وَالحملُ يَرثُ وَيُورثُ إن اسْتهلَّ صَارِخًا أو وُجِدَ دَلِيلُ حَيَاتِهِ سوى حَرَكَةٍ أو تَنَفُّسٍ يسيرَيْنِ أو اختلَاجٍ (^١).
وإن طلب الوَرَثَةُ القِسْمَةَ وُقِفَ لَهُ الأَكْثَرُ من إرث ذكرينِ أو أُنْثَيَيْنِ (^٢).
_________________
(١) يرث الحمل بشرطين: ١ - أن يُعلم أنه كان موجودًا وقت موت مورِّثه، ٢ - وأن يُوضع حيًا وتُعلم حياته بأن يستهل صارخًا - أي: يصوِّت بعد وضعه -، أو يوجد دليل حياته كالحركة الكثيرة والسعال، لا حركة أو تنفُّس يسيرَين، أو اختلاج وهو - كما في المطلع -: الاضطراب، فلو خرج من بطن أمه واضطرب قليلًا ثم مات لم يُعتبر دليلًا على حياته.
(٢) الأَولى ألا يطلب الورثةُ قسمةَ التركةِ حتى يُولد الحمل كي تُقسم مرة واحدة، لكن إذا طلبوها أُجيبوا. وطريقة القسمة: أن يُوقَف للحمل الأكثرُ من إرث ذكرين أو أنثيين، ويُفرض عند حل المسألة ستة احتمالات: كونه ميتًا، أو ذكرًا، أو أنثى، أو ذكرًا وأنثى، أو ذكرين، أو أنثيين. (تتمة) ذكر في الإقناع وشرحه ضابطًا لمعرفة الأكثر من إرث الذكرين أو الأنثيين، وهو كالآتي: ١ - متى زادت الفروض عن الثلث فميراث الأنثيين أكثر من ميراث الذكرين، فيوقف للحمل ميراث أنثيين، ٢ - وإن نقصت الفروض عن الثلث كان ميراث الذكرين أكثر، ٣ - وإن كانت الفروض قدر الثلث كأب وأم وحمل، استوى ميراث الذكرين والأنثيين.
[ ٥٤٩ ]
وَيُدْفَع لمن لا يَحجبُهُ إرثُهُ كَامِلًا (^١) وَلمن ينقُصُهُ اليَقِينَ (^٢).
فإذا وُلِدَ أَخذ نصِيبَه وردَّ مَا بَقِيَ، وإن أعوَزَ شَيْئًا رَجَعَ (^٣).
وَمن قتل مُوَرِّثَهُ وَلَو بمشاركةٍ أو سَبَبٍ لم يَرِثهُ إن لزمَهُ قَوَدٌ أو دِيَةٌ أو كَفَّارَةٌ (^٤).
وَلَا يَرثُ رَقِيقٌ وَلَا يُورَثُ، ويَرِثُ مُبَعَّضٌ وَيُورثُ ويحجبُ بِقدر
_________________
(١) أي: يُدفع للوراث الذي لا يحجبه الحمل ولا يتأثر به لو ولد حيًا إرثُه كاملًا، كالزوجة في زوجة وابن وحمل؛ فإنها ترث الثمن مطلقًا.
(٢) فمن يَحجبه الحملُ حجب نقصان يُدفع له اليقين من ميراثه؛ فلو هلكت هالكة عن زوج وأم حامل، فإن الأم ترث الثلث إن كان حملها واحدًا؛ لأنه أخ أو أخت للميتة، وترث السدس إن كان الحمل أكثر من واحد، فيدفع لها اليقين وهو السدس.
(٣) أي: إذا وُلد الحمل أخذ نصيبه، ورد الفاضلَ على من أنقصه، فإن أعوز شيئًا رجع به: كأن تلد المرأة ثلاثة ولم يوقف لهم إلا الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين، فإنهم يرجعون على كل الورثة بنصيبهم.
(٤) تناول المصنف هنا ميراث القاتل: وقد تقدم أن القتل من موانع الإرث؛ للحديث: «ليس للقاتل من الميراث شيء» رواه الإمام أحمد، فمن قتل مورِّثه أو شارك في قتله أو تسبب في ذلك - كما لو حفر بئرًا تعديًا فسقط فيها مورِّثه ومات - لم يرث إن كان القتل مضمونًا بقود أو دية أو كفارة، عمدًا كان أو شبه عمد أو خطأ، أما القتل الذي لا يُضمن بقصاص ولا دية ولا كفارة فلا يمنع الإرث كمن قتل مورِّثه قصاصًا أو حدًا.
[ ٥٥٠ ]
حُرِّيَّته (^١).
_________________
(١) انتقل الماتن إلى إرث الرقيق، فلا يرث الرقيق من غيره ولا يورث إن مات؛ لأن فيه نقصًا. ويرث المبَعَّضُ - وهو من بعضه حر وبعضه عبد - ويُوَرث ويَحجُبُ بقدر حريته. (تتمة) المنظومات في الفرائض عند الحنابلة كثيرة جدًا لكنها منسية ومغفول عنها، ومنها:
(٢) «الفارضية» لشمس الدين محمد الفارضي القاهري الحنبلي (ت ٩٨١ هـ)، وهي مؤلفة من ١٢٧ بيتًا، وهي - كما ذكر العلماء - توازي الرحبية عند الشافعية لكنها أقل حشو منها. وقد طلب صاحبها من الشنشوري الشافعي (ت ٩٩٩ هـ) أن يشرحها، فشرحها في كتاب اسمه: الدرة المضية في شرح الفارضية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. قال في مقدمتها: قَالَ الفَقِيرُ الحَنْبَلِيْ مُحَمَّدُ أَحْمَدُ رَبِّي فَهْوَ مَوْلًى يُحْمَدُ ثُمَّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَبَدَا عَلَى النَّبِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَحْمَدَا وَبَعْدُ فَالنَّظْمُ تَمِيلُ النَّفْسُ لَهْ يَسْتَحْضِرُ الْحَافِظُ مِنْهُ الْمَسْأَلَهْ وَهَذِهِ بِهَا أَرَادَ الفَارِضِيْ مَعْرِفَةَ الْأَهَمِّ فِي الْفَرَائِضِ وَجِيزَةٌ وَالحَشْوُ فِيهَا يَنْدُرُ فَاحْفَظْ وَحَشْوُ الرَّحَبِيِّ سُكَّرُ
(٣) «عمدة كل فارض في علم الوصايا والفرائض» للعلامة صالح بن محمد البهوتي الأزهري الحنبلي (ت ١١٢١ هـ)، وهي منظومة طويلة جدًا مكونة من ١١٥١ بيتًا. وقد شرحها الشيخ إبراهيم بن عبد الله الشمري الفرضي (ت ١١٨٩ هـ) في كتاب اسمه: (العذب الفائض شرح عمدة الفارض)، قال عنه الشيخ ابن حميد الحنبلي في السحب الوابلة: (جمع فيه جمعًا بديعًا، وحوى فيه المذاهب الأربعة تأصيلًا وتفريعًا، وأحصى على الحساب جميعًا، فاشتهر في الآفاق، وتعجب من جمعه الحذاق، فقرأه عليه جمعٌ جمٌّ، وتناسخه الأفاضلُ وسارت به الركبان، وصار مرجعَ كل إنسان إلى هذا الأوان).
(٤) «اللامية» لابن نصر الله (القرن التاسع)، وقد طبع مؤخرًا شرحها للشيخ عثمان النجدي (ت ١٠٩٧ هـ، وقيل ١١٠٠ هـ)، وجُعل في مقدمة إحدى طبعاتها خمس منظومات حنبلية في الفرائض. والله أعلم.
[ ٥٥١ ]