يسن صَوْمُ أيام البيض (^١)، وَالْخَمِيسِ والاثنين، وستٍ من شَوَّال (^٢) وَشهرِ الله الْمحرم، وآكده الْعَاشِرُ ثمَّ التَّاسِعُ (^٣)، وتسعِ ذِي الْحجَّة، وآكدُه
_________________
(١) تابع الماتن هنا فيه "زادَ المستقنع" و"دليلَ الطالب"، وإلا فعلى المذهب: يسن صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ويسن كونها أيام البيض، وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر. وسميت بيضًا لابيضاض ليلها بالقمر ونهارها بالشمس. (تتمة) ذكر النجدي ضابطًا لتحديد هذه الأيام فقال: (متى شُك في أول الشهر فاعتبر القمر ليلة اثني عشر، فإن غاب فذاك، وإن تقدم عليه بنحو عشر درج فهو ليلة أحد عشر)، ومعناه: انظر إلى القمر، فإن غاب مع الفجر، أو غاب قبل الفجر بأقل من عشر درج فالليلة صحيحة، وإن تقدم على الفجر بنحو عشر درج فهو ليلة أحد عشر.
(٢) والأَولى: تتابعها، وكونها عقب العيد.
(٣) في مسلم عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم»، رواه مسلم. فأفضل شهر تُطُوِّعَ بصومه كاملًا هو: شهر محرم. وآكد شهر محرم هو: العاشرُ ثم التاسع، ويسن الجمع بينهما، ولا يكره إفراد العاشر بالصوم، وإذا شُك في دخول الشهر فتصام الثلاثة أيام حتى تدرك بيقين، كما جاء عن الإمام أحمد.
[ ٢٤٧ ]
يومُ عَرَفَةَ لغيرِ حَاجٍ بهَا (^١).
وأفضلُ الصّيامِ صَوْمُ يَوْمٍ وَفطرُ يَوْمٍ (^٢)، وَكُرِه إفرادُ رَجَبٍ (^٣) وَالْجُمُعَةِ (^٤) والسبتِ (^٥)
_________________
(١) فيسن صوم تسع ذي الحجة؛ للحديث: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام » الحديث، رواه الترمذي. وهل صامها النبي ﷺ؟ فيه خلاف، لكن يؤخذ فضل هذه الأيام من عموم الحديث المتقدم، ومن الإجماع الذي حكاه النووي ﵀. أما يوم عرفة، فيسن صومه لغير الحاج، وهو كفارة سنتين كما في مسلم، والمراد: كفارة للصغائر كما نقله في الفروع عن النووي ﵀. أما الحاج فلا يسن له صومه، بل الفطر له أفضل، قاله في الإقناع، ويستثنى من ذلك: المتمتع والقارن إن عدما الهدي، فيستحب لهما أن يجعلا يوم عرفة آخر يوم من أيام الصيام الثلاثة، فيصومان السابع والثامن والتاسع.
(٢) وهو صيام نبي الله داود ﵇، كما جاء في حديث ابن عمرو، متفق عليه.
(٣) يكره إفراده بصوم جميعه، وتزول الكراهة بأحد أمرين: ١ - بفطره فيه ولو يومًا واحدًا، وهو أفضل، أو ٢ - بصوم شهر آخر - مع شهر رجب - من السنة كاملًا غير رمضان، كما ذكره الخلوتي، قال في الإقناع: قال المجد: (وإن لم يَلِه).
(٤) لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يومًا قبله، أو يومًا بعده»، متفق عليه.
(٥) لحديث الصماء بنت بسر ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغها»، رواه الترمذي وحسنه.
[ ٢٤٨ ]
وَالشَّكِّ (^١)، وكلِّ عيد للْكفَّار (^٢)، وَتقدمُ رَمَضَان بِيَوْم أو بيومين (^٣) مَا لم يُوَافق عَادَةً فِي الْكل (^٤).
وَحرم صَوْمُ الْعِيدَيْنِ مُطلقًا (^٥)، وأيامِ التَّشْرِيق إلا عَن دمِ مُتْعَةٍ وقرانٍ (^٦).
_________________
(١) وهو على المذهب: يوم الثلاثين من شعبان إذا كان الجو في ليلته صحوًا، أما إن كان هناك غيم أو قَتَر فالواجب صومه بنية رمضان احتياطًا، خلافًا للجمهور، وتقدم.
(٢) كالنيروز - وهو: أول أيام السنة عند الفرس -، والْمِهرجان- وهو: اليوم السابع عشر من الخريف، كما في المطلع -، قياسًا على يوم السبت.
(٣) لحديث: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه»، متفق عليه، فإن تقدمه بأكثر من يومين لم يكره.
(٤) أي: في كل ما تقدم، فلو كان يصوم صيام نبي الله داود - ﵇ - مثلًا ووافق صومه يوم الجمعة أو السبت، فلا يكره إفرادهما. (تتمة) إذا وافق يومُ الجمعة يومَ عرفة، أو وافق يومُ السبت عاشوراءَ مثلًا، فإن كان قد اعتاد صوم عاشوراء أو عرفة كل سنة فلا يكره له إفراده، وإلا كره، كذا قرره البهوتي في كشاف القناع.
(٥) ولا يصح فرضًا ونفلًا، والنهي يقتضي فسادَ المنهي عنه وتحريَمه.
(٦) فإن كان عن دم متعة أو قران فلا يحرم صيام أيام التشريق، كما في البخاري عن ابن عمر وعائشة ﵃: (لم يُرَخَّص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي). وقوله: (إلا عن دم متعة وقران): يرجع على أيام التشريق فقط.
[ ٢٤٩ ]
وَمن دخل فِي فرضٍ موسعٍ حرم قطعُه بِلَا عذرٍ (^١)، أو نفلٍ غيرَ حجٍ وَعمرَةٍ كره بِلَا عذر (^٢).
_________________
(١) فلا يحرم مع العذر. وتحريم قطع الفرض يشمل فرضَ العين كقضاء رمضان، وفرضَ الكفاية كصلاة عيد، كما في الإقناع؛ لكن إن قلب الفرض نفلًا لم يحرم- ما لم يضق وقت القضاء وإلا حرم (استثناء)، واختلف الإقناع والمنتهى في صحة قلب قضاء رمضان نفلًا، فالمنتهى يقول: بصحة ذلك، وهو المذهب، خلافًا للإقناع الذي منع من قلب القضاء نفلًا معللا بعدم صحة النفل قبل القضاء، وقال في الغاية: بحرمة قلبه نفلًا إن كان حيلة لقطع الفرض، وهو قيد مهم لإطلاق المنتهى. (مخالفة)
(٢) فإن دخل في نفل كره قطعه بلا عذر، أما إن كان هذا النفل حجًا أو عمرة فيجب إتمامهما للآية: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة، ١٩٦].
[ ٢٥٠ ]