(يُسَنُّ) دخُولُ مكةَ (مِنْ أعْلَاهَا)، والخروجُ مِن أسفلِها.
(وَ) يُسنُّ دخُولُ (المَسْجِدِ) الحرامِ (مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ)؛ لما روى مسلمٌ وغيرُه عن جابرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ ارْتِفَاعَ الضُّحَى، وَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ثُمَّ دَخل» (١).
_________________
(١) لم نقف عليه في صحيح مسلم من حديث جابر ولا غيره، وروى الطبراني في الأوسط (٤٩١)، من طريق عبد الله بن نافع قال: نا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: «دخل رسول الله ﷺ، ودخلنا معه من باب بني عبد مناف، وهو الذي يسميه الناس باب بني شيبة، وخرجنا معه إلى المدينة من باب الحزورة، وهو باب الخياطين»، قال ابن حجر: (وفي إسناده عبد الله بن نافع، وفيه ضعف)، وقال البيهقي: (إسناده غير محفوظ، وروينا عن ابن جريج، عن عطاء قال: يدخل المحرم من حيث شاء. قال: ودخل النبي ﷺ من باب بني شيبة، وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا، وهذا مرسل جيد). وروى ابن خزيمة (٢٧٠٠)، والبيهقي (٩٢٠٩)، من طريق أبي الطفيل عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ لما قدم في عهد قريش دخل النبي ﷺ مكة من هذا الباب الأعظم»، وصحح إسناده النووي والألباني، وبوبا عليه: (باب دخول المسجد من باب بني شيبة)، وصدر البيهقي الباب بحديث علي (٩٢٠٨)، قال: «لما أن هدم البيت بعد جرهم بنته قريش، فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا من يضعه، فاتفقوا أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب، فدخل رسول الله ﷺ من باب بني شيبة»، وصححه الألباني، وقال في منسكه: (فإنه ﷺ دخل المسجد من باب بني شيبة، فإن هذا أقرب الطرق إلى الحجر الأسود). ينظر: السنن الكبرى ٥/ ١١٦، المجموع ٨/ ١٠، البدر المنير ٦/ ١٧٨، التلخيص الحبير ٢/ ٥٢٨، صحيح السيرة النبوية ص ٤٤، مناسك الحج والعمرة للألباني ص ١٩.
[ ٢ / ١١٤ ]
ويُسنُّ أنْ يقولَ عند دخولِه: بسْمِ اللهِ، وباللهِ، ومِن اللهِ، وإلى اللهِ، اللهم افتح لي أبوابَ فضلِكَ، ذكره في أسبابِ الهدايةِ (١).
(فَإِذَا رَأَى البَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ)؛ لفعلِه ﵇، رواه الشافعي عن ابنِ جريجٍ (٢)،
(وَقَالَ مَا وَرَدَ)، ومنه: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، ومِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا البَيْتَ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وتَكْرِيمًا ومَهَابَةً وَبِرًّا، وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَعْظِيمًا وتَشْرِيفًا وتَكْرِيمًا ومَهَابَةً وبِرًّا، الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ كَثِيرًا
_________________
(١) (أسباب الهداية لأرباب البداية) لابن الجوزي، وهو مفقود، وذكره عنه في الفروع (٦/ ٣٢).
(٢) رواه الشافعي (ص ١٢٥)، والبيهقي (٩٢١٣)، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج: أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: «اللهم زد هذا البيت تشريفًا، وتعظيمًا، وتكريمًا، ومهابةً، وزد من شرفه، وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًّا»، قال البيهقي والمنذري: (هذا منقطع)، وقال ابن الصلاح، والنووي، وابن الملقن، وابن حجر: (مرسل معضل). وله شاهد عند البيهقي (٩٢١٤)، من طريق أبي سعيد الشامي عن مكحول مرسلًا، قال ابن حجر: (وأبو سعيد هو محمد بن سعيد المصلوب كذاب)، وقال: (ورواه الطبراني في مرسل حذيفة بن أسيد مرفوعًا، وفي إسناده عاصم الكوزي وهو كذاب). قال الشافعي بعد أن أورده: (ليس في رفع اليدين عند رؤية البيت شيء). ينظر: معرفة السنن والآثار ٧/ ٢٠١، المجموع ٨/ ٨، البدر المنير ٦/ ١٧٢، التلخيص الحبير ٢/ ٥٢٦.
[ ٢ / ١١٥ ]
كَمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وعِزِّ جَلَالِهِ، والحَمْدُ للهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ، وَرَآنِي لِذَلِكَ أَهْلًا، والحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى حَجِّ بَيْتِكَ الحَرَامِ، وَقَدْ جِئْتُكَ لِذَلِكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي، وَاعْفُ عَنِّي، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (١)، يرفعُ بذلك صوتَه.
(ثُمَّ يَطُوفُ مُضْطَبِعًا) في كلِّ أسبوعِه استحبابًا؛ إن لم يَكُن حاملَ معذورٍ بردائِه، والاضطباعُ: أنْ يجعلَ وسَطَ ردائِه تحتَ عاتقِه الأيمنِ، وطرفيه على عاتقِه الأيسرِ، وإذا فرغ مِن الطوافِ أزال الاضطباعَ.
(يَبْتَدِئُ المُعْتَمِرُ بِطَوَافِ العُمْرَةِ)؛ لأنَّ الطوافَ تحيَّةُ المسجدِ الحرامِ، فاستُحِبَّت (٢) البداءةُ به، ولفعلِه ﵇ (٣)، (وَ) يطوفُ (القَارِنُ وَالمُفْرِدُ لِلقُدُومِ)، وهو الورودُ.
(فَيُحَاذِي الحَجَرَ الأَسْوَدَ بِكُلِّهِ)، أي: بكلِّ بدَنِه، فيكونُ مبدأُ طوافِه؛ لأنَّه ﵇ كان يَبْتَدئ به (٤)، (وَيَسْتَلِمُهُ)، أي: يمسحُ الحجرَ
_________________
(١) انظر تخريجه في الفقرة السابقة.
(٢) في (ق): واستحبت.
(٣) من ذلك: ما رواه البخاري (١٦١٤)، ومسلم (١٢٣٥)، من حديث عائشة: «أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ، ثم طاف بالبيت، ثم حج».
(٤) من ذلك: ما رواه البخاري (١٦٠٣)، ومسلم (١٢٦١)، من حديث ابن عمر: «رأيت رسول الله ﷺ حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود، أول ما يطوف يخب ثلاثة أطواف من السبع». وفي حديث جابر عند مسلم (١٢١٨)، قال: «حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا».
[ ٢ / ١١٦ ]
بيدِه اليمنى، وفي الحديثِ: «أَنَّهُ نَزَلَ مِنَ الجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ» رواه الترمذي وصحَّحه (١)، (وَيُقَبِّلُهُ)؛ لما روى عمرُ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ استقبل الحَجَرَ ووضع شَفَتَيْهِ عليه يَبكي طويلًا، ثم التفت فإذا بعمرَ بنِ الخطابِ يَبكي، فقال: «يَا عُمَرُ هَهُنَا تُسْكَبُ العَبَرَاتُ» رواه ابنُ ماجه (٢)،
_________________
(١) رواه الترمذي (٨٧٧)، ورواه أحمد (٢٧٩٥)، وابن خزيمة (٢٧٣٣)، من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، صححه الترمذي، وابن خزيمة، والأشبيلي، والنووي، والألباني. وأشار ابن القطان إلى ضعفه بقوله: (إنما هو من رواية جرير عنه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس)، وذلك أن عطاء صدوق اختلط بآخره، وجرير ممن سمع منه بعد الاختلاط، وجواب ذلك: أن الإمام أحمد رواه من طريق حماد بن سلمة عنه، قال ابن حجر: (وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط). ينظر: بيان الوهم ٤/ ٢٨٠، تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ٨١، فتح الباري ٣/ ٤٦٢، السلسلة الصحيحة ٦/ ٢٣٠.
(٢) رواه ابن ماجه (٢٩٤٥)، وابن خزيمة (٢٧١٢)، والحاكم (١٦٧٠)، من طريق محمد بن عون الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر، وصححه ابن خزيمة، وقال الحاكم: (صحيح الإسناد)، ووافقه الذهبي. وعدَّه العقيلي وابن عدي وغيرهما من مناكير محمد بن عون، فقال العقيلي: (قال البخاري: محمد بن عون الخراساني مروزي منكر الحديث)، ثم أورد له هذا الحديث، وكذا فعل الذهبي في الميزان، وقال ابن عدي بعد أن أورد له هذا الحديث: (وعامة ما يرويه لا يتابع عليه)، وساق له ابن حجر هذا الحديث في ترجمته في التهذيب ثم قال: (وكأنه الحديث الذى أشار إليه أبو حاتم)، قال أبو حاتم: (منكر الحديث، روى عن نافع حديثًا ليس له أصل)، وقال الألباني: (ضعيف جدًا)، وعد تصحيح الحاكم والذهبي له من أوهامهما. ينظر: الضعفاء للعقيلي ٤/ ١١٢، الكامل ٧/ ٤٨٥، ميزان الاعتدال ٣/ ٦٧٦، تهذيب التهذيب ٩/ ٣٨٤، الإرواء ٤/ ٣٠٨.
[ ٢ / ١١٧ ]
نَقَل الأثرمُ: (ويسجدُ عليه) (١)، وفَعَله ابنُ عمرَ (٢)،
_________________
(١) لعله في مسائله ولم تطبع، وفي مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (ص ٢٣٢): (سألت أبي: ما يقبل الرجل؟ قال يقبل الحجر الأسود).
(٢) لم نقف عليه من فعل ابن عمر، وقال الألباني: (لم أقف على رواية فيها سجود ابن عمر على الحجر، وإنما ذلك عن أبيه). رواه الدارمي (١٩٠٧)، وابن خزيمة (٢٧١٤)، والحاكم (١٦٧٢)، والبيهقي (٩٢٢٣)، من طريق جعفر بن عبد الله قال: «رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبَّل الحجر وسجد عليه، ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يقبِّله ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر بن الخطاب قبل وسجد عليه، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هكذا ففعلت»، وجعفر بن عبد الله هو ابن عثمان كما صرح به الدارمي والعقيلي، والحديث صححه مرفوعًا: ابن خزيمة والألباني، وقال الحاكم: (حديث صحيح الإسناد)، ووافقه الذهبي، وحسن إسناده ابن كثير. وأعله العقيلي: بأن جعفر بن عبد لله - وإن وثَّقه غيره - ففي حديثه وهمٌ واضطراب، وقد رواه غيره موقوفًا، فقال: (ورواه أبو عاصم وأبو داود الطيالسي عن جعفر، فقالا: عن ابن عباس، عن عمر مرفوعًا، وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر: «أنه رأى ابن عباس قبل الحجر وسجد عليه»، حديث ابن جريج أولى). وقد وافقه الألباني بهذا الإعلال إلا أنه صحح الرفع لما له من متابعة، فقد روى البيهقي (٩٢٢٥)، من طريق يحيى بن يمان، ثنا سفيان، عن ابن أبي حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس، ويحيى بن يمان ضعيف، ومع ضعفه فقد تفرد به عن سفيان كما قال البيهقي. ينظر: الضعفاء ١/ ١٨٣، السنن الكبرى ٥/ ١٢١، المجموع ٨/ ٣٣، البداية والنهاية ٥/ ١٧٣، التلخيص الحبير ٢/ ٥٣٥، الإرواء ٤/ ٣٠٩.
[ ٢ / ١١٨ ]
وابنُ عباسٍ (١).
(فَإِنْ شَقَّ) استلامُه وتقبيلُه لم يزاحِم، واستلمَه بيدِه و(قَبَّلَ يَدَهُ)؛ لما روى مسلمٌ عن ابنِ عباسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَلَمَهُ (٢) وَقَبَّلَ يَدَهُ» (٣)، (فَإِنْ شَقَّ) استلمه بشيءٍ وقبَّلَه؛ روي عن ابنِ عباسٍ (٤)، فإن شَقَّ (اللَّمْسُ أَشَارَ إِليْهِ)، أي: إلى الحجرِ بيدِه أو بشيءٍ، ولا يقبِّلُه؛ لما روى البخاري عن ابنِ عباسٍ قال: «طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَتَى الحَجَرَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّر» (٥).
(وَيَقُولُ) مُسْتقبِلَ الحجرِ بوجهِه كلَّما استلمَه (مَا وَرَدَ)، ومنه:
_________________
(١) رواه الشافعي (ص ١٢٦)، وعبد الرزاق (٨٩١٢)، من طريق ابن جريج قال: أخبرني محمد بن عباد، عن أبي جعفر: أنه رأى ابن عباس جاء يوم التروية مسبدًا رأسه قال: «فرأيته قبل الركن، ثم سجد عليه، ثم قبله، ثم سجد عليه، ثم قبله، ثم سجد عليه»، حسنه أحمد، وصحح إسناده النووي والألباني. ينظر: المجموع ٨/ ٣٣، شرح العمدة لشيخ الإسلام ٣/ ٤٣٠، الإرواء ٤/ ٣١١.
(٢) في (ب): استلمه بيده.
(٣) لم نقف عليه من حديث ابن عباس عند مسلم، وإنما رواه مسلم (١٢٦٨)، عن نافع، قال: «رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم قبل يده وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله ﷺ يفعله».
(٤) روى مسلم (١٢٧٢)، عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن»، وليس فيه التقبيل، وإنما رواه مسلم (١٢٧٥)، من حديث أبي الطفيل قال: «رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن».
(٥) رواه البخاري (١٦١٣).
[ ٢ / ١١٩ ]
«بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ»؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ السائبِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ» (١).
(وَيَجْعَلُ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ)؛ لأنَّه ﵇ طاف كذلِك، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (٢).
(وَيَطُوفُ سَبْعًا، يَرْمُلُ (٣) الأفُقِي)، أي: المُحرِمُ مِن بعيدٍ مِن
_________________
(١) لم نقف عليه، قال ابن الملقن: (هذا الحديث غريب من هذا الوجه، لا يحضرني من خرجه مرفوعًا بعد البحث عنه)، وقال الحافظ: (لم أجده هكذا). وقد رواه الشافعي في الأم (٢/ ١٨٦)، قال: أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال: أُخْبِرت أن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا الحجر؟ قال «قولوا: باسم الله والله أكبر، إيمانًا بالله، وتصديقًا بما جاء به رسول الله ﷺ»، وهذا منقطع. ورواه العقيلي (٤/ ١٣٥)، والطبراني في الأوسط (٥٤٨٦)، من طريق محمد بن مهاجر، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، وصحح إسناده ابن حجر في التلخيص، إلا أن محمد بن مهاجر قال فيه البخاري: (محمد بن مهاجر القرشي عن نافع، لا يتابع على حديثه)، وذكر العقيلي أن مقصود البخاري هو هذا الحديث، وضعفه الألباني بمحمد بن المهاجر، قال ابن حجر في التقريب: (لين). ورواه البيهقي (٩٢٥٢)، من طريق الحارث الأعور عن علي، والحارث ضعيف. ورواه عبد الرزاق (٨٨٩٨)، عن ابن عباس، وفيه جويبر، قال ابن حجر: (ضعيف جدًا). ينظر: الضعفاء ٤/ ١٣٥، البدر المنير ٦/ ١٩٥، التلخيص الحبير ٢/ ٥٣٧، تقريب التهذيب ص ١٤٣، السلسلة الضعيفة ٣/ ١٥٦.
(٢) رواه البيهقي (٩٥٢٤)، بهذا اللفظ من حديث جابر، وهو عند مسلم (١٢٩٧)، بلفظ: «لتأخذوا مناسككم».
(٣) قال في المطلع (ص ٢٢٧): (رمَل يرمُل: بفتح الميم في الماضي وضمها في المضارع، قال الجوهري: الرمل بالتحريك: الهرولَةُ، رملت بيت الصفا والمروة رملًا ورملانًا).
[ ٢ / ١٢٠ ]
مكةَ (فِي هَذَا الطَّوَافِ) فقط إن طاف ماشيًا، فيُسرعُ المشيَ ويُقاربُ الخُطَا (ثَلَاثًا)، أي: في ثلاثةِ أشواطٍ، (ثُمَّ) بعد أن يرمُلَ الثلاثةَ أشواطٍ (يَمْشِي أَرْبَعًا) مِن غير رَمَلٍ؛ لفعلِه ﵇ (١).
ولا يُسَنُّ رَمَلٌ (٢) لحامِلِ معذورٍ، ونساءٍ، ومُحْرِمٍ مِن مكةَ أو قربِها.
ولا يُقضى الرَّمَلُ إنْ فات في الثلاثةِ الأولِ.
والرَّمَلُ أَوْلَى مِن الدنوِّ مِن البيتِ.
ولا يُسَنُّ رَمَلٌ ولا اضطِبَاعٌ في غيرِ هذا الطوافِ.
(وَ) يُسَنُّ أن (يَسْتَلِمُ الحَجَرَ وَالرُّكْنَ اليَمَانِيَّ كُلَّ مَرَّةٍ) عندَ محاذاتِهما؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كَانَ رَسُولُ اللَه ﷺ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ اليَمَانِيَّ وَالحَجَرَ فِي طَوَافِهِ»، قال نافعٌ: (وكان ابنُ عمرَ يفعلُه)، رواه أبو داودُ (٣).
_________________
(١) من ذلك: حديث جابر عند مسلم (١٢١٨)، قال: «حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا».
(٢) في (ب): الرمل.
(٣) رواه أبو داود (١٨٧٦)، ورواه أحمد (٤٦٨٦)، والنسائي (٢٩٤٧)، وابن خزيمة (٢٧٢٣)، والحاكم (١٦٧٦)، من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، صححه ابن خزيمة، والحاكم، والنووي، والذهبي، وحسنه المنذري، والألباني. ينظر: المجموع ٨/ ٣٧، البدر المنير ٦/ ١٩٤، الإرواء ٤/ ٣٠٨. وأصله في البخاري (١٦٠٦)، ومسلم (١٢٦٨)، من حديث ابن عمر قال: «ما تركت استلام هذين الركنين في شدة ولا رخاء منذ رأيت النبي ﷺ يستلمهما».
[ ٢ / ١٢١ ]
فإن شَقَّ استلامُهُما أشار إليهما، لا الشَّاميَّ: وهو أولُ ركنٍ يَمُرُّ به، ولا الغربيَّ: وهو ما يليه.
ويقولُ بين الركنِ اليمانيِّ والحجرِ الأسودِ: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: ٢٠١]، وفي بقيَّةِ طوافِه: اللهمَّ اجعله حجًّا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا، ربِّ اغفر وارحم، واهدني السبيلَ الأقومَ، وتَجاوَزْ عما تعلمُ، وأنت الأعزُّ الأكرمُ، وتُسَنُّ القراءةُ فيه.
(وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّوافِ) ولو يسيرًا مِنْ شَوْطٍ مِنْ السبعةِ؛ لم يَصحَّ؛ لأنَّه ﷺ طاف كاملًا، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (١).
(أَوْ لَمْ يَنْوِهِ)، أي: يَنْوِ الطوافَ؛ لم يَصحَّ؛ لأنَّه عبادةٌ أشبهَ الصلاةَ، ولحديثِ: «إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٢).
(أَوْ) لم يَنْوِ (نُسُكَهُ)، بأن أحرم مطلقًا، وطاف قبلَ أن يَصرفَ إحرامَه لنسكٍ معينٍ؛ لم يَصحَّ طوافَه.
_________________
(١) تقدم تخريجه قريبًا، ص الفقرة
(٢) تقدم تخريجه صفحة الفقرة
[ ٢ / ١٢٢ ]
(أَوْ طَافَ عَلَى الشَّاذَرْوَان)، بفتحِ الذالِ، وهو ما فَضَلَ عن جدارِ الكعبةِ؛ لم يَصحَّ طوافُه؛ لأنَّه مِن البيتِ، فإذا لم يَطُف به لم يطف بالبيتِ جميعِه.
(أَوْ) طاف على (جِدَارِ الحِجْرِ)، بكسرِ الحاءِ المهملةِ؛ لم يصحَّ طوافُه؛ لأنَّه ﷺ طَافَ مِنْ وراءِ الحِجْرِ والشاذَروَانِ، وقال: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» (١).
(أَوْ) طاف وهو (عُرْيَانٌ، أَوْ نَجِسٌ)، أو مُحْدِثٌ؛ (لَمْ يَصِحَّ) طوافُه؛ لقولِه ﵇: «الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ» رواه الترمذي والأثرمُ عن ابنِ عباسٍ (٢).
ويُسَنُّ فِعْلُ بَاقِي المناسكِ كلِّها على طهارةٍ.
وإن طاف المُحْرِمُ لابِسَ مخيطٍ؛ صحَّ وفدَى.
(ثُمَّ) إذا تمَّ (٣) طوافُه (يُصَلِّي رَكْعَتَينِ) نفلًا، يقرأُ فيهما بـ «الكافرينَ»، و«الإخلاصِ» بعد «الفاتحةِ»، وتُجزِئُ مكتوبةٌ عنهما.
وحيثُ رَكَعَهُما جاز، والأفضلُ كونُهُما (خَلْفَ المَقَامِ)؛ لقولِه تعالى: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) [البقرة: ١٢٥].
_________________
(١) تقدم تخريجه قريبًا، ص الفقرة
(٢) تقدم تخريحه صفحة الفقرة
(٣) في (ع): أتم.
[ ٢ / ١٢٣ ]