يُصَلِّي المَرِيضُ قَائِمًا (^٢)، فإنْ لم يَسْتَطع فقاعدًا (^٣)، فإن لم يسْتَطعْ
_________________
(١) سيتناول الماتن أحكام صلاة أهل الأعذار، وهم: المريض والمسافر والخائف ومن يلحق بهم.
(٢) لحديث عمران بن حصين ﵁ قال: كانت بي بواسير فسألت النبي ﷺ عن الصلاة فقال: «صلّ قائمًا » الحديث، رواه البخاري. فيجب على المريض القادر على القيام أن يصلي قائمًا ولو مستندًا، ولو أن يستأجر من يسنده، كذلك لو لم يستطع أن يقف إلا كهيئة الراكع لزمه، وهذه مسألة يتساهل فيها الكثير، فيصلون على الكراسي مع وجوب القيام عليهم إن كانوا قادرين عليه.
(٣) أي: فإن لم يستطع أن يصلي قائمًا، أو استطاع لكن بمشقة شديدة لضرر من زيادة مرض أو تأخر برء ونحوه كما لو كان القيام يوهنه، فإنه يصلي قاعدًا. والسُّنة - كما في المنتهى والإقناع - أن يجلس متربعًا فيما يقابل القيام، ويثني رجليه فيما يقابل الركوع والسجود، وكيف قعد جاز. أما الشيخ ابن عثيمين، فاستحب في الركوع أن يجلس متربعًا؛ لأن غير المريض يكون فيه قائمًا، لكن المذهب ما تقدم. والتربع جلسة معروفة دليلها حديث عائشة ﵂: رأيت رسول لله ﷺ يصلي متربعًا، رواه النسائي.
[ ١٤٠ ]
فعلى جنبٍ، والأيمنُ أفضلُ (^١)، وَكُرِه مُسْتَلْقِيًا مَعَ قدرتِه على جَنْبٍ وإلا تعين (^٢). ويومئ بركوعٍ وَسُجُودٍ ويجعلُه أخفضَ (^٣)،
فإن عَجَزَ أَوْمَأ بطرْفِه وَنوى بِقَلْبِه كَأَسيرٍ خَائِفٍ (^٤)، فإنْ عَجَزَ فبقلبِه مستحضرَ القَوْلِ وَالْفِعْلِ (^٥).
وَلَا يسْقط فعلُهَا مَا دَامَ الْعقلُ ثَابتًا (^٦)، فَإِن طَرَأَ عجزٌ أو قدرَةٌ فِي
_________________
(١) ويستقبل القبلة. وقوله: لم يستطع: وكذا لو شق عليه.
(٢) أي: يكره (حكم تكليفي) أن يصلي مستلقيًا إن قدر على الصلاة على جنبه الأيمن أو الأيسر، لكن صلاته صحيحة (حكم وضعي). فإن لم يستطع أن يصلي على أحد جنبيه تعين عليه أن يصلي مستلقيًا على ظهره جاعلًا رجليه إلى القبلة، فإن لم تكن كذلك لم تصح صلاته.
(٣) أي: من الركوع، وجوبًا؛ ليتميز عن السجود .. وقوله: يومئ: أي يشير برأسه للركوع، وتقدم أن حد الركوع المجزئ من القاعد: مقابلة وجهه ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة، وبذلك يجب عليه أن يومئ برأسه للسجود أكثر من ذلك، والله أعلم.
(٤) أي: خائف من أن يقتله عدوه أو يتعرض له بسوء إن رآه يصلي. وقوله: أومأ بطرفه: أي أشار بعينه، والظاهر: أن يشير بعينه بأن يخفض بصره ويرفعه للركوع والسجود، ولم يذكروا هنا اشتراط أن يكون السجود أخفض من الركوع، وقال الشيخ ابن عثيمين الإشارة بالعين: (يكون بالتغميض)، والله أعلم.
(٥) أي: فإن عجز عن الإيماء بعينه صلى بقلبه مستحضرًا الفعل كالركوع والسجود والجلسة. وكذلك القول إن عجز عنه بلسانه، وإلا حرك لسانه بالذكر.
(٦) بحيث يعقل وجوب الصلاة وكيفيتها، وهذا قول الجمهور، خلافًا للشيخ تقي الدين فاختار سقوطها عن المريض العاجز عن الإيماء برأسه، ولا يلزمه الإيماء بطرفه كما فب الاختيارات.
[ ١٤١ ]
أثنائها انْتقل وَبنى (^١).
_________________
(١) أي: يمضي في صلاته ولا يستأنفها من أولها، فمن ابتدأ صلاته قائمًا ثم عجز عن القيام انتقل إلى القعود، وكذا لو صلى قاعدًا ثم طرأت عليه القوة على القيام وجب عليه أن يكمل صلاته قائمًا.
[ ١٤٢ ]