هُوَ فرضُ كِفَايَة (^٢)، إلا إذا حَضَرَهُ، أو حَصَرَه، أو بَلَدَه عَدوٌّ، أو كَانَ النفيرُ عَامًا فَفرضُ عينٍ (^٣)،
وَلَا يتَطَوَّع بِهِ مَنْ أحدُ أبويه حُرٌّ مُسلمٌ
_________________
(١) الجهاد لغة: بذل الطاقة والوسع، وشرعًا: قتال الكفار خاصة.
(٢) للجهاد ثلاثة أحكام: (الحكم الأول) فرض الكفاية، فإن قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقي. ويشمل ثلاثة أمور- كما قرره ابنُ النَّجار في شرحه للمنتهى، وتابعه البهوتي في شرحيه -:
(٣) أن ينهض إليه قوم يكفون في جهادهم سواءً متبرعين أو برواتب، أي: مستعدين بحيث تحصل المنعة بهم إن قصدهم العدو.
(٤) أن يكون في الثغور - وهي أطراف البلاد - من هو مستعِد لدفع العدو.
(٥) أن يبعث الإمام في كل سنة جيشًا يغزو العدو في بلادهم.
(٦) (الحكم الثاني) فرض العين، ويشمل ما ذكره المصنف:
(٧) إذا حضره، يعني: إذا حضر الرجلُ صفَّ القتال تعين عليه.
(٨) إذا حصره، أي: إذا حصر المسلمَ عدوٌّ تعيّن عليه أن يدافع عن نفسه.
(٩) إذا حصر بلدَه عدوٌّ.
(١٠) إذا كان النفير عامًا، أي: إذا استنفر الإمامُ الناسَ، ودعاهم إلى الجهاد. قال في الإقناع وشرحه: (أو استنفره مَنْ له استنفاره ولا عذر، تعين عليه ولم يجز لأحد أن يتخلف عن النفير إلا لحاجة لمن يحتاج إليه) لحفظ أهل أو مال أو مكان، (ومن منعه الإمام من الخروج) ذكره في البلغة). وشروط من يجب عليه: ١ - أن يكون ذكرًا، ٢ - مكلفًا، ٣ - مسلمًا، ٤ - حرًا، ٥ - صحيحًا، ٦ - أن يجد من المال ما يكفيه ويكفي أهله في غيبته، وأن يكون فاضلًا عن قضاء دَينه، وأجرة مسكنه، وحوائجه الأصلية، ٧ - أن يجد ما يحمله مع مسافة قصر. (تتمة) (الحكم الثالث) السنية - ولم يذكره المؤلف -: فيسن الجهاد بتأكد مع قيام من يكفي به.
[ ٣١٧ ]
إلا بِإِذنِهِ (^١).
وَسُنَّ رِبَاطٌ وأقلُه سَاعَةٌ، وَتَمَامه أربعون يَوْمًا (^٢).
وعَلى الإمامِ منعُ مُخَذِّلٍ ومُرْجِفٍ (^٣)، وعَلى الْجَيْشِ طَاعَتُه وَالصَّبْرُ
_________________
(١) أبهم الماتنُ الحكمَ، والصحيح أنه محرم؛ فمن أراد جهادًا مسنونًا أو فرض كفاية، وجب عليه استئذان أبويه الحرين المسلمين، لا الجد ولا الجدة ولا غير الأبوين. ويستثنى أيضًا: مَدين آدميٍّ - لا لله تعالى فقط - لا وفاء له إلا بإذن الغريم أو رهنٍ أو كفيلٍ مليء. فإن كان الجهاد متعينًا سقط إذْنُ الوالدين والغريم.
(٢) الرباط لغة: الحبس، وشرعًا: لزوم ثغر للجهاد، أي المكث في الثغور لحماية بلاد المسلمين. وأقله ساعةٌ كالاعتكاف، وتمامه: - أي: أفضله - أربعون يومًا، وإن زاد فله أجره.
(٣) أي: يجب على الإمام - لأن «على» تفيد الوجوب - إذا سار إلى الجهاد أن يتعاهد الرجال والخيل، وأن يمنع ما لا يصلح لحرب من الرجال والخيل. ويجب أن يمنع أيضًا المخذل والمرجف، والمخذل: الذي يُفَنِّد غيره عن الغزو وينفِّر عنه. والمرجف: الذي يحدث بقوة العدو وضعف المسلمين.
[ ٣١٨ ]
مَعَه (^١).
وتملك الْغَنِيمَةُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فِي دَار حَرْبٍ (^٢)، فَيجْعَلُ خُمُسُهَا خَمسَةَ أسهمٍ (^٣): سهمٌ لله وَلِرَسُولِهِ (^٤)، وَسَهْمٌ لِذَوي الْقُرْبَى وهم بَنو هَاشم وَالْمطلب (^٥)، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى الْفُقَرَاء (^٦)، وَسَهْمٌ
_________________
(١) أي: يجب على الجيش طاعة الإمام، والصبر معه في اللقاء وأرض المعركة.
(٢) الغنيمة لغة: من الغُنم، وهو الربح، واصطلاحًا: ما أُخِذَ من مال حربي قهرًا بقتال. وتملك في المذهب بالاستيلاء عليها في دار الحرب، ولا يشترط لتملك الغنيمة أن تنقل إلى بلاد المسلمين.
(٣) تُقْسم الغنيمة خمسة أقسام، منها أربعة لمن حضر القتال، والخُمس الباقي يقسم خمسة أسهم، سهم لله تعالى ولرسوله ﷺ .. الخ كلام الماتن.
(٤) ومصرفه: كالفيء، فيصرف في مصالح المسلمين، أي: في بناء المساجد والطرق ونحو ذلك.
(٥) أي: لذوي القربى من النبي ﷺ، ولو كانوا أغنياء. وذوو القربى هم: بنو هاشم وبنو المطلب - ابني عبد مناف - دون غيرهم من بني عبد مناف، ويفرق بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين غنيهم وفقيرهم، ويجب تعميمهم حسب الإمكان، كما في الإقناع. وهنا يشارك بنو المطلب بني هاشم في الأخذ من الخُمس بخلاف ما تقدم في الزكاة، فإن بني هاشم يمنعون منها دون بني المطلب. (فرق فقهي)
(٦) اليتيم: هو من لا أب له ولم يبلغ.
[ ٣١٩ ]
للْمَسَاكِين (^١)، وَسَهْمٌ لأبناء السَّبِيل (^٢). وَشُرط فِيمَن يُسهم لَهُ إسلامٌ (^٣).
ثمَّ يُقْسمُ البَاقِي (^٤) بَين من شهِد الوَقْعَةَ (^٥): للراجل سهمٌ، وللفارس على فرسٍ عَرَبِيّ ثَلَاثَةٌ، وعَلى غَيرِه اثْنَان (^٦). وَيُقْسم لحر مُسلم مكلف (^٧)،
_________________
(١) وتقدم تعريفهم في الزكاة، ويدخل الفقراء من باب أولى.
(٢) ويعطون كما يعطون في الزكاة.
(٣) أي: يشترط فيمن تقدم أن يكون مسلمًا، فلا يعطى من الخمس للكافر.
(٤) لكن قبل أن يقسم الباقي يُخرج الرضخ، وهو: العطاء من الغنيمة أقل من السهم، والمرجع في قدره لاجتهاد الإمام، ويكون لمن لا يُسهم له من النساء والصبيان المميزين وغيرهم، وسيذكره الماتن.
(٥) بقصد الحرب سواءً قاتل أو لم يقاتل.
(٦) الرَّاجِل: الذي يمشي على رجليه وليس له مركوب، فله سهم واحد فقط. والفارس الذي يركب فرسًا عربيًا له ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه. والراكب على فرس غير عربي له سهمان: سهم له، وسهم لفرسه. (تتمة) غير الفرس كالإبل والفِيَلة وغيرها من الحيوانات لا يسهم لها؛ لعدم الدليل.
(٧) خالف الماتن هنا - وفي كافي المبتدي - المذهبَ باشتراطه الإسلام لمن يسهم له؛ فظاهره: لا يسهم للكافر بل يرضخ له، وهو رواية في المذهب كما في الإنصاف. والمذهب: يسهم للكافر إذا أذن له الإمام بالقتال، فإن قاتل مع المسلمين بلا إذن الإمام فلا يقسم له ولا يرضخ له، كما في المنتهى. (مخالفة الماتن)، ثم رأيت في نسخة مضبوطة بخط المصنف إسقاط كلمة: (مسلم) ومع إسقاطها لا مخالفة والله أعلم. (تتمة) حكم الاستعانة بالكفار في القتال على المذهب: محرَّم إلا لضرورة، قاله في الإقناع والمنتهى والغاية في باب ما يَلزم الإمامَ والجيش.
[ ٣٢٠ ]
ويُرضخ لغَيرهم (^١).
وإذا فتحُوا أرضًا بِالسَّيْفِ (^٢) خُير الإمامُ (^٣) بَين قَسْمهَا ووقفِها على الْمُسلمين، ضَارِبًا عَلَيْهَا خراجًا مستمرًا يُؤْخَذ مِمَّنْ هِي فِي يَده (^٤).
وَمَا أخذ من مَال مُشْرك بِلَا قتال كجزية وخراج وَعشرٍ فَيْءٌ لمصَالح الْمُسلمين (^٥)، وَكَذَا خمسُ خمسِ
_________________
(١) أي: يرضخ لمن لا يسهم له، وتقدم معنى الرضخ.
(٢) أي: فتحوا أرضًا من بلاد الكفار بقتال وغلبة وقهر لا صلحًا.
(٣) تخيير مصلحة لا تشهٍ.
(٤) فيخير بين قسمها بين الغانمين، ووقفها على المسلمين. والنبي ﷺ جعل خيبر قسمين: قسمًا أوقفه، وقسمًا قسمه. والخراج: هو الأجرة التي تؤخذ مقابل المقام على هذه الأرض الزراعية أو القابلة للزراعة دون غيرها، وسواء كان المقيم عليها مسلمًا أو كافرًا، فإن وقفها على المسلمين ضرب عليها خراجًا مستمرًا يؤخذ ممن هي بيده كل عام، ويرجع في تقدير الخراج إلى الإمام بحسب المصلحة. (تتمة) أراضي الشام ومصر والعراق كلها وقف - على المذهب -، وقد أوقفها عمر ﵁ بعد فتحها حتى لا ينفرد الفاتحون بملكها دون من بعدهم من المسلمين.
(٥) يؤخذ عُشر تجارة الحربي إذا تاجر عندنا، أما الذمي فيؤخذ منه نصف العشر. وهذا الفيء كالحق الراجع إلى المسلمين، فيصرف في مصالحهم، ويُبدأ بالأهم فالأهم من سد الثغور، وكفاية أهلها، وعمارة الجسور، وإصلاح الطرق، والمساجد، ورواتب القضاة والفقهاء والأئمة والمؤذنين، وغير ذلك.
[ ٣٢١ ]
الغَنِيمَة (^١).
_________________
(١) وهو السهم الذي لله تعالى، ولرسوله ﷺ، فهذا فيء يُصرف في مصالح المسلمين.
[ ٣٢٢ ]