بضمِّ الغينِ: الاغتسالُ، أي: استعمالُ الماءِ في جميعِ بدنِه، على وجهٍ مخصوصٍ.
وبالفتحِ: الماءُ، أو الفعلُ، وبالكسرِ: ما يُغْسَلُ به الرأسُ، مِن خطْمِيٍّ (١) وغيرِه (٢).
(وَمُوجِبُهُ) ستةُ أشياءِ:
أحدُها: (خُرُوجُ المَنِيِّ) مِن مَخرجِه (دَفْقًا بِلَذَّةٍ، لَا) إنْ خرَج
_________________
(١) الخطمي: بالكسر، واقتصر عليه الجوهري، ويفتح، وقال الأزهري: هو بفتح الخاء، ومن قال بالكسر فقد لحن. وهو نبات يغسل به الرأس. ينظر: الصحاح ٥/ ١٩١٥، تاج العروس ٣٢/ ١١٦.
(٢) قال في المطلع (ص ٣٧): (قال الجوهري: غسلت الشيء غسلا -بالفتح-، والاسم الغُسل -بالضم، ويقال: غُسُلٌ بضمتين، وقال شيخنا -﵀- في مثلثه: والغُسْل -يعني بضم أوله وسكون ثانيه-: الاغتسال، والماء الذي يغتسل به، وقال القاضي عياض: الغَسل -بالفتح-: الماء، وبالضم: الفعل، وقال الجوهري: والغِسْلُ -بالكسر- ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره).
[ ١ / ١٤٧ ]
(بِدُونِهِمَا مِنْ غَيْرِ نَائِمٍ) ونحوِه، فلو خَرَج مِن يقظانٍ لغيرِ ذلك، كبَرْدٍ ونحوِه مِن غيرِ شهوةٍ؛ لم يجبْ به غُسلٌ؛ لحديثِ عليٍّ يرفعُه: «إِذَا فَضَخْتَ المَاءَ فَاغْتَسِلْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَاضِخًا فَلَا تَغْتَسِلْ» رواه أحمدُ (١)، والفَضْخُ: هو خُروجُه بالغَلَبةِ، قاله إبراهيمُ الحربي، فعلى هذا يكون نَجِسًا وليس بمذي، قاله في الرعايةِ.
وإنْ خَرَج المنيُّ مِن غيرِ مخرَجِه، كما لو انكسَر صُلْبه فخرج منه؛ لم يَجب الغُسل، وحُكمه كالنَّجاسةِ المعتادةِ.
وإنْ أفاقَ نائمٌ أو نحوُه يُمْكِنُ بلوغُه، فوَجد بَللًا؛ فإن تحقَّق أنَّه مَنيٌّ اغتسل فقط، ولو لم يَذكُر احتِلامًا، وإن لم يَتحقَّقه منيًّا: فإن سبَقَ نومَه مُلاعبةٌ، أو نَظَرٌ، أو فِكْرٌ أو نحوُه، أو كان به إِبْرِدَةٌ (٢)؛ لم يجبْ غُسلٌ، وإلا اغتسل، وطَهَّرَ ما أصابَه احتياطًا.
(وَإِنْ انْتَقَلَ) المنيُّ (وَلَمْ يَخْرُجْ؛ اغْتَسَلَ لَهُ)؛ لأنَّ الماء قد باعَدَ
_________________
(١) رواه أحمد (٨٦٨)، وأبو داود (٢٠٦)، والنسائي (١٩٣)، وابن خزيمة (٢٠)، وابن حبان (١١٠٧)، وغيرهم، بلفظ: «إذا فضخت الماء فاغتسل»، دون الزيادة التي ذكرها المؤلف. ورواه أحمد في المسند (٨٤٧) بلفظ: «إذا خذفت فاغتسل من الجنابة، وإذا لم تكن خاذفًا فلا تغتسل». صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والنووي، والألباني. ينظر: المجموع ٢/ ١٤٣، صحيح أبي داود للألباني ١/ ٣٧٢.
(٢) الإِبرِدة: بكسر الهمزة والراء، علّة معروفة من غلبة البرد والرطوبة، تفتر عن الجماع. ينظر: لسان العرب ٣/ ٨٣.
[ ١ / ١٤٨ ]
محَلَّه، فصَدَق عليه اسم الجُنبِ، ويحصُلُ به البلوغُ ونحوُه مما يترتَّبُ على خروجِه.
(فَإِنْ خَرَجَ) المنيُّ (بَعْدَهُ)، أي: بعد غُسلِه لانتقالِه؛ (لَمْ يُعِدْهُ)؛ لأنَّه منيٌّ واحدٌ، فلا يوجبُ غُسْلَين.
(وَ) الثاني: (تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ)، أو قَدْرِها إن فُقدت، وإن لم يُنزِلْ، (فِي فَرْجٍ أَصْليٍّ، قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا)، وإن لم يَجِد حرارةً.
فإن أَوْلَج الخُنثى المُشكِلُ حَشَفتِه في فرجٍ أصليٍّ ولم يُنزِلْ، أو أَوْلَج غير الخُنثى ذَكَره في قُبُلِ الخُنثى؛ فلا غُسلَ على واحدٍ منهما إلا أن يُنزلَ.
ولا غُسلُ إذا مسَّ الختانُ الختانَ مِن غيرِ إيلاجِ، ولا بإيلاجِ بعضِ الحَشَفةِ.
(وَلَوْ) كان الفرْجُ (مَنْ بَهِيمَةٍ، أو مَيْتٍ)، أو نائمٍ، أو مجنونٍ، أو صغيرٍ يجامَعُ مثلُه، وكذا لو استَدْخَلت ذَكَر نائمٍ، أو صغيرٍ ونحوِه.
(وَ) الثالثُ: (إِسْلامُ كَافِرٍ)، أصليًّا كان أو مرتدًا، ولو مُمَيِّزًا، أو لم يوجدْ في كفرِه ما يوجِبُه؛ لأنَّ «قَيْسَ بنَ عَاصِمٍ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» رواه أحمدُ، والترمذي وحسَّنه (١).
_________________
(١) رواه أحمد (٢٠٦١١)، والترمذي (٦٠٥)، وأبو داود (٣٥٥)، والنسائي (١٨٨)، من طريق سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم. قال الترمذي: (حديث حسن)، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن السكن، وابن الملقن، وحسَّنه النووي. وأعلَّه ابن القطان بالانقطاع بين خليفة وجده قيس، وذلك أن وكيع رواه عن سفيان عن الأغر عن خليفة عن أبيه عن جده قيس، ووالد خليفة مجهول، وأجاب ابن حجر فقال: (وليس كما قال، فقد جزم ابن أبي حاتم بأن زيادة من رواه عن أبيه وهم)، وخليفة يروي عن أبيه ويروي عن جده قيس. ينظر: بيان الوهم ٢/ ٤٢٩، المجموع ٢/ ١٥٢، البدر المنير ٤/ ٦٦١، التلخيص الحبير ٢/ ١٦٧، تهذيب التهذيب ٣/ ١٦٠، صحيح أبي داود ٢/ ١٩٣.
[ ١ / ١٤٩ ]
ويُستحبُ له إلقاءُ شَعْرِه، قال أحمدُ: (ويَغْسلُ ثيابِه) (١).
(وَ) الرابعُ: (مَوْتُ) غيرِ شهيدِ معركةٍ، ومقتولٍ ظلمًا، ويأتي (٢).
(وَ) الخامسُ: (حَيْضٌ، وَ) السادسُ: (نِفَاسٌ)، (ولا خلافَ في وجوبِ الغُسلِ بهما)، قاله في المغني (٣)، فيجبُ بالخُروجِ، والانقطاعُ شرطٌ، (لَا وِلَادَةٌ عَارِيَةٌ عَنْ دمٍ)، فلا غُسلَ بها، والولدُ طاهرٌ.
(وَمَنْ لَزِمَهُ الغُسْلُ) لشيءٍ مما تقدَّم (حَرُمَ عَلَيْهِ) الصلاةُ، والطوافُ، ومسُّ المصحفِ، و(قِرَاءَةُ القُرْآنِ)، أي: قراءةُ آيةٍ
_________________
(١) الفروع (١/ ٢٥٩)، المبدع (١/ ١٥٧).
(٢) انظر ص
(٣) (١/ ١٥٤).
[ ١ / ١٥٠ ]
فصاعِدًا، وله قَوْلُ ما وافَق قرآنًا إنْ لم يَقصِدْه؛ كالبسملةِ، والحمدلةِ ونحوِهما؛ كالذِّكرِ، وله تهجِّيه، والتفكُّرُ فيه، وتحريكُ شفتيه به ما لم يُبَيِّنْ الحروفَ، وقراءةُ بعضِ آيةٍ ما لم تَطُلْ، ولا يُمنَعُ مِن قراءتِه مُتنجِسُ الفمِ، ويُمنَعُ الكافرُ مِن قراءتِه، ولو رُجِي إسلامُه.
(وَيَعْبُرُ المَسْجِدَ)، أي: يدخلُه؛ لقولِه تعالى: (وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ) [النساء: ٤٣]، أي: طريقٍ، (لِحَاجَةٍ) وغيرِها على الصحيحِ، كما مشى عليه في الإقناعِ (١)، وكونُه طريقًا قصيرًا حاجةٌ، وكَرِه أحمدُ اتخاذَه طريقًا (٢).
ومُصلَّى العيدِ مسجدٌ، لا مُصلى الجنائزِ.
(وَلَا) يجوزُ أنْ (يَلْبَثُ فِيهِ)، أي: في المسجدِ مَن عليه غُسلٌ (بِغَيْرِ وُضُوءٍ)، فإن توضَّأ جاز له اللُّبثُ فيه.
ويُمنعُ منه مجنونٌ، وسكرانُ، ومَن عليه نجاسةٌ تَتَعَدَّى.
ويُباحُ به وضوءٌ وغُسلٌ إن لم يُؤذِ بهما، وإذا كان الماءُ في المسجدِ، جاز دخولُه بلا تيمُّم، وإن أراد اللُّبثَ فيه للاغتسالِ؛ تيمَّم، وإن تعذَّر الماءُ واحتاج للُّبْثِ؛ جاز بلا تيمُّم.
_________________
(١) (١/ ٦٩).
(٢) مسائل أحمد وإسحاق برواية إسحاق بن منصور، (٢/ ٧٣٩)، ومسائل ابن هانئ (١/ ٦٩).
[ ١ / ١٥١ ]
(وَمَنْ غَسَّلَ مَيْتًا) مسلمًا أو كافرًا؛ سُنَّ له الغُسلُ؛ لأمرِ أبي هريرةَ ﵁ بذلك، رواه أحمدُ وغيرُه (١)،
(أَوْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ، بِلَا حُلُمٍ (٢)، أي: إنزالٍ؛ (سُنَّ لَهُ الغُسْلُ)؛ لـ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الإِغْمَاءِ» متفقٌ عليه (٣)، والجنونُ في معناه، بل أَوْلى.
وتأتي بقيةُ الأغسالِ المستحبةِ في أبوابِ ما تُستحبُّ له (٤).
_________________
(١) رواه أحمد مرفوعًا (٧٧٧٠)، وأبو داود (٣١٦١)، والترمذي (٩٩٣)، وابن ماجه (١٤٦٣)، ورواه موقوفًا ابن أبي شيبة (١١١٥٢)، والبيهقي (١٤٣٤)، وقد اختلف الحفاظ فيه، فضعَّفه الشافعي، ونقل البخاري عن أحمد وعلي بن المديني قولهم: (لا يصح في هذا الباب شيء)، وذكره أبو داود عن أحمد أيضًا، وبنحوه قال الذهلي وابن المنذر والنووي. ورجَّح البخاري الموقوف، وقال أبو حاتم: (هذا خطأ، إنما هو موقوف على أبي هريرة، لا يرفعه الثقات)، وبسط البيهقي القول في طرقه، وقال: (الصحيح وقفه)، ونقل ابن القيم عن أحمد أنه صحح الموقوف. وصوَّب المرفوع: الترمذي، وابن حزم، والبغوي، وابن دقيق العيد، والذهبي، وابن حجر، والألباني، وقال ابن القيم بعد أن ساق طرق الحديث: (وهذه الطرق تدل على أن الحديث محفوظ). ينظر: التاريخ الكبير ١/ ٣٩٧، العلل الكبير ص ١٤٢، علل الحديث ٣/ ٥٠٢، علل الدارقطني، تهذيب السنن لابن القيم ٢/ ٨٧، البدر المنير ٢/ ٥٢٤، نصب الراية ٢/ ٢٨٢، التلخيص الحبير ١/ ٣٦٩، إرواء الغليل ١/ ١٧٣.
(٢) قال في تاج العروس (٣١/ ٥٢٥): (والحلم، بالضم والاحتلام: الجماع في النوم، والاسم الحلم، كعنق).
(٣) رواه البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨)، من حديث عائشة، في قصة مرض رسول الله ﷺ.
(٤) ينظر صفحة
[ ١ / ١٥٢ ]
ويَتيمَّمُ للكُلِّ، ولما يُسنُّ له وضوءٌ لعذرٍ.
(وَ) صفةُ (الغُسْلِ الكَامِلِ)، أي: المشتمِلُ على الواجباتِ والسُّننِ:
(أَنْ يَنْوِيَ) رفْعَ الحدثِ، أو استباحةَ الصلاةِ أو نحوِها.
(ثُمَّ يُسَمِّيَ)، وهي هنا كوضوءٍ، تجبُ مع الذِّكرِ، وتسقُطُ مع السهوِ.
(وَيَغْسِلَ يَديْهِ ثَلَاثًا) كما في الوضوءِ، وهو هنا آكدُ؛ لرفعِ الحدثِ عنهما بذلك.
(وَ) يغسِلُ (مَا لَوَّثَهُ) مِن أذى، (وَيَتَوَضَّأَ) كاملًا.
(ويَحْثِيَ) الماءَ (عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا تُرَوِّيهِ)، أي: يُرَوِّي في كلِّ مرَّةٍ أصولَ شعرِه؛ لحديثِ عائشةَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ شَعَرَهُ بِيَدِيهِ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ روَّى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ المَاءَ عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» متفقٌ عليه (١).
(ويَعُمَّ بَدَنَهُ غَسْلًا)، فلا يُجزِئُ المَسْحُ، (ثَلَاثًا)، حتى ما يَظهرُ مِن فَرْجِ امرأةٍ عندَ قُعودٍ لحاجةٍ، وباطنِ شعرٍ.
_________________
(١) رواه البخاري (٢٧٢)، ومسلم (٣١٦).
[ ١ / ١٥٣ ]
وتنقُضُه لحيضٍ ونفاسٍ (١).
(وَيَدْلُكَهُ)، أي: يَدلكُ بدنَه بيديه؛ ليتيقَّنَ وصولَ الماءِ إلى مَغَابِنِه وجميعِ بدنِه، ويَتفقَّدُ أصولَ شعْرِه، وغَضَارِيفَ أُذُنَيه، وتحتَ حَلْقِه وإبِطَيه، وعُمْقَ سُرَّته، وبين إِلْيَتَيه، وطيَّ ركبتيه.
(وَيَتَيَامَنَ)؛ لـ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ (٢) فِي طُهُورِهِ» (٣).
(ويَغْسِلَ قَدَمَيْهِ) ثانيًا، (مَكَانًا آخَرَ).
ويَكفي الظنُّ في الإسباغِ، قال بعضهم (٤): ويُحَرِّك خاتَمَه؛ ليتيقَّنَ وصولَ الماءِ.
(وَ) الغسلُ (المُجْزِئُ)، أي: الكافي:
(أَنْ يَنْوِيَ) كما تقدَّم.
(وَيُسَمِّيَ)، فيقول: بسمِ اللهِ.
(ويَعُمَّ بَدَنَهُ بِالغَسْلِ مَرَّةً)، أي: يغسِلُ ظاهرَ جميعِ بدنِه وما في حكمِه مِن غيرِ ضررٍ؛ كالفمِ، والأنفِ، والبشرةِ التي تحتَ الشعورِ ولو كثيفةً، وباطنِ الشعرِ، وظاهرِه مع مُسْتَرْسَلِه، وما تحتَ حَشَفةِ
_________________
(١) قوله: (ونفاس) سقطت من (ب) و(ح) و(ق).
(٢) في (أ): التيمن.
(٣) رواه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨)، من حديث عائشة.
(٤) الفروع (١/ ٢٦٦)، والمبدع (١/ ١٦٨).
[ ١ / ١٥٤ ]
أَقْلَف إن أَمْكَن شَمْرُها.
ويَرتفعُ حَدَثٌ قَبلَ زَوالِ حُكْمِ خَبَثٍ.
ويُستحبُ سِدْرٌ في غُسلِ كافرٍ أسلم، وحائضٍ، وأَخذُها مِسْكًا تجعلُه في قطنةٍ أو نحوِها، وتجعلُها في فرجِها، فإنْ لم تجد فطيبًا، فإن لم تجد فطينًا.
(وَيَتَوَضَّأُ بِمُدٍّ) استحبابًا، والمُدُّ: رِطلٌ وثُلُثٌ عراقي، ورِطلٌ وأُوقِيَّتان وسُبُعَا أوقيَّةٍ مصري، وثَلاثُ أَوَاقٍ وثلاثةُ أَسْباعِ أوقيَّةٍ دمشقيَّة، وأوقيَّتان وأَرْبَعةُ أَسْباعِ أوقيَّةٍ قُدسيةٍ.
(وَيَغْتَسِلُ بِصَاعٍ)، وهو أربعةُ أمدادٍ، وإن زاد جاز، لكن يُكره الإسرافُ ولو على نهرٍ جارٍ.
ويحرُمُ أن يغتسلَ عُريانًا بين الناسِ، وكُره خاليًا في الماءِ.
(فَإِنْ أَسْبَغَ بأَقَلَّ) مما ذُكر في الوضوءِ أو الغسلِ؛ أجزأ.
والإسباغُ: تَعْميمُ العضوِ بالماءِ، بحيثُ يجري عليه، ولا يكونُ مسحًا.
(أَوْ نَوَى بِغُسْلِهِ الحَدَثَيْنِ)، أو الحدثَ وأطلقَ، أو الصلاةَ ونحوَها مما يحتاجُ لوُضوءٍ وغُسلٍ؛ (أَجْزَأَ) عن الحدثين، ولم يَلزمْه ترتيبٌ ولا موالاةٌ.
(ويُسَنُّ لِجُنُبٍ)، ولو أنثى، وحائضٌ ونفساءُ انقطع دمُهما،
[ ١ / ١٥٥ ]
(غَسْلُ فَرْجِهِ)؛ لإزالةِ ما عليه من الأذى، (وَالوُضُوءُ لِأَكْلٍ) وشرب؛ لقول عائشة: «رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» رواه أحمدُ بإسنادٍ صحيحٍ (١)،
(وَنَوْمٍ)؛ لقولِ عائشةَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَه لِلصَّلاةِ» متفقٌ عليه (٢).
ويُكره تَركُه لنومٍ فقط.
(وَ) يُسنُّ أيضًا غَسلُ فرجِه ووضوؤه (لِمُعَاوَدَةِ وَطْءٍ)؛ لحديثِ: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ؛ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا»
_________________
(١) لم نجد هذا اللفظ عن عائشة عند أحمد أو غيره، وإنما روى أحمد (٢٤٥٥٥)، ومسلم (٣٠٥) عن عائشة بلفظ: «كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبًا، فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة». وأما اللفظ المذكور فقد جاء من حديث عمار بن ياسر: رواه أحمد (١٨٨٨٦)، وأبو داود (٢٢٥)، والترمذي (٦١٣)، من طريق يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر. قال الترمذي: (حسن صحيح)، وصححه أحمد شاكر. وأعلَّه جماعة قال الدارقطني في يحيى بن يعمر: (لم يلْق عمارًا)، وقال أبو داود: (بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل)، وقال ابن رجب: (وإسناده منقطع، فإن يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار بن ياسر. قاله ابن معين وأبو دواد والدارقطني وغيرهم)، وضعَّفه الألباني، ويدل على ذلك ما رواه أحمد (١٨٨٩٠) عن يحيى بن يعمر، يخبر عن رجل أخبره عن عمار. ينظر: فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٥٢، تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٥، ضعيف أبي داود ١/ ٧٤.
(٢) رواه البخاري (٢٨٨)، ومسلم (٣٠٥)، من حديث عائشة، واللفظ للبخاري.
[ ١ / ١٥٦ ]
رواه مسلمٌ وغيرُه (١)، وزاد الحاكمُ: «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلعَوْدِ» (٢)، والغُسْلُ أفضلُ.
وكَرِه الإمامُ أحمدَ (٣) بناءُ الحمَّامِ، وبيعُه، وإجارتُه، وقال فيمن (٤) بنى حمامًا للنساءِ: (ليس بعدلٍ) (٥).
ولرجلٍ (٦) دخولُه بسترةٍ مع أمنِ الوقوعِ في محرَّمٍ، ويحرمُ على المرأةِ بلا عذرٍ.
_________________
(١) رواه مسلم (٣٠٨)، ورواه الترمذي (١٤١)، وابن ماجه (٥٨٧)، من حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) رواه الحاكم (٥٤٢)، وقال: (وهذه لفظة تفرد بها شعبة، عن عاصم، والتفرد من مثله مقبول عندهما)، ورواها أيضًا ابن خزيمة (٢٢١)، وابن حبان (١٢١١)، وصححوها، وصحح إسنادها البيهقي في الكبرى (١٤٠٨٨).
(٣) سقطت من (أ).
(٤) في (أ) و(ح) و(ق): من.
(٥) المغني (١/ ١٦٩). قال أحمد في رواية ابن الحكم: (لا تجوز شهادة من بناه للنساء). ينظر: الفروع ١١/ ٣٤٩.
(٦) في (أ): وللرجل.
[ ١ / ١٥٧ ]