قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ) [البقرة: ٢٦٧]، والزَّكاةُ تُسمَّى: نفقةٌ.
(تَجِبُ) الزكاةُ (فِي الحُبُوبِ كُلِّهَا)؛ كالحِنْطَةِ (١)، والشَّعيرِ، والأرزِ (٢)، والدُّخْنِ، والبَاقِلَاءِ (٣)، والعَدَسِ، والحِمّصِ (٤)، وسائرِ الحبوبِ (وَلَوْ لَمْ تَكُنْ قُوتًا)؛ كحبِّ الرَّشادِ، والفُجْلِ (٥)، والقِرْطِمِ (٦)، والأَبَازِيرِ (٧)؛ كالكُسْفُرةِ (٨)،
_________________
(١) الحِنْطَةُ، بالكسر: البُرُّ. ينظر: القاموس المحيط ص ٦٦٣.
(٢) قال في المطلع (١٦٤): (الأَرُزُّ: الحب المعروف، وفيه ست لغات: أرْزٌ كأمنٍ، وأرَزٌّ كأشد، وأُرُزٌّ كعتل، وأَرُز كعضد، ورُزٌ كمد، ورُنْزٌ كقفل).
(٣) قال في المطلع (ص ٢٧٦): (الباقلاء: الحب المعروف، يشدد ويخفف، فإذا شدد، كان مقصورًا، وإذا خُفِّفَ كان ممدودًا، وقد يقصر).
(٤) قال في المصباح المنير (١/ ١٥٠): (والحمص: حب معروف، بكسر الحاء وتشديد الميم، لكنها مكسورة أيضًا عند البصريين، ومفتوحة عند الكوفيين).
(٥) قال في المصباح المنير (٢/ ٤٦٣): (الفُجْلُ وزان قُفْلٍ).
(٦) قال في المصباح المنير (٢/ ٤٩٨): (القرطم: حب العصفر، وهو بكسرتين أفصح من ضمتين).
(٧) الأبازير: التوابل. ينظر: الصحاح ٢/ ٥٨٩.
(٨) كذا في النسخ الخطية، وفي المعاجم: (كزبرة)، وقد تقال: بالسين: (كسبرة)، قال في لسان العرب: (٥/ ١٣٩): (الكزبرة: لغة في الكسبرة؛ وقال أبو حنيفة: الكزبرة، بفتح الباء، عربية معروفة، قال الجوهري: الكزبرة من الأبازير، بضم الباء، وقد تفتح، قال: وأظنه معربًا)، وفي حاشية الروض (٣/ ٢١٦): (الكسفرة: بضم الكاف والفاء).
[ ١ / ٥٢٧ ]
والكَمُّونِ (١)، وبزْرِ (٢)
الكَتَّانِ (٣)، والقِثَّاءِ (٤)، والخِيارِ؛ لعمومِ قولِه ﵇: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ: العُشْرُ» رواه البخاري (٥)، (وَفِي كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ)؛ لقولِه ﵇: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (٦)، فدل على اعتبارِ التَّوسِيقِ، وما لا يُدَّخَرُ لا تَكْمُلُ فيه النِّعمةُ؛ لعدمِ النَّفعِ به مآلًا؛ (كَتَمْرٍ، وَزَبِيبٍ)، ولَوْزٍ، وفُسْتُقٍ، وبُنْدُقٍ (٧).
ولا تجبُ في سائرِ الثمارِ، ولا في الخُضَرِ، والبُقُولِ، والزُّهورِ
_________________
(١) قال في المطلع (ص ٢٧٦): (الكَمُّون: بفتح الكاف، وتشديد الميم وضمها، معروفٌ).
(٢) بفتح الباء وكسرها. ينظر: المطلع ص ٢٧٦ ..
(٣) قال في المصباح المنير (٢/ ٥٢٥): (الكَتان: بفتح الكاف، معروف، وله بزر يعتصر ويستصبح به، قال ابن دريد: والكتان عربي، وسمي بذلك: لأنه يكتن، أي: يسود إذا ألقي بعضه على بعض).
(٤) قال في المصباح المنير (٢/ ٤٩٠): (القثاء: فعال، وهمزته أصلية، وكسر القاف أكثر من ضمها، وهو اسم لما يسميه الناس الخيار).
(٥) تقدم تخريجه صفحة الفقرة
(٦) رواه البخاري (١٤٠٥)، ومسلم (٩٧٩)، من حديث أبي سعيد الخدري.
(٧) قال في المطلع (ص ١٦٣): (الفُسْتُق: بضم الفاء والتاء، وحكى أبو حفص الصقلي: فتح التاء لا غير، والبندق: بضم الباء والدال، كلاهما معرب، وليس بعربي).
[ ١ / ٥٢٨ ]
ونحوِها، غيرَ صَعْتَرٍ (١)، وأُشْنَانٍ، وسُمَّاقٍ (٢)، وورقِ شَجَرٍ يُقْصَدُ؛ كسِدْرٍ (٣)، وخِطْمِيٍّ، وآسٍ (٤)، فتجبُ فيها؛ لأنَّها مكيلَةٌ مدَّخَرةٌ.
(وَيُعْتَبَرُ) لوجوبِ الزكاةِ في جمَيعِ ذلك: (بُلُوغُ نِصَابٍ قَدْرُهُ) - بعد تَصْفيةِ حَبٍّ مِن قِشْرِه، وجَفَافِ غيرِه -: خَمسَةُ أَوْسُقٍ؛ لحديثِ أبي سعيدٍ الخدري يرفعُه: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» رواه الجماعة (٥).
والوَسَقُ: سِتون صاعًا، وتقدَّم أنَّه خمسَةُ أَرطَالٍ وثُلُثُ عراقيٍّ، فهي (أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيٍّ)، وألفٌ وأربعمائةٍ وثمانيةٌ وعشرون رطلًا، وأربعةُ أسْبَاعِ رِطلٍ مصريٍّ، وثلاثُمائةٍ واثنان وأربعون رطلًا، وسِتَةُ أسْبَاعِ رطلٍ دمشقيٍّ، ومائتان وسبعةٌ وخمسون رطلًا وسُبُع رطلٍ قدسيٍّ.
والوَسَقُ، والصَّاعُ، والمُدُّ: مَكاييلُ نُقِلت إلى الوزنِ لتحفظَ
_________________
(١) قال في الصحاح (٢/ ٦٨٥): (السَعْتَرُ: نبتٌ، وبعضهم يكتبه بالصاد في كتب الطب، لئلا يلتبس بالشعير).
(٢) بالتشديد، كرمَّان. ينظر: الصحاح ٤/ ١٤٩٨.
(٣) قال في الصحاح (٢/ ٦٨٠): (السدر: شجر النبق، الواحدة: سِدْرَةٌ، والجمع سِدْرَاتٌ، وسِدِرَاتٌ، وسِدَراتٌ، وسدَر).
(٤) قال في المصباح المنير (١/ ٢٩): (الآس: شجر عطر الرائحة، الواحدة آسة).
(٥) رواه أحمد (١١٠٣٠)، والبخاري (١٤٠٥)، ومسلم (٩٧٩)، وأبو داود (١٥٥٨)، والترمذي (٦٢٦)، والنسائي (٢٤٤٥)، وابن ماجه (١٧٩٣).
[ ١ / ٥٢٩ ]
وتنقلَ، وتُعْتَبُر بالبُرِّ الرَزِينِ، فمَن اتَّخذ مَكيلًا يَسَعُ صاعًا منه عَرَف به ما بلَغ حدَّ الوجوبِ مِن غيرِه.
(وَتُضَمُّ) أنواعُ الجِنْسِ مِنْ (ثَمَرَةِ العَامِ الوَاحِدِ) وزرعِه (بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ)، ولو ممَّا يَحملُ في السَّنةِ حَمْلَين (فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ)؛ لعمومِ الخبرِ، وكما لو بَدَا صلَاحُ إحداها قبل الأُخرى، سواءٌ اتَّفق وقتُ إطلاعِها وإدراكِها أو (١) اختلف، تعدَّد البلدُ أو لا (٢)، (لَا جِنْسٌ إِلَى آخَرَ)، فلا يُضَمُّ بُرٌّ لشعيرٍ، ولا تَمْرٌ لزبيبٍ في تكميلِ نصابٍ؛ كالمواشي.
(وَيُعْتَبَرُ) أيضًا لوجوبِ الزكاةِ فيما تقدَّم: (أَنْ يَكُونَ) النِّصَابُ (مَمْلُوكًا لَهُ وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةَ)، وهو بُدُّو الصَّلاحِ.
(فَلَا تَجِبُ فِيمَا يَكْتَسِبُهُ اللَّقَّاطُ، أَوْ يَأْخُذُهُ بِحَصَادِهِ)، وكذا ما مَلَكه بعد بُدوِّ الصَّلاحِ بشراءٍ أو إرثٍ أو غيرِه، (وَلَا فِيمَا يَجْتَنِيهِ مِنَ المُبَاحِ، كَالبُطْمِ (٣)، وَالزَّعْبَلِ) بوزنِ جعفرَ، وهو شعيرُ الجبلِ، (وَبِزْرِ قَطُونَا (٤)،
_________________
(١) في (أ) و(ع): و.
(٢) في (ع) بدل قوله: (البلدُ أو لا): البلاد.
(٣) قال في القاموس المحيط (ص ١٠٨٠): (البُطْمُ: بالضمِّ، وبضمتين: الحبة الخضراء، أو شجرها، ثمره مُسَخِّن مُدِرٌّ باهيٌّ، نافع للسُّعال واللَّقْوَة والكُلْية، وتغْليف الشَّعَر بورقه الجافِّ المنخول يُنبته ويُحسِّنه).
(٤) قَطُونا: بفتح القاف وضم الطاء، يمد ويقصر، نبات يستشفى به. ينظر: العين ٥/ ١٠٤، المطلع ص ١٧٦.
[ ١ / ٥٣٠ ]
وحَبِ نَمَّام (١)، (وَلَوْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ)؛ لأنَّه لا يَملكُه بملْكِ الأرضِ.
فإن نَبَت بنفسِه ما يزرعُه الآدميُّ، كمَنْ سقط له حبُّ حِنْطةٍ في أرضِه أو أرضٍ مباحةٍ؛ ففيه الزكاةُ؛ لأنَّه يَملكُه وقتَ الوجوبِ.