- مسألة: (وَتَجُوزُ صَلَاةُ الخَوْفِ) عند وجود سببها اتفاقًا، لقوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ الآية [النساء: ١٠٢]، وما ثبت في حقِّه ثبت في حق أمته، ما لم يقم دليل على اختصاصه.
- فرع: يشترط لصلاة الخوف كون العدو مباح القتال؛ كقتال الكفار والبغاة والمحاربين؛ لقوله تعالى: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾ [النساء: ١٠١]، وقيس عليهم باقي من يجوز قتاله، بخلاف القتال المحرم؛ لأنها رخصة فلا تباح بمعصية.
- مسألة: تجوز صلاة الخوف (بِأَيِّ صِفَةٍ صَحَّتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) اتفاقًا، (وَصَحَّتْ مِنْ سِتَّةِ أَوْجُهٍ) وقيل: سبعة، كلها جائزة، والصفة المختارة عند الإمام أحمد ما ورد في حديث سهل بن أبي حَثْمَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ: فطَائِفَةٌ صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ العَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ» [البخاري: ٤١٢٩، ومسلم: ٨٤٢]، واختاره أحمد؛ لأنها أشبه بكتاب الله، وأحوط
[ ١ / ٣٥٦ ]
للصلاة والحرب، وأنكى للعدو، وأقل في الأفعال.
وقيل: الأفضل فعل الأصلح لحال الحرب؛ وعليه تحمل الصفات الواردة في صلاة الخوف.
- مسألة: (وَسُنَّ فِيهَا) أي: في صلاة الخوف (حَمْلُ سِلَاحٍ) يدفع به عن نفسه كسيف وسكين؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]، ولا يجب؛ لأنه لو قيل بوجوبه لكان شرطًا، كالسترة، وهو خلاف الإجماع، ولأن الأمر به للرفق بهم والصيانة لهم فلم يكن للإيجاب، كالنهي عن الوصال، لما كان للرفق لم يكن للتحريم، إذا كان السلاح (غَيْرَ مُثْقِلٍ) كالدرع، أو كان يؤذي غيره كرمح وقوس، فإنه يكره حينئذ، إلا إن احتاج إليه أو كان في طرف الناس فلا كراهة؛ لعدم الإيذاء إذن.
وفي وجه اختاره الشارح وابن عثيمين: أن حمل السلاح في صلاة الخوف واجب؛ لأن الله أمر به فقال: ﴿فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم﴾ [النساء: ١٠٢]، ولأن ترك حمل السلاح خطر على المسلمين، وما كان خطرًا على المسلمين فالواجب تلافيه.
[ ١ / ٣٥٧ ]