصي فيه كما لو وصي في تزويج بنات الموصي، فيشترط أن يكون ممن يعرف الكفء للبنات، ٤ - عدلًا ولو ظاهرًا.
(٢) أي: يصح أن يوصي الكافر إلى المسلم وإلى كافر عدلٍ في دينه، ولا يصح أن يوصي المسلم إلى الكافر.
(٣) إضافةً إلى الشروط السابقة في الموصى إليه، يشترط في التصرف الذي يوصي به: أن يكون معلومًا، أي: أن يحدد الموصي التصرف الذي يريده من الموصى إليه.
(٤) كالوكالة، فيشترط كون الموصي يملك فعلَ ما أوصى به، فلا يصح أن يوصي بفعل شيء لا يملك فعله هو.
[ ٥٢٣ ]
وَغَيرِهِ (^١) وتجهيزُهُ مِنْهَا، وَمَعَ عدمِهَا مِنْهُ (^٢)، وَيَرْجعُ عَلَيْهَا أوعَلى من تلْزمُهُ نَفَقَتُهُ (^٣)
إن نَوَاه أو اسْتَأْذنَ حَاكمًا (^٤).
_________________
(١) أي: يجوز - كما في الإقناع - لمسلم أخذ تركة الميت وفعل الأصلح لحفظها كبيع ما يسرع إليه الفساد، وإبقاء ما عداه قال في الكشاف: (وحملها - أي: بعد البيع - للورثة لأن ذلك موضع ضرورة لحفظ مال المسلم عليه، إذ في تركه إتلاف له).
(٢) أي: يجوز أن يجهز الميت من تركته التي معه، ومع عدم التركة يجهزه من مال نفسه - أي: المسلم الذي مع الميت -.
(٣) أي: ويرجع بما أنفقه لتجهيزه عليها - أي: على التركة - إن وُجدت، فإن لم توجد له تركة فيرجع على من تلزمه نفقة الميت. وعبارة الماتن كعبارة المنتهى: (على من تلزمه نفقته)، فيدخل فيها الزوج يُرجع عليه بكفن امرأته، وتقدم في الجنائز: لا يلزم الزوج كفن امرأته، ففي عبارة الماتن - كالمنتهى والغاية - خلل؛ لأنه لابد من استثناء الزوج؛ وأَولى - كما قاله البهوتي في الكشاف - من عبارتهما عبارة الإقناع وهي: (يرجع على من يلزمه كفنه)، فأخرج الزوج؛ لأنه لا يلزمه كفن زوجته، ويُرجع في كفنها على الأب ونحوه، والله أعلم .. (مخالفة الماتن)
(٤) ظاهر عبارته هنا - كالمنتهى والغاية - أنه يرجع في حالتين: (الأولى) إذا نوى الرجوع ولو لم يستأذن حاكمًا، (الثانية) إذا استأذن الحاكم ولو لم ينو الرجوع، وعبارة الإقناع تختلف قليلًا حيث قال: (ويرجع عليها أو على من يلزمه كفنه إن نواه مطلقًا أو استأذن حاكمًا ما لم ينو التبرع)، وفسر البهوتي قوله: (إن نواه مطلقًا) فقال: (سواء استأذن حاكمًا أو لا)، ويكون الرجوع على كلام البهوتي في شرح الإقناع: بأنه إذا نوى الرجوع رجع، سواء استأذن الحاكم أو لم يستأذنه، وكذلك يرجع إن استأذن الحاكم بشرط نية الرجوع، فنية الرجوع لابد منها، فإن لم ينو الرجوع مع استئذان الحاكم فلا يرجع، وهو قياس مسألة (من قام عن غيره بدين واجب) ففيها لا يرجع إلا إذا نوى الرجوع، كذا حققه البهوتي في كشاف القناع، وهو أَولى مما يظهر من عبارتهم. والله أعلم. (بحث)
[ ٥٢٤ ]