(أَرْكَانُهَا)، أي: أركانُ الصَّلاةِ: أربعةَ عَشَرَ، جمعُ ركنٍ، وهو جانِبُ الشيءِ الأقوى، وهو ما كان فيها، ولا يَسقطُ عمدًا ولا سهوًا (٣)، وسماها بعضُهم فروضًا، والخُلْف لفظي.
(القِيَامُ) في فرضٍ لقادرٍ؛ لقولِه تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة: ٢٣٨]، وحدُّه: ما لم يَصِر راكعًا.
(وَالتَّحْرِيمَةُ)، أي: تكبيرةُ الإحرامِ؛ لحديثِ: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» (٤).
(وَ) قراءةُ (الفَاتِحَةِ)؛ لحديثِ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ
_________________
(١) رواه مسلم (٧٧٢).
(٢) جاء في مسائل الكوسج قريبًا من ذلك، (٢/ ٤٧٦، برقم: ١٦١).
(٣) في (ب) زيادة: ولا جهلًا.
(٤) تقدم تخريجه صفحة الفقرة
[ ١ / ٢٨١ ]
رَكْعَةً بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» (١)، ويَتحمَّلُها إمامٌ عن مأمومٍ.
(وَالرُّكُوعُ) إجماعًا.
(وَالاعْتِدَالُ عَنْهُ)؛ لأنَّه ﷺ داوم على فِعْلِه، وقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٢)، ولو طوَّلَه لم تَبطلْ؛ كالجلوسِ بين السَّجدتين، ويَدخلُ في الاعتدالِ الرَّفعُ، والمرادُ: إلَّا ما بعدَ الرُّكوعِ الأولِ والاعتدالِ عنه في صلاةِ كسوفٍ.
(وَالسُّجُودُ) إجماعًا، (عَلَى الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ)؛ لما تقدَّم.
(وَالاِعْتِدَالُ عَنْهُ)، أي: الرَّفعُ منه، ويُغني عنه قولُه: (وَالجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ)؛ لقولِ عائشةَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا» رواه مسلم (٣).
(وَالطُّمَأْنِينَةُ (٤) فِي) الأفعالِ (الكُلِّ) المذكورةِ؛ لما سبق، وهي السُّكونُ وإن قَلَّ.
(وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ، وَجَلْسَتُهُ)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي
_________________
(١) رواه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤)، من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
(٢) رواه البخاري (٦٣١)، من حديث مالك بن الحويرث ﵁.
(٣) رواه مسلم (٤٩٨).
(٤) قال في المطلع (ص ١١٢): (بضم الطاء، وبعدها ميم مفتوحة، وبعدها همزة ساكنة، ويجوز تخفيفها بقلبها ألفًا).
[ ١ / ٢٨٢ ]
صَلَاتِهِ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِله » الخبرَ المتفقَ عليه (١).
(وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ)، أي: في التَّشهُّدِ الأخيرِ؛ لحديثِ كعبٍ السابقِ.
(وَالتَّرْتِيبُ) بين الأركانِ؛ لأنَّه ﷺ كان يُصلِّيها مرتَّبةً، وعلَّمها المسيءَ في صلاتِه مرتبةً بـ (ثمَّ).
(وَالتَّسْلِيمُ)؛ لحديثِ: «وَخِتَامُهَا التَّسْلِيمُ» (٢).
(وَوَاجِبَاتُهَا)، أي: الصلاةِ، ثمانيةٌ:
(التَّكْبِيرُ غَيْرُ التَّحْرِيمَةِ)، فهي ركنٌ كما تقدَّم، وغيرُ تكبيرةِ المسبوقِ إذا أدرك إمامَه راكعًا فسنةٌ، ويأتي.
(وَالتَّسْمِيعُ)، أي: قولُ الإمامِ والمنفردِ في الرَّفعِ مِن الرُّكوعِ: سمِع اللهُ لمن حَمِده.
(وَالتَّحْمِيدُ)، أي: قولُ: ربَّنا ولك الحمدُ، لإمامٍ ومأمومٍ ومنفردٍ؛ لفعلِه ﵇، وقولِه: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٣).
ومحلُّ ما يؤتَى به مِن ذلك للانتقالِ بين ابتداءٍ وانتهاءٍ، فلو شَرع فيه قبلُ، أو كمَّله بعدُ؛ لم يجزئه.
_________________
(١) في (أ) و(ح): متفق عليه.
(٢) تقدم تخريجه
(٣) تقدم تخريجه قريبًا.
[ ١ / ٢٨٣ ]
(وَتَسْبِيحَتَا الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)، أي: قولُ: سبحان ربي العظيم في الرُّكوعِ، وسُبحان ربي الأعلى في السُّجودِ.
(وَسُؤَالُ المَغْفِرَةِ)، أي: قولُ: ربِّ اغفر لي بين السجدتين، (مَرَّةً مَرَّةً، وَيُسَنُّ) قولُ ذلك (ثَلَاثًا).
(وَ) مِن الواجباتِ: (التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ، وَجَلْسَتُهُ)؛ للأمرِ به في حديثِ ابنِ عباسٍ، ويَسقطُ عمَّن قام إمامُه سهوًا؛ لوجوبِ متابعتِه.
والمجزئُ (١) منه: التحيَّاتُ للهِ، سلامٌ عليك أيُّها النَّبي ورحمةُ اللهِ، سلامٌ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ، أو عبدُه ورسولُه، وفي التشهُّدِ الأخيرِ ذلك مع: اللهم صلِّ على محمدٍ، بَعْدَه.
(وَمَا عَدَا الشَّرَائِطَ، وَالأَرْكَانَ، وَالوَاجِبَاتِ المَذْكُورَةِ) مما تقدَّم في صفةِ الصَّلاةِ؛ (سُنَّةٌ).
(فَمَنْ تَرَكَ شَرْطًا لِغَيْرِ عُذْرٍ)، ولو سهوًا؛ بطلت صلاتُه، وإن كان لعذرٍ (٢) كمن عَدِمَ الماءَ والترابَ، أو السترةَ، أو حُبس بنجسةٍ؛ صحَّت صلاتُه كما تقدَّم، (غَيْرَ النِّيَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ)؛ لأنَّ محلَّها القلبُ، فلا عَجْزَ عنها.
_________________
(١) في (ح): ويجزئ.
(٢) نهاية السقط في (ق).
[ ١ / ٢٨٤ ]
(أَوْ تَعَمَّدَ) المصلِّي (تَرْكَ رُكْنٍ، أَوْ وَاجِبٍ؛ بَطَلَتْ (١) صَلاتُهُ)، ولو تَرَكه لشكٍّ في وجوبِه، وإن تَرَك الرُّكنَ سهوًا فيأتي.
وإن تَرَك الواجبَ سهوًا، أو جهلًا سَجَد له وجوبًا.
وإن اعتقد الفرضَ سنةً، أو بالعكسِ؛ لم يَضرَّه، كما لو اعتقد أن بعضَ أفعالِها فرضٌ وبعضَها نفلٌ (٢)، وجَهِل الفرضَ من السُّنةِ، أو اعتقد الجميعَ فرضًا.
والخشوعُ فيها سنةٌ.
ومَن علِم بطلانَ صلاتِه ومضى فيها أُدِّب.
(بِخِلَافِ البَاقِي) بعدَ الشُّروطِ والأركانِ والواجباتِ، فلا تَبطلُ صلاةُ مَن تَرَك سنةً، ولو عمدًا.
(وَمَا عَدَا ذَلِكَ)، أي: أركانَ الصَّلاةِ وواجباتِها (سُنَنُ أَقْوَالٍ)؛ كالاستفتاحِ، والتعوُّذِ، والبسملةِ، وآمينَ، والسورةِ، و«مِلْءَ السَّمَاءِ » إلى آخره بعدَ التَّحميدِ، وما زاد على المرَّةِ في تسبيحِ الرُّكوعِ والسُّجودِ، وسؤالِ المغفرةِ، والتعوُّذِ في التشهُّدِ الأخيرِ، وقنوتِ الوترِ، (وَ) سننُ (أَفْعَالٍ)؛ كرفعِ اليدين في مواضعِه، ووضعِ اليمنى
_________________
(١) قال في المطلع (ص ١١٢): (بَطَلَتْ صلاتُه: بفتح الباء والطاء، أي: فسدت).
(٢) في (أ) و(ب): سنة.
[ ١ / ٢٨٥ ]
على اليسرى تحتَ سرتِه، والنَّظرِ إلى موضِعِ سجودِه، ووضعِ اليدين على الركبتين في الرُّكوعِ، والتجافي فيه وفي السُّجودِ، ومدِّ الظهرِ مُعتدلًا، وغيرِ ذلك مما مرَّ لك مُفصلًا، ومنه: الجهرُ، والإخفاتُ، والترتيلُ، والإطالةُ والتقصيرُ في مواضِعِها، و(لَا يُشْرَعُ)، أي: لا يجبُ، ولا يُسنُّ (السُّجُودُ لِتَرْكِهِ)؛ لعدمِ إمكانِ التحرُّزِ مِن تَرْكِه، (وَإِنْ سَجَدَ) لتركِه سهوًا (فَلَا بَأْسَ)، أي: فهو مباحٌ.
[ ١ / ٢٨٦ ]