(ثُمَّ) بعدَ الصلاةِ يعودُ و(يَسْتَلِمُ الحَجَرَ)؛ لفعلِه ﵇ (١).
ويُسنُّ الإكثارُ مِن الطَّوافِ كلَّ وقتٍ.
(وَيَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ)، أي: بابِ الصفا؛ ليَسعى، (فَيَرْقَاهُ)، أي: الصفا (حَتَّى يَرَى البَيْتَ)، فيستقبِلُه، (ويُكَبِّرُ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ) ثلاثًا، ومِنه: «الحَمْدُ لِلهِ عَلَى مَا هَدَانَا، لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ (٢)، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» (٣)، ويدعو بما أحَبَّ، ولا يُلَبِّي.
(ثُمَّ يَنْزِلُ) مِن الصَّفا (مَاشِيًا إِلَى) أن يَبْقَى بينَه وبينَ (العَلَمِ
_________________
(١) من ذلك: ما رواه جابر في صفة الحج عند مسلم (١٢١٨)، وفيه: «ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا».
(٢) قوله: (لا شريك له) سقطت من (ب).
(٣) رواه مسلم (١٢١٨)، من حديث جابر في صفة الحج، دون أوله، ولفظه: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده».
[ ٢ / ١٢٤ ]
الأَوَّلِ) - وهو الميلُ الأخضرُ في ركنِ المسجدِ- نحوُ ستةِ أذرعٍ، (ثُمَّ يَسْعَى (١) ماشٍ سعيًا شديدًا (إِلَى) العَلَمِ (الآخَرِ)، وهو الميلُ الأخضرُ بفِناءِ المسجدِ حذاءَ دارِ العبَّاسِ.
(ثُمَّ يَمْشِي وَيَرْقَى (٢) المَرْوَةَ، وَيَقُولُ مَا قَالَهُ عَلَى الصَّفَا، ثُمَّ يَنْزِلُ) مِن المروةِ (فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ مَشْيِهِ، وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ إِلَى الصَّفَا، يَفْعَلُ ذَلِكَ)، أي: ما ذُكِر من المشي والسعي (سَبْعًَا، ذَهَابُهُ سَعْيَةٌ، وَرُجُوعُهُ سَعْيَةٌ)، يفتتحُ بالصفا، ويختمُ بالمروةِ.
ويجبُ استيعابُ ما بينهما في كلِّ مرةٍ، فيُلصقُ عَقِبَه بأصلِهما (٣) إن لم يَرْقَهما، فإن ترَك مما بينهما شيئًا ولو دونَ ذراعٍ؛ لم يصحَّ سعيُه.
(فَإِنْ بَدَأَ بِالمَرْوَةِ سَقَطَ الشَّوْطُ الأَوَّلُ) فلا يَحتسِبُه.
ويُكثُر من الدِّعاءِ والذِّكرِ في سعيِه، قال أبو عبدِ اللهِ: (كان ابنُ مسعودٍ إذا سعى بين الصفا والمروة قال: «رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ، واعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، وأَنْتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ») (٤).
_________________
(١) في (ع): سعى.
(٢) قال في المطلع (ص ٢٣٠): (فَيَرْقَى عليه: أي: يصعد، بكسر القاف في الماضي، وفتحها في المضارع، وحكى ابن القطاع: فتح القاف وكسرها مع الهمز).
(٣) في (ب): عقبيه في أصلهما.
(٤) ذكره عنه ابن قدامة في الكافي (١/ ٥١٦). وأما أثر ابن مسعود: فرواه ابن أبي شيبة (١٥٥٦٥)، والبيهقي (٩٣٥١)، من طريق شقيق عن مسروق قال: كان عبد الله إذا سعى في بطن الوادي قال: «رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم»، قال البيهقي: (هذا أصح الروايات في ذلك). ورواه الطبراني في الأوسط (٢٧٥٧)، من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعًا، ثم قال: (لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا ليث)، ضعفه ابن الملقن، وقال ابن حجر: (وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف)، وقد تفرد به أيضًا كما قال الطبراني. ينظر: البدر المنير ٦/ ٢١٦، التلخيص الحبير ٢/ ٥٤٣.
[ ٢ / ١٢٥ ]
وتُشترطُ (١) له نيَّةٌ، وموالاةٌ، وكونُه بعدَ طوافِ نسكٍ ولو مسنونًا.
(وَتُسَنُّ فِيهِ الطَّهَارَةُ) مِن الحدثِ والنجسِ، (وَالسِّتَارَةُ)، أي: سترُ العورةِ، فلو سعى محدثًا، أو نجسًا، أو عريانًا؛ أجزأه.
(وَ) تُسنُّ (المُوَالاةُ) بينه وبين الطوافِ.
والمرأةُ لا ترقَى الصفا ولا المروة، ولا تسعَى سعيًا شديدًا.
وتُسنُّ مبادرةُ معتمرٍ بذلك.
(ثُمَّ إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا لَا هَدْيَ مَعَهُ؛ قَصَّرَ مِنْ شَعْرِهِ) ولو لبَّدَه، ولا يحلِقُه (٢) ندبًا؛ ليوفِّرَه للحجِّ، (وَتَحَلَّلَ)؛ لأنه تمَّت عمرتُه.
(وَإَّلا)، بأنْ كان مع المتمتعِ هَدْيٌ؛ لم يقصِّرْ، و(حَلَّ إِذَا حَجَّ)،
_________________
(١) في (ب) و(ق): ويشترط.
(٢) في (ق): يحلق.
[ ٢ / ١٢٦ ]
فيُدْخِلُ الحجَ على العمرةِ، ثم لا يَحِلَّ حتى يَحِلَّ منهما جميعًا.
والمعتمرُ غيرُ المتمتعِ يُحِلُّ سواءٌ كان معه هدي أو لم يَكُن، في أشهرِ الحجِّ أو غيرها (١).
(والمُتَمَتِّعُ) والمعتمرُ (إِذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ يرفعُه: «كَانَ يُمْسِكُ عَنْ التَّلْبِيَةَ فِي العُمْرَةِ إذَا اسْتَلَمَ الحَجَرَ» قال الترمذي: (هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (٢).
ولا بأس بها في طوافِ القدومِ سرًّا.
_________________
(١) في (ب): وغيرها.
(٢) رواه الترمذي (٩١٩)، ورواه أبو داود (١٨١٧)، وابن خزيمة (٢٦٩٧)، وابن الجارود (٤٥١)، من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا، وصححه الترمذي وابن الجارود. وأعل المرفوع: الشافعي وابن خزيمة والبيهقي والألباني، وذلك لسوء حفظ محمد بن ابي ليلى، قال الشافعي: (هبنا روايته؛ لأنا وجدنا حفاظ المكيين يقفونه على ابن عباس)، نقله البيهقي، ثم قال: (رفعه خطأ، وكان ابن أبي ليلى هذا كثير الوهم، وخاصة إذا روى عن عطاء فيخطئ كثيرًا)، إلى ذلك أشار أبو داود، بعد إيراده للحديث. والموقوف رواه البيهقي (٩٤١٠)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان وهمام، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفًا، والموقوف صححه ابن حجر والألباني. ينظر: صحيح ابن خزيمة ٤/ ٢٠٥، السنن الكبرى ٥/ ١٧٠، الفتوحات الربانية ٤/ ٣٦٥، الإرواء ٤/ ٢٩٧.
[ ٢ / ١٢٧ ]