الفُرُوضُ: جمع فرض، وهو لغة: يقال لمعان أصلها: الحز والقطع.
وشرعًا: ما أثيب فاعله قصدًا، واستحق تاركه العقاب.
والوُضُوءُ لغة: من الوضاءة وهي النظافة.
وشرعًا: التعبد لله باستعمال ماء طهور، في الأعضاء الأربعة، على صفة مخصوصة.
- مسألة: (فروض الوضوء سِتَّةٌ):
أحدها: (غَسْلُ الوَجْهِ) إجماعًا؛ لقوله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [المائدة: ٦].
وحد الوجه: من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما انحدر من اللَّحْيَين والذَّقَنِ طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا.
- فرع: يجب غسل الوجه (مَعَ مَضْمَضَةٍ وَاسْتِنْشَاقٍ)، وهو من المفردات؛ لحديث لَقِيطِ بن صَبِرَةَ ﵁ مرفوعًا: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ» [أبو داود: ١٤٤]، ولحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي
[ ١ / ٥٥ ]
أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ» [البخاري: ١٦٢، ومسلم: ٢٣٧]، ولدخولهما في حد الوجه، بدليل أن الصائم يدخل الماء إلى فمه ولا يفطر.
(وَ) الثاني: (غَسْلُ اليَدَيْنِ) إجماعًا، مع المرفقين؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، و(إلى) بمعنى (مع)، لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، وفيه: «ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُدِ» [مسلم: ٢٤٦]، وفعله ﷺ بيان لمجمل الآية.
(وَ) الثالث: غسل (الرِّجْلَيْنِ) بالإجماع، مع الكعبين؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، و(إلى) بمعنى (مع)؛ لحديث أبي هريرة السابق، وفيه: «ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ اليُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ» [مسلم: ٢٤٦]، وفعله ﷺ بيان لمجمل الآية.
(وَ) الرابع: (مَسْحُ) الرأس، إجماعًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦].
والواجب مسح (جَمِيعِ الرَّأْسِ)؛ لأن الباء في الآية للإلصاق، والمعنى: امسحوا مُلْصِقِينَ أيديَكم برؤوسكم، وأما دعوى أنها للتبعيض فضعيف، إذ لا يعرفه حذاق العربية.
- فرع: يجب مسح جميع الرأس (مَعَ الأُذُنَيْنِ)، ظاهرِهما وباطِنهما؛ لحديث أبي أُمامة ﵁ مرفوعًا: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» [أحمد: ٢٢٢٨٢، والترمذي: ٣٧، وابن ماجه: ٤٤٤].
[ ١ / ٥٦ ]
- مسألة: مسح الرأس والأذنين مرةً واحدة فقط؛ لحديث عبد الله بن زيد ﵁ مرفوعًا، وفيه: «فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً» [مسلم: ٢٣٥].
(وَ) الخامس: الـ (تَرْتِيبُ) على ما ذكر الله تعالى؛ لأن الله تعالى أدخل الممسوح بين المغسولات، ولا نعلم لهذا فائدة غير الترتيب، وللقاعدة: (كل عبادة مركبة من أجزاء يشترط فيها الترتيب والموالاة إلا لدليل).
(وَ) السادس: الـ (مُوَالَاةُ)؛ لما روى خالد بن مَعْدانَ، عن بعض أصحاب النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا الماءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ» [أحمد: ١٥٤٩٥، وأبو داود: ١٧٥].
واختار شيخ الإسلام: أن الموالاة فرض وتسقط مع العذر؛ كسقوط تتابع الصيام في كفارة الظهار للعذر، وكسقوط الموالاة في قراءة الفاتحة للعذر.
- مسألة: ضابط الموالاة: ألَّا يؤخر غسل عضو حتى ينشَفَ الذي قبله بزمن معتدل.
وعنه: التفريق المبطل هو ما يفحش في العادة؛ لأنه لم يحد في الشرع، فرُجع فيه إلى العادة.
[ ١ / ٥٧ ]
- مسألة: (وَالنِّيَّةُ) لغة: القصد، ومحلها القلب، والتلفظ بها بدعة؛ لعدم وروده عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، وهي (شَرْطٌ لِكُلِّ طَهَارَة شَرْعِيَّةٍ)؛ كالوضوء، والغسل، والتيمم، ولو مستحباتٍ؛ لحديث عمر ﵁ مرفوعًا: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» [البخاري: ١، ومسلم: ١٩٠٧].
- مسألة: النية شرط لكل طهارة شرعية (غَيْرَ) أربعة مواطن:
الأول: في (إِزَالَةِ خَبَثٍ)، فلا تشترط له النية؛ لأنه من قبيل التروك.
(وَ) الثاني: (غُسْلُ كِتَابِيَّةٍ) لحيض أو نفاس أو جنابة (لِحِلِّ وَطْءٍ) لزوج أو سيد، فلا تعتبر فيه النية؛ للعذر.
(وَ) الثالث: غُسل (مُسْلِمَةٍ) انقطع حيضها أو نفاسها (مُمْتَنِعَةٍ) من الغسل، فتُغَسَّل قهرًا (لِذلِكَ)، أي: لحِلِّ وطءٍ لزوج أو سيد، فلا تعتبر النية هنا للعذر، كالممتنع من الزكاة، ولا تصلِّي به.
والرابع: غسل مجنونة من حيض أو نفاس، مسلمةً كانت أو كتابية، حرةً أو أَمَة، فلا تعتبر النية منها؛ لتعذرها، وينويه عنها من يغسلها.
- مسألة: (وَالتَّسْمِيَةُ)، أي: قول: باسم الله، (وَاجِبَةٌ فِي وُضُوءٍ)، وهو من المفردات؛ لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ
[ ١ / ٥٨ ]
اسْمَ الله عَلَيْهِ» [أحمد: ٩٤١٨، وأبو داود: ١٠١، وابن ماجه: ٣٩٩].
(وَ) تجب التسمية في (غُسْلٍ، وَتَيَمُّمٍ، وَغَسْلِ يَدَيْ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِوُضُوءٍ)؛ قياسًا على الوضوء في الكل.
(وَتَسْقُطُ) التسمية (سَهْوًا وَجَهْلًا)؛ لحديث ابن عباس ﵄ مرفوعًا: «إِنَّ الله وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» [ابن ماجه: ٢٠٤٥].
وعنه: التسمية في الوضوء مستحبة، وفاقًا للثلاثة، قال الخلال: (الذي استقرت عليه الروايات عنه: أنه لا بأس إذا ترك التسمية)؛ لأن الذين وصفوا وضوء النبي ﷺ لم يذكروا التسمية، ولو كان واجبًا لنُقل إلينا، وأما الحديث فضعيف، قال أحمد: (ليس في هذا حديث يثبت)، ودل على الاستحباب: حديث أنس ﵁ قال: طلب بعض أصحاب النبي ﷺ وضوءًا، فقال رسول الله ﷺ: «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟» فوضع يده في الماء ويقول: «تَوَضَّؤُوا بِاسْمِ الله» [النسائي: ٧٨].
- مسألة: (وَمِنْ سُنَنِهِ)، أي: من سنن الوضوء:
الأول: (اسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ) عند الوضوء؛ قال في الفروع: (وهو متجه في كل طاعة إلا لدليل).
[ ١ / ٥٩ ]
قال ابن عثيمين: (وهذه القاعدة فيها نظر، إذ الأصل في العبادات الحظر)، وعلى هذا فلا يسن استقبال القبلة عند الوضوء؛ لعدم الدليل.
(وَ) الثاني: (سِوَاكٌ)، ومحله عند المضمضة، وتقدم في فصل السواك.
(وَ) الثالث: (بُدَاءَةٌ بِغَسْلِ يَدَيْ) المتوضئِ، أي: الكفين، ولا يخلو المتوضئُ من حالين:
الأولى: أن يكون (غَيْرَ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ) ناقض لوضوء: فيسن للمتوضئ غسل الكفين ثلاثًا؛ لفعل النبي ﷺ كما في حديث عثمان ﵁ [البخاري: ١٥٩، ومسلم: ٥٣٧]، وحديث عبد الله بن زيد ﵁ [البخاري: ١٨٦، ومسلم: ٥٥٤]، (ولا يجب غسلهما بغير خلاف) قاله في الشرح.
(وَ) الثانية: أن يكون قائمًا من نوم ليل ناقض لوضوء: فـ (يَجِبُ) غسلهما (لَهُ) أي: للوضوء (ثَلَاثًا)، وهو من المفردات؛ لحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» [البخاري: ١٦٢، ومسلم: ٢٧٨].
- مسألة: يجب غسل الكفين ثلاثًا (تَعَبُّدًا) أي: أنه لا يعقل معناه، وعلى هذا فمن أدخل يده في جراب ونام، وجب عليه أن يغسلهما ثلاثًا.
(وَ) الرابع: بداءة قبل غسل وجه (بِمَضْمَضَةٍ فَاسْتِنْشَاقٍ)؛ لحديث عبد الله بن زيد ﵁: «أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ الله ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ،
[ ١ / ٦٠ ]
ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا» [مسلم: ٢٣٦].
(وَ) الخامس: (مُبَالَغَةٌ فِيهِمَا)، أي: في المضمضة والاستنشاق؛ لحديث لَقيط بن صَبِرَةَ ﵁ مرفوعًا: «وَبَالِغْ فِي الاِسْتِنْشَاقِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا» [أحمد: ١٧٨٤٦، وأبو داود: ١٤٢، والترمذي: ٧٨٨، والنسائي: ١١٤، وابن ماجه: ٤٤٨]، وتقاس المضمضة على الاستنشاق.
(لِغَيْرِ صَائِمٍ)، فلا تستحب له المبالغة فيهما، (بغير خلاف) قاله في الشرح، وتكره له؛ لأنها مَظِنَّةُ إيصال الماء إلى جوفه.
- فرع: المضمضة لها صفتان:
١ - صفة مجزئة: وهي أن يدير الماء في فمه أدنى إدارة، فلا يكفي وضع الماء في فيه بدون إدارة؛ لأنه لا يسمى مضمضة.
٢ - صفة كاملة: وهي أن يدير الماء في جميع فمه.
- فرع: الاستنشاق له صفتان:
١ - صفة مجزئة: وهي أن يجذب الماء إلى باطن الأنف وإن لم يبلغ أقصاه، ولا يكفي وضعه في أنفه بدون جذب إلى باطن الأنف؛ لأنه لا يسمى استنشاقًا.
٢ - صفة كاملة: وهي أن يجذبه بنفَس إلى أقصى الأنف.
(وَ) السادس: (تَخْلِيلُ شَعْرٍ كَثِيفٍ)؛ لما روى أنس ﵁: «أَنَّ
[ ١ / ٦١ ]
رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ، فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي ﷿» [أبو داود: ١٤٥]، وصح التخليل من فعل ابن عمر ﵄ [ابن أبي شيبة: ١٠٠]، ولا يجب؛ لأن أكثر من وصف وضوء رسول الله ﷺ لم يَحْكِهِ، ولو كان واجبًا لما أخل به.
واختار ابن القيم: أن التخليل يسن أحيانًا؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يواظب عليه.
- مسألة: شعر الوجه -كاللحية والشارب والعنفقة ونحوها- على قسمين:
١ - أن يكون كثيفًا: وهو الذي يستر البشرة، فيجب غسل ظاهره؛ لحصول المواجهة به، ويستحب تخليل باطنه، ولا يجب؛ لأنه مستور أشبه باطن الأنف.
٢ - أن يكون خفيفًا: وهو الذي لا يستر البشرة، فيجب أن يُوصل الماء إلى ما تحته من البشرة؛ لأن البشرة ظاهرة تحصل بها المواجهة.
- مسألة: صفة تخليل اللحية: أن يأخذ كفًّا من ماء يضعه من تحتها ومن جانبيها فيعركها؛ لما صح عن ابن عمر ﵄: «أنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ يَعْرُكُ عَارِضَيْهِ، وَيُشَبِّكُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ أَحْيَانًا، وَيَتْرُكُ أَحْيَانًا» [الدارقطني: ٥٥٦].
(وَ) السابع: تخليل (الأَصَابِعِ)، أي: أصابع اليدين والرجلين؛ لحديث
[ ١ / ٦٢ ]
لَقيط بن صَبِرَةَ السابق، وفيه: «وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ».
وأصابع الرجلين آكد؛ لحديث المُسْتَوْرِدِ بن شَدَّادٍ ﵁ قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ يَدْلُكُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصِرِهِ» [أحمد: ١٨٠١٦، وأبو داود: ١٤٨، والترمذي: ٤٠، وابن ماجه: ٤٤٦].
واختار ابن القيم: أنه لا يواظب على تخليل أصابعه؛ لأن أكثر الذين وصفوا وضوء النبي ﷺ لم يذكروا تخليل الأصابع.
(وَ) الثامن: غَسْلةٌ (ثَانِيَةٌ وَثَالِثَةٌ)، فتستحب فيما عدا مَسْحَ الرأس والأذنين، والواجب هي الغسلة الأولى فقط؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال: «تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً» [البخاري: ١٥٧]، فدل على أن ما زاد مستحب.
- مسألة: عدد الغَسَلاتِ الواردة في وضوء النبي ﷺ أربع:
١ - أن يتوضأ مرة مرة؛ لحديث ابن عباس ﵄ السابق.
٢ - أن يتوضأ مرتين مرتين؛ لحديث عبد الله بن زيد ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ» [البخاري: ١٥٨].
٣ - أن يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا؛ لحديث عثمان ﵁ السابق في صفة وضوء النبي ﷺ.
٤ - أن يخالف في عدد الغسل، فيغسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين مرتين، ويمسح رأسه ويغسل رجليه مرة؛ لحديث عبد الله بن زيد ﵁ لما
[ ١ / ٦٣ ]
توضأ لهم وضوء رسول الله ﷺ، وفيه: «أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ» [مسلم: ٢٣٥].
- فرع: (وَكُرِهَ أَكْثَرُ) من ثلاث مرات إنْ عَمَّتْ كلُّ مرةٍ محلَّ الفرض؛ لحديث عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جده: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: «هَكَذَا الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» [أحمد: ٦٦٨٤، وأبو داود: ١٣٥، والنسائي: ١٤٠، وابن ماجه: ٤٢٢].
(وَ) التاسع: الذكر عند الوضوء، وهو على ثلاثة أقسام:
١ - الذكر قبل الوضوء: وهو التسمية فقط، وهي واجبة، وتقدمت.
٢ - الذكر في أثناء الوضوء: قال ابن القيم: (والأذكار التي تقولها العامة على الوضوء عند كل عضو لا أصل لها).
٣ - الذكر بعد الوضوء: وهو ما أشار إليه بقوله (سُنَّ بَعْدَ فَرَاغِهِ)، أي: المتوضئ (رَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ)؛ لحديث عقبة بن عامر ﵁ في فضل الذكر بعد الوضوء، وفيه: «ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ» [أبو داود: ١٧٠]، (وَ) سن (قَوْلُ مَا وَرَدَ)، كما في حديث عمر ﵁ مرفوعًا: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ
[ ١ / ٦٤ ]
يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوَضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ الله وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» [مسلم: ٢٣٤]، وفي سنن الترمذي زيادة: «اللهمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ» [الترمذي: ٥٥]، وعن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا: «مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللهمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ فِي رَقٍّ، ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ، فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [الحاكم: ٢٠٧٢، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم: ٢٣٣٣].
والظاهر: أن رفع البصر إلى السماء لا يسن؛ لأن الزيادة المذكورة ضعيفة، قال الألباني: (وهذه الزيادة منكرة)، (وَالله) تعالى (أَعْلَمُ).