(وَيُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ التِفَاتُهُ)؛ لقولِه ﵇: «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ العَبْدِ» رواه البخاري (١)، وإن كان لخوفٍ ونحوِه لم يُكْره.
وإن استَدارَ بِجُمْلَتِه، أو استدبر القبلةَ في غيرِ شدَّةِ خوفٍ؛ بطلت صلاتُه.
(وَ) يُكره (رَفْعُ بَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ) إلا إذا تجشَّى، فيرفعُ وجهَه؛ لئلا يؤذي مِن حولِه؛ لحديثِ أنسٍ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ»، فَاشْتَدَّ قولُه في ذلك، حتى قال: «لَيَنْتَهُنَّ (٢) أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» رواه البخاري (٣).
(وَ) يُكره أيضًا (تَغْمِيضُ عَيْنَيْهِ)؛ لأنَّه فِعْلُ اليهودِ.
(وَ) يُكره أيضًا (إِقْعَاؤُهُ) في الجلوسِ، وهو أن يفرشَ قَدمَيْه ويجلسَ على عَقِبَيْه، هكذا (٤) فسَّره الإمامُ (٥)،
_________________
(١) رواه البخاري (٧٥١)، من حديث عائشة.
(٢) في (ق): لينتهينَّ.
(٣) رواه البخاري (٧٥٠)، ورواه مسلم (٤٢٨) من حديث جابر بن سمرة، ورواه أيضًا (٤٢٩)، من حديث أبي هريرة.
(٤) في (ق): وهكذا.
(٥) في (ح): الإمام أحمد.
[ ١ / ٢٦٢ ]
وهو قولُ أهلِ الحديثِ (١)، واقتصر عليه في المغني (٢) والمقنع (٣) والفروع (٤) وغيرِها.
وعندَ العربِ: الإقعاءُ جلوسُ الرَّجلِ على أَلْيَتَيْهِ ناصبًا قدَمَيْه، مثلَ إِقْعاءِ الكلبِ (٥).
قال في شرحِ المنتهى (٦): (وكلٌّ مِن الجنسين مكروهٌ)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ، فَلَا تُقْعِ كَمَا يُقْعِي الكَلْبُ»، رواه ابن ماجه (٧).
_________________
(١) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (١/ ٢١٠).
(٢) (١/ ٣٧٦).
(٣) ص ٥٢.
(٤) (٢/ ٢٧٥).
(٥) غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (١/ ٢١٠).
(٦) (٢/ ١٧٧).
(٧) رواه ابن ماجه (٨٩٦)، من حديث أنس بن مالك، قال ابن حجر: (فيه العلاء بن زيد وهو متروك، وكذّبه ابن المديني). وروى مسلم في صحيحه (٤٩٨)، من حديث أبي الجوزاء عن عائشة: «وكان ينهى عن عقبة الشيطان»، قال أبو عبيد: (عقبة الشيطان: هو أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين؛ وهو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء)، إلا أن إسناده معلولٌ بعدم سماع أبي الجوزاء من عائشة، قال ابن عبد البر: (رجالُ إسنادِ هذا الحديث كلهم ثقات إلا أنهم يقولون - يعنى أئمة الحديث: إن أبا الجوزاء لا يُعرف له سماع من عائشة، وحديثه عنها إرسال)، وقال ابن عدي: (وأبو الجوزاء روى عن الصحابة، ابن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم، وأرجو أنه لا بأس به، ولا يصحح روايته عنهم أنه سمع منهم، ويقول البخاري في إسناده نظر أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما). ويدل على عدم سماع أبي الجوزاء من عائشة هذا الحديث ما ذكره الحافظ ابن حجر قال: (قال جعفر الفريابي في كتاب الصلاة: ثنا مزاحم بن سعيد، ثنا ابن المبارك، ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا بديل العقيلي، عن أبي الجوزاء قال: أرسلت رسولًا إلى عائشة يسألها، فذكر الحديث. فهذا ظاهره أنه لم يشافهها، لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها على مذهب مسلم في إمكان اللقاء). وللحديث شواهد يتقوى بها، منها: حديث أبي هريرة عند أحمد (٨١٠٦)، وفيه شَريك بن عبد الله وهو ضعيف، وحديث الحسن عن سمرة عند الحاكم (١٠٠٥)، وفي سماع الحسن من سمرة كلام، ولكنهما يصلحان للاستشهاد، فالحديث بمجموع هذه الشواهد يصلح للاحتجاج، ولذا صحح الحديث أبو عوانة، والحاكم، وابن السكن، والألباني وغيرهم، وقال النووي: (قال الحفاظ: ليس في النهي عن الإقعاء حديث صحيح إلا حديث عائشة). ينظر: الكامل لابن عدي ٢/ ١٠٨، خلاصة الأحكام ١/ ٤١٨، تهذيب التهذيب ١/ ٣٨٤، التلخيص الحبير ١/ ٥٥٣، إرواء الغليل ٢/ ٢٠.
[ ١ / ٢٦٣ ]
ويُكره أن يعتمدَ على يده (١) أو غيرِها وهو جالِسٌ؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ» رواه أحمدُ وغيرُه (٢)، وأن يستنِدَ إلى جدارٍ ونحوهِ؛ لأنه يُزيلُ مشقةَ القيامِ إلا مِن حاجةٍ، فإنْ كان يَسقطُ لو أُزيل؛ لم تصحَّ.
(وَ) يُكره (افْتِرَاشُ (٣) ذِرَاعَيْهِ سَاجِدًا)؛ بأن يمدَّهما على الأرضِ
_________________
(١) في (ح): يديه.
(٢) رواه أحمد (٦٣٤٧)، وأبو داود (٩٩٢)، والحاكم (١٠٠٧)، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي والألباني. ينظر: صحيح أبي داود ٤/ ١٤٧.
(٣) في (ب): افتراشه.
[ ١ / ٢٦٤ ]
مُلصِقًا لهما بها؛ لقولِه ﵇: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الكَلْبِ» متفقٌ عليه مِن حديثِ أنسٍ (١).
(وَ) يُكره (عَبَثُهُ)؛ لأنَّه ﵇ رأى رجلًا يعبثُ في صلاتِه، فقال: «لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» (٢).
(وَ) يُكره (تَخَصُّرُهُ)، أي: وَضْعُ يدِه على خاصرتِه؛ «لِنَهْيِهِ ﵇ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا (٣)» متفقٌ عليه مِن حديثِ أبي هريرةَ (٤).
(وَ) يُكره (تَرَوُّحُهُ) (٥) بمِروحةٍ ونحوِها؛ لأنه مِن العبثِ، إلا لحاجةٍ كغَمٍّ شديدٍ.
_________________
(١) رواه البخاري (٥٣٢)، ومسلم (٤٩٣).
(٢) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول بغير إسناد (٣/ ٢١٠)، قال المناوي: (في النوادر عن صالح بن محمد، عن سليمان بن عمر، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال الزين العراقي في شرح الترمذي: وسليمان بن عمر، وهو أبو داود النخعي متفق على ضعفه، وإنما يُعرف هذا عن ابن المسيب) ينظر: فيض القدير ٥/ ٣١٩. والوارد عن ابن المسيب رواه ابن أبي شيبة (٦٧٨٧)، وعبد الرزاق (٣٣٠٩)، وغيرهما، بسند فيه راوٍ مبهم.
(٣) في (أ) و(ب): متخصرًا.
(٤) رواه البخاري (١٢٢٠)، ومسلم (٥٤٥).
(٥) قال في المطلع (ص ١٠٩): (التَّروُّحُ: تفَعُّل من الريح، والريح: أصله الواو، كقولهم: أروح الماء، وجمعها على أرواح، قال الجوهري: يقال: تروحت بالمروحة، والمراد هنا أن يروِّح المصلي على نفسه بمروحة أو خرقة أو غير ذلك).
[ ١ / ٢٦٥ ]
ومُراوحتُه بين رجليه مستحبةٌ، وتُكره كثرتُه؛ لأنَّه فِعْلُ (١) اليهودِ.
(وَفَرْقَعَةُ أَصَابِعِهِ، وَتَشْبِيكُهَا)؛ لقولِه ﵇: «لا تُقَعْقِعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ» رواه ابنُ ماجه عن علي (٢)،
_________________
(١) في (ق): كفعل.
(٢) رواه ابن ماجه (٩٦٥)، من طريق الحارث الأعور عن عليٍّ بلفظ: «لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة»، قال النووي: (الحارث كذَّاب مجمع على ضعفه)، وأعلَّه الزيلعي بالحارث أيضًا. وفي الباب: حديث معاذ بن أنس عند أحمد (١٥٦٢١)، والدارقطني (٦٦٧)، والبيهقي (٣٥٧٤)، من طريق زبان بن فائد، أن سهل بن معاذ حدثه عن أبيه مرفوعًا، بلفظ: «الضاحك في الصلاة والملتفت والمتفقع أصابعه بمنزلة واحدة»، قال البيهقي بعده: (زبان بن فائد غير قوي)، وزبان قال فيه أحمد: (أحاديثه مناكير)، فلا يصلح الحديث للاستشهاد. وفي الباب أيضًا: أثر ابن عباس، رواه ابن أبي شيبة (٧٢٨٠)، من طريق شعبة مولى ابن عباس قال: صليت إلى جنب ابن عباس ففقعت أصابعي، فلما قضيت الصلاة قال: «لا أمَّ لك، تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة»، وشعبة هذا هو شعبة بن دينار مولى ابن عباس، اختلف الحفاظ فيه، فقال أحمد: (ما أرى به بأسًا) وقال الدوري عن ابن معين: (ليس به بأس، وهو أحب إليّ من صالح مولى التوأمة)، وضعفه مالك، والجوزجاني، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والساجي وغيرهم، ولذا قال ابن حجر في التقريب: (صدوق سيئ الحفظ)، وقال عنه في حديث آخر له: (وهو ضعيف)، فالأثر لا يصح، وحسَّن إسناده الألباني، على أنه قال في حديثٍ آخر لشعبة مولى ابن عباس: (وهذا إسناده ضعيف، شعبة هذا هو ابن دينار الهاشمي، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال النسائي: ليس بالقوى، وقال الحافظ في التقريب: صدوق سيء الحفظ). ينظر: خلاصة الأحكام ١/ ٤٩٣، تهذيب التهذيب ٤/ ٣٤٦، نصب الراية ٢/ ٧٨، إرواء الغليل ٢/ ٩٩.
[ ١ / ٢٦٦ ]
وأخرج (١) هو والترمذي عن كعبِ بنِ عجرةَ: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَفَرَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» (٢).
ويُكره التَّمطي، وفَتْحُ فمِه، ووَضْعُه فيه شيئًا لا في يدِه، وأن يصلِّيَ وبين يديه ما يُلهيه، أو صورةٌ منصوبةٌ ولو صغيرةً، أو نجاسةٌ، أو بابٌ مفتوحٌ، أو إلى نارٍ من قنديلٍ أو شمعةٍ، والرَّمزُ
_________________
(١) في (ب): وأخرجه.
(٢) رواه ابن ماجه (٩٦٧)، من طريق محمد بن عجلان، عن أبي سعيد المقبري، عن كعب باللفظ المذكور، وظاهر إسناده الصحة إلا أن محمد بن عجلان اضطرب في الحديث اضطرابًا كثيرًا، فضُعِّف الحديث بهذا اللفظ من أجله، قال الحافظ: (وفي إسناده اختلافٌ، ضعفه بعضهم بسببه)، قال ابن خزيمة: (وأما ابن عجلان فقد وهِمَ في الإسناد وخلَّط فيه، فمرة يقول: عن أبي هريرة، ومرة يرسله، ومرة يقول: عن سعيد عن كعب). وقد رواه الترمذي (٣٨٦)، من طريق ابن عجلان بلفظ آخر وسند آخر، مما يدل على اضطراب ابن عجلان فيه. وروى أحمد (١٨١٠٣)، وأبو داود (٥٦٢)، وغيرهما حديث كعب بن عجرة هذا من غير طريق ابن عجلان بلفظ: «إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبِّكن بين أصابعه، فإنه في صلاة»، ولا يخلو إسنادٌ منها من ضعف، وهو بهذا اللفظ صححه ابن حبان، والحاكم، والذهبي، وجوَّد إسناده المنذري. وقد جاء لهذا اللفظ شاهد صحيح من حديث أبي هريرة، ولفظه: «إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد، كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل هكذا»، وشبك بين أصابعه، رواه الدارمي (١٤٤٦)، وابن خزيمة (٤٣٩)، والحاكم (٧٤٤)، وصحح الألباني حديث أبي هريرة. ينظر: صحيح ابن خزيمة ١/ ٢٢٧، فتح الباري ١/ ٥٦٦، إرواء الغليل ٢/ ١٠١.
[ ١ / ٢٦٧ ]
بالعينِ، والإشارةُ لغيرِ حاجةٍ، وإخراجُ لسانِه، وأن يصحبَ ما فيه صورةٌ مِن فصٍّ أو نحوِه، وصلاتُه إلى متحدِّثٍ، أو نائمٍ، أو كافرٍ، أو وجهِ آدمي، أو إلى امرأةٍ تصلِّي بين يديه.
وإن غَلَبه تثاؤبٌ كَظَمَ ندبًا، فإن لم يَقدِرْ وَضَع يدَه على فمِه.
(وَ) يُكره (أَنْ يَكُونَ حَاقِنًا) حالَ دخولِه في الصَّلاةِ، والحاقنُ: هو المحتبِسُ بولُه، وكذا كلُّ ما يَمنعُ كمالَها؛ كاحتباسِ غائطٍ أو ريحٍ، وحرٍ وبردٍ (١)، وجوعٍ وعطشٍ مفرطٍ؛ لأنَّه يَمنعُهُ (٢) الخشوعَ، وسواءٌ خاف فواتَ (٣) الجماعةِ أوْ لا؛ لقولِه ﵇: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ (٤)، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ» رواه مسلمٌ عن عائشةَ (٥).
(أَوْ بِحَضْرَةِ (٦) طَعَامٍ يَشْتَهِيهِ)، فتُكره صلاتُه (٧) إذًا لما تقدم، ولو
_________________
(١) في (ح): أو حر أو برد.
(٢) في (ب) و(ح): يمنع.
(٣) في (أ) و(ح): فوت.
(٤) في (ح): الطعام.
(٥) رواه مسلم (٥٦٠).
(٦) قال في المطلع (ص ١٠٨): (بِحَضرة طعام: قال الجوهري: بحضرة فلان: أي بمشهد منه، وحكى يعقوب في الإصلاح فيه ثلاث لغات: فتح الحاء، وضمها، وكسرها).
(٧) ساقطة من (ق).
[ ١ / ٢٦٨ ]
خاف فواتَ (١) الجماعةِ.
وإن (٢) ضاق الوقتُ عن فِعْلِ جميعِها وَجَبت (٣) في جميعِ الأحوالِ، وحرُم اشتغالُه بغيرِها.
ويُكره أن يخصَّ جبهتَه بما يَسجدُ عليه؛ لأنَّه مِن شِعارِ الرَّافضةِ، ومَسْحُ أثرِ سجودِه في الصَّلاةِ، ومسُّ لحيتِه، وعَقْصُ شعرِه، وكَفُّ ثوبِه ونحوِه، ولو فَعَلَهما لِعَمَلٍ قبلَ صلاتِه، ونهى الإمامُ رجلًا كان إذا سَجَد جَمَع ثوبَه بيدِه اليسرى، ونَقَل ابنُ القاسمِ (٤): (يُكره أن يشمِّرَ بثيابِه (٥)؛ لقولِه ﵇: «تَرِّبْ تَرِّبْ» (٦».
_________________
(١) في (ح): فوت.
(٢) في (ح): فإن.
(٣) وفي (ح): وجب.
(٤) لعله أحمد بن القاسم، صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام، حدّث عن أبي عبيد وعن إمامنا بمسائل كثيرة، وقد يكون هو أحمد بن القاسم الطوسي، فقد حكى هو الآخر عن أحمد أشياء. ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٥٥.
(٥) في (أ) و(ب) و(ق) و(ح): ثيابه.
(٦) لم نجده بهذا اللفظ، وقد رواه أحمد (٢٦٥٧٢)، والترمذي (٣٨١)، واللفظ له، من طريق ميمون أبي حمزة، عن أبي صالح مولى طلحة، عن أم سلمة قالت: رأى النبي ﷺ غلامًا لنا يقال له: أفلح، إذا سجد نفخ، فقال: «يا أفلح، ترِّب وجهك» صححه ابن حبان، والحاكم، والذهبي. وأُعل الحديث بعلتين: الأولى: ضعف ميمون أبي حمزة، قال الترمذي: (وحديث أم سلمة إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعَّفه بعض أهل العلم)، وضعفه البيهقي والأشبيلي بميمون أيضًا، إلا أن ميمونًا قد تابعه سعيد بن عثمان عند أحمد (٢٦٥٧٢)، وداود بن أبي هند عند ابن حبان (١٩١٣). والعلة الثانية: جهالة أبي صالح مولى طلحة، وهو ذكوان مولى أم سلمة، كما أفاده ابن القطان نقلًا عن ابن الجارود، وهو مجهول الحال، وضعف الحديث بصالحٍ هذا ابن القطان والألباني. ينظر: سنن البيهقي ٢/ ٣٥٨، بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٥٥، السلسلة الضعيفة ١١/ ٨٤٤.
[ ١ / ٢٦٩ ]
(وَ) يُكره (تَكْرَارُ (١) الفَاتِحَةِ)؛ لأنَّه لم يُنقلْ.
و(لَا) يُكره (جَمْعُ سُوَرٍ فِي) صلاةِ (فَرْضٍ؛ كَنَفْلٍ)؛ لما في الصحيحِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ قِيَامِهِ بِالبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ» (٢).
(وَ) يُسنُّ (لَهُ)، أي: للمصلي (رَدُّ المَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعَنَّ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّ مَعَهُ القَرِينَ» رواه مسلمٌ عن ابنِ عمرَ (٣)، وسواءٌ كان المارُّ آدميًّا أو غيرَه، والصلاةُ فرضًا أو نفلًا، بين يديه سترةٌ فَمَرَّ دونَها أو لم تَكُن فَمَرَّ قريبًا منه.
ومحلُّ ذلك: ما لم يَغْلِبْه، أو يَكُن المارُّ محتاجًا للمرورِ، أو بمكةَ.
ويَحرمُ المرورُ بين المصلِّي وسترتِه ولو بعيدةً، وإن لم تَكُن سترةً ففي ثلاثةِ أذرعٍ فأقلَّ.
_________________
(١) قال في المطلع (ص ١١٠): (تَكرار: بفتح التاء، مصدر كرر الشيء تكرارًا).
(٢) رواه مسلم (٧٧٢)، من حديث حذيفة بن اليمان.
(٣) رواه مسلم (٥٠٦).
[ ١ / ٢٧٠ ]
وإن أبَى المارُّ الرجوعَ دفَعَه المصلِّي، فإن أصرَّ فله قِتالُه ولو مشى، فإن (١) خاف فسادَها لم يُكرِّر دفعَه ويَضمنُه.
وللمصلِّي دَفْعُ العدوِّ مِن سَيلٍ أو سَبُعٍ، أو سُقوطِ جدارٍ ونحوِه، وإن كَثُرَ لم تَبطلْ في الأشهرِ. قاله في المبدعِ (٢).
(وَ) له (عَدُّ الآيِ)، والتسبيحِ، وتكبيراتِ العيدِ بأصابعِه؛ لما روى محمدُ بنُ خَلَفٍ (٣)، عن أنسٍ: «رأيتُ رَسُولَ اللهِ يَعْقِدُ (٤) الآيَ بِأَصَابِعِهِ» (٥).
_________________
(١) في (ب): وإن.
(٢) (١/ ٤٣٠).
(٣) لعله: محمد بن خلف بن راجح بن بلال بن هلال بن عيسى المقدسي، الجماعيلي، توفي سنة ثمان عشرة وستمائة. ينظر: سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٥٦، ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٥٧.
(٤) في (ب): يعُد.
(٥) رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ٢٥٠)، من طريق حسان بن سياه، عن ثابت، عن أنس، وعدَّه ابن عدي من جملة الأحاديث التي لم يتابع عليه فيها، وحسان بن سياه ضعَّفه الدارقطني أيضًا، وقال ابن حبان: (منكر الحديث جدًا، يأتي عن الثقات بما لا يُشْبه حديث الأثبات)، وقال الذهبي عن الحديث: (ولم يصح، إنما ذا عن الحسن، وإبراهيم، وعروة، وعطاء، وطاوس: أنهم كانوا لا يرون بعد الآي في الصلاة بأسًا). ينظر: المجروحين ١/ ٢٦٧، ميزان الاعتدال ١/ ٤٧٨، تنقيح التحقيق ١/ ١٥٩. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند ابن عدي (٨/ ٢٧٩)، من طريق نصر بن طريف، عن عطاء ابن السائب، عن أبيه، عنه، قال ابن عدي: (وهذا عن عطاء غير محفوظ، ويرويه عنه نصر بن طريف)، قال ابن معين: (من المعروفين بوضع الحديث)، وقال النسائي وغيره: (متروك)، فالحديث شديد الضعف. ينظر: لسان الميزان ٦/ ١٥٣.
[ ١ / ٢٧١ ]
(وَ) للمأمومِ (الفَتْحُ عَلَى إِمَامِهِ) إذا أُرْتِجَ (١) عليه أو غَلِط؛ لما روى أبو داودَ عن ابنِ عمرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً فَلُبِّسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأُبَيٍّ: صَلَّيْتَ (٢) مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ» (٣)،
_________________
(١) بالبناء للمفعول وتخفيف الجيم، قال في المطلع (ص ١١٠): (من أرتجت الباب ورتجته إذا أغلقته، قال الجوهري: وأُرْتِجَ على القارئ على ما لم يسم فاعله، إذا لم يقدر على القراءة، كأنه أطبق عليه، كما يرتج الباب، وكذلك أرتج عليه، ولا تقل: ارتجَّ عليه بالتشديد).
(٢) في (أ) و(ب): أصليت.
(٣) رواه أبو داود (٩٠٧)، من طريق هشام بن إسماعيل، ثنا محمد بن شعيب، أخبرنا عبد الله بن العلاء، عن سالم بن عمر عن أبيه. ورجاله ثقات، وتابع هشام بن إسماعيل هشام بن عمار عند ابن حبان (٢٢٤٢)، وهشام بن عمار صدوق، كبر فصار يتلقن، قال النووي: (رواه أبو داود بإسناد صحيح)، وقال الخطابي: (إسناده جيد)، وصححه ابن حبان والألباني. وأعلَّه أبو حاتم، وخلاصة إعلاله: أن هشام بن إسماعيل دخل عليه متن هذا الحديث في سند حديث آخر، وأن الصواب في هذا الحديث أنه من مرسل هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، وأَعلَّ متابعة هشام بن عمار له بأن بعض البغداديين أدخلوه عليه، وهو ممن يقبل التلقين، فلا عبرة بمتابعته. وللحديث شواهد، منها: حديث عبد الرحمن بن أبزى: رواه البخاري في جزء القراءة (١٢٣)، صححه ابن خزيمة والألباني. حديث أبي بن كعب: رواه البخاري في جزء القراءة (١٢٢)، رجاله ثقات، وهو منقطع بين الجارود بن أبي سبرة وأُبي. المُسَوَّر بن يزيد: رواه أبو داود (٩٠٧)، وفيه يحيى بن كثير الكاهلي، قال في التقريب: (لين الحديث)، وأعلَّ البخاري الحديث، وقال: (لا يعرف). حديث أنس: رواه الحاكم (١٠٢٣) وصححه، ووافقه الذهبي، إلا أن فيه عبد الله بن بزيع، وهو ضعيف. آثار الصحابة: روى عبد الرزاق في (باب تلقينة الإمام ٢/ ١٤١) عن عثمان، وعلي، وابن عمر، بأسانيد صحيحة، وروى البيهقي (٥٧٨٨) عن أنس بإسناد حسن، وروى أيضًا (٥٧٨٩) عن أبي هريرة بسند فيه محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، وهو ضعيف. ينظر: علل الحديث ٢/ ٤٩، خلاصة الأحكام ١/ ٥٠٣، صحيح أبو داود ٤/ ٦٢.
[ ١ / ٢٧٢ ]
قال الخطابي: (إسنادُه جيدٌ) (١).
ويجبُ في الفاتحةِ؛ كنِسيانِ سجدةٍ، ولا تَبطلُ به، ولو بعدَ أخذِه في قراءةِ غيرِها.
ولا يَفتحُ على غيرِ إمامِه؛ لأنَّ ذلك يُشغِلُه عن صلاتِه، فإن فَعَل لم تَبطلْ، قاله في الشرحِ (٢).
(وَ) له (لُبْسُ الثَّوْبِ، وَ) لَفُّ (العِمَامَةِ)؛ «لأَنَّهُ ﵇ التَحَفَ بِإِزَارِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ» (٣)، «وحَمَلَ أُمَامَةَ» (٤)، «وفَتَحَ البَابَ
_________________
(١) معالم السنن (١/ ٢١٦).
(٢) الشرح الكبير لابن أبي عمر المقدسي (٢/ ٤٥).
(٣) رواه مسلم (٤٠١) من حديث وائل بن حجر: «أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، ثم كبر فركع».
(٤) رواه البخاري (٥١٦)، ومسلم (٥٤٣)، من حديث أبي قتادة: «أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو حاملٌ أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ولأبي العاص بن الربيع، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها».
[ ١ / ٢٧٣ ]
لِعَائِشَةَ» (١)، وإن سَقَط رداؤه فله رفعُه.
(وَ) له (قَتْلُ حَيَّةٍ، وَعَقْرَبٍ، وقَمْلٍ)، وبراغيثَ ونحوِها؛ «لأَنَّهُ ﵇ أَمَرَ بِقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: الحَيَّةُ وَالعَقْرَبُ» رواه أبو داودَ، والترمذي وصحَّحه (٢).
(فَإِنْ أَطَالَ (٣)، أي: أَكْثَرَ (٤) المصلِّي (الفِعْلَ عُرْفًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَ) كان متوالِيًا بـ (لَا تَفْرِيقٍ؛ بَطَلَتْ) الصَّلاةُ، (وَلَوْ) كان الفعلُ (سَهْوًا) إذا كان مِن غيرِ جِنسِ الصَّلاةِ؛ لأنَّه يَقطعُ الموالاةَ، ويَمنعُ مُتابعةَ الأركانِ، فإن كان لضرورةٍ لم يَقطعْها؛ كالخائفِ،
_________________
(١) رواه أحمد (٢٤٠٢٧)، وأبو داود (٩٢٢)، والترمذي (٦٠١)، والنسائي (١٢٠٦)، من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «جئت ورسول الله ﷺ يصلي في البيت، والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه، ووصفت الباب في القبلة». صححه ابن حبان، والأشبيلي، والنووي، وحسنه الترمذي والألباني. ينظر: صحيح ابن حبان ٦/ ١١٩، الأحكام الكبرى ٢/ ٣١٤، خلاصة الأحكام ١/ ٥١٤، إرواء الغليل ٢/ ١٠٨.
(٢) رواه أبو داود (٩٢١)، والترمذي (٣٩٠)، ورواه أيضًا أحمد (١٠٣٥٧)، والنسائي (١٢٠٢)، وابن ماجه (١٢٤٥)، جميعهم من حديث أبي هريرة، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والأشبيلي، والحاكم، والذهبي، والنووي، وابن الملقن، والألباني. وقال الدارقطني: (هذا الحديث غريب)، واعترض عليه المنذري، وأجاب عن استغرابه. ينظر: الأحكام الكبرى ٢/ ٣١٧، خلاصة الأحكام ١/ ٥١٣، البدر المنير ٤/ ١١٨، صحيح أبي داود ٤/ ٧٦.
(٣) في (ب): طال.
(٤) في (ب): كثر.
[ ١ / ٢٧٤ ]
وكذا إن تفرَّق ولو طال المجموعُ.
واليسيرُ: ما يُشبِهُ «فِعْلَه ﷺ فِي حَمْلِ أُمَامَةَ» (١)، «وَصُعُودِ (٢) المِنْبَرِ وَنُزُولِهِ عَنْهُ لمَّا صَلَّى عَلَيْهِ» (٣)، «وَفَتْحِ البَابِ لِعَائِشَةَ» (٤)، «وَتَأَخُّرِهِ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ ثُمَّ عَوْدِهِ» (٥)، ونحوِ ذلك.
وإشارةُ الأخرسِ ولو مفهومةً كفِعْلِه.
ولا تَبطلُ بعملِ قلبٍ، وإطالةِ نظرٍ في كتابٍ ونحوِه.
(وَيُبَاحُ) في الصَّلاةِ فرضًا كانت أو نفلًا (قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ، وَأَوْسَاطِهَا)؛ لما روى أحمدُ ومسلمٌ عن ابنِ عباسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الأُولَى مِنْ رَكْعَتَيْ الفَجْرِ قَوْلَه تَعَالَى: (قُولُوا آمَنَّا بالله وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) [البقرة: ١٣٦]، وَفِي الثَّانِيَةِ الآيَةِ (٦) فِي آلِ عِمْرانَ:
_________________
(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) في (أ) و(ب) و(ح): وصعوده.
(٣) رواه البخاري (٣٧٧)، ومسلم (٥٤٤) من حديث سهل بن سعد، وفيه: «ولقد رأيت رسول الله ﷺ قام عليه، فكبَّر وكبَّر الناس وراءه وهو على المنبر، ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته».
(٤) تقدم تخريجه قريبًا.
(٥) رواه البخاري (١٢١٢)، ومسلم (٩٠١)، من حديث عائشة، وفيه: «حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفًا من الجنة حين رأيتموني جعلت أقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرت».
(٦) في (ب): الآية، وفي الثانية.
[ ١ / ٢٧٥ ]
(قل يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ) [آل عمران: ٦٤] (١)» (٢).
(وَإِذَا نَابَهُ)، أي: عَرَضَ للمصلِّي (شَيْءٌ)، أي: أمرٌ؛ كاستئذانٍ عليه، وسهوِ إمامِه؛ (سَبَّحَ رَجُلٌ)، ولا تَبطلُ إن كثُر، (وَصَفَّقَتْ امْرَأَةٌ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى)، وتَبطلُ (٣) إن كثُر؛ لقولِه ﵇: «إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَلْتُسَبِّحِ (٤) الرِّجَالُ، وَلْتُصَفِّقِ النِّسَاءُ» متفقٌ عليه مِن حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ (٥).
وكُره التَّنبيهُ بنحنحةٍ، وصفيرٍ، وتصفيقِه، وتسبيحِها، لا بقراءةٍ وتهليلٍ وتكبيرٍ ونحوِه.
(وَيَبْصُقُ)، ويقالُ بالسين والزاي، (فِي الصَّلَاةِ عَنْ يَسَارِهِ، وَفِي المَسْجِدِ فِي ثَوْبِهِ)، ويحُكُّ بعضَه ببعضٍ إذهابًا لصورتِه، قال أحمدُ: (البزاقُ في المسجدِ خطيئةٌ وكفارتُه دَفْنُه؛ للخبرِ) (٦)، ويُخَلِّقُ موضِعَه استحبابًا، ويَلزمُ حتى غيرِ الباصِقِ إزالتُه، وكذا
_________________
(١) زاد في (أ) و(ب) و(ح): الآية.
(٢) رواه أحمد (٢٠٣٨)، ومسلم (٧٢٧).
(٣) زاد في (ح): به
(٤) في (ب): فليسبح.
(٥) رواه البخاري (٦٨٤)، ومسلم (٤٢١)، بمعنى اللفظ الذي ذكره المؤلف، وقريب من لفظ المؤلف أخرجه أحمد (٢٢٨١٦).
(٦) لم نجد لفظ أحمد المذكور، والخبر الذي أشار إليه أحمد هو ما أخرجه البخاري (٤١٥)، ومسلم (٥٥٢)، من حديث أنس مرفوعًا: «البُزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها».
[ ١ / ٢٧٦ ]
المخاطُ والنُّخامةُ.
وإن كان في غيرِ مسجدٍ جاز أن يَبصُقَ عن يسارِه، أو تحتَ قدمِه؛ لخبرِ أبي هريرةَ: «وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا» رواه البخاري (١)، وفي ثوبِه أَوْلى، ويُكره يَمْنَةً وأمامًا.
وله ردُّ السَّلامِ إشارةً، والصلاةُ عليه ﷺ عندَ قراءةِ (٢) ذكْرِه في نفلٍ.
(وَتُسَنُّ صَلَاتُهُ إِلَى سُتْرَةٍ)، حضرًا كان أو سفرًا، ولو لم يَخْشَ مارًا؛ لقولِه ﵇: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ، وَلْيَدْنُ مِنْهَا» رواه أبو داودَ، وابنُ ماجه مِن حديثِ أبي سعيدٍ (٣)،
(قَائِمَةٍ كَآخِرَةِ
_________________
(١) رواه البخاري (٤١٦)، ورواه مسلم بلفظ قريب منه (٥٤٨).
(٢) في (أ) و(ق) و(ح): قراءته.
(٣) رواه أبو داود (٦٩٨)، وابن ماجه (٩٥٤)، ورواه أيضًا النسائي (٧٤٨)، وصححه الحاكم وقال: (على شرطهما)، وقال النووي: (رواه أبو داود بإسناد صحيح). وأصله في البخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥)، بدون الأمر بالسترة، بلفظ: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان». وقد ورد الأمر بالصلاة إلى السترة بنحو اللفظ المذكور من عدة أحاديث: حديث ابن عمر، رواه ابن خزيمة (٨٠٠)، وابن حبان (٢٣٦٢)، والحاكم (٩٢١)، وقال: «هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. حديث سبرة بن معبد الجهني، رواه أحمد (١٥٣٤٠)، وصححه ابن خزيمة، والحاكم، والذهبي، والأشبيلي والألباني، وحسّنه البغوي. حديث سهل بن أبي حثمة، رواه ابن خزيمة (٨٠٣)، والحاكم (٩٢٢) وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، وأشار البيهقي إلى صحته في السنن (٣٤٧٨). ينظر: شرح السنة للبغوي ٢/ ٤٠٣، الأحكام الكبرى ٢/ ١٥٦، خلاصة الأحكام ١/ ٥١٨، السلسلة الصحيحة ٦/ ٦٥٩.
[ ١ / ٢٧٧ ]
الرَّحْلِ (١)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِ مَنْ يَمُرُّ وَرَاءَ ذَلِكَ» رواه مسلمٌ (٢)، فإن (٣) كان في مسجدٍ ونحوِه (٤) قَرُب مِن الجدارِ، وفي فضاءٍ (٥) فإلى شيءٍ شاخصٍ، من شجرةٍ، أو بعيرٍ، أو ظهرِ إنسانٍ، أو عصا؛ «لأَنَّهُ ﵇ صَلَّى إِلَى حَرْبَةٍ» (٦)، «وَإِلَى بَعِيرٍ» رواه البخاري (٧).
ويَكفي وَضْعُ العصا بين يديه عَرْضًا.
ويُستحبُّ انحرافُه عنها قليلًا.
(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَاخِصًا فَإِلَى خَطٍّ) كالهلالِ، قال في الشرحِ:
_________________
(١) في (ب): كمؤخرة رحل.
(٢) رواه مسلم (٤٩٩)، من حديث طلحة بن عبيد الله.
(٣) في (ب): وإن.
(٤) في (ق): ونحوه كالبيت.
(٥) سقط لوحة من (ق)، إلى قوله في باب سجود السهو: (كمن عدم الماء والتراب).
(٦) رواه البخاري (٤٩٤)، ورواه مسلم أيضًا (٥٠١)، من حديث ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه».
(٧) رواه البخاري (٤٣٠)، ورواه مسلم أيضًا (٥٠٢)، من حديث ابن عمر: «أن النبي ﷺ صلَّى إلى بعير».
[ ١ / ٢٧٨ ]
(وكيفما خطَّ أجزأه) (١)؛ لقولِه ﵇: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصا، فَلْيَخُطَّ خَطًّا» رواه أحمدُ، وأبو داودَ (٢)،
_________________
(١) الشرح الكبير (١/ ٦٢٥).
(٢) رواه أحمد (٧٣٩٢)، وأبو داود (٦٨٩)، ورواه أيضًا ابن ماجه (٩٤٣)، من طرق عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة. والحديث صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، ونقل ابن عبد البر عن أحمد وعلي بن المديني تصحيحه، وحسَّنه ابن حجر. وضعَّفه ابن عيينة، وقال مالك: (الخط باطل)، وتوقف في العمل به الشافعي في الجديد، ونقل الخلّال وابن القاسم عن أحمد أنه قال: (الخط ضعيف)، وقال الدارقطني: (لا يصح، ولا يثبت)، وقال الطحاوي: (راويه مجهول)، وضعفه البغوي، والبيهقي، والأشبيلي، والمنذري، وابن الجوزي، والنووي، والعراقي، والألباني. وأعلوه بعلتين: الأولى: الاختلاف على إسماعيل بن أمية في أمرين، الأول: اسمه شيخه، فقيل: أبو عمرو بن محمد بن حريث، وقيل: أبو محمد بن عمرو بن حريث، والثاني: فيمن روى عنه إسماعيل، فقيل: عن أبي عمرو عن أبي هريرة دون واسطة. وقيل: عنه عن جده عن أبي هريرة. وقيل: عنه عن أبيه عن أبي هريرة. قال البيهقي: (وإنما توقف فيه لاختلاف الرواة على إسماعيل بن أمية)، وقال النووي: (قال الحفاظ: هو ضعيف لاضطرابه)، واعترض ابن حجر على إعلاله بالاضطراب، وخلاصة ما قال: إن هذا الاضطراب لا يقدح في الحديث، فإن الاختلاف في التسمية لا يؤثر، قال: (ومع ذلك فالطرق قابلة لترجيح بعضها على بعض)، وقد صوَّب أبو زرعة أحد طرقه، وأجاب العراقي على تلميذه ابن حجر: بأن الترجيح متعذر هنا؛ لتساوي جوانب الترجيح في الطرق المختلفة. الثانية: جهالة أبو عمر بن حريث وجده، قال الطحاوي: (أبو عمرو وجده مجهولان)، ووافقه الذهبي في الميزان، وابن حجر في التقريب، على أنه في النكت على ابن الصلاح لم يعده مجهولًا، فقال: (ولهذا صحح الحديث أبو حاتم، ابن حبان، والحاكم وغيرهما، وذلك مقتضي لثبوت عدالته عند من صححه، فما يضره مع ذلك أن لا ينضبط اسمه إذا عرفت ذاته). وصحَّ عند عبد الرزاق (٢٢٩٧)، عن سعيد بن جبير أنه قال: «فإن لم يكن معك شيء فلتخط خطًاّ بين يديك»، وقال عبد الرزاق (٢٢٩٦): قال الثوري: «الخط أحب إلي». قال ابن رجب في الجواب على نقل ابن عبد البر لتصحيح أحمد الحديث: (وأحمد لم يُعرف عنه التصريح بصحته، إنما مذهبه العمل بالخط، وقد يكون اعتمد على الآثار الموقوفة لا على الحديث المرفوع). ينظر: فتح الباري لابن رجب ٤/ ٤٠، خلاصة الأحكام ١/ ٥٢٠، شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٩١، تهذيب التهذيب ١٢/ ١٨١، النكت على ابن الصلاح ٢/ ٧٧٢، ضعيف أبي داود ١/ ٢٣٩.
[ ١ / ٢٧٩ ]
و(١) قال البيهقي: (لا بأس به في مثلِ هذا) (٢).
(وَتَبْطُلُ) الصَّلاةُ (بِمُرُورِ كَلْبٍ أَسْوَدَ بَهِيمٍ)، أي: لا لونَ فيه سِوى السَّوادِ، إذا مرَّ بين المصلِّي وسُترتَه، أو بين يديه قريبًا في ثلاثةِ أذرعٍ فأقلَّ مِن قدمِه إن لم تَكُن سترةً، وخُصَّ الأسودُ بذلك؛ لأنَّه شيطانٌ، (فَقَطْ) أي: لا امرأةٌ، وحمارٌ، وشيطانٌ وغيرُها.
وسُترةُ الإمامِ سُترةٌ للمأمومِ.
(وَلَهُ)، أي: للمصلِّي (التَّعَوُّذُ عِنْدَ آيَةِ وَعِيدٍ، وَالسُّؤَالُ)، أي: سؤالُ الرَّحمةِ (عِنْدَ آيَةِ رَحْمَةٍ، وَلَوْ فِي فَرْضٍ)؛ لما روى مسلمٌ عن حذيفةَ، قال: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ،
_________________
(١) ساقطة من (أ) و(ب).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٣٨٤).
[ ١ / ٢٨٠ ]
فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى»، - إلى أن قال: «إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ» (١)، قال أحمدُ (٢): (إذا قَرَأ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) [القيامة: ٤٠] في الصَّلاةِ وغيرِها، قال: سُبحانَكَ فبلى، في فرضٍ ونفلٍ).