وإذا أخذ فِي غسله (^١) ستر عَوْرَتَه (^٢)، وَسُنَّ سترُ كُلِّه عَنِ الْعُيُون (^٣)، وَكُره حُضُورُ غيرِ مُعِينٍ (^٤).
ثمَّ نَوْى (^٥) وسَمَّى، وهما كَفِي غُسْل حَيّ (^٦).
ثمَّ يَرْفعُ (^٧) رأسَ غيرِ حَامِل إلى قربِ
_________________
(١) غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، وحمله، ودفنه فرض كفاية. وشرط صحة غسله خمسة أشياء: فيشترط في الماء: الطهورية والإباحة، وفي الغاسل: الإسلام والعقل والتمييز.
(٢) وجوبًا لمن له سبع سنين فأكثر؛ للحديث: «لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت»، رواه أبو داود، فيستر ما بين سرته وركبته، أما مَنْ كان دون سبع سنين فلا حكم لعورته، فيجوز تغسيله مجردًا، كما في الإقناع وحاشية النجدي.
(٣) حال التغسيل، فيجعل تحت سقف في بيت أو خيمة إن أمكن.
(٤) أي: مُعِين في التغسيل؛ لأن الميت قد يتأذى من النظر إليه.
(٥) أي: ينوي المغسِّلُ غسل الميت.
(٦) فالتسمية واجبة مع الذكر، وتسقط سهوًا، قياسًا على الوضوء.
(٧) لم أر بيانًا لحكم هذا الرفع إلا في بداية العابد، وأنه: يسن. والله أعلم.
[ ١٧٧ ]
جُلُوس (^١) ويَعْصرُ بَطْنَه بِرِفْقٍ (^٢) وَيكثرُ المَاءَ حِينَئِذٍ (^٣)، ثمَّ يلُفُّ على يَده خرقَةً فينجيه بهَا (^٤)، وَحرم مسُ عَورَة من لَهُ سبعٌ (^٥).
ثمَّ يدْخل إصبعيه (^٦) وَعَلَيْهَما خرقَةٌ مبلولةٌ فِي فَمه فيمسحُ أسنانَه، وَفِي
_________________
(١) بحيث يكون الميتُ كالمحتَضَن في صدر غيره، زاد في الإقناع: (ولا يشق عليه)، أي: إذا كان ذلك لا يشق على الغاسل، أما المرأة الحامل فلا يعصر بطنها؛ لئلا يتأذى حملُها.
(٢) في الإقناع: (بيده)؛ ليخرج ما فيه.
(٣) وزاد البعض: ويكون ثَمَّ بخور - أي: في مكان التغسيل -؛ لدفع الرائحة الكريهة.
(٤) قوله: يلف على يده خرقة: تابع فيه المنتهى، وظاهره أن الغاسل يُعِدُّ خرقتين: خرقة للسبيلين، وخرقة لبقية البدن، وهو ظاهر المقنع، وقدمه في الغاية، وهو المذهب. وفي الإقناع: يعد الغاسل ثلاث خرق، لكل سبيل خرقة، وخرقة ثالثة لبقية البدن. قال في الغاية بعد ما قدم ما في المنتهى: (والأولى لكل فرج خرقة). (مخالفة الماتن) (تتمة) يغني عن الخرق القفازاتُ البلاستيكية ولو كانت زوجًا واحدًا؛ لأن الغاسل باستطاعته أن يغسلها عندما تتلوث بنجاسة أو غيرها، فتعود نظيفة لا يعلق بها شيء، ثم يعاود غسل الميت بها، والله أعلم. (تحرير)
(٥) بلا حائل، ويحرم النظر إليها.
(٦) الإبهام والسبابة استحبابًا. وقبل ذلك: يغسل كفيّ الميت ثلاثًا، نصًا.
[ ١٧٨ ]
مَنْخرَيْهِ فينظفُهُما بِلَا إدخال مَاء (^١)، ثمَّ يوضِّئُه (^٢) وَيغسل رأسَهُ ولحيَتَه برغوةِ السدر وبدنَه بثُفْله (^٣)، ثمَّ يُفِيض عَلَيْهِ المَاء (^٤)،
وَسن تثليثٌ وتيامنٌ (^٥) وإمرارُ يَدِه كلَّ مرّة على بَطْنه (^٦)،
_________________
(١) في الفم والأنف، ويكون ما فعله قد قام مقام المضمضة والاستنشاق. قوله: منخريه: بفتح الميم، وقد تكسر تبعًا لكسر الخاء، أي: الأنف.
(٢) وضوءًا كاملًا، وهذا الوضوء: مستحب.
(٣) الثُّفل: بضم المثلثة، ما سَفُل من كل شيء، وهو السدر المخلوط بالماء تحت الرغوة، فالرغوة للرأس، والثفل للبدن.
(٤) أي: يفيض على جميع بدنه الماء القراح، أي: الصافي الذي لم يخلط بغيره. (تتمة) يُعْتبرُ غسل رأسه ولحيته بالرغوة، وسائر بدنه بالثفل، ثم إفاضة الماء: غسلةٌ واحدةٌ. وذلك أن الذي يعتد به في عدد الغسلات هو الغسل بالماء القراح فقط، أما المخلوط بالسدر فهو مسلوب الطهورية؛ لأنه تغير بطاهر، وتقدم أن طهورية الماء شرط في تغسيل الميت. فيغسله بالماء والسدر، ثم بالماء الصافي، ثم يعيد ذلك إلى ثلاث، أما الوضوء فيكون في المرة الأولى فقط.
(٥) للحديث: «ابدأْنَ بميامنها»، متفق عليه، فيسن بعد أن يوضئه أن يغسل جانبه الأيمن الذي في الأمام، ثم جانبه الأيسر، ثم يرفعه على جانبه الأيسر، فيغسل الجانب الأيمن من خلفه إلى القدم اليمنى، ثم يغسل الأيسر كذلك. ولا يكب الميت على وجهه، وإنما يغسله على جانبه هكذا قرره في الإقناع.
(٦) في الغسلات الثلاث.
[ ١٧٩ ]
فإن لم ينق زَاد حَتَّى يَنْقَى (^١)، وَكره اقْتِصَارٌ على مرّة (^٢)، وَمَاءٌ حَارٌ (^٣)، وخِلالٌ (^٤)، وأشنانٌ (^٥) بِلَا حَاجَة (^٦) وتسريحُ شعره (^٧).
وَسن كافورٌ وَسدرٌ فِي الأخيرة (^٨)، وخضابُ شعر (^٩)، وقصُّ شَارِب، وتقليمُ أظفارٍ إن طالا (^١٠)، وتنشيفٌ (^١١).
_________________
(١) أبهم الحكم، وكذلك في المنتهى، وقد بيّن الشيخُ عثمانُ أنه: مستحب حيث كان عليه وسخ ولم يخرج منه شيء من القبل أو الدبر، فإن خرج من أحدهما شيءٌ وجب إعادة غسله إلى سبع غسلات. وقوله: فإن لم ينق: أي من الوسخ بثلاث غسلات.
(٢) إن لم يخرج منه شيء، وإلا لم يجز الاقتصار على المرة الواحدة.
(٣) لأنه يرخي الجسد، فيسرع إليه الفساد.
(٤) أي: يكره أن يخلل أسنانه بعود ونحوه.
(٥) وهو مثل الصابون.
(٦) في الماء الحار والخلال والأشنان، فإن احتيج إليها فلا كراهة، كأن يستعملها لإزالة وسخ لا يزال إلا بها.
(٧) أي: يكره تسريح شعر رأسه ولحيته، لأنه يؤدي إلى قطع بعض الشعرات.
(٨) أي: يسن أن يجعل مع الماء والسدر في الغسلة الأخيرة كافورًا؛ لأن النبي ﷺ قال في غسل ابنته: «واجعلن في الأخيرة كافورًا»، متفق عليه، ولأنه يصلب الجسد ويطرد عنه الهوام.
(٩) أي: يسن خضاب شعر رأس المرأة ولحية رجل بالحناء.
(١٠) أي: إن كانا طويلين، ويجعل ما قصه من الشعور والأظفار مع الميت في كفنه.
(١١) أي: يسن تنشيف الميت بعد غسله.
[ ١٨٠ ]
ويُجَنَّب مُحْرِمٌ مَاتَ مَا يجنب فِي حَيَاته (^١).
وَسِقط لأربعة أشهر كمولود حَيًا (^٢).
وإذا تعذر غسل ميت يُمِّم (^٣).
وَسن تكفين رجل فِي ثَلَاث لفائف (^٤) بيض بعد تبخيرها (^٥)، وَيُجْعَل
_________________
(١) وجوبًا، فالرجل المحرِم الذي لم يتحلل التحلل الأول لا يغطى رأسه ولا يقرب طيبًا، فلا يستعمل في تجهيزه الكافور والحنوط. أما الذي تحلل التحلل الأول: فقال البهوتي في حواشي الإقناع: (إذا حصل التحلل باثنين من ثلاثة، لم يمنع الميت من الطيب، ولبس المخيط، إذ الحي لم يمنع من ذلك). ومثل الرجل في الطيب: المرأةُ، فإذا ماتت محرِمةٌ قبل التحلل الأول مُنعت من الطيب، وكذا تغطيةُ وجهها، وبعده فلا. (تتمة) لو ماتت المعتدة لم تمنع من الطيب على المذهب؛ لأن الإحداد ينقطع بالموت، أما الإحرام فلا ينقطع بالموت، بل يبعث صاحبه يوم القيامة ملبيًا. (فرق فقهي)
(٢) أي: السِّقط الذي استكمل أربعة أشهر يغسل ويصلى عليه ولو لم يستهل كما في الإقناع؛ لحديث المغيرة ﵁: «والسقط يصلى عليه»، رواه الترمذي وأبو داود، وقبل أربعة أشهر لا يسن أن يفعل به ذلك.
(٣) وجوبًا، سواء تعذر غسله لعدم الماء أو احتراق جسده أو تقطعه قطعًا كثيرة.
(٤) لحديث عائشة ﵂: «كفن رسول الله ﷺ في ثلاث لفائف بيض»، متفق عليه، فإن زيد على ثلاث كره.
(٥) بعود أو غيره ثلاثًا، بعد أن ترش بماء الورد حتى تعلق فيها رائحة العود.
[ ١٨١ ]
الحنوطُ فِيمَا بَينهَا (^١)، وَمِنْه بِقطن بَين أَلْيَيْه (^٢) وَالْبَاقِي على منافذ وَجهه (^٣) ومواضع سُجُوده، ثمَّ يُرد طرفُ الْعليا من الْجَانِب الأيسر على شقِّه الأيمن، ثمَّ الأيمنِ على الأيسر، ثمَّ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ كَذَلِك (^٤)، وَيجْعَل أكثر الْفَاضِل عِنْد رأسه (^٥).
وَسن لامرأةٍ خَمْسَةُ أثواب: إزارٌ وخمارٌ وقميصٌ ولُفافتان (^٦)، وصغيرةٍ قَمِيصٌ ولفافتان (^٧)،
وَالْوَاجِبُ ثوبٌ يستر جَمِيع الْمَيِّت (^٨).
_________________
(١) أي: بين اللفائف استحبابًا، ويوضع عليها الميت، والحنوط: أخلاط من طيب.
(٢) أي: يجعل من الحنوط في قطن، ويوضع بين أليتي الميت.
(٣) كعينيه وفمه وأنفه. قوله: والباقي: أي من القطن المحنط.
(٤) قوله: (على شقه الأيمن) أي: بالنسبة للميت، فيؤتى باللفافة من جانب الميت الأيسر حتى تغطي جانبه الأيمن وتجعل تحته، ثم يؤتى باللفافة التي من جانب الميت الأيمن حتى تغطي جانبه الأيسر وتجعل تحته، ثم اللفافة الثانية، والثالثة كالأولى.
(٥) ثم يعقد اللفائف؛ لئلا تنتشر، ثم تفتح في قبره.
(٦) على الترتيب المذكور، والإزار: ما يلبس أسفل البدن، والخمار: الغطاء على الرأس، والقميص - وفي الزاد: درع -: يقصد به الفقهاء الثوب الذي نلبسه اليوم، والذي له أكمام ويصل إلى القدم، ثم اللفافتان.
(٧) بلا خمار. قوله: وصغيرةٍ: أي يسن لصغيرة. (تتمة) أما الصبي فيكفي في تكفينه: ثوبٌ واحدٌ، ويجوز في ثلاثة ما لم يرثه غير مكلف، فيحرم.
(٨) في جميع ما تقدم: الرجل والمرأة والصغيرة والصغير، فيجب في الكل ثوب واحد يستر جميع الميت بحيث لا يصف البشرة، ويحرم كون هذا الثوب جلدًا أو حريرًا أو مذهبًا.
[ ١٨٢ ]