٥ - مسألة: هل يستحب غسل ما فوق الساعدين من العضد أم (لا) ..؟
فنقل حنبل قال رأيت أبا عبد الله يبلغ بالماء فوق المرفقين، ونقل ابن منصور وموسي بن عيسى لا يغسل ما فوق الذراعين، قال أبو بكر الخلال العمل على أنه لا يغسل لأنه عضو محدود فلم يكن له تابع يغسل معه، دليله غسل الرجلين. وجه الأولى: أن الوضوء غسل ومسح، فإذا كان لعضو ممسوح تابع وهو الرأس تابعة الأذن يجب أن يكون لعضو مغسول تابع، وليس إلا اليدين.
وروى عن أبي هريرة: أنه توضأ فغسل وجهه وأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ويده اليسرى حتى أشرع في العضد ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه اليمنى واليسرى حتى أشرع في الساق ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ (^٢) توضأ، وروى أبو هريرة عن النبي - قال: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء (^٣).
_________________
(١) لعله يريد قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية (٦) من سورة المائدة.
(٢) أخرجه مسلم في الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ١/ ٢١٦ حديث / ٢٤٦ بنحوه وزاد في آخره قال رسول الله ﷺ: "أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله" والبيهقي في الطهارة باب استحباب الإشراع في الساق ١/ ٧٧ بلفظ مسلم.
(٣) أخرجه مسلم في الطهارة باب تبليغ الحلية حيث يبلغ الوضوء ١/ ٢١٩ حديث ٢٥٠ بلفظه" والبيهقي في الطهارة باب استحباب إمرار الماء على العضد ١/ ٥٧ بلفظه.
[ ١ / ٧١ ]
تأخير المضمضة والاستنشاق عن غسل أعضاء الوضوء:
٦ - مسألة: واختلفت في وجوب الترتيب فيها، وأنها إذا تركها حتى فرغ من الوضوء هل يعيد الوضوء أو يعيد غسلها.
فنقل أبو طالب وإسحاق بن إبراهيم وجوب الترتيب وإعادة الوضوء، لأنه موضع من الوجه، فإذا أخر غسله حتى فرغ يعيد (^١) تلك الطهارة، دليله: لو ترك موضعًا من ظاهر الوجه.
ونقل أبو داود وإبراهيم بن الحارث سقوط الترتيب، ويعيد غسلها، أن النبي ﷺ نص على وجوب المضمضة (^٢) ولم يبين موضعها، فصار موضعها مجتهدًا فيه، والاجتهاد مساغ فيه، إذ ليس هناك نص يمنع منه فصار كسائر المواضع التي يسوغ الاجتهاد فيها، والأولى أصح.