نشأ في بيت علم فكان أبوه على جانب كبير من العلم والفقه فحرص على تعليم ابنه وتنشئته تنشئة علمية صالحة، فكان يتولى تعليمه بنفسه.
كما نشأ في بيئة علمية، فكانت نشأته في بغداد حاضرة العالم الإسلامي،
_________________
(١) الفراء نسبة إلى خياطة الفراء والتجارة بها.
(٢) طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣، وتاريخ بغداد ٢/ ٢٦٥، والمنهج الاحمد ٢/ ١٠٥، ومناقب الامام أحمد /٥٢٠، والمنتظم، ٨/ ٢٤٣، وشذرات الذهب ٣/ ٣٠٦، والأعلام ٤/ ٣٣١، وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٣٢.
(٣) طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٥.
(٤) تاريخ بغداد ٢/ ٢٩٦.
[ ١ / ٩ ]
ومهد العلماء في عصره، وكانت النهضة العلمية في ذلك العصر مكتملة الأسباب متوافرة الدواعي، ولم تكن خاصة بعلم دون آخر بل كانت متعددة الجوانب ومتنوعة الفنون.
وكان الأساتذة متوافرين في كل علم، والمكتبات زاخرة بالمصادر والمراجع في كل فن.
وكانت مدرسة الحديث عامرة بشيوخها وأساتذتها.
فكان لهذا أثر كبير في نبوغه ورسوخ قدمه وعلو منزلته في العلم والمعرفة توفي والده سنة ثلاثمائة وتسعين، وعمر أبي يعلى عشر سنين (^١)، وكان وصيه رجل يعرف بالحربي، وكان يسكن بدار القز (^٢)، فانتقل أبو يعلى من باب الطاق الذي كان يسكن فيه مع والده إلى دار القز حيث يسكن وصيُّه، وكان بهذا الحي رجل صالح - يعرف بابن مفرحة المقرئ - يقرئ القرآن، ويلقن طلابه بعض العبارات من مختصر الخرقي، فقرأ عليه أبو يعلى، وأخذ عنه ما كان يلقنه لطلابه. ولم يكتف أبو يعلى بهذا القدر، بل طلب من معلمه الزيادة فقال له: هذا القدر الذي أحسنه، فإن أردت زيادة فعليك بالشيخ أبي عبد الله بن حامد، فإنه شيخ هذه الطائفة (^٣)، يعني الحنابلة، فقصده أبو يعلى وتتلمذ عليه وصحبه إلى أن توفي. وبهذا انتقل من دور التلقين إلى دور الدارسة والتحمل. وقد نال إعجابه وحاز رضاه وفاق زملاءه وأقرانه، فحينما أراد ابن حامد الحج سنة اثنتين وأربعمائة سئل عمن يقوم بالتدريس أثناء غيابه أشار إلى أبي يعلى وقال: هذا الفنى (^٤).
وقد رحل في طلب العلم إلى مكة، ودمشق وحلب، وهناك سمع الحديث من بعض محدثيها (^٥).
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٣٣.
(٢) حي من أحياء بغداد.
(٣) طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٤.
(٤) طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٥.
(٥) سير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٣٣.
[ ١ / ١٠ ]