أي: مثلُه في الجملةِ إن كان، وإلا فقيمتُه.
فيجبُ المثلُ مِن النَّعمِ فيما له مثلٌ؛ لقولِه تعالى: (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) [المائدة: ٩٥]، «وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الضَّبُع كَبْشًا» (١).
ويُرجعُ فيما قضت فيه الصحابةُ إلى ما قضوا به فلا يحتاجُ أنْ يُحكمَ عليه مرةً أخرى؛ لأنهم أعرفُ، وقولُهم أقربُ إلى الصوابِ، ولقولِه ﵇: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» (٢).
_________________
(١) رواه أبو داود (٣٨٠١)، وابن ماجه (٣٠٨٥)، وابن خزيمة (٢٦٤٦)، وابن الجارود (٤٣٩)، وابن حبان (٣٩٦٤)، والحاكم (١٦٦٢)، من طريق جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بن عبد الله، قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: «هو صيد ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم». ورواه الطحاوي (٣٧٦٥)، وابن خزيمة (٢٦٤٨)، والدارقطني (٢٥٣٩)، والحاكم (١٦٦٣)، من طرق عن حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر مرفوعًا. والحديث صححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وابن السكن، والذهبي، والألباني، وقال البيهقي: (حديث جيد تقوم به الحجة)، وقد احتج به أحمد. ينظر: مسائل عبد الله ص ٢١١، السنن الكبرى ٥/ ٢٩٩، البدر المنير ٦/ ٣٥٩، التلخيص الحبير ٢/ ٥٨٩، الإرواء ٤/ ٢٤٢.
(٢) روي الحديث عن جماعة من الصحابة: جابر بن عبد الله: رواه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٤/ ١٧٧٨)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٧٦٠)، وفيه سلام بن سليم، قال أحمد: (منكر الحديث)، وقال النسائي: (متروك)، وقال ابن خراش: (كذاب). ابن عباس: رواه البيهقي في المدخل (١٥٢)، والخطيب في الكفاية (ص ٤٨)، وفيه جويبر الأزدي، وهو متروك، قال ابن حجر في الحديث: (وهو في غاية الضعف). عمر بن الخطاب: عند ابن عدي (٤/ ١٥١)، البيهقي في المدخل (١٥١)، وفيه عبد الرحيم بن زيد العمى، وهو كذاب، قال ابن الجوزي: (هذا لا يصح، نعيم مجروح، قال يحيى بن معين: عبد الرحيم كذاب)، وذكره الذهبي في الميزان، وقال: (فهذا باطل). ابن عمر: رواه عبد بن حميد (٧٨٣)، وابن عدي (٣/ ٢٦٣)، وفيه حمزة بن أبي حمزة الجزري، قال ابن عدي: (يضع الحديث)، وساق الذهبي له أحاديث مو موضوعاته، وذكر هذا الحديث. أبو هريرة: رواه القضاعي في مسند الشهاب (١٣٤٦)، وفيه جعفر بن عبد الواحد، قال الدارقطني: (يضع الحديث)، وقال ابن حجر: (وفي إسناده جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وهو كذاب)، وساق الذهبي أحاديث اتهمه بها، وعد منها هذا الحديث ثم قال: (إنه من بلاياه). ولذا قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن من احتج بقول النبي ﷺ: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»؟، قال: (لا يصح هذا الحديث)، وقال البزار: (هذا الكلام لم يصح عن النبي ﷺ)، وقال ابن عدي: (هذا منكر المتن)، وقال البيهقي: (هذا حديث متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة، لم يثبت في هذا إسناد)، وقال ابن حزم: (هذا خبر مكذوب موضوع باطل)، وأقره ابن الملقن، ووافقه الألباني. ينظر: جامع بيان العلم ٢/ ٩٢٣، المدخل ص ١٦٣، المنتخب من علل الخلال ص ١٤٣، العلل المتناهية ١/ ٢٨٣، ميزان الاعتدال ٢/ ١٠٢، البدر المنير ٩/ ٥٨٤، التلخيص الحبير ٤/ ٤٦٢، السلسلة الضعيفة ١/ ١٤٤.
[ ٢ / ١٠٠ ]
ومِنه: (فِي النَّعَامَةِ: بَدَنَةٌ)، رُوي عن عمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وزيدٍ، وابنِ عباسٍ، ومعاويةَ (١)؛ لأنها تُشبِهُها.
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (١٤٤٢٠)، وعبد الرزاق (٨٢٠٣)، من طريق ابن جريج، عن عطاء، أن عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، وابن عباس، ومعاوية قالوا: «في النعامة بدنة»، قال الشافعي: (هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث)، قال البيهقي: (وجه ضعفه كونه مرسلًا، فإن عطاء الخراساني ولد سنة خمسين ولم يدرك عمر ولا عثمان ولا عليًّا ولا زيدًا، وكان في زمن معاوية صبيًّا ولم يثبت له سماع من ابن عباس، وإن كان يحتمل أن يكون سمع منه، فإن ابن عباس توفي سنة ثمان وستين إلا أن عطاء الخراساني مع انقطاع حديثه عمن سمينا ممن تكلم فيه أهل العلم بالحديث). وروى البيهقي (٩٨٦٦)، من طريق عطاء، عن ابن عباس في حمام الحرم: «في الحمامة شاة، وفي بيضتين درهم، وفي النعامة جزور، وفي البقرة بقرة، وفي الحمار بقرة»، وحسن إسناده ابن الملقن، وضعف إسناده الألباني بأبي مالك الجنبي، وقال: (وهو لين الحديث)، وله طرق أخرى عن ابن عباس عند البيهقي وغيره، قال ابن حجر: (عن ابن عباس بسند حسن). ينظر: السنن الكبرى ٥/ ٢٩٧، البدر المنير ٦/ ٣٩٤، التلخيص الحبير ٢/ ٥٩٧، الإرواء ٤/ ٢٤١.
[ ٢ / ١٠١ ]
(وَ) في (حِمَارِ الوَحْشِ): بقرة، رُوي عن عمرَ (١).
(وَ) في (بَقَرِهِ (٢)، أي: الواحدةِ مِن بقرِ الوحشِ: بقرةٌ، رُوي عن ابنِ مسعودٍ (٣).
(وَ) في (الإِيِّلِ) (٤)، على وزنِ قِنَّبٍ، وَخُلَّبٍ،
_________________
(١) لم نقف عليه، قال النووي: (وعن عمر ﵃ أنه جعل في حمار الوحش بقرة)، قال الألباني: (لم أقف عليه عن عمر، وإنما عن ابن عباس)، وتقدم تخريج المروي عن ابن عباس في الفقرة السابقة. ينظر: المجموع ٧/ ٤٢٣، الإرواء ٤/ ٢٤١.
(٢) في (أ) و(ب) و(ع) و(ق): بقرته.
(٣) رواه عبد الرزاق (٨٢٠٩)، من طريق الضحاك بن مزاحم، عن ابن مسعود قال: «في البقرة الوحش بقرة»، وهذا منقطع، قال ابن حبان: (لم يشافه أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ). ينظر: الثقات ٦/ ٤٨٠.
(٤) قال في المطلع (٢١٥): (الإيل: بكسر الهمزة، وتشديد الياء مفتوحة: الذَّكر من الأوعال، ذكره صاحب ديوان الأدب في باب فِعَل بكسر الفاء وفتح العين من المهموز المضاعف، وذكره الجوهري بضم الهمزة وكسرها في (أوَّل) لا في أيل).
[ ٢ / ١٠٢ ]
وسَيِّدٍ (١): بقرةٌ، روي عن ابنِ عباسٍ (٢).
(وَ) في (التَّيْتَل (٣): بقرةٌ، قال الجوهري: (التيتلُ (٤) الوعلُ المُسنُّ) (٥).
_________________
(١) قِنَّب: بكسر القاف، وتشديد النون المفتوحة: ضرب من الكتان، نبات يؤخذ لحاؤه ثم يفتل حبالًا، وله حب يسمى الشهدانج. ينظر: القاموس المحيط ٢/ ٥١٧، وحاشية الروض ٤/ ٦٨. وخُلَّب: بضم الخاء المعجمة، وتشديد اللام المفتوحة: البرق لا مطر فيه. ينظر: الصحاح ١/ ١٢٢، وحاشية الروض ٤/ ٦٨. وسَيِّد: بفتح السين وكسر الياء.
(٢) رواه الشافعي في الأم (٢/ ٢١١)، والبيهقي (٩٨٦٧)، من طريق الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، أنه قال: «في بقرة الوحش بقرة، وفي الإيل بقرة»، والضحاك لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة كما قال ابن حبان. ينظر: الثقات ٦/ ٤٨٠.
(٣) في باقي النسخ: الثيتل. قال في هامش (ح): (الذي في أصلها المقروءة على المؤلف في المتن والشرح: التيتل، بتاء فياء فتاء مثناة، وما صَحَّحت عليه في نسختي هذه هو ما قدمه في المطلع، وعبارته: وأما الثَيْتَلُ: فهو الوعل المسن، بفتح الثاء المثلثة، بعدها ياء مثناة تحت ساكنة، وثالثة تاء مثناة فوق مفتوحة، ورأيته في المحكم في النسخة المنقولة من خط ابن خلصة المنقولة من أصل المصنف: (تَيْثَلَ) بتقديم المثناة على المثلثة، وقال: هو الوعل عامة، وقيل: المسنُّ منها، وقيل: ذَكَرُ الأروى)، وانظر: المطلع (٢١٥).
(٤) في (أ) و(ب) و(ح) و(ق): الثيتل.
(٥) الصحاح (٤/ ١٦٤٥).
[ ٢ / ١٠٣ ]
(وَ) في (الوعلِ (١): بَقَرةٌ)، يُروَى عن ابنِ عمرَ أنه قال: «فِي الأَرْوَى: بَقَرَةٌ» (٢)، قال في الصحاحِ: (الوعلُ هي الأروى) (٣)، وفي القاموسِ: (الوَعلُ بفتح الواو، مع فتحِ العينِ وكسرِها وسكونِها: تيسُ الجبلِ) (٤).
(وَ) في (الضَّبُعِ (٥): كَبْشٌ)، قال الإمامُ: (حَكَم فيها رسولُ اللهِ ﷺ بكبشٍ) (٦).
(وَ) في (الغَزَالَةِ (٧): عَنْزٌ)، روى جابرٌ عنه ﷺ أنَّه قال: «فِي الظَّبْي شَاةٌ» (٨).
_________________
(١) قال في المطلع (٢١٦): (الوعل، وهو تيس الجبل، وجمعه، وعول، ففيه ثلاث لغات: فتح أوله وكسر ثانيه، وإسكانه، والثالثة: ضم أوله وكسر ثانيه).
(٢) لم نقف عليه، ورواه الشافعي في الأم (٢/ ٢١٠)، وعبد الرزاق (٨٢١١)، من طريق ابن جريج عن عطاء أنه قال: «في الأروى بقرة».
(٣) الصحاح (٥/ ١٨٤٣).
(٤) القاموس المحيط (ص ١٠٦٨).
(٥) قال في المطلع (٢١٦): (الضَّبُعُ: بفتح الضاد وضم الباء، ويجوز إسكانها، وهي الأنثى، ولا يقال ضبعة، والذكر ضِبْعان، بكسر الضاد وسكون الباء، وجمع الذكر: ضَبَاعِين، كَسَراحِين، وجمع الأنثى: ضِباع).
(٦) جاء في مسائل الإمام أحمد برواية ابن عبد الله (ص ٢٠٩): (وفي الضبع كبش يروى عن النبي ﷺ).
(٧) في (ق): الغزال.
(٨) رواه الدارقطني (٢٥٤٦)، والبيهقي (٩٨٧٩)، من طريق الأجلح بن عبد الله، حدثني أبو الزبير، عن جابر، قال: «قضى رسول الله ﷺ في الظبي شاة، وفي الضبع كبشًا، وفي الأرنب عناقًا، وفي اليربوع جفرة»، وأجلح فيه ضعف، وقد خالفه جماعة عن أبي الزبير، قال الدارقطني: (ورواه أصحاب أبي الزبير، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، قوله غير مرفوع، منهم أيوب، وابن عون، وهشام بن حسان، والأوزاعي، وصخر بن جويرية، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، والموقوف أصح من المسند) قال البيهقي: (والصحيح أنه موقوف على عمر ﵁، وكذلك رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، عن عمر من قوله)، ثم رواه مسندًا (٩٨٨١)، وصوبه موقوفًا ابن عدي، وابن الملقن. قال الإمام أحمد: (حكم اصحاب رسول الله ﷺ في الظبي شاة). ينظر: مسائل عبد الله عن أحمد ص ٢٠٩، الكامل لابن عدي ٢/ ١٤٠، علل الدارقطني ٢/ ٩٧، البدر المنير ٦/ ٣٩٥، تهذيب التهذيب ١/ ١٨٩.
[ ٢ / ١٠٤ ]
(وَ) في (الوَبْرِ (١)، وهو دويبةٌ كحلاءُ دونَ السِّنَّوْرِ لا ذَنَبَ لها: جَدْيٌ (٢).
(وَ) في (الضَّبِّ: جَدْيٌ)؛ قضَى به عمرُ، وأَرْبَدُ (٣)،
والجديُ:
_________________
(١) قال في المطلع (٢١٧): (الوَبْرُ: بسكون الباء، حكى الأزهري عن ابن الأعرابي قال: الوبر، والأنثى وبرة).
(٢) قال في المطلع (٢١٨): (وأما الجَدْي: فبفتح الجيم وسكون الدال، وهو من أولاد المعز ما بلغ ستة أشهر).
(٣) في (ب): زيد. رواه الشافعي (ص ١٣٤)، وعبد الرزاق (٨٢٢١)، من طريق طارق بن شهاب قال: خرجنا حجاجًا فأوطأ رجل منا يقال له: أربد ضبًا ففزر ظهره، فقدمنا على عمر ﵁ فسأله أربد، فقال عمر: «احكم يا أربد فيه»، فقال: «أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم»، فقال عمر ﵁: «إنما أمرتك أن تحكم فيه، ولم آمرك أن تزكيني، فقال أربد: «أرى فيه جديًا قد جمع الماء والشجر»، فقال عمر ﵁: «فذلك فيه»، وصحح إسناده النووي، وابن الملقن، وابن حجر. وأربد: هو أربد بن عبد اللَّه البجلي، أدرك الجاهلية، وذكره ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة. ينظر: المجموع ٧/ ٤٢٥، البدر المنير ٦/ ٤٠٠، التلخيص الحبير ٢/ ٥٩٨، الإصابة في تمييز الصحابة ١/ ٣٣٣.
[ ٢ / ١٠٥ ]
الذَّكرُ من أولادِ المعزِ، له ستةُ أشهرٍ.
(وَ) في (اليَرْبُوعِ: جَفْرَةٌ) لها أربعةُ أشهرٍ، رُوي عن (١) عمرَ (٢)، وابنِ مسعودٍ (٣).
(وَ) في (الأَرْنَبِ: عَنَاقٌ)، رُوي عن عمرَ (٤)، والعَنَاقُ: الأنثى مِن أولادِ المعزِ، أصغرُ مِن الجفرةِ.
(وَ) في (الحَمَامَةِ: شَاةٌ)، حَكَم به عمرُ، وعثمانُ (٥)، وابنُ
_________________
(١) قوله: (عن) سقطت من (ب).
(٢) رواه الشافعي (ص ١٣٤)، وعبد الرزاق (٨٢٢٤)، والبيهقي (٩٨٨٤)، من طريق أبي الزبير، عن جابر: «أن عمر قضى في الأرنب بعناق، وأن عمر قضى في اليربوع بجفرة»، وصححه موقوفًا على عمر: الدارقطني، والبيهقي، وابن الملقن، وصحح إسناده، ابن حجر والألباني. ينظر: علل الدارقطني ٢/ ٩٧، البدر المنير ٦/ ٣٩٥، التلخيص الحبير ٢/ ٥٩٧، الإرواء ٤/ ٢٤٥.
(٣) رواه الشافعي (ص ٣٦٥)، وعبد الرزاق (٨٢١٧)، والبيهقي (٩٨٨٨)، من طريق عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه: «أنه قضى في اليربوع بجفر أو جفرة»، وإسناده صحيح، ورواية أبي عبيدة عن أبيه صحيحة وإن لم يسمع منه، كما صرح بذلك علي ابن المديني، والنسائي، وابن تيمية، وابن رجب. ينظر: مجموع الفتاوى ٦/ ٤٠٤، فتح الباري لابن رجب ٧/ ٣٤٢، النكت لابن حجر ١/ ٣٩٨.
(٤) تقدم تخريجه في نفس الصفحة الفقرة
(٥) رواه الشافعي (ص ١٣٥)، ومن طريقه البيهقي (١٠٠٠٢)، من طريق نافع بن عبد الحارث قال: قدم عمر بن الخطاب ﵁ مكة، فدخل دار الندوة في يوم الجمعة، وأراد أن يستقرب منها الرواح إلى المسجد، فألقى رداءه على واقف في البيت فوقع عليه طير من هذا الحمام، فأطاره فوقع عليه، فانتهزته حية فقتلته، فلما صلى الجمعة دخلت عليه أنا وعثمان بن عفان فقال: «احكما علي في شيء صنعته اليوم، إني دخلت هذه الدار، وأردت أن أستقرب منها الرواح إلى المسجد فألقيت ردائي على هذا الواقف فوقع عليه طير من هذا الحمام فخشيت أن يلطخه بسلحه فأطرته عنه فوقع على هذا الواقف الآخر فانتهزته حية فقتلته، فوجدت في نفسي أني أطرته من منزلةٍ كان فيها آمنًا إلى موقعةٍ كان فيها حتفه»، فقلت لعثمان بن عفان ﵁: «كيف ترى في عنز ثنية عفراء نحكم بها على أمير المؤمنين؟»، قال: «أرى ذلك»، فأمر بها عمر ﵁. وحسن المنذري وابن حجر إسناده، ينظر: البدر المنير ٦/ ٤٠٢، التلخيص الحبير ٢/ ٥٩٩.
[ ٢ / ١٠٦ ]
عمرَ (١)، وابنُ عباسٍ (٢)، ونافعُ بنُ عبدِ الحارثِ (٣):
في حمامِ الحرمِ، وقِيسَ عليه حَمَامُ الإحرامِ.
والحمامُ: كلُّ ما عَبَّ الماءَ وهَدَر (٤)، فيَدخلُ فيه:
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (١٣٢١٢)، والبيهقي (١٠٠٠٧)، من طريق عطاء: أن رجلًا أغلق بابه على حمامة وفرخيها، ثم انطلق إلى عرفات ومنى فرجع وقد موتت، فأتى ابن عمر، فذكر ذلك له، «فجعل عليه ثلاثًا من الغنم، وحكم معه رجل»، وإسناده صحيح.
(٢) رواه الشافعي (ص ١٣٥)، وعبد الرزاق (٨٢٧٠) من طريق عطاء، عن ابن عباس قال: «في الحمامة شاة»، وإسناده صحيح.
(٣) تقدم تخريجه الصفحة السابقة الفقرة ونافع بن عبد الحارث: هو نافع بن عبد الحارث بن حبالة بن عمير الخزاعي، عده جماعة من العلماء من الصحابة، قال ابن عبد البر: (كان من كبار الصّحابة، وفضلائهم). ينظر: الاستيعاب ٤/ ١٤٩٠، الإصابة في تمييز الصحابة ٦/ ٣٢١.
(٤) قال في العين (١/ ٩٣): (العَبُّ: شُرْبُ الماء من غير مَصِّ)، وقال في الصحاح (٢/ ٨٥٢): (هَدَرَ الحمامُ هديرًا، أي: صوت).
[ ٢ / ١٠٧ ]
الفَوَاختُ (١)، والوَراشينُ (٢)، والقَطَا، والقُمْرِيُّ (٣)، والدُّبْسيُّ (٤).
وما لم تقضِ فيه الصحابةُ يُرجعُ فيه إلى قولِ عَدْلَيْن خبِيرَيْن.
وما لا مِثْلَ له كباقي الطيرِ ولو أكبرَ من الحمامِ: فيه القيمةُ.
وعلى جماعةٍ اشتركوا في قتلِ صيدٍ: جزاءٌ واحدٌ.
_________________
(١) قال في لسان العرب (٢/ ٦٥): (الفاختة: واحدة الفواخت، وهي ضرب من الحمام المطوق).
(٢) قال في المصباح المنير (٢/ ٦٥٥): (الوَرَشان: بفتح الواو والراء: ساق حر، وهو ذكر القماري، ويجمع على وِرْشان بكسر الواو وسكون الراء، ووراشين).
(٣) قال في المصباح المنير (٢/ ٥١٥): (القمري: من الفواخت، منسوب إلى طير قمر).
(٤) قال في المصباح المنير (١/ ١٨٩): (الدُّبسي بالضم: ضرب من الفواخت، قيل: نسبةً إلى طير دبس، وهو الذي لونه بين السواد والحمرة).
[ ٢ / ١٠٨ ]