١٢ - مسألة: فإن مسح رأسه بماء واحد مرتين يقبل بيده، ويدبر في مرة واحدة فهل يكون مسنونًا أم لا ..؟
فنقل إبراهيم أنه سأل أحمد عن مسح الرأس فقال: هكذا، ووضع يديه كلتيهما على مقدم رأسه، ثم جرّهما إلى مؤخر رأسه، ثم ردها جميعًا إلى المكان الذي منه بدأ في مرة واحدة، ثم رفعها، فظاهر هذا أنه مسنون.
ونقل أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي أنه قال: حضرت مجلس أبي عبد الله وقد سئل عن المسح بالرأس فأومأ بيده من مقدم رأسه وردهما إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه. فسئل عن الردة بماء جديد، فقال: بماء جديد، فظاهر هذا أن ذلك غير مسنون بماء واحد.
قال أبو بكر الخلال: لم يضبط هذا الشيخ ما قيل لأبي عبد الله ولا ما قال: يعني أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: ولولا أنها مسألة قد حدث بها قوم لم أخرج مثل هذا عنه، وقال أبو حفص العكبري: ما رأيت أحدًا روى عنه الأخذ بماء جديد، والذي اختار ما روى الجماعة أنه يجزيه ماء واحد يقبل من مقدم رأسه إلى مؤخره، ويرده إلى مقدمه، وعندي أن ما رواه أحمد بن الحسن محمول على رواية أبي الحارث، وأن التكرار مسنون فلا يجزيه الاقتصار على ماء واحد، وما رواه إبراهيم بن الحارث محمول على ما رواه الأثرم، وأن التكرار غير مسنون، وأنه يجزيه مسحه بماء واحد، ومن ذهب إلى ظاهر رواية أحمد بن الحسن فوجهه أنه لو مسح رأسه مرة واحدة ورفع يديه ثم أراد أن
_________________
(١) = ﷺ ١/ ٧٨ و٨٠ و٨٢ و٨٣ و٩١ و٩٢، حديث ١٠٦ و١٠٨ و١٠٩ و١١١ و١١٢ و١١٥ و١٢٩ و١٣٢ و١٣٣. والنسائي في الطهارة باب صفة الوضوء ١/ ٦٩.
[ ١ / ٧٤ ]
يردهما لم يكن مسنونا إلا بماء جديد. كذلك إذا وصل المسح مرة واحدة يجب أن يكون مسنونًا.
ومن ذهب إلى ظاهر رواية إبراهيم بن الحارث فوجهه ما روت الربيع بنت معوذ بن عفراء أن النبي ﷺ مسح رأسه بماء واحد مرتين أقبل بها وأدبر (^١). وهذا نص في تكرار المسح بماء واحد، ولأنه إذا لم يرفع يده عن رأسه فلم يحصل للماء حكم الاستعمال فجاز الإقبال والإدبار، وإذا رفعها عن رأسه فالبلل الذي يبقى في يده مستعمل فلهذا لم يكن الرجوع مسنونا.