(وَ) صلاةُ (الجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ) إجماعًا، حكاه ابنُ المنذرِ (٤).
_________________
(١) في (ع): المعيَّن.
(٢) (٢/ ١٦٦).
(٣) لم نجده في كتابه الإرشاد المطبوع، ولعله في شرح الخرقي. وينظر: المبدع ٢/ ١٦٦.
(٤) الإجماع لابن المنذر (ص ٤٠).
[ ١ / ٤٠٤ ]
(يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ جَهْرًا)؛ لفعلِه ﵇، (فِي) الرَّكعةِ (الأُولَى بِـ «الجُمُعَةِ») بعدَ الفاتحةِ، (وَفِي) الرَّكعةِ (الثَّانِيَةِ بِـ «المُنَافِقِينَ»)؛ «لأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا» رواه مسلمٌ عن ابنِ عباسٍ (١).
وأن يقرأٌ في فجرِها في الأُولَى «ألم السجدة»، وفي الثانيةِ «هل أتى»؛ «لأَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا» متفقٌ عليه مِن حديثِ أبي هريرةَ (٢).
(وَتَحْرُمُ إِقَامَتُهَا)، أي: الجمعةِ، وكذا العيدُ (فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنَ (٣) البَلَدِ)؛ لأنَّه ﵇ وأصحابَه لم يُقيموها في أكثرَ مِن موضِعٍ واحدٍ، (إِلَّا لِحَاجَةٍ)؛ كسَعَةِ البلدِ وتَباعدِ أقطارِه، أو بُعْدِ الجامِعِ، أو ضيقِه، أو خوفِ فتنةٍ، فيجوزُ التعدُّدُ بحسبِها (٤) فقط؛ لأنَّها تُفعلُ في الأمصارِ العظيمةِ في مواضِعَ مِن غيرِ نكيرٍ، فكان إجماعًا، ذكره في المبدعِ (٥).
_________________
(١) رواه مسلم (٨٧٩)، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين».
(٢) رواه البخاري (٨٩١)، ومسلم (٨٨٠)، لفظ: «كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر (الم تنزيل السجدة)، و(هل أتى على الإنسان حين من الدهر)».
(٣) في (ب): في.
(٤) في (ب): في مواضع بحسبها.
(٥) (٢/ ١٦٨).
[ ١ / ٤٠٥ ]
(فَإِنْ فَعَلُوا)، أي: صلُّوها في موضعين، أو أكثرَ بلا حاجةٍ؛ (فَالصَّحِيحَةُ مَا بَاشَرَهَا الإِمَامُ، أَوْ أَذِنَ فِيهَا) ولو تأخرت، وسواءٌ قلنا: إذنُه شرطٌ أوْ لَا، إذ في تصحيحِ غيرِها افتياتٌ عليه، وتفويتٌ لجمعتِه.
(فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي إِذْنٍ أَوْ عَدَمِهِ؛ فَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ)؛ لأنَّ الاستغناءَ حَصَل بالأُولَى، فأُنيطَ الحُكمُ بها، ويُعتبَرُ السَّبقُ بالإحرامِ.
(وَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا) ولا مزيَّةَ لإحداهما؛ بطلَتَا؛ لأنَّه لا يُمكِنُ تَصحيحهما ولا تَصحيحُ إحداهما، فإن أمكن إعادتُها جمعةً فعلوا، وإلَّا صلَّوها ظهرًا.
(أَوْ جُهِلَتِ الأُولَى) منهما؛ (بَطَلَتَا)، ويصلُّون ظهرًا؛ لاحتمالِ سَبْقِ إحداهما، فتصحُّ، فلا (١) تُعادُ، وكذا لو أقيمت في المصرِ جُمعاتٌ وجُهِلَ كيف وقعت.
وإذا وَافق العيدُ يومَ الجمعةِ سَقَطَت عمَّن حضرَه مع الإمامِ؛ كمريضٍ، دونَ الإمامِ، فإن اجتمع معه العددُ المعتبرُ أقامها، وإلَّا صلَّى ظهرًا، وكذا العيدُ بها إذا عَزموا على فِعلِها سَقَط.
(وَأَقَلُّ السُّنَّةِ) الراتبةِ (بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ)؛ «لأَنَّهُ ﵇ كَانَ
_________________
(١) في (ب): ولا.
[ ١ / ٤٠٦ ]
يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ» متفقٌ عليه مِن حديثِ ابنِ عمرَ (١).
(وَأَكْثَرُهَا سِتُّ) ركعاتٍ؛ لقولِ ابنِ عمرَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ» رواه أبو داودَ (٢).
ويصلِّيها مكانَه، بخلافِ سائرِ السُّننِ فبِبَيْتِه.
ويُسنُّ فَصْلٌ بين فرضٍ وسنَّتِه (٣) بكلامٍ أو انتقالٍ مِن موضعِه.
ولا سنَّةَ لها قبلَها، أي: راتبةٌ، قال عبدُ اللهِ: (رأيت أبي يصلِّي في المسجدِ إذا أذَّن المؤذِّن ركعاتٍ).
(وَيُسَنُّ أَنْ يَغْتَسِلَ) لها في يومِها؛ لخبرِ عائشةِ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا» (٤)، وعن جماعٍ وعندَ مضيٍّ أفضلُ،
_________________
(١) رواه البخاري (٩٣٧)، ومسلم (٨٨٢)، عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين».
(٢) رواه أبو داود (١١٣٠)، والحاكم (١٠٧٢)، من طريق عطاء عن ابن عمر: كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة، تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعًا، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصل في المسجد، فقيل له، فقال: «كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك»، قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط الشيخين)، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده النووي، والألباني. ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٨١٢، صحيح أبي داود ٤/ ٢٩٣.
(٣) في (أ) و(ع): وسنة.
(٤) رواه البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧)، ولفظه: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله ﷺ إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي ﷺ: «لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا».
[ ١ / ٤٠٧ ]
(وَتَقَدَّمَ)، فيه نظر (١).
(وَ) يُسنُّ (تَنَظُّفٌ وتَطَيُّبٌ (٢)؛ لما روى البخاري عن أبي سعيدٍ مرفوعًا: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا (٣) يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ؛ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى» (٤).
(وَ) أنْ (يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ)؛ لورودِه في بعضِ الألفاظِ، وأفضلُها البياضُ، ويَعتَمَّ ويَرتدي.
(وَ) أنْ (يُبَكِّرَ إِلَيْهَا مَاشِيًا)؛ لقولِه ﵇: «وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ» (٥)، ويكونُ بسكينةٍ ووقارٍ، بعدَ طلوعِ الفجرِ الثاني.
(وَ) أن (يَدْنُوَ مِنَ الإِمَامِ) مستقبلَ القبلةِ؛ لقولِه ﵇: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ،
_________________
(١) جاء في هامش (ح): (قوله: (فيه نظر) يشير إلى أنه لم يتقدم ذلك، وهو كذلك والله تعالى أعلم. وقال آخر: بل تقدم ما يشير إليه في القسم الأول من المياه، فتدبر) انتهى. يشير إلى قول الماتن: (وإن استُعمل في طهارة مستحبة، كتجديد وضوء، وغسل جمعة).
(٢) في (أ) و(ع) و(ق): أن يتنظف ويتطيب.
(٣) في (ب): ولا.
(٤) رواه البخاري (٨٨٣)، من حديث سلمان الفارسي، ولم نجده من حديث أبي سعيد الخدري.
(٥) يأتي تخريجه في الحديث الذي بعده.
[ ١ / ٤٠٨ ]
فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ؛ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خطْوَةٍ (١) يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ، عَمَلُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا» رواه أحمدُ، وأبو داودَ، وإسنادُه ثقاتٌ (٢).
ويَشتغِلُ بالصَّلاةِ، والذِّكرِ، والقراءةِ.
(وَ) أنْ (يَقْرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ فِي يَوْمِهَا)؛ لما روى البيهقي بإسنادٍ حسنٍ عن أبي سعيدٍ مرفوعًا: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الكَهْفِ يَوْمَ (٣) الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ» (٤).
_________________
(١) بفتح الخاء أو ضمها، قال في الصحاح (٦/ ٢٣٢٨): (الخُطْوَةُ بالضم: ما بين القدمين، وجمع القلة خُطُواتٌ وخُطَواتٌ وخُطْواتٌ، والكثير خُطىً، والخَطْوَةُ بالفتح: المرة الواحدة، والجمع خَطَوات بالتحريك، وخطاء، مثل ركوة وركاء). وينظر: شرح سنن أبي داود للعيني ٢/ ١٦٨، ومرقاة المفاتيح ٣/ ٨٤٢.
(٢) رواه أحمد (١٦١٧٣)، وأبو داود (٣٤٥)، والترمذي (٤٩٦)، والنسائي (١٣٨١)، وابن ماجه (١٠٨٧)، وابن خزيمة (١٧٥٨)، وابن حبان (٢٧٨١)، والحاكم (١٠٤٠)، من طريق أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والذهبي، والألباني، وقال الحاكم: (على شرط الشيخين)، وحسنه الترمذي، والنووي. ينظر: خلاصة الأحكام ٢/ ٧٧٥، صحيح أبي داود ٢/ ١٧٦.
(٣) في (ب): في يوم.
(٤) رواه البيهقي (٥٩٩٦)، ورواه الحاكم (٣٣٩٢)، من طرق عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري، رواه عنه هشيم وشعبة والثوري، وقد اختلف عليهم وقفًا ورفعًا، فصحح المرفوع: الحاكم، وابن الملقن، والألباني. وصوب الموقوف: النسائي، والدارقطني، والبيهقي، وابن القيم، والذهبي، وقال ابن حجر: (فأما المرفوع فيمكن أن يضعف بالاختلاف والشذوذ، وأما الموقوف فلا شك ولا ريب في صحته). ثم إن رواية شعبة والثوري - الموقوفة والمرفوعة - ليس فيها تخصيص القراءة بيوم الجمعة، وإنما التخصيص ورد في رواية هشيم، قال ابن مهدي: (هشيم أثبت منهما إلا أن يجتمعا). ينظر: شعب الإيمان ٤/ ٨٦، خلاصة الأحكام ٢/ ٨١٤، زاد المعاد ١/ ٣٦٦، المهذب في اختصار السنن ٣/ ١١٨١، البدر المنير ٢/ ٢٩٢، التلخيص الحبير ١/ ٣٠٠، تهذيب التهذيب ١١/ ٦١، إرواء الغليل ٣/ ٩٣.
[ ١ / ٤٠٩ ]
(وَ) أنْ (يُكْثِرَ الدُّعَاءَ)؛ رجاءَ أن يصادِفَ ساعةَ الإجابةِ.
(وَ) أنْ (يُكْثِرَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ)؛ لقولِه ﵇: «أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ» رواه أبو داودَ وغيرُه (١)، وكذا ليلتُها.
(وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ)؛ لما روى أحمدُ: أنَّ النبي ﷺ - وهو على المنبرِ- رأى رجلًا يَتخطَّى رقابَ النَّاسِ، فقال له: «اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ» (٢)،
_________________
(١) رواه أبو داود (١٠٤٧)، ورواه أحمد (١٦١٦٢)، والنسائي (١٣٧٤)، وابن ماجه (١٠٨٥)، وابن حبان (٩١٠)، والحاكم (١٠٢٩)، من حديث أوس بن أوس، وصححه الحاكم، وابن حبان، وعبد الغني المقدسي، وابن دحية، والذهبي، وابن القيم، والنووي، والألباني. وأعله أبو حاتم وغيره بعلة، وقال: (هو حديث منكر)، وأجاب عنها ابن القيم وابن عبد الهادي وأطالًا وأجادا، ثم ذكرا له شواهد تصلح للاستشهاد أيضًا، كحديث أبي الدرداء عند ابن ماجه (١٦٣٧)، وأبي أمامة عند البيهقي (٥٩٩٥)، ومرسل الحسن البصري عند القاضي إسماعيل في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٢٨). ينظر: علل الحديث ٢/ ٥٢٧، جلاء الأفهام ص ٨٠، الصارم المنكي ص ٢٠٧، خلاصة الأحكام ١/ ٤٤١، صحيح أبي داود ٤/ ٢١٤.
(٢) رواه أحمد (١٧٦٧٤)، وأبو داود (١١١٨)، والنسائي (١٣٩٩)، وابن خزيمة (١٨١١)، وابن حبان (٢٧٩٠)، والحاكم (١٠٦١)، من طريق معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن عبد الله بن بسر مرفوعًا. وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: (حديث صحيح على شرط مسلم)، ووافقه الذهبي، والنووي، وابن الملقن، والألباني. وضعفه ابن حزم بمعاوية بن صالح، وقال: (لم يروه غيره، وهو ضعيف)، ومعاوية هذا قاضي الأندلس، وثقه أحمد، وابن مهدي، وقال الحافظ: (وضعفه ابن حزم بما لا يقدح). ينظر: المحلى ٣/ ٢٧٩، خلاصة الأحكام ٢/ ٧٨٥، وابن الملقن ٤/ ٦٨٠، التلخيص الحبير ٢/ ١٧٤، صحيح أبي داود ٤/ ٢٨١.
[ ١ / ٤١٠ ]
(إِلَّا أَنْ يَكُونَ) المتخطِّي (الإِمَامَ (١) فلا يُكره؛ للحاجةِ، وأَلْحَق به في الغُنْيَةِ: المؤذنَ (٢)، (أَوْ) يكونَ التخطِّي (إِلَى فُرْجَةٍ) لا يصِلُ إليها إلا به، فيَتخطَّى؛ لأنَّهم أسقطوا حقَّ أنفسِهم بتأخُّرِهم.
(وَحَرُمَ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ)، ولو عبدَه أو ولدَه الكبيرَ (فَيَجْلِسَ مَكَانَهُ)؛ لحديثِ ابنِ عمرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ» متفقٌ عليه (٣)، ولكن يقولُ: افسحوا، قاله في التلخيصِ (٤)، (إِلَّا) الصغيرَ، و(مَنْ قَدَّمَ صَاحِبًا لَهُ فَجَلَسَ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ)، وكذا لو جَلَس لحفظِه بدونِ إذنِه، قال في الشَّرحِ: (لأنَّ النائِبَ يقومُ باختيارِه) (٥)، لكن إنْ جَلَسَ في مكانِ الإمامِ، أو طريقِ المارَّةِ، أو استقبل
_________________
(١) في (أ) و(ع): إمامًا.
(٢) الغنية لطالبي طريق الحق، لعبد القادر الجيلي (٢/ ٣٢٥).
(٣) رواه البخاري (٩١١)، ومسلم (٢١٧٧).
(٤) كتاب التلخيص للفخر ابن تيمية الحراني، غير مطبوع، ينظر: المبدع (٢/ ١٧٥).
(٥) (٢/ ٢١٢).
[ ١ / ٤١١ ]
المصلين في مكانٍ ضيقٍ؛ أُقِيم، قاله أبو المعالي (١).
وكُرِه إيثارُه غيرَه بمكانِه الفاضلِ، لا قَبولَه، وليس لغيرِ المؤْثَرِ سبقُه.
(وَحَرُمَ رَفْعُ مُصَلًّى مَفْرُوشٍ)؛ لأنَّه كالنائبِ عنه، (مَا لَمْ تَحْضُرِ الصَّلَاةُ) فيرفعُه؛ لأنَّه لا حُرْمَةَ له بنفسِه، ولا يصلِّي عليه.
(وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعَارِضٍ لَحِقَهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ قَرِيبًا؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ)؛ لقولِه ﵇: «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ (٢) إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» رواه مسلمٌ (٣)، ولم يُقيِّدْه الأكثرُ بالعَوْدِ قريبًا.
(وَمَنْ دَخَلَ) المسجدَ (وَالإِمَامُ يَخْطُبُ؛ لَمْ يَجْلِسْ) ولو كان وقتَ نَهيٍ (حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ يُوجِزُ فِيهِمَا)؛ لقولِه ﵇: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَقَدْ خَرَجَ الإِمَامُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» متفقٌ عليه، زاد مسلمٌ: «وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» (٤).
فإنْ جَلَس قام فأتى بهما ما لم يَطُلِ الفَصْلُ.
فتُسنُّ تحيةُ المسجدِ لمن دخلَه غيرَ وقتِ نهيٍ، إلا الخطيبَ،
_________________
(١) الفروع (٣/ ١٦١).
(٢) في (ق): عاد.
(٣) رواه مسلم (٢١٧٩)، من حديث أبي هريرة.
(٤) رواه البخاري (٩٣١)، ومسلم (٨٧٥)، واللفظ له من حديث جابر بن عبد الله.
[ ١ / ٤١٢ ]
وداخِلَه لصلاةِ عيدٍ، أو بعدَ شروعٍ في إقامةٍ، وقَيِّمَه، وداخِلَ المسجدِ الحرامِ؛ لأنَّ تحيَّتَه الطَّوافِ.
(وَلَا يَجُوزُ الكَلَامُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ) إذا كان منه بحيثُ يَسمعُه؛ لقولِه تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) [الأعراف: ٢٠٤] ولقولِه ﵇: «مَنْ قَالَ: صَهْ، فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ» رواه أحمدُ (١)،
(إِلَّا لَهُ)، أي: للإمامِ، فلا يَحرمُ عليه الكلامُ، (أَوْ لِمَنْ يُكَلِّمُهُ) لمصلحةٍ؛ «لأَنَّه ﷺ كَلَّمَ سَائِلًا (٢)، وَكَلَّمَهُ هُوَ» (٣).
ويجبُ لتحذيرِ ضريرٍ وغافلٍ عن هلكةٍ.
_________________
(١) رواه أحمد (٧١٩)، وأبو داود (١٠٥١) من طريق عطاء الخراساني، عن مولى امرأته، عن علي. وعطاء الخراساني قال فيه الحافظ: (صدوق يهم كثيرًا)، ومولى امرأته مجهول، ولذا ضعفه الألباني. وقال ابن حجر: (وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن ابن عمر موقوفًا). ينظر: فتح الباري ٢/ ٤١٤، تقريب التهذيب ص ٣٩٢، ضعيف أبي داود ١/ ٤٠٠. وفي البخاري (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١)، من حديث أبي هريرة: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت».
(٢) كما في قصة سُليك الغطفاني عند البخاري (٩٣١)، ومسلم (٨٧٥)، من حديث جابر: دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال: «أصليت؟» قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين».
(٣) كما في حديث أنس عند البخاري (٩٣٣)، ومسلم (٨٩٧)، وفيه: فبينا النبي ﷺ يخطب في يوم جمعة قام أعرابي، فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه.
[ ١ / ٤١٣ ]
(وَيَجُوزُ) الكلامُ (قَبْلَ الخُطْبَةِ، وَبَعْدَهَا)، وإذا سَكَت بينَ الخطبتين، أو شَرَع في الدُّعاءِ.
وله الصَّلاةُ على النبي ﷺ إذا سَمِعها مِن الخطيبِ، وتُسنُّ سِرًّا؛ كدعاءٍ وتأمينٍ عليه، وحمدُه خفيةً إذا عَطَس، وردُّ سلامٍ، وتشميتُ عاطِسٍ.
وإشارةُ أخرسٍ إذا فُهِمت ككلامٍ، لا تسكيتُ مُتكلمٍ بإشارةٍ.
ويُكره العبثُ والشُّربُ حالَ الخطبةِ إن سَمِعها، وإلا جاز، نصَّ عليه.
[ ١ / ٤١٤ ]