أي: الذهبِ والفضَّةِ.
(يَجِبُ فِي الذَّهَبِ إِذَا بَلَغَ عِشْرِينَ مِثْقالًا، وَفِي الفِضَّةِ إِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ) إسلامي؛ (رُبْعُ العُشْرِ مِنْهُمَا)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ وعائشةَ مرفوعًا: «إِنَّهُ كَانَ يَأْخُذ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ مِثْقَالًا نِصْفَ مِثْقَال» رواه ابنُ ماجه (١)، وعن عليٍّ نحوِه (٢)، وحديثِ أنسٍ مرفوعًا: «فِي
_________________
(١) رواه ابن ماجه (١٧٩١)، من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن عبد الله بن واقد، عن ابن عمر، وعائشة مرفوعًا، قال البوصيري: (هذا إسناد فيه إبراهيم بن إسماعيل وهو ضعيف)، وصححه الألباني لشواهده، ومنها: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا عند الدارقطني (١٩٠٢)، وفيه عبد الكريم بن أبي مخارق ومحمد بن أبي ليلى، وكلاهما ضعيف. حديث محمد بن عبد الرحمن الأنصارى عند أبي عبيد في الأموال (١١٠٦)، وهو مرسل صحيح، وفيه: «أن في كتاب رسول الله ﷺ وفى كتاب عمر فى الصدقة أن الذهب لا يؤخذ منه شيئ حتى يبلغ عشرين دينارًا، فإذا بلغ عشرين دينارًا ففيه نصف دينار»، وهذه وجادة من أقوى الوجادات كما يقول الألباني، وهي حجة. الوارد عن علي موقوفًا، وتقدم صفحة الفقرة قال ابن حزم: (كل ما ذكروا فيه عن رسول الله ﷺ فلا يصح منه شيء)، وقال ابن عبد البر: (لم يثبت عن النبي ﷺ في زكاة الذهب شيء من جهة نقل الآحاد العدول الثقات الأثبات)، وقال شيخ الإسلام: (وأما الحديث الذي يروى فيه فضعيف). ينظر: المحلى ٤/ ١٧٨، الاستذكار ٣/ ١٣٥، مجموع الفتاوى ٢٥/ ١٢، مصباح الزجاجة ٢/ ٨٧، الإرواء ٣/ ٢٨٩.
(٢) تقدم تخريجه في الشاهد رقم (٢)، صفحة الفقرة
[ ١ / ٥٣٧ ]
الرِّقَةِ رُبعُ العُشْرِ» متفق عليه (١).
والاعتبارُ بالدِّرهَمِ الإسلاميِّ الذي وزنُه سِتةُ دوانِقَ، والعَشْرةُ مِن الدَّراهِمِ: سبعةُ مثاقيلَ، فالدِّرهَمُ: نِصفُ مِثقالٍ وخُمُسُه، وهو خمسون حبَّةً وخُمُسا حبةِ شعيرٍ.
والعشرون مِثقالًا: خَمسةٌ وعشرون دينارًا وسُبُعَا دينارٍ وتُسُعُه على التَّحديدِ، بالذي زِنتُه دِرهَمٌ وثُمُنُ دِرهَمٍ.
ويُزَكَّى مغشوشٌ إذا بلَغ خالصُهُ نِصَابًا وزنًا.
(وَيُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الفِضَّةِ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ) بالأجزاءِ، فلو ملَك عَشَرةَ مثاقيلَ ومائةَ درهَمٍ، فكلٌّ مِنهما نِصْفُ نِصَابٍ، ومجموعُهما نِصابٌ، ويُجزئُ إخراجُ زكاةِ أحدِهما مِن الآخرِ؛ لأنَّ مقاصِدَهما وزكاتَهُما متفقةٌ، فهُما كنوعَي جِنسٍ.
ولا فَرْقَ بين الحاضرِ والدَّيْنِ.
(وَتُضَمُّ قِيمَةُ العُرُوضِ)، أي: عروضِ التجارةِ (إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا)؛ كمَنْ له عشرةُ مثاقيلَ ومتاعٌ قيمتُه عشرةٌ أخرى، أو له مائةُ درهَمٍ ومتاعٌ قيمتُه مِثلُها، ولو كان ذهبٌ وفِضةٌ وعروضٌ؛ ضُمَّ الجميعُ في تَكْميلِ النِّصابِ.
_________________
(١) رواه البخاري (١٤٥٤)، ولم نجده في مسلم، ولم يعزه إليه في تحفة الأشراف (٥/ ٢٨٤).
[ ١ / ٥٣٨ ]
ويُضَمُّ جيِّدُ كلِّ جِنْسٍ ومضروبِه إلى رديئِه وتِبْرِه، ويُخرجُ مِن كلِّ نوعٍ بحصتِه، والأفضلُ مِن الأعلى، ويُجزئُ إخراجُ رديءٍ عن أعلى مع الفضلِ.
(وَيُبَاحُ لِلذَّكَرِ مِنَ الفِضَّةِ):
(الخَاتَمُ (١)؛ «لأَنِّه ﵇ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق (٢)» متفقٌ عليه (٣).
والأفضلُ جَعْلُ فَصِّهِ مما يَلي كفَّه، وله جعلُ فَصَّه مِنه ومِن غيرِه.
والأَوْلى جَعْلُه في يسارِه، ويُكرَهُ بسبابةٍ ووسْطَى.
ويُكرَهُ أَنْ يُكتبَ عليه ذِكْرُ اللهِ؛ قرآنٌ أو غيرُه.
ولو اتَّخذ لنفسِه عِدَّةَ خَوَاتيمَ؛ لم تسقط الزكاةُ فيما خَرَج عن العادةِ، إلا أنْ يتَّخذَ ذلك لولدِه أو عبدِه.
(وَ) يُباحُ له (قَبِيعَةُ السَّيْفِ)، وهي ما يُجعلُ على طرفِ القبضةِ،
_________________
(١) قال في المطلع (ص ١٧٢): (الخاتم: هذا المعروف: قرأ عاصم بفتح التاء، وقرأ الباقون بكسرها، وحكى الجوهري فيه: خاتام بوزن سَابَاطٍ، وخَيْتَامٌ بوزن بَيْطَارٍ).
(٢) في الورق ثلاث لغات: (وَرِق) و(وِرْق) و(وَرْق)، مثل كَبِد وكِبْد وكَبْد. ينظر: الصحاح ٤/ ١٥٦٤.
(٣) رواه البخاري (٥٨٧٣)، ومسلم (٢٠٩١)، من حديث ابن عمر.
[ ١ / ٥٣٩ ]
قال أنسٌ: «كَانَت قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِضَّةً» رواه الأثرمُ (١).
(وَ) يُباحُ له (حِلْيَةُ المِنْطَقَةِ)، وهي ما يُشَدُّ به الوَسَطُ، وتُسمِّيها العامَّةُ: الحياصةَ (٢)، واتَّخذ الصحابةُ المناطِقَ مُحلاةً بالفِضَّةِ.
(وَنَحْوِهِ)، أي: نحوِ ما ذُكر؛ كحِلْيةِ الجَوْشَنِ (٣)،
_________________
(١) لعله في سننه المفقود، ورواه أبو داود (٢٥٨٣)، والترمذي (١٦٩١)، والنسائي (٥٣٧٤)، من طريق جرير بن حازم، حدثنا قتادة، عن أنس به. حسَّنه النووي، وصحَّحه الألباني، وقال الترمذي: (حديث حسن غريب). ورواه أبو داود (٢٥٨٤)، والنسائي (٥٣٧٥)، والترمذي (١٦٩١)، من طريق هشام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا، ورجح هذا المرسل: أحمد، وأبو داود، والنسائي، وأبو حاتم، والبزار، والدارمي، والمنذري، والدارقطني، وابن القطان والبيهقي، وقال: (تفرد به جرير بن حازم)، وأنكروا الرواية الأولى، وأجاب عن ذلك ابن حجر، والألباني: بأن جريرًا قد تابعه على رفعه همام وأبو عوانة، وأن للحديث شواهد، كحديث أبي أمامة عند النسائي (٥٣٧٣) وصححا إسناده، وحديث مرزوق بن الصقيل عند البيهقي (٧٥٧٣)، وإسناده ضعيف. ينظر: العلل ومعرفة الرجال ١/ ٢٣٩، علل الحديث ٣/ ٣٦٦، سنن الدارمي ٣/ ١٥٩٦، علل الدارقطني ١٢/ ١٥٠، السنن الكبرى ٤/ ٢٤١، مسند البزار ١٣/ ٤٦٦، بيان الوهم ٢/ ١٤٧ المجموع ١/ ٢٥٧، البدر المنير ١/ ٦٣٥، التلخيص الحبير ١/ ٢١١، الإرواء ٣/ ٣٠٥.
(٢) قال في تاج العروس (١٧/ ٥٣٨): (الحياصة: بالكسر، والأصل: الحواصة، قلبت الواو ياء: سير في الحزام، وقيل: سير طويل يشد به حزام السرج، وفي التهذيب: (حزام الدابة). قلت: هذا هو الأصل، وقد استعمل في كل ما يشد به الإنسان حقوه).
(٣) الجَوشَن: بفتح الجيم والشين: الدرع. ينظر: الصحاح ٥/ ٢٠٩٢، تحرير ألفاظ التنبيه ص: ٢٨٠.
[ ١ / ٥٤٠ ]
والخُوذَةِ (١)، والخُفِّ، والرَّانِ (٢)، وحَمَائلِ (٣) سيفٍ؛ لأنَّ ذلك يُساوي المِنْطقةِ معنًى، فوجب أن يُساويها حُكمًا.
قال الشيخُ تقيُّ الدينِ: (وتركاشُ (٤) النُّشَابِ (٥)، والكلاليبُ (٦)؛ لأنَّه يسيرٌ تابعٌ) (٧).
ولا يُباحُ غيرُ ذلك؛ كتحليةِ المَرَاكبِ، ولِبَاسِ الخيلِ كاللُّجُمِ (٨)، وتحليةِ الدَّواةِ (٩)،
_________________
(١) الخُوذَةُ: بالضم: المِغْفَرُ. ينظر: القاموس المحيط ص: ٣٣٣.
(٢) الرَّانُ: كالخُفِّ، إلا أنه لا قَدَمَ له، وهو أطول من الخفِّ. ينظر: القاموس المحيط ص: ١٢٠٢.
(٣) قال في الصحاح (٤/ ١٦٧٨): (الحمالة: عِلاقة السيف، مثل المِحْمَل، والجمع الحَمائِلُ، هذا قول الخليل).
(٤) بالفارسية: تركش، وتجمع على تراكيش: جعبة كنانة. ينظر: تكملة المعاجم العربية لدوزي ٢/ ٣٨.
(٥) قال في الصحاح (١/ ٢٢٤): (النُشَّابُ: السهام، الواحدة نُشَّابة).
(٦) الكَلَالِيبِ: كَلُّوب بفتح الكاف وضم اللام المشدَّدة، ويقال أيضًا كِلَابٌ، وقال شيخ الإسلام: (الكلاليب: التي تمسك بها العمامة). ينظر: مجموع الفتاوى ٢٦/ ٦٤، الفروع ٤/ ١٥٦.
(٧) ذكره في الفتاوى الكبرى بمعناه (٥/ ٣٥٣)، وانظر: الفروع (٤/ ١٥٦).
(٨) لُجُم: جمع لجام، مثل: كتاب وكتب، وهي الحديدة في فم الفرس، ثم كثُر في كلامهم حتى سموا اللجام بسيوره وآلته لجامًا، ومنه قيل للخرقة تشدها الحائض في وسطها: لجام. ينظر: المصباح المنير ٢/ ٥٤٩، تاج العروس ٣٣/ ٣٩٩.
(٩) قال في مختار الصحاح: (١/ ١١٠): الدَّوَاةُ بالفتح: المحْبَرَةُ، والجمع: دَوًى، مثل: نَوَاةٍ ونَوًى).
[ ١ / ٥٤١ ]
والمِقْلَمةِ (١)، والكِمرانِ (٢)، والمشطِ (٣)، والمُكحلةِ (٤)، والميلِ، والمرآةِ، والقِنْدِيلِ (٥).
(وَ) يُباحُ للذَّكرِ (مِنَ الذَّهَبِ):
(قَبِيعَةُ السَّيفِ (٦)؛ «لأَنَّ عُمَرَ كَانَ لَهُ سَيْفٌ فِيهِ سَبَائِكُ مِنْ ذَهَبٍ» (٧)، و«عُثْمَانَ بنَ حَنِيفٍ كَانَ فِي سَيْفِهِ مِسْمَارٌ مِنْ ذَهَبٍ» (٨)
_________________
(١) المِقلمة بالكسر: وعاء الأقلام. ينظر: المصباح المنير ٢/ ٥١٥.
(٢) لم نجده.
(٣) قال في تاج العروس (٢٠/ ١٠٤): (المشط مثلثة الأول، وحكى جماعة التثليث في شينه أيضًا، كما نقله شيخنا عن شروح الشفاء، قال: وعندي فيه نظر، وأنكر ابن دريد المِشط، بالكسر، واقتصر الجوهري على الضم، وهو أفصح لغاته، ومن لغاته: المَشِط ككتف، وقال الكسائي: المُشُط، مثال عُنق، وعن أبي الهيثم وحده: المشط، مثال عتل ، وقال ابن بري: ومن أسمائه الممشط، مثال منبر ، كل ذلك آلة يمتشط، أي: يسرح بها الشعر).
(٤) المُكحلة: ما فيه الكحل، وهو أحد ما جاء بالضم من الأدوات. ينظر: القاموس المحيط ص: ١٠٥٢.
(٥) قال في تاج العروس (٣٠/ ٢٩٠): (القِنديل، بالكسر: معروف، وهو مصباح من زجاج).
(٦) قبيعة السيف: ما على طرف مَقبِضه من فضَّة أو حديد. ينظر: الصحاح ٣/ ١٢٦٠.
(٧) رواه أحمد في فضائل الصحابة (٣٢٥)، من طريق سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: «كان سيف عمر بن الخطاب الذي شهد بدرًا فيه سبائك من ذهب»، وسعيد ضعفه البخاري، وقال ابن عدي: (أرجو أنه لا يترك). ينظر: ميزان الاعتدال ٢/ ١٥٨.
(٨) رواه ابن أبي شيبة (٢٥١٨١)، من طريق عثمان بن حكيم، قال: «رأيت في قائم سيف سهل بن حنيف مسمار ذهب»، وسنده صحيح، وسهل بن حنيف من الصحابة من أهل بدر وهو أخو عثمان. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٣/ ١٦٥.
[ ١ / ٥٤٢ ]
ذكرهما أحمدُ (١)، وقيَّدَهما باليسيرِ، مع أنَّه ذَكَر: «أَنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ وَزْنُهَا ثَمَانِيَة مَثَاقِيلَ» (٢)، فيحتملُ أنَّها كانت ذهبًا وفِضةً، وقد رواه الترمذي كذلك (٣).
(وَمَا دَعَتْ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ؛ كَأَنْفٍ وَنَحْوِهِ)؛ كرِبَاطِ أسنانٍ «لأَنَّ عَرْفَجَةَ (٤) بنَ أَسْعَد قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الكُلَابَ (٥) فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَةٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ» رواه أبو داودَ
_________________
(١) ذكره في المغني من رواية الأثرم عنه (٣/ ٤٦).
(٢) ذُكر ذلك عن ابن عقيل الحنبلي، وحكاه في المبدع عن الإمام أحمد، ولم نقف عليه في الأحاديث والآثار. ينظر: المبدع ٢/ ٣٦٥، الإنصاف ٣/ ١٤٩، كشاف القناع ٢/ ٢٣٨.
(٣) رواه الترمذي (١٦٩٠)، من طريق طالب بن حجير، عن هود بن عبد الله بن سعد، عن جده مزيدة قال: «دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة»، حسَّنه الترمذي وعبد الحق الأشبيلي، وطالب بن حجير صدوق كما في التقريب. وضعَّفه ابن عبد البر، وابن القطان، والذهبي، وأقرَّهم الزيلعي، وأعلَّه ابن القطان بجهالة هود بن عبد الله، وأعلَّه الذهبي بتفرد طالب به، قال: (وهو صالح الأمر إن شاء الله، وهذا منكر، فما علمنا في حلية سيفه ﷺ ذهبًا). ينظر: الاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ١٤٧٠، بيان الوهم ٣/ ٤٨١، ميزان الاعتدال ٢/ ٣٣٣، نصب الراية ٤/ ٢٣٣، تهذيب التهذيب ١١/ ٧٤.
(٤) عَرْفَجَة: بفتح أوله والفاء، بينهما راء ساكنة، وبالجيم. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ٤٠٠.
(٥) يوم الكُلَاب بضم الكاف وتخفيف اللام: اسم ماءٍ كان به يوم معروف من أيام العرب. ينظر: حاشية السيوطي على سنن النسائي ٨/ ١٦١.
[ ١ / ٥٤٣ ]
وغيرُه (١)،
وصحَّحه الحاكمُ (٢)، وروى الأثرمُ عن موسى بنِ طلحةَ (٣)، وأبي حمزةَ (٤) الضُّبَعي (٥)، وأبي رافعٍ ثابتٍ البنانيِّ (٦)،
_________________
(١) رواه أبو داود (٤٢٣٢)، ورواه أحمد (١٩٠٠٦)، والترمذي (١٧٧٠)، والنسائي (٥١٦١)، وابن حبان (٥٤٦٢)، من طريق عبد الرحمن بن طرفة، عن جده عرفجة، وصححه الحاكم، وابن حبان، وحسنه الترمذي، والبغوي، والنووي. وأعلَّه ابن القطان بعلتين: الأولى: الانقطاع، فقط جاء في رواية ابن علية، عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عرفجة، فدل على أن رواية الأكثر التي بإسقاط (أبيه) منقطعة. وأجاب عنها الألباني: بأن زيادة (أبيه) شاذة؛ لمخالفتها رواية الأكثر عن أبي الأشهب، ورواية سلم بن زرير عن عبد الرحمن، وقد سمع عبد الرحمن من جده عرفجة كما قال يزيد بن زريع، فهي متصلة. والعلة الثانية: جهالة عبد الرحمن بن طرفة، فإنه ليس له إلا هذا الحديث، ولم يرو عنه غير أبي الأشهب وسلم بن زرير، ولم يوثقه غير ابن حبان والعجلي وهما متساهلان في التوثيق، وأقر الألباني هذه العلة، وتردد في تحسينه، وقال: (ومع ذلك فإن بعض الحفاظ يحسنون حديث مثل هذا التابعي ولو كان مستورًا غير معروف العدالة، كالحافظ ابن كثير وابن رجب وغيرهما). ينظر: شرح السنة للبغوي ١٢/ ١١٥، بيان الوهم ٤/ ٦٠٩، المجموع ١/ ٢٥٤، نصب الراية ٤/ ٢٣٥، الإرواء ٣/ ٣٠٨.
(٢) لم نجده في مظان كتب الحاكم.
(٣) رواه ابن أبي شيبة (٢٥٢٥٩) وغيره، عن طعمة الجعفري، قال: «رأيت موسى بن طلحة قد شدَّ أسنانه بالذهب».
(٤) هكذا في الأصل، وهو تصحيف، وصوابه: أبو جمرة بالجيم والراء، وهو نصر بن عمران الضبعي. ينظر: فتح الباري ١/ ٢١٠، ٧/ ٤٥٢.
(٥) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٧٥٠)، عن شعبة قال: «رأيت أبا التياح، وأبا حمزة، وأبا نوفل بن أبي عقرب قد ضببوا أسنانهم بالذهب».
(٦) هكذا في المخطوطات التي اعتمدناها، ولعل الصواب: (أبي رافع وثابت البناني)، فإن ثابتًا كنيته أبو محمد، وأبو رافع هو نفيع المدني مولى ابنة عمر بن الخطاب، وقد ورد عنهم جميعًا ذلك: فروى ابن أبي شيبة (٢٥٢٦٥)، عن حماد قال: «رأيت ثابتًا البناني مشدود الأسنان بذهب»، وروى الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤/ ٣٨)، عن علي بن سويد بن منجوف قال: «رأيت أبا رافع مشبكة أسنانه بالذهب». ينظر: تهذيب الكمال ٣٠/ ١٤.
[ ١ / ٥٤٤ ]
وإسماعيلَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ (١)، والمغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ: «أنَّهم شدوا أسنانَهم بالذهبِ» (٢).
(وَيُبَاحُ لِلنِّسَاءِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ، وَلَوْ كَثُرَ)؛ كالطَّوْقِ، والخَلْخَالِ، والسوارِ، والقُرْطِ (٣)، وما في المخَانِقِ (٤)، والمقالدِ، والتَّاجِ وما أشبه ذلك؛ لقوله ﵇: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالحَرِيرُ لِلإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» (٥).
_________________
(١) لم نقف عليه.
(٢) رواه أحمد (٢٠٢٧٦)، وابن أبي شيبة (٢٥٢٦٣)، عن حماد قال: «رأيت المغيرة بن عبد الله يربط أسنانه بذهب».
(٣) قال في الصحاح (٣/ ١١٥١): (القرْط: الذي يعلَّق في شحمة الأذن، والجمع قِرَطَةٌ وقِراطٌ).
(٤) قال في تاج العروس (٣٠/ ٢٩٠): (المخنقة: كمكنسة: القلادة الواقعة على المخنق، يقال: في جيدها مخنقة، وفى أجيادهن مخانق).
(٥) رواه أحمد (١٩٥١٥)، والترمذي (١٧٢٠)، والنسائي (٥١٤٨)، من طريق سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى مرفوعًا، وأعلَّه ابن حبان، والدارقطني، وابن حجر، وغيرهم بالانقطاع، قال أبو حاتم: (لم يلق سعيد بن أبي هند أبا موسى الأشعري)، وكذا قال أبو زرعة وغيره. وللحديث شواهد كثيرة، قال الترمذي: (وفي الباب عن عمر، وعلي، وعقبة بن عامر، وأنس، وحذيفة، وأم هانئ، وعبد الله بن عمرو، وعمران بن حصين، وعبد الله بن الزبير، وجابر، وأبي ريحانة، وابن عمر، والبراء)، وأقوى هذه الشواهد: حديث عقبة بن عامر عند الطحاوي في مشكل الآثار (٤١٦)، والبيهقي (٦١١٣)، وصححه الطحاوي، وقال ابن الملقن: (لا أعلم بإسناده بأسًا)، وحسَّن إسناده ابن حجر. حديث علي عند أحمد (٩٣٥)، وأبي داود (٤٠٥٧)، والنسائي (٥١٤٧)، وابن ماجه (٣٥٩٥)، أعلَّه ابن القطان بجهالة راويه أبي أفلح، وقد صححه ابن حبان والحاكم، وقال ابن المديني: (حديث حسن ورجاله معروفون)، وحسن إسناده النووي. حديث واثلة بن الأسقع عند الطبراني (٢٣٤)، قال ابن الملقن: (سند لا أعلم به بأسًا)، وقال ابن حجر: (وإسناده مقارب). وقد قال الشوكاني: (وهذه الطرق متعاضدة بكثرتها ينجبر الضعيف الذي لم تخل منه واحدة منها)، ووافقه الألباني، ولذا صَحَّح الحديثَ سواء بمجموع الشواهد أو لصحة بعض طرقه: ابنُ المديني، والترمذي، والطحاوي، وابن عبد البر، والخطابي، وابن حبان، والحاكم، والذهبي، والنووي، وابن حجر، والألباني. ينظر: صحيح ابن حبان ١٢٢٤٩، المراسيل لابن أبي حاتم ص ٧٥، التمهيد ١٤/ ٢٤٢، معالم السنن ٤/ ٢١٦، بيان الوهم، رياض الصالحين ص ٢٦٢، البدر المنير ١/ ٦٤٠، نصب الراية ٤/ ٢٢٢، التلخيص الحبير ١/ ٢١١، تهذيب التهذيب ٤/ ٩٤، نيل الأوطار ٢/ ٩٩، الإرواء ١/ ٣٠٥.
[ ١ / ٥٤٥ ]
ويُباحُ لهما تحلٍّ بجوهرٍ ونحوِه.
وكُره تَخَتُّمُهما (١) بحديدٍ، وصُفْرٍ، ونُحَاسٍ، ورَصاصٍ.
(وَلَا زَكَاةَ فِي حُلِيِّهِمَا (٢)، أي: حليِّ الذكرِ والأنثى، المباحِ،
_________________
(١) في (ع): تختمها.
(٢) قال في الصحاح (٦/ ٢٣١٨): (الحَلْي: حَلْي المرأة، وجمعه حُلي، مثل ثَديٍ وثُديّ، وهو فعول، وقد تكسر الحاء لمكان الياء مثل: عِصي، وقرئ: (من حليهم عجلا جسدًا) بالضم والكسر).
[ ١ / ٥٤٦ ]
(المُعَدِّ لِلاسْتِعْمَالِ، أَوِ العَارِيَةِ)؛ لقوله ﵇: «لَيْسَ فِي الحُلِيِّ زَكَاةٌ» رواه الطبرني (١) عن جابرٍ (٢)،
وهو قولُ أنسٍ (٣)، وجابرٍ (٤)، وابنِ عمرَ (٥)،
_________________
(١) في (أ) و(ب) و(ع) و(ق): الطبراني.
(٢) لعله أبو الطيب الطبري، فقد رواه ابن الجوزي في التحقيق من طريقه (٩٨١)، وهو من طريق إبراهيم بن أيوب، ثنا عافية بن أيوب، عن ليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا، ومال ابن الجوزي، والمنذري، وابن الملقن إلى تصحيح الحديث. وأُعِلَّ الحديث بثلاث علل: الأولى: إبراهيم بن أيوب، وهو ضعيف. والثانية: عافية، قال ابن حجر: (قال البيهقي: مجهول، ونقل ابن أبي حاتم توثيقه عن أبي زرعة)، ومع ذلك فلا يُحتمل تفرده. والثالثة: مجيئ ذلك عن جابر موقوفًا كما سيأتي. قال البيهقي: (لا أصل له، إنما يروى عن جابر من قوله غير مرفوع)، وضعَّفه الألباني، وهو ظاهر قول الإمام أحمد حيث استدل بالوارد عن الصحابة لا بالمرفوع، ففي رواية الأثرم قال في زكاة الحلي: (عن خمسة من أصحاب النبي ﷺ لا يرون فيه زكاة)، وقال الترمذي: (ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء). ينظر: سنن الترمذي ٢/ ٢٣، معرفة السنن والآثار ٦/ ١٤٣، تنقيح التحقيق ٣/ ٦٧، البدر المنير ٥/ ٥٦٩، التلخيص الحبير ٢/ ٣٨٦، الإرواء ٣/ ٢٩٤.
(٣) رواه الدارقطني (١٩٦٥)، من طريق شريك، عن علي بن سليم، قال: سألت أنس بن مالك عن الحلي، فقال: «ليس فيه زكاة»، وشريك هو بن عبد الله النخعي، قال الحافظ: (صدوق يخطئ كثيرائص). ينظر: تقريب التهذيب ص ٢٦٦.
(٤) رواه الشافعي (ص ٩٦)، وعبد الرزاق (٧٠٤٦)، وغيرهم من طريق عمرو بن دينار قال: سألت جابر بن عبد الله عن الحلي هل فيه زكاة؟ قال: «لا». وصحح إسناده النووي. ينظر: المجموع ٦/ ٣٤.
(٥) رواه مالك (٨٥٩)، وعبد الرزاق (٧٠٤٧)، من طرقٍ عن نافع، عن ابن عمر قال: «ليس في الحلي زكاة». وصححه ابن حجر. ينظر: الدراية ١/ ٢٦٠.
[ ١ / ٥٤٧ ]
وعائشةَ (١)، وأسماءَ أختِها (٢)، حتَّى ولو اتَّخذ الرَّجلُ حُلِيَّ النساءِ لإعارتِهنَّ، أو بالعكسِ؛ إن لم يكن فِرارًا.
(وَإِنْ أُعِدَّ) الحليُّ (لِلكِرَاء، أَوْ النَّفَقَةِ، أَوْ كَانَ مُحَرَّمًا)؛ كسرجٍ ولجامٍ وآنيةٍ؛ (فَفِيهِ الزَّكَاةُ) إنْ بلَغ نصابًا وزنًا؛ لأنَّها إنما سقطت مما أُعِدَّ للاستعمالِ بصرْفِه عن جهةِ النماءِ، فيبقى ما عداه على مقتضى الأصلِ.
فإن كان مُعَدًّا للتجارةِ وجَبَت الزكاةُ في قيمتِه؛ كالعروضِ.
ومُباحُ الصناعةِ إذا لم يكن للتجارةِ يُعتبرُ في النصابِ بوزنِه، وفي الإخراجِ بقيمتِه.
ويَحرمُ أنْ يُحَلَّى مسجدٌ، أو يُموَّه سقفٌ أو حائطٌ بنقدٍ، وتجبُ إزالتُه وزكاتُه بشرطِه، إلا إذا استُهلِك فلم يجتمِع منه شيءٌ.
_________________
(١) رواه مالك (٨٥٨)، وعبد الرزاق (٧٠٥٢)، من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: «أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي، فلا تخرج من حليهن الزكاة». وصححه النووي، وابن حجر. ينظر: المجموع ٦/ ٣٤، الدراية ١/ ٢٦٠.
(٢) رواه ابن أبي شيبة (١٠١٧٨)، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء: «أنها كانت لا تزكي الحلي»، وسنده صحيح.
[ ١ / ٥٤٨ ]