وَتجب (^١) فِي كل مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ خرج من الأرض (^٢)، ونصابُه خَمْسَةُ أُوسقٍ (^٣)، وَهِي ثَلَاثمِائَة وَاثْنَانِ وأربعون رطلا وَسِتَّة أسباع رطل بالدمشقي.
_________________
(١) سيذكر الماتن - ﵀ - في هذا الفصل زكاةَ الخارج من الأرض، ويشمل ذلك: الحبوب والثمار والعسل والركاز والمعدن.
(٢) يشمل ذلك: ١ - الحبوب التي تكال - أي: يستخدم فيها الكيل، وهو وحدة حجم -، وتدخر - أي: تكنز وتحفظ ولا تبلى أو تتعفن بسرعة - كالأرز والقمح والشعير، ٢ - والثمار التي تكال وتدخر مأكولة كانت أو غير مأكولة، ٣ - والمكيل المدخر من غير الحب والثمار، وهو الزعتر والأشنان، ٤ - وورق الشجر المقصود كالسدر والحناء، فإنه يكال ويدخر.
(٣) يشترط لوجوب الزكاة في الحبوب والثمار شرطان: الشرط الأول: بلوغ النصاب، وهو خمسة أوسق بعد تصفية الحب من تبنه وقشره وجفاف الثمر والورق. (تتمة) الوسق والصاع والمد وحداتُ كيلٍ، نَقَلَهَا الفقهاءُ إلى الوزن. وقد تقدم أن الصاع كيلوان وأربعون غرامًا = ٢، ٠٤ كجم، والوسق الواحد =٦٠ صاعًا، فخمسة أوسق = ٣٠٠ صاع، إذن الخمسة أوسق = ٢، ٠٤ × ٣٠٠ = ٦١٢ كجم.
[ ٢٠٠ ]
وَشُرط ملكُه وَقتَ وجوبٍ (^١)، وَهُوَ اشتدادُ حبٍّ وبدوُّ صَلَاحِ ثَمَرٍ (^٢)، وَلَا يسْتَقرّ إلا بجعلها فِي بَيْدَر (^٣)
وَنَحْوه (^٤).
وَالْوَاجِب عشرُ مَا سُقِي بِلَا مؤونة (^٥) وَنصفُه فِيمَا سقِي بهَا، وَثَلَاثَةُ
_________________
(١) هذا هو الشرط الثاني: أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة، فلو ملكه بعد وقت الوجوب لم تجب عليه الزكاة.
(٢) اشتداد الحب: أن يكون قويًا وصلبًا بحيث لا ينضغط إذا ضغط. وبدو صلاح الثمر: أن يطيب أكله، ويظهر فيه النضج.
(٣) البيدر: الوعاء أو المكان الذي يحفظ فيه الثمر أو الحب بعد الحصاد أو القطع، فحينئذ يستقر الوجوب. فوقت الوجوب: اشتداد الحب وبدو الصلاح في الثمر، ووقت الاستقرار: قطعها وجعلها في مكان التجفيف. (تتمة) ثمرة التفريق بين وقت الوجوب ووقت استقرار الوجوب: في وقت الوجوب يكون الحب أو الثمر أمانة لا يضمن صاحبُها الزكاة فيها إن تلفت إلا بالتعدي - وهو: فعل ما لا يجوز -، أو التفريط - وهو ترك ما يجب -. أما بعد الاستقرار، فيضمن الزكاة فيها مطلقًا ولو لم يتعدَّ أو يفرط.
(٤) أي: ونحو البيدر كالجرين والمسطاح.
(٥) ذكر ابن النجار في المعونة ضابطًا للسقي بالمؤونة وهو: (ترقية الماء من باطن الأرض إلى وجه الأرض). ومثال ذلك: الآلات الحديثة كالمواطير، أما إذا كان الماء يفور من العين كما يوجد في بعض البلدان ويوزعه المزارع على الجداول، فهو سقي بلا مؤونة، ومثله لو كان الماء نازلًا من السماء.
[ ٢٠١ ]
أرباعِه فِيمَا سقِي بهما (^١)، فإن تَفَاوتا اعتبر الأكثرُ (^٢)، وَمَعَ الجَهْل الْعشْرُ (^٣).
وَفِي العَسَلِ العشْرُ سَوَاء أخذه من موَاتٍ أو ملكِه (^٤) إذا بلغ مائَةً
_________________
(١) فما سقي بلا مؤونة يجب فيه العشر، فيُقسم النصاب على العدد (١٠)، والناتج هو المقدار الواجب إخراجه؛ ففي ١٠٠٠ كجم من التمر يخرج ١٠٠ كجم. وما سقي بمؤونة يجب فيه نصف العشر، فيُقسم النصاب على العدد (٢٠)؛ ففي ١٠٠٠ كجم يخرج ٥٠ كجم. وما سقي بهما يجب فيه ثلاثة أرباع العشر، فيُضرب النصاب في العدد (٣)، ثم يقسم على العدد (٤٠) هكذا: النصاب × ٣ ÷ ٤٠ = الواجب إخراجه؛ ففي ١٠٠٠ كجم يخرج ٧٥ كجم.
(٢) فإن كان الأكثر بمؤونة وجب نصف العشر، وإن كان الأكثر بلا مؤونة فالعشر، واعتبار الأكثر: يكون بالنمو والنفع، وليس بمدة السقي أو عدد السقيات.
(٣) قوله: الجهل: أي بمقدار السقي، فلا يُدرى أيهما أكثر، أو جهل أكثرهما نفعًا ونموًا، فيجب العشر احتياطًا، فيقسم النصاب على العدد (١٠) للحصول على المقدار الواجب إخراجه.
(٤) أي: سواء كان في أراضٍ غير مملوكة، أو مملوكة له أو لغيره؛ لأن العسل لا يملك بملك الأرض، قاله في الإقناع، والذي يظهر: سواء حصل على العسل من منحلته التي أنشأها بأمواله، أو من غيرها ودخل في ملكه بالحيازة ولم يكن مملوكا لغيره والله أعلم.
[ ٢٠٢ ]
وَسِتِّينَ رطلا عراقية (^١).
وَمن استخرج من مَعْدِنٍ نِصَابًا فَفِيهِ ربعُ الْعشْر فِي الْحَالِ (^٢)، وَفِي الرِّكَازِ الْخمسُ مُطلقًا (^٣) وَهُوَ مَا وُجد من دِفن الْجَاهِلِيَّة (^٤).
_________________
(١) الرَّطل =٩٠ مثقالًا، والمثقال = ٤، ٢٥ جم، فالرطل = ٩٠ × ٤، ٢٥ = ٣٨٢، ٥ جم. إذن نصاب العسل: ٣٨٢، ٥ × ١٦٠ = ٦١٢٠٠ جم ÷ ١٠٠٠ = ٦١، ٢ كجم. والواجب فيه العشر، فلو كان عنده ١٠٠٠ كجم من العسل مثلًا يقسمها على العدد (١٠)، فيخرج ١٠٠ كجم.
(٢) المعدِن بكسر الدال: كل متولد من الأرض من غير جنسها وليس نباتًا، ولا يخلو من حالتين: (الأولى) إن كان ذهبًا أو فضة، ففيه ربع عشر عينه في الحال، (الثانية) وإن كان غيرهما كالحديد، ففيه ربع عشر قيمته من الذهب أو الفضة في الحال، ولا يجزئ الإخراجُ من عينه. ولمعرفة نصاب المعدِن الذي ليس ذهبًا ولا فضة: يقوِّمُهُ بالأحظ للفقراء منهما، والتقويم بالفضة هو الأحظ للفقراء، فإذا بلغ نصابًا بقيمة الفضة أخرجنا ربع عشر قيمته من عين الفضة أو عين الذهب بقسمتها على العدد (٤٠).
(٣) نقدًا كان أو عرضًا أو غيرهما، قليلًا كان أو كثيرًا، فلا نصاب له، وسواء كان واجده مسلمًا أو ذميًّا، صغيرًا أو كبيرًا، حرًّا أو مكاتبًا، عاقلًا أو مجنونًا. فلو وجد ١٠٠ جم من الذهب مثلًا، فإنه يقسمها على العدد (٥)، فيخرج ٢٠ جم.
(٤) يشترط في الركاز: أن يكون من دِفن الجاهلية أو دِفن غيرهم من الكفار، وأن يكون عليه أو على بعضه علامة كفر، فإن لم توجد علامة فلقطة.
[ ٢٠٣ ]