وهي: الإبلُ والبقرُ والغنمُ، وسُمِّيت بهيمةً: لأنَّها لا تَتكلَّمْ.
(تَجِبُ) الزكاةُ (فِي إِبِلٍ (١) بَخَاتِي (٢) أو عِرَابٍ (٣)، (وَبَقَرٍ) أهليَّةٍ أو وحشيَّةٍ، ومنها الجواميسُ، (وَغَنَمٍ) ضَأْنٍ أو مَعْزٍ، أهليَّةً أو وحشيَّةً، (إِذَا كَانَتْ) لدرٍّ ونَسْلٍ لا لعملٍ، وكانت (سَائِمَةً)، أي: راعيةً للمباحِ، (الحَوْلَ أَوْ أَكْثَرَهُ)؛ لحديثِ بَهْزِ بنِ حكيمٍ عن أبيه عن جدِّه قال: سمعتُ رسولَ اللهُ ﷺ يقول: «فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ، فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: ابْنَةُ لَبُونٍ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والنسائي (٤)،
_________________
(١) قال في المطلع (١٥٦): (الإِبِل: هو بكسر الهمزة والباء، مؤنثة، لا واحد بها من لفظها، وربما قالوا: إبْل -بسكون الباء للتخفيف- ذكره الجوهري).
(٢) قال في لسان العرب (٢/ ٩): (البُخْتِ: وَهي جمالٌ طوالُ الأعناق، ويجمع على بُختٍ، وبَخَاتٍ؛ وقيل: الجمع بَخاتيُّ، غير مصروف؛ ولك أَن تخفف الياء، فتقول البَخَاتى)، وفي حاشية الروض (٣/ ١٨٦): (وهو المتولد بين العربي والعجمي، منسوب إلى بختنصر، وهي إبل غلاظ ذات سنامين).
(٣) قال في لسان العرب (١/ ٩٥): (أي: عربية منسوبة إلى العرب، وفرقوا بين الخيل والناس، فقالوا في الناس: عَرَبٌ وأَعْرابٌ، وفي الخيل: عِرابٌ، والإِبل العراب، والخيل العِراب: خلاف البخاتي والبراذين)، وفي المطلع (١٥٩): (وهي جرد ملس حسان الألوان كريمة).
(٤) رواه أحمد (٢٠٠١٦)، وأبو داود (١٥٧٥)، والنسائي (٢٤٤٤)، وابن خزيمة (٢٢٦٦)، والحاكم (١٤٤٨)، وابن الجارود (٣٤١)، من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «في كل إبل سائمة، في كل أربعين ابنة لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها منه وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء»، وصححه أحمد، وابن خزيمة، والحاكم، وابن الجارود، والذهبي، وابن عبد الهادي، وحسنه المنذري، وابن الملقن، والألباني. وضعَّفه الشافعي، وابن حبان، وابن حزم، والنووي، وإنما ضعفوه لحال بهز بن حكيم، قال ابن حبان: (كان يخطئ كثيرًا، وتركه جماعة من أئمتنا، ولولا حديث: «إنا آخذوه وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا» لأدخلناه في الثقات، وهو ممن أستخير الله ﷿ فيه)، وقد صحَّح حديثه ابن المديني، وأحمد، وإسحاق، وابن معين، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم، قال الحاكم: (لا أعلم خلافًا بين أكثر أئمة أهل النقل في عدالة بهز بن حكيم، وأنه يجمع حديثه). ينظر: المجرحين ١/ ١٩٤، المحلى ٤/ ١٦٢، تنقيح التحقيق ٣/ ١٤١، المجموع ٥/ ٣٣٤، البدر المنير ٥/ ٤٨٠، تهذيب التهذيب ١/ ٤٩٨، الإرواء ٣/ ٢٦٣.
[ ١ / ٥١٧ ]
وفي حديثِ الصِّدِّيقِ: «وَفِي الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا » إلى آخره (١).
فلا تجبُ في معلوفةٍ، ولا إذا اشترى لها ما تأكلُه، أو جَمَعَ لها من المباحِ ما تأكلُه.
(فَـ) يجبُ (فِي خَمْسٍ (٢) وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ: بِنْتُ مُخَاضٍ (٣) إجماعًا، وهي ما تمَّ لها سنةٌ، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّ أمَّها قد حَمَلَت، والماخِضُ: الحاملُ، وليس كونُ أمِّها ماخِضًا بشرطٍ (٤)، وإنما ذُكِر
_________________
(١) رواه البخاري (١٤٥٤)، من حديث أنس في كتاب أبي بكر الصديق إلى البحرين.
(٢) في (ب): كل خمس.
(٣) المخاض - بفتح الميم وكسرها-: قرب الولادة، وهو صفة لمصدر محذوف، أي: بنت ناقة مخاض. ينظر: المطلع (١٥٧).
(٤) في باقي النسخ: شرط.
[ ١ / ٥١٨ ]
تعريفًا لها بغالبِ أحوالِها.
(وَ) يجبُ (فِيمَا دُونَهَا)، أي: دونَ خمسٍ وعشرين: (فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ) بصفةِ الإبلِ، إن لم تَكُن معيبةً، ففي خَمْسٍ مِنَ الإبلِ كِرَامٍ سمانٍ شاةٌ كريمةٌ سمينةٌ، وإنْ كانت الإبلُ معيبةً ففيها شاةٌ صحيحةٌ تَنقُص قيمتُها بقَدْرِ نَقْصِ الإبلِ.
ولا يُجزئ بَعيرٌ ولا بقرةٌ، ولا نِصْفَا شاتين.
وفي العَشْرِ شاتان، وفي خمسَ عشرةَ ثلاثُ شِياه، وفي عشرين أربعُ شِياه، إجماعًا في الكلِّ.
(وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ)؛ ما تمَّ لها سنتان؛ لأنَّ أمَّها قد وضَعَت غالِبًا، فهي ذاتُ لبَنٍ (١).
(وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ: حِقَّةٌ)؛ ما تمَّ لها ثلاثُ سنينَ؛ لأنَّها استحَقَّت أن يَطْرُقَها الفَحْلُ، وأن يُحْمَلَ عليها وتُرْكَبَ.
(وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ: جَذَعَةٌ)، بالذال المعجمة؛ ما تمَّ لها أربعُ سنينَ؛ لأنَّها تُجْذِع إذا سَقَطَت سِنُّها، وهذا أعلى سِنٍّ يجبُ في الزكاةِ.
(وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ: بِنْتَا لَبُونٍ، وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ: حِقَّتَانِ) إجماعًا.
_________________
(١) في (ع): لبون.
[ ١ / ٥١٩ ]
(فَإِذَا زَادَتْ عَنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً: فَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ)؛ «لِحَدِيثِ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَكَانَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بنِ الخَطَابِ» رواه أبو داودَ، والترمذي وحسَّنه (١).
(ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ: حِقَّةٌ)، ففي مائةٍ وثلاثين: حِقةٌ وبِنتَا لبونٍ، وفي مائةٍ وأربعين: حِقتانِ وبِنتُ لبونٍ، وفي مائةٍ وخمسين: ثلاثُ حقاقٍ، وفي مائةٍ وستين: أربعُ بناتِ لبونٍ، وفي مائةٍ وسبعين: حقةٌ وثلاثُ بناتِ لبونٍ، وهكذا، فإذا بَلَغَت مائتين خُيِّرَ بين أربعِ حقاقٍ، وخمسِ بناتِ لبونٍ.
ومَن وَجَبَت عليه بنتُ لبونٍ - مثلًا - وعَدِمَها، أو كانت معيبةً؛ فله أن يَعْدِلَ إلى بنتِ مخاضٍ ويدفعَ جُبْرَانًا، أو إلى حِقَّةٍ ويأخذَه، وهو شاتان أو عشرون دِرهمًا، ويُجزئُ شاةٌ وعشرةُ دراهِمَ.
_________________
(١) رواه أبو داود (١٥٧٠)، والترمذي (٦٢١)، من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله ﷺ الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر، وفيه: «فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون»، أعلَّها ابن التركماني بقوله: (هذه الرواية مقطوعة غير متصلة)، وقال ابن دقيق: (وهذا مرسل، إلا أن كونه كتابًا متوارثًا عند آل عمر بن الخطاب قد يغني عن ذكر الإسناد فيه)، وقال الألباني: (وهذا إسناد صحيح عندي؛ لأن ابن شهاب قرأ الكتاب من نسخة سالم بن عبد الله بن عمر، وهذه رواية بالوجادة، وهي حجة؛ فلا يضرها من أعلها بالإرسال). ينظر: الجوهر النقي ٤/ ٩٠، الإلمام ١/ ٣٠٦، صحيح أبي داود ٥/ ٢٩٠. وتقدم أصل الحديث في صفحة الفقرة
[ ١ / ٥٢٠ ]
ويَتعيَّنُ على وليِّ مَحجورٍ عليه إخراجُ أَدْوَنَ مُجْزئٍ.
ولا دَخْلَ لجبرانٍ في غيرِ إبلٍ.