وَتجب الفطْرَة على كل مُسلم (^١) إذا كَانَت فاضلةً عَن نَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ يَومَ العِيد وَلَيْلَتَهُ (^٢) وحوائجَ أصلية (^٣)، فَيخرج عَن نَفسه وَمُسلم يمونه (^٤)، وَتسن عَن جَنِين (^٥).
وَتجب بغروب الشَّمْس لَيْلَة الْفطر (^٦)، وَتجوز قبله
_________________
(١) لحديث ابن عمر ﵄: «أن الرسول ﷺ فرض الزكاة على الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة»، متفق عليه.
(٢) الغِنَى هنا: مقدر بيوم العيد وليلته فقط، فلا يشترط كونه غنيًا طوال العام أو مدة طويلة.
(٣) كالمسكن والخادم والدابة التي يحتاج إليها.
(٤) فيجب عليه أن يُخرج عن نفسه وعن كل مسلم يمونه - أي: ينفق عليه - كزوجته ووالديه إن كان ينفق عليهما. والنفقة في ثلاثة: الكسوة والسكنى والقوت، أي: الأكل والشرب.
(٥) الذي لم يولد، فيسن أن يخرج عنه؛ لفعل عثمان ﵁.
(٦) زكاة الفطر لها خمسة أوقات: (الوقت الأول) وقت الوجوب: فتجب الزكاة بغروب الشمس ليلة الفطر، ويترتب على ذلك: أنه لو مات قبل الغروب فلا زكاة عليه وإن مات بعد الغروب فتجب الزكاة في تركته، ولو ولد له مولودٌ أو تزوج بعد الغروب، فلا تجب عليه الزكاة عن هذا المولود أو هذه الزوجة؛ وقبل الغروب تجب، وكذا لو كان معسرا قبل الغروب وأيسر بعده فلا تجب عليه كما في الإقناع، فلو وجد فقير قوته وقوت عياله من زكوات اجتمعت له بعد الغروب فلا تجب عليه الزكاة، وإن كان هذا قبل الغروب وجبت والله أعلم.
[ ٢١٤ ]
بيومين فَقَط (^١)، ويومه قبل الصَّلَاة أفضل (^٢)، وَتكره فِي بَاقِيه (^٣)، وَيحرم تأخيرها عَنهُ، وتقضى وجوبًا (^٤).
وَهِي صَاعٌ (^٥) من بر أو شعير أو سويقِهما أو دقيقِهما أو تمر أو زبيب
_________________
(١) (الوقت الثاني) وقت الجواز: فتجوز قبل يوم العيد بيومين فقط، ولا تجزئ قبل ذلك.
(٢) (الوقت الثالث) وقت السنية أو الأفضلية: وهو يوم العيد قبل الصلاة؛ لقول ابن عمر: «وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» في الحديث المتفق عليه، وهو بين طلوع الفجر وصلاة العيد.
(٣) (الوقت الرابع) وقت الكراهة: فيكره إخراجها يوم العيد بعد صلاة العيد؛ لكنها في المذهب لا تزال من باب الأداء لا القضاء.
(٤) (الوقت الخامس) وقت الحرمة: وهو تأخيرها إلى بعد يوم العيد، فيحرم، لكن يخرجها وجوبًا، وتكون من باب القضاء. فلا تسقط بخروج الوقت؛ لأنها عبادة كالصلاة.
(٥) مقدارها: صاع. واختلف العلماء في تقديره بالوزن، فقال بعضهم: ٣ كجم، وهو رأي اللجنة الدائمة والشيخ ابن باز. وقال الشيخ محمد بن إبراهيم المبارك المالكي الأحسائي: كيلوان وأربعمئة جرام. وقال الشيخ ابن عثيمين: ٢، ٠٤٠ كجم، أي: كيلوان وأربعون جرامًا، وهو المذهب والأقرب إن شاء الله؛ وذلك أن الصاع على المذهب = خمسة أرطال وثلث، أي ٥، ٣٣٣٣٣ رطل، والرطل = ٩٠ مثقالًا، والمثقال = ٤، ٢٥ جم، فناتج الضرب = ٢٠٤٠ جم، فإذا قسمناه على ألف حصلنا على ٢، ٠٤٠ كجم، أي: كيلوان وأربعون غرامًا.
[ ٢١٥ ]
أو أقط (^١)، والأفضلُ تمرٌ فزبيبٌ فبرٌ فأنفعُ (^٢)، فإن عَدِمتْ أجزأ كلُّ حبٍّ يُقتات (^٣).
وَيجوز إعطاءُ جمَاعَة مَا يلْزمُ الوَاحِدَ وَعَكسُهُ.
_________________
(١) يجب أن تُخرج زكاة الفطر من هذه الأصناف الخمسة فقط. والسويق: هو أن يحمص البر أو الشعير ويقلى ثم يطحن، كما ذكر الشيخ منصور. لكن يشترط في إخراج الدقيق أو السويق أن يخرج بوزن الحب ولا يخرجه كيلًا، فيأتي مثلًا بصاع من الشعير ثم يزنه، ثم يخرج دقيق الشعير بوزن صاع الحب الذي وزنه. ويشكل في الوقت الحالي إخراج الشعير والأقط؛ لعدم قبول الفقراء لهما، لكن المذهب وجوب إخراج الزكاة من أحد هذه الخمسة إن وجدت في البلد.
(٢) الأفضل التمر؛ لأنه حلاوة وقُوت يتحمل التخزين، وبعده الزبيب، وبعده البر، ثم الأنفع للفقير.
(٣) كالأرز الآن والذرة، ويجزئ أيضًا: الثمر الذي يقتات كالتين. والقوت - كما قال النجدي ﵀ -: ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام.
[ ٢١٦ ]