سُمِّي به؛ لأنَّه يَعودُ ويَتَكرَّرُ لأوقاتِه، أو تفاؤلًا، وجَمْعُهُ: أعيادٌ.
(وَهِيَ)، أي: صلاةُ العيدين (فَرْضُ كِفَايَةٍ)؛ لقولِه تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [الكوثر: ٢]، وكان النبيُّ ﷺ والخلفاءُ بعدَه يداومون عليها.
(إِذَا تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ قَاتَلَهُمُ الإِمَامُ)؛ لأنَّها مِن أعلامِ الدِّينِ الظاهرةِ.
(وَ) أولُ (وَقْتُهَا كَصَلَاةِ الضُّحَى)؛ لأنَّه ﵇ ومَن بعدهَ لم يُصلُّوها إلا بعدَ (١) ارتفاعِ الشَّمسِ (٢)،
_________________
(١) في (ب): بقدر.
(٢) روى أبو داود (١١٣٥)، وابن ماجه (١٣١٧)، وعلقه البخاري بصيغة الجزم (٢/ ١٩)، والحاكم (١٠٩٢)، من حديث يزيد بن خمير الرحبي، قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، فقال: «إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه»، وذلك حين التسبيح. وصححه الحاكم، والذهبي، والنووي، وابن حجر، والألباني. وروى الشافعي في الأم (١/ ٢٦٥)، ومن طريقه البيهقي (٦١٥٠)، عن الحسن: أنه كان يقول: «إن النبي ﷺ كان يغدو إلى الأضحى والفطر حين تطلع الشمس فيتتام طلوعها»، قال البيهقي: (وهذا أيضًا مرسل، وشاهده عمل المسلمين بذلك، أو بما يقرب منه مؤخرًا عنه). ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٨٢٧، تغليق التعليق ٢/ ٣٧٦، إرواء الغليل ٣/ ١٠١.
[ ١ / ٤١٥ ]
ذكره في المبدعِ (١).
(وَآخِرُهُ)، أي: آخرُ وقتِها: (الزَّوَالُ)، أي: زوالُ الشَّمسِ، (فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِالعِيدِ إِلَّا بَعْدَهُ)، أي: بعدَ الزَّوالِ (صَلَّوا مِنَ الغَدِ) قضاءً؛ لما روى أبو عميرٍ بنُ أنسٍ عن عمومةٍ له مِن الأنصارِ، قال: «غُمَّ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ في آخِرِ النَّهَارِ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا الهِلَالَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ، وَأَنْ يَخْرُجُوا غَدًا لِعِيدِهِمْ» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، والدارقطني وحسَّنه (٢).
(وَتُسَنُّ) صلاةُ العيدِ (فِي صَحْرَاءَ) قريبةٍ عُرفًا؛ لقولِ أبي سعيدٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى» متفقٌ
_________________
(١) (٢/ ١٨١).
(٢) رواه أحمد (٢٠٥٧٩)، وأبو داود (١١٥٧)، والدارقطني (٢٢٠٣)، ورواه النسائي (١٥٥٧)، وابن ماجه (١٦٥٣)، وحسنه الدارقطني وابن حجر، وصححه ابن حبان، وابن المنذر، وابن حزم، والبيهقي، وابن السكن، والأشبيلي، والنووي، والألباني. وأعله ابن القطان وابن عبد البر بجهالة أبي عمير بن أنس، وأجاب عن ذلك الذهبي وابن حجر والألباني، قال الذهبي: (وصحح حديثه ابن المنذر، وابن حزم وغيرهما، فذلك توثيق له)، ووثقه ابن سعد، وابن حبان، ولذا قال ابن حجر: (ثقة). ينظر: صحيح ابن حبان ٨/ ٢٣٧، السنن الكبرى ٣/ ٤٤٢، الأوسط ٤/ ٢٩٥، المحلى ٣/ ٣٠٧، بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٩٧، ميزان الاعتدال ٤/ ٥٥٨، خلاصة الأحكام ٢/ ٨٣٨، التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٨، تهذيب التهذيب ١٢/ ١٨٨، إرواء الغليل ٣/ ١٠٢.
[ ١ / ٤١٦ ]
عليه (١)، وكذلك الخلفاءُ بعدَه (٢).
(وَ) يُسنُّ (تَقْدِيمُ صَلَاةِ الأَضْحَى، وَعَكْسُهُ الفِطْرُ) فيؤخرُها؛ لما روى الشافعي مرسلًا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنْ عَجِّلِ الأَضْحَى، وَأَخِّرِ الفِطْرَ، وَذَكِّرِ النَّاسَ» (٣).
(وَ) يُسنُّ (أَكْلُهُ قَبْلَهَا)، أي: قبلَ الخروجِ لصلاةِ الفِطْرِ؛ لقولِ بَريرةَ (٤): «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يُفْطِرَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يُصَلِّيَ» رواه أحمدُ (٥)، والأفضلُ تمراتٍ وترًا.
_________________
(١) رواه البخاري (٩٥٦)، ومسلم (٨٨٩).
(٢) لما في حديث أبي سعيد السابق، ففي رواية البخاري: قال أبو سعيد: «فلم يزل الناس على ذلك» الحديث.
(٣) رواه الشافعي في مسنده (ص ٧٤)، قال البيهقي: (هذا مرسل، وقد طلبته في سائر الروايات بكتابه إلى عمرو بن حزم فلم أجده)، وهو مع إرساله فإن الشافعي رواه عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، قال ابن حجر: (متروك)، ولذا ضعفه النووي، وابن حجر، والألباني. ينظر: السنن الكبرى ٣/ ٣٩٩، خلاصة الأحكام ٢/ ٨٢٧، التلخيص الحبير ٢/ ١٩٦، تقريب التهذيب ص ٩٣، إرواء الغليل ٣/ ١٠٢.
(٤) في (ب): بريدة.
(٥) رواه أحمد (٢٢٩٨٣)، والترمذي (٥٤٢)، وابن ماجه (١٧٥٦)، وابن خزيمة (١٤٢٦)، وابن حبان (٢٨١٢)، والحاكم (١٠٨٨)، من حديث بريدة وليس من حديث بريرة، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن القطان، والذهبي، والنووي، والألباني. وأعله الترمذي بقوله: (حديث غريب، وقال محمد - يعني البخاري -: لا أعرف لثوَّاب بن عتبة غير هذا الحديث)، واستنكر أبو حاتم وأبو زرعة توثيقه، وأجاب عن ذلك الحاكم، وابن عدي، وابن القطان، وذكرَا توثيق ابن معين له، وذكر ابن حجر من وثقه، وقبِل حديثه في التهذيب. ينظر: بيان الوهم ٥/ ٣٥٦، خلاصة الأحكام ٢/ ٨٢٦، تهذيب التهذيب ٢/ ٣٠، السلسلة الصحيحة ٦/ ٩٨٦.
[ ١ / ٤١٧ ]
والتَّوْسِعَةِ على الأهلِ، والصَّدقةِ.
(وَعَكْسُهُ)، أي: يُسنُّ الإمساكُ (فِي الأَضْحَى إِنْ ضَحَّى) حتى يصلِّيَ ليأكلَ مِن أُضحيَّتِه؛ لما تقدَّم، والأَوْلَى مِن كَبِدها.
(وَتُكْرَهُ) صلاةُ العيدِ (فِي الجَامِعِ بِلَا عُذْرٍ)، إلا بمكةَ المشرفةِ؛ لمخالفةِ فِعلِه ﵇.
ويُستحبُّ للإمامِ أن يَسْتَخْلِفَ مَن يُصلِّي بضعفةِ الناسِ في المسجدِ؛ لفعلِ علي (١)، ويخطبُ لهم.
ولهم فِعلُها قبلَ الإمامِ وبعدَه.
وأيُّهما سَبَق سَقَط به الفرضُ، وجازت التضحيةُ.
(وَيُسَنُّ تَبْكِيرُ مَأْمُومٍ إِلَيْهَا)؛ ليَحصُلَ له الدُّنُوُّ مِن الإمامِ وانتظارُ الصَّلاةِ فيَكثُرَ ثوابُه، (مَاشِيًا)؛ لقولِ عليٍّ ﵁: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا» رواه الترمذي، وقال: (العملُ على هذا عندَ
_________________
(١) رواه الشافعي في الأم (٧/ ١٧٦)، وابن أبي شيبة (٥٨١٥)، والبيهقي (٦٢٥٩)، من طرق: «أن عليًّا رضي الله تعالى عنه أمر رجلًا أن يصلي بضعفة الناس يوم العيد في المسجد ركعتين»، وفي بعض ألفاظه: «أربع ركعات»، قال النووي: (بإسناد صحيح)، وصححه ابن تيمية. ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٨٢٥، مجموع الفتاوى ٢٤/ ١٠٢.
[ ١ / ٤١٨ ]
أهلِ العلمِ) (١)،
(بَعْدَ) صلاةِ (الصُّبْحِ).
(وَ) يُسنُّ (تَأَخُّرُ إِمَامٍ (٢) إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ)؛ لقولِ أبي سعيدٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ» رواه مسلمٌ (٣)، ولأنَّ الإمامَ يُنْتَظَرُ ولا يَنْتَظِرُ.
ويخرجُ (عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ)، أي: لابسًا أجملَ ثيابِه؛ لقولِ جابرٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَمُّ، وَيَلْبِسُ بُرْدَهُ الأَحْمَر فِي العِيدَيْنِ
_________________
(١) رواه الترمذي (٥٣٠)، وابن ماجه (١٢٩٦)، من طريق أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن علي، وحسنه الترمذي. وتعقبه النووي، وابن الملقن، وقال: (لكن الحارث الأعور استضعف، ونسبه الشعبي وغيره إلى الكذب)، وضعف إسناده ابن حجر، وذكر أن البخاري أشار إلى تضعفيه بقوله: (باب المشي والركوب إلى العيد). قال الألباني: (ولعل الترمذي إنما حسن حديثه؛ لأن له شواهد كثيرة أخرجها ابن ماجه من حديث سعد القرظ، وابن عمر، وأبى رافع، وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة فمجموعها يدل على أن للحديث أصلًا، سيما وقد وجدت له شاهدًا مرسلًا عن الزهري)، قال النووي عن هذه الشواهد سوى المرسل: (أسانيد الجميع ضعيفة بينة الضعف). والمرسل الذي ذكره الألباني: رواه الفريابي في أحكام العيدين (ص ١٠٢)، من طريق الزبيدي عن الزهري مرسلًا، قال الألباني: (سند صحيح رجاله كلهم ثقات، ولكنه مرسل). ينظر: المجموع ٥/ ١٠، البدر المنير ٤/ ٦٧٨، فتح الباري ٢/ ٤٥١، الإرواء ٣/ ١٠٣.
(٢) في (أ) و(ب) و(ع) و(ق): الإمام.
(٣) تقدم تخريجه قريبًا، ص الفقرة
[ ١ / ٤١٩ ]
وَالجُمُعَةِ» رواه ابنُ عبدِ البر (١).
(إلَّا المُعْتَكِفَ فَـ) ـيخرجُ (فِي ثِيَابِ اعتِكَافِهِ)؛ لأنَّه أثَرُ عبادةٍ فاستُحِبَّ بقاؤه.
(وَمِنْ شَرْطِهَا)، أي: شرطِ صحَّةِ صلاةِ العيدِ: (اسْتِيطَانٌ، وَعَدَدُ الجُمُعَةِ)، فلا تُقامُ إلا حيثُ تُقامُ (٢)؛ لأنَّ النبي ﷺ وافَقَ العيدَ في حجَّتِه ولم يُصَلِّ، (لَا إِذْنُ إِمامٍ (٣)، فلا يُشترطُ كالجمعةِ.
(وَيُسَنُّ) إذا غَدَا من طريقٍ (أَنْ يَرْجِعَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ)؛ لما روى البخاري عن جابرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى العِيدِ خَالَفَ
_________________
(١) رواه ابن عبد البر بسنده في التمهيد (٢٤/ ٣٦)، ورواه أيضًا ابن سعد في الطبقات (١/ ٤٥١)، وابن خزيمة (١٧٦٦)، والبيهقي (٥٩٨٤)، من طريق حفص بن غياث، عن الحجاج، عن محمد بن علي، عن جابر. وضعفه الألباني بعنعنة الحجاج بن أرطاه، وهو مدلس، وأشار ابن خزيمة إلى هذه العلة حيث قال عند ذكر الخبر: (باب استحباب لبس الجبة في الجمعة إن كان الحجاج بن أرطاة سمع هذا الخبر من أبي جعفر محمد بن علي). وقد خالف حفصَ بن غياث هشيمٌ عند ابن سعد (١/ ٤٥١)، قال ابن رجب: (وخالفه هشيم، فرواه عن حجاج، عن أبي جعفر مرسلًا، والمرسل أشبه)، وقال: (وخرَّج البيهقي بإسناد صحيح، عن نافع: أن ابن عمر كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه)، رواه البيهقي في الكبرى (٦١٤٣)، وصححه ابن حجر. ينظر: فتح الباري لابن رجب ٢/ ٤٣٨، فتح الباري لابن حجر ٢/ ٤٣٩، السلسلة الضعيفة ٥/ ٤٧٠.
(٢) في (أ) و(ب) و(ع) و(ق): تقام الجمعة.
(٣) في (أ) و(ع): الإمام.
[ ١ / ٤٢٠ ]
الطَّرِيقَ» (١)، وكذا الجمعةُ.
قال في شرحِ المنتهى: (ولا يَمتنِعُ ذلك أيضًا في غيرِ الجمعةِ) (٢).
وقال في المبدعِ: (الظاهِرُ أن المخالفةَ فيه شُرِعت لمعنى خاصٍ، فلا يَلتحِقُ (٣) به غيرُه) (٤).
(وُيَصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ» متفقٌ عليه (٥)، فلو قدَّم الخطبةَ لم يُعتَدَّ بها.
(يُكَبِّرُ فِي الأُولَى بَعْدَ) تكبيرةِ الإحرامِ و(الاسْتِفْتَاحِ، وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ وَالقِرَاءَةِ سِتًّا) زوائدَ، (وَفِي) الرَّكعةِ (الثَّانِيَةِ قَبْلَ القِرَاءَةِ خَمْسًا)؛ لما روى أحمدُ عن عمرو بنِ شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً، سَبْعًا فِي الأُولَى، وَخَمْسًا فِي
_________________
(١) رواه البخاري (٩٨٦).
(٢) معونة أولي النهى (٢/ ٥٠٨).
(٣) في (ب): يلحق.
(٤) (٢/ ١٨٤).
(٥) رواه البخاري (٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨)، من حديث ابن عمر، وليس فيه ذكر عثمان، وإنما ورد ذكره معهم في حديث ابن عباس عند البخاري (٩٦٢)، ومسلم (٨٨٤)، قال: «شهدت العيد مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة».
[ ١ / ٤٢١ ]
الآخِرَةِ (١)» إسنادُه حسنٌ (٢)، قال أحمدُ: (اختلف أصحابُ النبي ﷺ في التَّكبيرِ، وكلُّه جائزٌ) (٣).
(يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ)؛ لقولِ وائلِ بنِ حُجرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ (٤)» (٥)، قال أحمدُ: (فأَرَى أنْ يَدخُلَ فيه
_________________
(١) في (أ) و(ب) و(ع) و(ق): الأخيرة.
(٢) رواه أحمد (٦٦٨٨)، وأبو داود (١١٥١)، وابن ماجه (١٢٧٨)، من طريق عبدالله بن عبدالرحمن الطائفي سمعه من عمرو بن شعيب. قال الحافظ ابن حجر: (وصححه أحمد، وعلي، والبخاري)، وصححه الألباني. وأعله الطحاوي وابن القطان بعبدالله الطائفي، قال الطحاوي: (وإنما يدور على عبدالله بن عبدالرحمن، وليس عندهم بالذي يحتج بروايته)، وقد قال الحافظ في التقريب: (صدوق يخطئ ويهم)، واعترض ابن القطان على هذا القول: بأن أحمد والبخاري صححاه. ويُشكل على ما نُقل من تصحيح أحمد له، ما قاله ابن رجب: (وقد روى هارون بن عبد الله، عن أحمد، أنه قال: ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح عن النبي ﷺ، ذكره الخلال، وروى حرب عن أحمد قريبًا من ذلك). وبيّن الألباني أن تصحيح من صححه قد يكون لأجل ما له من الشواهد، وأن الحديث بطرقه صحيح، ويؤيده: عمل الصحابة به. ينظر: شرح معاني الآثار ٤/ ٣٤٤، بيان الوهم ٢/ ٢٦٠، فتح الباري لابن رجب ٩/ ٨٥، التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٠، إرواء الغليل ٣/ ١٠٨.
(٣) نقله عنه الميموني. ينظر: فتح الباري لابن رجب ٩/ ٨٦.
(٤) في (ب): كل تكبيرة.
(٥) رواه أحمد (١٨٨٥٢)، وأبو داود (٧٢٥)، من طريق وكيع، عن المسعودي، عن عبد الجبار بن وائل، حدثني أهل بيتي، عن أبي وائل بن حجر. وقد جاء تسمية المبهم في روايةٍ أخرى عند أحمد (١٨٨٦٦)، وهو أخوه علقمة بن وائلٍ ومولى لهم، عن وائل، ورجاله ثقات، والمسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله، ثقة اختلط آخر عمره، إلا أن وكيع ممن سمع منه قبل الاختلاط، ويُشكل على الحديث أن علقمة بن وائل - إن كان هو المقصود - لم يسمع من أبيه كما صرح بذلك ابن معين. وللحديث طريق آخر عند أحمد (١٨٨٤٨)، من طريق عبد الرحمن اليحصبي عن وائل، واليحصبي فيه جهالة. والحديث بمجموع الطريقين صححه الألباني، وأورده ابن حجر في التلخيص والفتح وسكت عنه. ينظر: فتح الباري ٢/ ٢١٨، التلخيص الحبير ١/ ٥٤٠، تهذيب التهذيب ٦/ ٢١٠، تعجيل المنفعة ص ٢٤٠، صحيح أبي داود ٣/ ٣١٣.
[ ١ / ٤٢٢ ]
هذا كلُّه) (١)، وعن عمرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي (٢) كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، فِي الجَنَازَةِ وَالعِيدِ»، وعن زيدٍ كذلك، رواهما الأثرمُ (٣).
(وَيَقُولُ) بين كلِّ تكبيرتين: (اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا (٤)؛ لقولِ عقبةَ بنِ عامرٍ: سألتُ ابنَ مسعودٍ عمّا يقولَه بعدَ تكبيراتِ العيدِ، قال: «يَحْمَدُ اللهَ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيُصَلِّي عَلَى
_________________
(١) قال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي عن رفع اليدين، فقال: (في كل تكبيرة - يعني في العيد -). ينظر: مسائل عبد الله ص ١٣٠.
(٢) في (ب): مع.
(٣) لعله في السنن ولم يطبع، وأثر عمر: رواه البيهقي (٦١٨٩، ٦١٩٠)، من طريقين: «أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيدين»، والأثر مداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف، ولذا قال ابن حجر: (وفيه ابن لهيعة)، وضعفه النووي والألباني. وأما أثر زيد: فلم نقف على إسناده، وقال الألباني: (الرواية عن زيد بذلك لم أقف على إسنادها). ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٨٣٤، التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٤، إرواء الغليل ٣/ ١١٢.
(٤) في (أ) و(ب) و(ع) و(ق): تسليما كثيرًا.
[ ١ / ٤٢٣ ]
النَّبِيِّ ﷺ» رواه الأثرمُ، وحربٌ (١)، واحتجَّ به أحمدُ (٢).
(وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ)؛ لأنَّ الغرضَ الذِّكرُ بعدَ التَّكبيرِ.
وإذا شكَّ في عددِ التَّكبيرِ بنَى على اليقينِ.
وإذا نَسِيَ التَّكبيرِ حتى قرأ؛ سَقَط؛ لأنَّه سنَّةٌ فات محلُّها.
وإنْ أدرك الإمامَ راكعًا أَحْرَم ثم رَكَع، ولا يَشتغِلُ بقضاءِ التكبيرِ، وإن أدركه قائمًا بعدَ فراغِه مِن التكبيرِ لم يَقْضِه، وكذا إن أدركه في أثنائه سَقَط ما فات.
(ثُمَّ يَقْرَأُ جَهْرًا)؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْهَر بِالقِرَاءَةِ فِي العِيدَيْنِ وَالاسْتِسْقَاءِ» رواه الدارقطني (٣)، (فِي الأُولَى بَعْدَ الفَاتِحَةِ: بـ «سَبِّحْ»، وبـ «الغَاشِيَةِ» فِي الثَّانِيَةِ)؛ لقولِ سمرةَ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي العِيدَينِ بِـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)
_________________
(١) رواه ابن المنذر في الأوسط (٢١٧١)، والطبراني (٩٥١٥)، والبيهقي (٦١٨٦)، من طريق حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود موقوفًا، وحسن إسناده النووي، وقواه ابن حجر، وصححه الألباني، وهو ظاهر كلام الحافظ البيهقي وابن تيمية. ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٨٣٣، مجموع الفتاوى ٢٢/ ٤٧٩، التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٣، إرواء الغليل ٣/ ١١٤.
(٢) قال عبد الله بن الإمام أحمد: قلت لأبي: ما تقول عن التكبير إذا كبر في العيدين؟ قال: (حديث ابن مسعود هو أرفعها). ينظر: مسائل عبد الله ص ١٦٢.
(٣) رواه الدارقطني (١٨٠٣)، وفي إسناده محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك، وضعفه به الألباني. ينظر: تقريب التهذيب ص ٤٩٨، إرواء الغليل ٣/ ١١٥.
[ ١ / ٤٢٤ ]
[الأعلى: ١]، و(هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) [الغاشية: ١]» رواه أحمدُ (١).
(فَإِذَا سَلَّمَ) مِن الصَّلاةِ (خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ كَخُطْبَةِ الجُمُعَةِ) في أحكامِها (٢)، حتى في الكلامِ، إلا التكبيرَ مع الخاطبِ، (يَسْتَفْتِحُ الأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيراتٍ) قائمًا نَسَقًا، (والثَّانِيَةَ بِسَبْعِ) تكبيراتٍ كذلك، لما روى سعيدٌ عن عبيدِ اللهِ (٣) بنِ عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ قال: «يُكَبِّرُ الإِمَامُ يَوْمَ العِيدِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُب تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ» (٤).
(يَحُثُّهُمْ فِي) خُطبةِ (الفِطْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ)؛ لقولِه ﵇: «أَغْنُوهُمْ بِهَا عَنِ السُّؤَالِ فِي هَذَا اليَوْمِ» (٥)، (وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ) جِنسًا
_________________
(١) رواه أحمد (٢٠٠٨٠)، وقال الهيثمي: (ورجال أحمد ثقات). ينظر: مجمع الزوائد ٢/ ٢٠٤. وروى مسلم (٨٧٨)، من حديث النعمان بن بشير مثله، وزاد: «في العيدين، وفي الجمعة».
(٢) في (أ) و(ب) و(ع): كخطبتي الجمعة في أحكامهما.
(٣) في (ع): عبد الله.
(٤) لم نجده في المطبوع من سنن سعيد بن منصور، ورواه عنه الشافعي في الأم (١/ ٢٧٣)، وعبد الرزاق (٥٦٧٣)، والبيهقي (٦٢١٦)، وعبيد الله من التابعين الثقات، ولكن الأثر إليه من طريق إبراهيم بن محمد، وهو متروك، ولذا ضعفه: النووي، وابن الملقن، والألباني. ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٨٣٨، البدر المنير ٥/ ١١٤، السلسلة الضعيفة ١٢/ ٦٣٦.
(٥) رواه الدارقطني (٢١٣٣)، والبيهقي (٧٧٣٩)، من طريق أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر، قال البيهقي: (أبو معشر هذا نجيح السندي المديني، غيره أوثق منه)، قال ابن الملقن: (بل هو واهٍ، وقد ضعفه في سننه)، وضعَّفه به النووي، وابن عبد الهادي، وابن حجر، والألباني. ينظر: المجموع ٦/ ١٢٦، البدر المنير ٥/ ٦٢١، تنقيح التحقيق ٣/ ١٠٢، بلوغ المرام ص ١٦٢، إرواء الغليل ٣/ ٣٣٢.
[ ١ / ٤٢٥ ]
وقدْرًا، والوجوبَ والوقتَ، (وَيُرَغِّبُهُم فِي) خُطبةِ (الأَضْحَى فِي الأُضْحِيَةِ، وَيُبَيِّن لَهُمْ حُكْمَهَا)؛ لأنَّه ثَبَت أنَّ النبي ﷺ ذَكَر في خُطبةِ الأضحى كثيرًا مِن أحكامِها، مِن روايةِ أبي سعيدٍ (١)، والبراءِ (٢)، وجابرٍ (٣)،
وغيرِهم (٤).
(وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ) سنةٌ، (والذِّكْرُ بَيْنَهَا (٥)، أي: بينَ التكبيراتِ سنةٌ، ولا يُسَنُّ بعدَ التكبيرةِ الأخيرة في الركعتين.
_________________
(١) رواه البخاري (٩٥٦)، ومسلم (٨٨٩)، وليس فيه ذكر شيء من أحكام الأضحية، ولفظه: «كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف»، وفي رواية مسلم: وكان يقول: «تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا».
(٢) رواه البخاري (٩٥١)، ومسلم (١٩٦١)، ولفظه: «إن أول ما نبدأ من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل فقد أصاب سنتنا».
(٣) رواه مسلم (٨٨٥)، وفيه: «ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن»، وليس فيه ذكر أحكام الأضحية ..
(٤) ومن ذلك: ما جاء عن أنس عند البخاري (٩٨٤)، ومسلم (١٩٦٢)، قال: «إن رسول الله ﷺ صلى يوم النحر ثم خطب، فأمر من ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحه».
(٥) في (ع): بينهما.
[ ١ / ٤٢٦ ]
(وَالخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ)؛ لما روى عطاءُ عن عبدِ اللهِ بنِ السائِبِ قال: شهدت مع النبيِّ ﷺ العيدَ فلما قضى الصَّلاةَ قال: «إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ» رواه ابنُ ماجه، وإسنادُه ثقاتٌ (١)، ولو وَجَبتْ لوَجَب حضورُها واستماعُها.
والسُّنةُ لمن حَضَر العيدَ مِن النِّساءِ حُضورُ الخُطبةِ، وأن يُفْرَدْنَ بموعظةٍ إذا لم يَسْمَعْنَ خطبةَ الرِّجالِ.
(وَيُكْرَهُ التَّنَفُّلُ) وقضاءُ فائتةٍ (قَبْلَ الصَّلَاةِ)، أي: صلاةِ العيدِ، (وَبَعْدَهَا فِي مَوْضِعِهَا) قبلَ مفارقتِه؛ لقولِ ابنِ عباسٍ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا»
_________________
(١) رواه ابن ماجه (١٢٩٠)، ورواه أيضًا أبو داود (١١٥٥)، والنسائي (١٥٧١)، والحاكم (١٠٩٣)، من طريق الفضل بن موسى، قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب به. قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط الشيخين)، ووافقه الذهبي، وابن التركماني، والألباني. وأعلّه أحمد، وابن معين، وأبو داود، والنسائي، وأبو زرعة، والبيهقي، وغيرهم بالإرسال، قال ابن معين: (هذا خطأ، إنما هو عن عطاء فقط، وإنما يغلط فيه الفضل بن موسى السيناني، يقول: عن عبد الله بن السائب)، وقال أبو زرعة: (الصحيح ما حدثنا به إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء: «أن النبي » مرسل). ينظر: تاريخ ابن معين برواية الدوري ٣/ ١٥، علل الحديث ٢/ ٤٦٠، السنن الكبرى ٣/ ٤٢٣، فتح الباري لابن رجب ٩/ ٤٩، تحفة الأشراف ٤/ ٣٤٧، الجوهر النقي ٣/ ٣٠١، إرواء الغليل ٣/ ٩٦.
[ ١ / ٤٢٧ ]
متفقٌ عليه (١).
(وَيُسَنُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ) صلاةُ العيدِ، (أَوْ) فاته (بَعْضُهَا؛ قَضَاؤُهَا) في يومِها قبلَ الزَّوالِ وبعدَه (عَلَى صِفَتِهَا)؛ لفعلِ أنسٍ (٢)، وكسائرِ الصَّلواتِ.
(وَيُسَنُّ (٣) التَّكْبِيرُ المُطْلَقُ)، أي: الذي لم يُقَيَّدْ بأدبارِ الصَّلواتِ، وإظهارُه، وجَهرُ غيرِ أنثى به، (فِي لَيْلَتَي العِيدَيْنِ)، في البيوتِ والأسواقِ والمساجِدِ وغيرِها، ويَجهرُ (٤) به في الخروجِ إلى
_________________
(١) رواه البخاري (٩٨٩)، ومسلم (٨٨٤).
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٥٨٠٣)، وعبد الرزاق (٥٨٥٥)، البيهقي (٦٢٣٧)، وعلقه البخاري بصيغة الجزم (٢/ ٢٣)، عن هشيم، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن جده أنس بن مالك: «أنه كان يكون في منزله بالزاوية، فإذا لم يشهد العيد بالبصرة جمع أهله وولده ومواليه، ثم يأمر مولاه عبد الله بن أبي عتبة فصلى بهم ركعتين»، ضعفه ابن التركماني والألباني: بأن راويه عن هشيم عند البيهقي هو نعيم بن حماد، وهو ضعيف. وقد تابع نعيمًا كل من عبد الرزاق في مصنفه (٥٨٥٥)، وأحمد فيما رواه عنه ابنه عبد الله في مسائله ونقله عنه ابن رجب، ويونس بن عبيد فيما يظهر كما عند ابن أبي شيبة (٥٨٠٣)، ولذا علقه البخاري بصيغة الجزم، واحتج به أحمد في رواية محمد بن الحكم، وقواه الشيخ عبد الله الدويش ﵀. ينظر: فتح الباري لابن رجب ٩/ ٨٣، الجوهر النقي ٣/ ٣٠٥، إرواء الغليل ٣/ ١٢٠، تنبيه القاري لتقوية ما ضعفه الألباني ص ٧٥.
(٣) في (ب): وسُن.
(٤) في (ب): والجهر.
[ ١ / ٤٢٨ ]
المصلَّى إلى فراغِ الإمامِ مِن خُطبتِه.
(وَ) التكبيرُ (فِي) عيدِ (فِطْرٍ آكَدُ)؛ لقولِه تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ) [البقرة: ١٨٥] (١).
(وَ) يُسنُّ التكبيرُ المطلقُ أيضًا (فِي كُلِّ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ)، ولَوْ لَمْ يَرَ بهيمةَ الأنعامِ.
(وَ) يُسنُّ التكبيرُ (المُقَيَّدُ عَقِبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ) في الأضحى (٢)؛ «لأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُكَبِّر إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ» (٣)، وقال ابنُ مسعودٍ: «إِنَّمَا التَّكْبِيرُ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ» رواه ابنُ المنذرِ (٤)، فلْيَلْتفِتْ (٥) الإمامُ إلى المأمومين، ثم يُكبِّرُ لفعلِه ﵇ (٦)،
_________________
(١) زاد في (ب) و(ق): (عَلَى مَا هَدَاكُم).
(٢) قوله: (في الأضحى) سقطت من (أ) و(ع).
(٣) رواه ابن المنذر في الأوسط (٢٢١٢)، من طريق عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر: «أنه كان إذا صلى وحده في أيام التشريق لم يكبر» وإسناده صحيح.
(٤) رواه ابن المنذر في الأوسط (٢٢١٣)، من طريق حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود موقوفًا، وإسناده جيد.
(٥) في (أ) و(ب) و(ع) و(ق): فيلتفت.
(٦) رواه الدارقطني (١٧٣٧)، والبيهقي (٦٢٧٨)، من طريق عمر بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر، وعبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة يقبل على أصحابه فيقول: «على مكانكم»، ويقول: «الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد»، فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. قال ابن القطان: (جابر الجعفي سيء الحال، وعمر بن شمر أسوأ حالًا منه، بل هو من الهالكين)، ولذا ضعف الحديث البيهقي، وابن الجوزي، والذهبي، والنووي، وابن الملقن، والألباني. ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٨٤٤، التحقيق ١/ ٥١٣، نصب الراية ٢/ ٢٢٤، البدر المنير ٥/ ٩٠، إرواء الغليل ٣/ ١٢٤ ..
[ ١ / ٤٢٩ ]
(مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ)، روي عن عمرَ (١)، وعليٍّ (٢)، وابنِ عباسٍ (٣)، وابنِ مسعودٍ ﵃ (٤).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (٥٦٣٥)، وابن المنذر (٢٢٠٠)، والحاكم (١١١٢)، والبيهقي (٦٢٧٣)، عن عبيد بن عمير، قال: «كان عمر بن الخطاب يكبر بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق»، قال ابن رجب: (حكاه - يعني: الإمام أحمد - عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس). وأنكر يحيى بن سعيد القطان هذا عن عمر، وقال: (هذا وَهْم من الحجاج، وإنما الإسناد عن عمر: أنه كان يكبر في قبته بمنى)، ووافقه على ذلك البيهقي. ينظر: السنن الكبرى للبيهقي ٣/ ٤٣٨، فتح الباري لابن رجب ٩/ ٢٢.
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٥٦٣١)، وابن المنذر (٢٢٠١)، والحاكم (١١١٣)، والبيهقي (٦٢٧٥)، عن شقيق قال: «كان علي ﵁ يكبر بعد صلاة الفجر غداة عرفة، ثم لا يقطع حتى يصلي الإمام من آخر أيام التشريق، ثم يكبر بعد العصر». وصحَّحه الحاكم والألباني. ينظر: إرواء الغليل ٣/ ١٢٥.
(٣) رواه ابن أبي شيبة (٥٦٤٦)، وابن المنذر (٢٢٠٢)، والحاكم (١١١٤)، والبيهقي (٦٢٧٦)، عن عكرمة عن ابن عباس: «أنه كان يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق»، وصححه أحمد، والحاكم، والألباني. ينظر: فتح الباري لابن رجب ٩/ ٢٢، إرواء الغليل ٣/ ١٢٥.
(٤) رواه ابن أبي شيبة (٥٦٣٣)، وابن المنذر (٢٢٠٤)، والحاكم (١١١٥)، عن عمير بن سعيد، قال: «قدم علينا ابن مسعود فكان يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق»، قال ابن حجر: (وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود). ينظر: فتح الباري ٢/ ٤٦٢.
[ ١ / ٤٣٠ ]
(ولِلمُحْرِمِ: مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ)؛ لأنَّه قبلَ ذلك مَشغولٌ بالتَّلبيةِ.
والجهرُ به مَسنونٌ إلا للمرأةِ، وتأتي به كالذِّكرِ عقِب الصَّلاةِ، قدَّمه في المبدعِ (١).
وإذا فاتته صلاةٌ مِن عامِهِ فقضاها فيها جماعةً كبَّر؛ لبقاءِ وقتِ التكبيرِ.
(وَإِنْ نَسِيَهُ)، أي: التكبيرَ (قَضَاهُ) مكانَه، فإن قام أو ذهب عاد فَجَلَس، (مَا لَمْ يُحْدِثْ، أَوْ يَخْرُجْ مِنَ المَسْجِدِ)، أو يَطُلِ الفصلُ؛ لأنَّه سنةٌ فات محلُّها.
ويُكبِّرُ المأمومُ إذا نسيه الإمامُ، والمسبوقُ إذا قضى، كالذِّكرِ والدُّعاءِ.
(وَلَا يُسَنُّ) التكبيرُ (عَقِبَ صَلَاةِ عِيدٍ)؛ لأنَّ الأثرَ إنما جاء في المكتوباتِ، ولا عقِب نافلةٍ، ولا فريضةٍ صلَّاها مُنفردًا؛ لما تقدَّم.
(وَصِفَتُهُ)، أي: التكبيرِ (٢) (شَفْعًا: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ
_________________
(١) (٢/ ١٩٤).
(٢) في (ع): صفة التكبير.
[ ١ / ٤٣١ ]
إِلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلهِ الحَمْدُ) (١)؛ «لأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُ كَذَلِكَ» رواه الدارقطني (٢)، وقاله عليٌّ (٣)، وحكاه ابنُ المنذرِ عن عمرَ (٤).
ولا بأس بقولِه لغيرِه: تَقبَّلَ اللهُ منَّا ومنك، كالجوابِ، ولا بالتعريفِ عشيةَ عرفةَ بالأمصارِ؛ لأنَّه دعاءٌ وذِكرٌ، وأولُ مَن فعلَه ابنُ عباسٍ (٥)، وعمروِ بنِ حُريثٍ (٦).
_________________
(١) في (ب) و(ع) و(ق) زيادة: ويجزئ مرة واحدة، وإن زاد فلا بأس، وإن كرره ثلاثًا فحسن.
(٢) تقدم قريبًا صفحة الفقرة
(٣) رواه ابن المنذر (٢٢٠٩)، من طريق حجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي موقوفًا، وحجاج صدوق كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعنه عن أبي إسحاق. ينظر: تقريب التهذيب ص ١٥٢.
(٤) رواه ابن المنذر (٢٢٠٧)، بالاسناد السابق عن عمر، (صفحة الفقرة ).
(٥) رواه ابن أبي شيبة (١٤٢٦٦)، وعبد الرزاق (٨١٢٢)، عن الحسن قال: «أول من عرَّف بأرضنا ابن عباس»، قال علي بن المديني: (الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة)، وكذا قال أحمد، ويحيى بن معين، وأبو حاتم. وقد قال أحمد في مسائل ابن هانئ: (قد فعله ابن عباس في البصرة، وعمرو بن حريث في الكوفة). ينظر: العلل لابن المديني ص ٥١، مسائل ابن هانئ ١/ ٩٤، المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣٣.
(٦) رواه ابن أبي شيبة (١٤٢٦٧)، عن موسى بن أبي عائشة قال: «رأيت عمرو بن حريث يخطب يوم عرفة وقد اجتمع الناس إليه»، وسنده صحيح، وتقدم كلام الإمام أحمد في مسائل ابن هانئ.
[ ١ / ٤٣٢ ]