بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله الذي فقَّه من شاء من عباده في الدين، وشرح صدورهم لاقتفاء سنن الأنبياء والمرسلين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وسيد العلماء أجمعين، مَن بيَّن لنا الحلال والحرام بأخصر سبيل، وأوضح دليل، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أولي الذكر الحسن والثناء الجميل.
أما بعد:
فإنه لما كان كتاب (أَخْصَرِ المُخْتَصَرَاتِ)، للإمام المتفنن والعلامة المتقن، شيخ الحنابلة في زمانه، ومرجع فقهاء الشام في أوانه، محمد بن بدر الدين بن عبد القادر بن بلبان الخزرجي الحنبلي، المتوفى سنة (١٠٨٣ هـ)، غايةً في الإفادة، وجامعًا لأمات المسائل وزيادة، وكان محطَ عنايةِ المبتدئين، ومرتقىً للطلاب المجتهدين، استخرنا الله تعالى بوضعِ تعليقاتٍ عليه، تحرر منطوقَه، وتبين مفهومَه، وتقيد مطلقَه، وتشرح عبارته، مع العناية بالتقسيمِ والتدليلِ، وذكرِ الضوابطِ والتعليلِ، ولم نخرجْ في ذلك كله عن المعتمد عند المتأخرين من الأصحاب، إلا أن يكون في المسألة قولٌ آخر له حظٌ من النظر والصواب، مع التنويه غالبًا بمن قال به من المحققين أولي النهى والألباب.
[ ١ / ٥ ]
فمتى قلنا: (اتفاقًا) فالمراد به قول الأربعة الذين انتشر قولهم وطاب، وإذا قلنا: (قيل) فالمراد به قولٌ في مذهب الحنابلة الأحباب، ولم نذكر الخلاف العالي إلا لسبب من الأسباب، فكان شرحًا متوسطًا بين الإيجاز والإطناب، وسميناه: (الدَّلَائِلَ وَالإِشَارَاتِ عَلَى أَخْصَرِ المُخْتَصَرَاتِ (١)، مع الإقرار بالعجز وضعف الآلة، وعدم الأهلية وقلة البضاعة، فكنا على موائد أهل العلم متطفلين، ومن معين كتاباتهم ناهلين، سائلين الله رب الأولين والآخرين، أن ينفع به كما نفع بالسابقين الأولين، وأن يغفر ما تضمنه من الزلات، ويعفو عما اقترفته أيدينا من الذنوب والسيئات، إنه سميع قريب مجيب الدعوات.
_________________
(١) اعتمدنا في إخراج متن أخصر المختصرات على أربع نسخ بخط المؤلف -وقد عُرف بكثرة النسخ-، وجردناه هنا عن فروق النسخ والتعليق على مواضع منه، وأفردنا المتن في كتاب مستقل محققًا.
[ ١ / ٦ ]