حاز رضى الناس عامتهم وخاصتهم بما كان عليه من مكانة علمية وما يتصف به من فضل وتقى وزهد وورع وحلم وتواضع فكانوا يجلونه ويقدرونه ويوقرونه. فلما توفي عطلت الأسواق وأغلقت المتاجر لشهود جنازته، واجتمع في جنازته جمع لم يرَ مثله بعد جنازة أبي الحسن القزويني الزاهد، وحضره القضاة والأعيان وأرباب الدولة وجماعة الفقهاء والشهود، ومشى في جنازته القاضي أبو عبد الله الدامغاني ونقيب الهاشميين أبو الفوارس طراد، وأبو منصور بن يوسف وأبو عبد الله بن جردة وأفطر جماعة ممن تبع جنازته من شدة الحر (^٢) والفطر من أجل شهود الجنازة - وإن كان غير جائز - فإنه يعطى صورة واضحة لما له في النفوس من مكانة واحترام وتقدير، حيث لم تسمح بالتخلف عنه مع ما لحقها من التعب والمشقة.