المقدمة
الحمد لله رب العالمين، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على من قال: (من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين) متفق عليه، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإن أعظم ما تبذل فيه الأوقات، وتعمر به الدنيا بأقصى اللذات هو العلم الشرعي الذي به عز الحياة والممات، ومن العلم الشرعي علم الفقه، وهو علم شريف وعزيز، ونفيس ورفيع، وقد اجتهد علماؤنا الأجلاء في التصنيف فيه، متون وشروح، مطولات ومختصرات.
ومن هذه المختصرات متن: (أخصر المختصرات) للشيخ العلامة محمد بن بدر الدين بن بلبان (ت ١٠٨٣ هـ) ﵀، وهو متن مبارك، حوى مسائل في كل أبواب الفقه، وقد كنت شرحت هذا المتن شرحًا صوتيًا، ثم كُتب هذا الشرح، ثم قمت بتحريره وتنقيحه مقتصرًا على الصحيح من المذهب إلا ما ندر، وضمنته بحوثًا وتقريرات، وتتمات وتحقيقات، وسميته: (الحواشي السابغات على أخصر المختصرات)، وذكرت فيها الأدلة لأشهر المسائل، وهي حاشية أشبه بالشرح، يستفيد منها المبتدي، وصالحة للمنتهي.
ومن العمل بحديث النبي ﷺ: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس)
[ ٧ ]
رواه الإمام أحمد وأبو داود، فإني أحمد الله تعالى وأشكره أولا وآخرا على تمام هذه الحاشية، ثم أشكر كل من أعان على خروجها ابتداء من العاملين في مكتب توعية الجاليات بالهفوف فرع السوق الذين سعوا في ترتيب درس متن الأخصر، وأشكر أيضا الشيخ أحمد الثويني إمام المسجد الذي أقيم فيه الدرس، وأشكر أيضا الشيخ الذكي الفقيه حمزة يعقوب الحنبلي الذي لم يألُ جهدا في تفريغ وتنسيق وتصحيح وتدقيق ومراجعة هذه الحاشية أولا بأول فهو العامل الخفي، وأشكر أيضا كل من نبهني أو صحح لي خطأ من مشايخ وطلاب، وكذا كل من أعان على إخراج هذه الحاشية ممن لم اذكرهم، فجزى الله الجميع خير الجزاء، وأسبغ عليهم وافر العطاء.
وفي ختام هذه المقدمة: ادعو الله تعالى، وأتوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعفو عني، وأن يغفر لي خطئي وزللي، وأن يدخلني ومن شارك في هذه الحاشية في قوله ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم، فأسأل الله أن يجعلها من العلم النافع الذي يُنتفع به، كما أسأله تعالى أن ينفع بها كما نفع بالمتن، وأن يجعلها عملًا صالحًا خالصًا لوجهه الكريم، وصلى وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٨ ]