وهو في اللغة: التضييق والمنع، ومنه سمي الحرام والعقل حِجرًا.
وشرعًا: منع إنسان من تصرفه في ماله.
والأصل في مشروعيته، قوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) [النساء: ٥] أي: أموالهم، لكن أضيفت إلى الأولياء؛ لأنهم قائمون عليها مدبرون لها، وقوله تعالى: (وابتلوا اليتامى) الآية [النساء: ٦]، وإذا ثبت الحجر على هذين؛ ثبت على المجنون من بابِ أولى.
[ ٢ / ٣٢١ ]
- مسألة: الحجر ضربان:
١ - حَجر لحق الغير: كحجر على مفلس لحق الغرماء، وعلى عبد ومكاتب لحق السيد، ونحوهم، والكلام هنا في الحجر على المفلس، وما عداه ففي أبوابه.
٢ - حجر لحق نفسه: كحجر على صغير ومجنون وسفيه، إذ فائدة الحجر عليهم لا تتعداهم، ويأتي في الفصل الذي بعده.
الضرب الأول: الحجر لحق الغير، والكلام هنا عن الحجر على المُفلِس.
- مسألة: المدين له ثلاث حالات:
الحالة الأولى: المفلس: وهو من دينه أكثر من ماله، وأشار إليه بقوله: (وَمَنْ) عليه دين و(مَالُهُ لَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ) من الدَّين (حَالًّا: وَجَبَ) على الحاكم (الحَجْرُ عَلَيْهِ) أي: على المفلس (بِطَلَبِ بَعْضِ غُرَمَائِهِ) أو كلهم؛ لحديثِ كعبِ بنِ مالكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ، وَبَاعَ مَالَهُ» [الطبراني في الأوسط ٥٩٣٩، والدارقطني ٤٥٥١، والحاكم، ٢٣٤٨ وصححه ووافقه الذهبي]، فإن لم يطلب أحد من غرمائه من الحاكم الحجر عليه؛ لم يُحجر عليه؛ لأنه لا يحكم بغير طلب رب الحق.
[ ٢ / ٣٢٢ ]
وعنه واختاره شيخ الإسلام: أنه يكون محجورًا عليه بغير حكم حاكم؛ لأن تصرف المدين بعد الاستغراق تصرف في ملك الغير، ومنع التصرف في ملك الغير لا يحتاج إلى حكم حاكم.
- فرع: (وَسُنَّ) للحاكم (إِظْهَارُهُ)، أي: إظهار الحجر الفلس وكذا السفه؛ ليعلم الناس بحاله، فلا يعاملوه إلا على بصيرة.
- مسألة: ويتعلق بالحجر على المفلس أربعة أحكام:
الحكم الأول: تعلق حق الغرماء بماله؛ لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن في الحجر عليه فائدة، ولأنه يباع في ديونهم فكانت حقوقهم متعلقة به، كالرهن، (وَ) عليه:
١ - (لَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ) أي: المحجور عليه لفلس (فِي مَالِهِ) ببيع ولا غيره (بَعْدَ الحَجْرِ)، حتى ما يتجدد له من الأموال بإرث أو هبة ونحو ذلك؛ لتعلق حق غرمائه به، ولو كان تصرفه عتقًا أو صدقة بشيء كثير أو يسير، فلا ينفذ؛ لأنه ممنوع من التبرع لحق الغرماء فلم ينفذ عتقه، كالمريض الذي يستغرق دينه ماله.
وأما تصرفه قبل الحجر عليه في البيع، والهبة، والإقرار، وقضاء بعض الغرماء، وغير ذلك؛ فهو نافذ؛ لأنه من مالك جائز التصرف، ولو استغرق التصرف جميع ماله، لكن يحرم عليه التصرف إن أضر تصرفه بغريمه.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
وعنه واختاره شيخ الإسلام: لا يصح تصرفه مع مطالبة الغرماء؛ لأن في إنفاذه إبطالًا لحق الغرماء، وهذا مبني على أنه يحجر عليه ولو بلا حكم حاكم، وسبق.
- فرع: يستثنى من ذلك تصرفه بتدبير ووصية، فيصح؛ لأن تأثيرهما بعد زوال الحجر بالموت، وإنما يظهر أثر ذلك إذا مات عن مال، فإنه يُخرَج المدبَّر أو الموصى به من ثلثه بعد وفاء دينه.
٢ - (وَلَا) يصح (إِقْرَارُهُ) أي: المفلس (عَلَيْهِ) أي: على ماله؛ لأن حقوق الغرماء متعلقة بأعيان ماله فلم يقبل الإقرار عليه كالعين المرهونة، (بَلْ) يصح إقراره (فِي ذِمَّتِهِ)، بدين أو جناية توجب قَوَدًا أو مالًا؛ لأنه أهل للتصرف، والحجر متعلق بماله لا بذمته، (فَيُطَالَبُ) بما لزمه مما أقر به (بَعْدَ فَكِّ حَجْرٍ) عنه؛ لأنه حق عليه، وإنما منعنا تعلقه بماله لحق الغرماء، فإذا استوفي فقد زال العارض.
وعنه (١): يقبل إن أضافه إلى ما قبل الحجر؛ لأنه مقر على نفسه بما يضره، فقُبِل منه؛ لبعد التُهَمَةِ، ولأنه تبين بإقراره أن المقَرَّ له أحد الغرماء، فلزم إدخاله معهم.
_________________
(١) قال في الفروع بعد ذكر هذه الرواية: (قاله شيخنا)، أي: شيخ الإسلام، وكذا في الإنصاف، ونسب ابن قاسم هذا القول في حاشيته على الروض لشيخ الإسلام.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
(وَ) الحكم الثاني: أن (مَنْ سَلَّمَهُ) أي: المفلسَ (عَيْنَ مَالٍ) ببيع أو قرض أو رأس مال سلم أو غير ذلك، سواء كان ذلك قبل الحجر عليه أو بعده، إذا كان (جَاهِلَ الحَجْرِ)؛ لأنه معذور بجهل حاله؛ (أَخَذَهَا)؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» [البخاري ٢٤٠٢، ومسلم ١٥٥٩]، وحينئذ فالبائع ونحوه بالخيار بين الرجوع فيها وبين أن يكون أسوة الغرماء.
- فرع: يشترط لمِلْكِ الرجوعِ بعين ماله ستة شروط:
١ - (إِنْ كَانَتْ) العين باقية (بِحَالِهَا)، بأن لم تتغير صفتها بما يزيل اسمها؛ كنسج غزل وخَبْزِ دقيق؛ لقوله ﵊ في الحديث السابق: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ».
٢ - كونُها لم يَزُلْ ملكه عن بعضها بتلف ولا غيره، من بيع أو هبة ونحوهما، فإن تلف جزء منها؛ كقطع بعض أطراف العبد، أو تلف بعض الثوب، أو انهدم بعض الدار ونحوه؛ لم يكن للبائع الرجوع في العين، ويكون أسوة الغرماء؛ للحديث السابق: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ»، فالبائع ونحوه إذن لم يدرك متاعه وإنما أدرك بعضه، ولا يحصل له بأخذ البعض فصل الخصومة وانقطاع ما بينهما.
٣ - (وَعِوَضُهَا كُلُّهُ بَاقٍ) في ذمة البائع، لم ينقد المفلس من ثمن المبيع
[ ٢ / ٣٢٥ ]
ونحوه شيئًا، ولا أبرأه البائع من بعضه؛ لحديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله ﷺ قال: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ المُشْتَرِي فَصَاحِبُ المَتَاعِ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ» [الموطأ ٢/ ٦٧٨، وأبوداود ٣٥٢٠ مرسلًا، ورواه أبو داود بنحوه من حديث أبي هريرة، وصححهما الألباني]، ولأن في الرجوع في قسط ما بقي تبعيضًا للصفقة على المشتري وإضرارًا له.
فإن أدى بعض الثمن، أو القرض، أو نحوه، أو أبرئ منه؛ فهو أسوة الغرماء.
٤ - أن يكون المفلس حيًّا إلى حين أخذ المبيع؛ للحديث السابق.
٥ -) وَ(كون السلعة (لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِلْغَيْرِ) من شفعة أو جناية، بأن يشتري شقصًا مشفوعًا ثم يفلس، أو يشتري عبدًا ثم يفلس بعد تعلق أرش الجناية برقبته، فلا رجوع للبائع ويكون أسوة الغرماء، قال ابن قدامة: (لا نعلم في هذا خلافًا)؛ لسَبْقِ حق الشفيع لكونه ثبت بالبيع والبائع ثبت حقه بالحجر، ولأن حق المجني عليه مقدم على الرهن المقدم على حق البائع فمنع بالأولى، فإن أبرأ الغريمُ المشتري من أرش الجناية أو أسقط الشفيع حقه من الشفعة فللبائع الرجوع؛ لأنه وجد متاعه بعينه لم يتعلق به حق لغيره.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
٦ - كون السلعة لم تزد زيادة متصلة؛ كسمنٍ، وتعلم صنعة، فإن وجد شيء من ذلك منع الرجوع؛ لأنها زيادة في ملك المفلس، فلم يستحق أخذها.
وأما الزيادة المنفصلة؛ كالولد، والكسب، والثمرة ونحو ذلك فلا تمنع الرجوع؛ لأن العين قائمة مشاهدة لم يتغير اسمها ولا صفتها (١).
وعنه: أن الزيادة المتصلة لا تمنع الرجوع؛ لأنه فسخ لا تمنع منه الزيادة المنفصلة فلم تمنع المتصلة؛ كالرد بالعيب.
(وَ) الحكم الثالث من الأحكام المتعلقة بالحجر على المفلس: أن (يَبِيعَ حَاكِمٌ مَالَهُ) أي: مال المفلس الذي ليس من جنس الدَّين بثمن مثله أو أكثر، فإن كان من جنس الدَّين أخذها الغريم، ولا حاجة للبيع إذن، واختاره شيخ الإسلام، (وَيَقْسِمَهُ) أي: الثمن (عَلَى) ديون (غُرَمَائِهِ) الحالَّة -لا المؤجلة- بالمحاصَّة؛ لقول بلال بن الحارث ﵁: كان رجل يغالي بالرواحل، ويسبق الحاج حتى أفلس، قال: فخطب عمر بن الخطاب، فقال: «أَمَّا بَعْدُ،
_________________
(١) زاد في الإقناع شرطًا سابعًا وهو: أن يكون البائع حيًّا، لكن قال في الكشاف: (٨/ ٣٤٩): (ظاهر كلامه في المقنع والمنتهى: لا يشترط، ولورثته أخذ السلعة، كما لو كان صاحبها حيًّا، قال في الإنصاف: وهو صحيح، وظاهر ما قدمه في الفروع، وهو ظاهر كلام أكثر الأصحاب، لعدم اشتراطهم ذلك، قال في المبدع: والأصح أنه يثبت لهم).
[ ٢ / ٣٢٧ ]
فَإِنَّ الأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ أَمَانَتِهِ وَدِينِهِ أَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الحَاجَّ، فَادَّانَ مُعْرِضًا، فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ، فَمَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ فَلْيَأْتِنَا حَتَّى نُقَسِّمَ مَالَهُ بَيْنَهُمْ» [الموطأ ٢/ ٧٧٠، مصنف ابن أبي شيبة ٢٢٩١٥]، ولأن هذا هو جل المقصود من الحجر عليه، ويكون ذلك على الفور؛ لأن تأخيره مَطْل، وفيه ظلم لهم.
- فرع: طريقة القسمة: أن تنسب الموجود من مال المفلس إلى مجموع الديون، وتعطي كل واحد من الغرماء بمقدار هذه النسبة.
مثال ذلك: رجل مدين لرجل بألفين، ولآخر بثلاثة، ولآخر بخمسة، فمجموع الدين عشرة، ومال المدين خمسة، فنسبة الخمسة إلى العشرة النصف، فيعطي كل واحد من الغرماء نصف ماله من الدين.
الحكم الرابع: انقطاع المطالبة عنه؛ لقوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) [البقرة: ٢٨٠]، ولحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: أُصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله ﷺ: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ»، فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» [مسلم ١٥٥٦].
(وَ) الحالة الثانية من أحوال المدين: (مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ) الحالِّ، (أَوْ هُوَ) دين (مُؤَجَّلٌ) فإنه:
[ ٢ / ٣٢٨ ]
١ - (تَحْرُمُ مُطَالَبَتُهُ) به، ويجب إنظاره؛ لقوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) [البقرة: ٢٨٠]، ولحديث أبي سعيد الخدري رضي الله السابق: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ».
٢ - (وَ) حرم (حَبْسُهُ، وَكَذَا مُلَازَمَتُهُ)؛ لأنه دين لا يملك المطالبة به، فلم يملك به ذلك؛ كالمؤجل.
الحالة الثالثة: من ماله قدر دينه أو أكثر لم يحجر عليه؛ لعدم الحاجة إلى الحجر عليه، ووجب على الحاكم أمر المدين بوفائه إن طلب الغرماء؛ لحديثِ أبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ» [البخاري ٢٢٨٧، ومسلم ١٦٥٤].
قال شيخ الإسلام: (ومن طولب بأداء دين عليه فطلب إمهالًا أمهل بقدر ذلك اتفاقًا، لكن إذا خاف غريمه منه احتاط عليه بملازمته أو بكفيل أو ترسيم عليه).
- فرع: فإِن أبى القادر وفاء الدَّين الحالِّ:
١ - حبسه بطلب رب المال؛ لحديث: «لَيُّ الوَاجِدِ ظُلْمٌ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» [أحمد ١٧٩٤٦، وأبو داود ٣٦٢٨، والنسائي ٤٦٨٩، وابن ماجه ٢٤٢٧]، قال وكيع: (عرضه: شكواه، وعقوبته: حبسه) فإن أبى عزَّره مرة بعد أخرى، واختاره شيخ الإسلام، وقال: (نص عليه الأئمة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم، ولا أعلم فيه نزاعًا، لكن لا يزاد كل يوم على أكثر من التعزير).
[ ٢ / ٣٢٩ ]
٢ - فإِن أصر على عدم قضاء الدين ولم يبع ماله؛ باع الحاكم وقضاه وجوبًا؛ لقيامه مقامه، ودفعًا لضرر رب الدين بالتأخير، ولما سبق من بيع النبي ﷺ مال معاذ لما حجر عليه، وبيع عمر ﵁ مال الأسيفع.
وقال شيخ الإسلام: (وليس على الحاكم أن يتولى هو بيع ماله ووفاء الدين، وإن كان ذلك جائزًا للحاكم؛ لكن متى رأى أن يلزمه هو بالبيع والوفاء زجرًا له ولأمثاله عن المطل، أو لكون الحاكم مشغولًا عن ذلك بغيره، أو لمفسدة تخاف من ذلك؛ كانت عقوبته بالضرب حتى يتولى ذلك).
- مسألة: (وَلَا يَحِلُّ) دين (مُؤَجَّلٌ بِفَلَسِ) مدين؛ لأن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه.
- مسألة: (وَلَا) يحل دين مؤجل (بِمَوْتِ) مدين؛ لأن الأجل حق للميت، فورث عنه كسائر حقوقه، (إِنْ وَثَّقَ الوَرَثَةُ) أو وثق غيرهما (بِرَهْنٍ مُحْرِزٍ، أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ)، بأقل الأمرين من الدَّين أو التركة؛ لأنه الواجب عليهم، ولا يجب عليهم أكثر من ذلك، فيوثقونه لوفاء حقه؛ فإن لم يوثقوا حلَّ؛ لغلبة الضرر.
- مسألة: (وَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ) للمفلس دينُه حالٌّ ليس مؤجلًا (بَعْدَ القِسْمَةِ) لماله؛ لم تُنقض القسمة، و(رَجَعَ) الغريم الذي ظهر (عَلَى الغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ)
[ ٢ / ٣٣٠ ]
أي: بقدر حصته؛ لأنه لو كان حاضرًا شاركهم، فكذا إذا ظهر.
فلو كان رجل مدينًا لرجل بألفين، ولآخر بثلاثة، فمجموع الدين خمسة، وماله ألف، ونسبة الألف إلى الخمسة الخمس، فمن له ألفان أخذ خُمُس دينه: أربعمائة، ومن له ثلاثة أخذ خمس دينه: ستمائة، فإذا ظهر غريم ثالث له خمسة آلاف، فإن نسبة مجموع الديون إلى المال تكون: العشر، فمن له ألفان أخذ مائتين، ومن له ثلاثة أخذ ثلاثمائة، ولصاحب الخمسة خمسمائة، فيرجع على صاحب الألفين الذي أخذ أربعمائة أولًا بمائتين، وعلى صاحب الثلاثة بثلاثمائة.