- مسألة: وهي واجبة بالإجماع؛ والأصل فيها قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) [التوبة: ٣٤]، ولحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» [مسلم: ٩٨٧].
[ ١ / ٤٨٦ ]
- مسألة: يعتبر النصاب في الذهب والفضة إجماعًا، (وَأَقَلُّ نِصَابٍ) في (ذَهَبٍ) سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة: (عِشْرُونَ مِثْقَالًا)، قال الشافعي وأبو عبيد: (لا اختلاف فيه بين المسلمين)؛ لحديث علي ﵁ مرفوعًا: «إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ - يَعْنِي - فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ» [أبو داود: ١٥٧٣، والموقوف أصح]، وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ مرفوعًا: «لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنَ الذَّهَبِ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ صَدَقَةٌ» [أبو عبيد في الأموال: ١١١٣، والدارقطني: ١٩٠٢، وفيه ضعف]، وصح ذلك عن علي وابن مسعود ﵄ [ابن أبي شيبة ٩٨٧٣، ٩٨٨١].
- فرع: زنة المثقال: ثنتان وسبعون حبة من الشعير المعتدل الذي عليه قشره، وقد قطع من طرفيه ما دق وطال، وهذه الثنتان والسبعون حبة زنتها بالغرامات = أربعة غرامات وربع غرام، فيكون نصاب الذهب بالغرامات: ٢٠ مثقالًا × ٤.٢٥ = ٨٥ غرامًا من الذهب.
- مسألة: (وَ) أقل نصاب في (فِضَّةٍ)، سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة: (مِائَتَا دِرْهَمٍ) إجماعًا؛ لحديث علي وعبد الله بن عمرو السابقَين، ولحديث أبي سعيد ﵁ مرفوعًا: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» [البخاري: ١٤٠٥، ومسلم: ٩٧٩].
[ ١ / ٤٨٧ ]
والأُوقيَّة: أربعون درهمًا بغير خلاف، فيكون مقدارها: مائتي درهم.
- فرع: زنة الدرهم الإسلامي: العشرة دراهم تساوي سبعة مثاقيل، فمائتا درهم تساوي ١٤٠ مثقالًا، وعليه فنصاب الفضة بالغرامات: ١٤٠ مثقالًا × ٤.٢٥ = ٥٩٥ غرامًا من الفضة.
- فرع: المعتبر في نصاب الأثمان هو الوزن اتفاقًا، فلو بلغ وزن الذهب في الدينار والفضة في الدرهم نصابًا وجبت الزكاة، ولو لم تبلغ النصاب بالعدد؛ لحديث أبي سعيد السابق: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ».
فلو مَلَك (١٥) دينارًا وزنها (٢٠) مثقالًا، وجبت عليه الزكاة.
واختار شيخ الإسلام: أن المعتبر العدد، وأن نصاب الأثمان ما تعارف الناس عليه في كل عصر أنه دينار أو درهم، سواء كان خالصًا أو مشوبًا، قلَّ الذهب والفضة فيهما أو كثر، فلا تجب الزكاة في المثال السابق، وتجب عليه الزكاة لو ملك (٢٠) دينارًا ولو خف وزنها عن (٢٠) مثقالًا؛ لأن الأحاديث السابقة علقت الحكم على العدد، كما في قوله: «عِشْرُونَ دِينَارًا» و«مِائَتَيْ دِرْهَمٍ»، ولم يَرِد تحديد الدينار والدرهم بالوزن، ولم يكن يضرب في عهد النبي ﷺ، بل تجلب مضروبة مختلفة الأوزان، فتعلق الحكم بما عده الناس دينارًا أو درهمًا.
- فرع: تقدر الأوراق النقدية بالأحظ للفقراء من الذهب أو الفضة؛
[ ١ / ٤٨٨ ]
احتياطًا لحظ الفقراء، وإبراءً للذمة، فإذا كانت الأوراق النقدية تبلغ نصابًا بالفضة ولا تبلغه بالذهب، قُدِّرت الأوراق النقدية بالفضة؛ لأنه الأحظ للفقراء، وكذا العكس.
- فرع: (وَيُضَمَّانِ) أي: الذهب والفضة بعضهما إلى بعض (فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ)؛ لأن زكاتهما ومقاصدهما متفقة، فهما كنوعي الجنس الواحد.
وعنه، واختاره ابن عثيمين: لا يضمان إلى بعض في تكميل النصاب، قال المجد: (يروى عن أحمد أنه رجع إليها أخيرًا)، لما تقدم في أول كتاب الزكاة من أنهما جنسان مختلفان يجوز التفاضل فيهما عند مبادلة أحدهما بالآخر، ولأن النبي ﷺ قال في حديث أبي سعيد السابق: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ»، وهذا يشمل ما إذا كان عنده ذهب أو لا.
- فرع: يضم الذهب إلى الفضة بالأجزاء لا بالقيمة؛ لأن الضم بالأجزاء متيقن، بخلاف الضم بالقيمة فإنه ظن وتخمين.
فعشرة مثاقيل ذهبًا نصف نصاب، ومائة درهم فضة نصف نصاب، فإذا ضم النصفان كَمَل النصاب، فتجب الزكاة، بخلاف عشرة مثاقيل وتسعين درهمًا تبلغ قيمتها عشرة مثاقيل، فلا تضم.
- فرع: (وَ) تضم (العُرُوضُ) التي للتجارة (إِلَى كُلٍّ مِنْهُما)، أي: إلى الذهب والفضة، قال الموفق: (لا أعلم فيه خلافًا)؛ لأن الزكاة إنما تجب في قيمة العُروض، وهي تقوم بكل منهما، فكانا مع القيمة جنسًا واحدًا.
[ ١ / ٤٨٩ ]
- مسألة: (وَالوَاجِبُ فِيهِمَا) أي: الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من عروض التجارة (رُبُعُ العُشْرِ)؛ لما تقدم من حديث علي ﵁: «إِذَا كَانَتْ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ»، ولحديث أنس ﵁ مرفوعًا: «وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْر» [البخاري: ١٤٥٤]، والرِّقَة: هي الفضة سواء كانت دراهم أو غيرها.
فصل