(وَتَجِبُ (١) في الفِطرةِ (صَاعٌ)؛ أربعةُ أمدادٍ، وتقدَّم في الغُسل (٢)، (مِنْ بُرٍّ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ دَقِيقِهِمَا، أَوْ سَوِيقِهِمَا)، أي: سويقِ البُرِّ أو (٣) الشعيرِ، وهو ما يُحَمَّصُ ثم يطحنُ، ويكونُ الدقيقُ أو السويقُ بوزنِ حَبِّهِ، (أَوْ) صاعٍ من (تَمْرٍ، أَوْ زَبِيبٍ، أَوْ أقِطٍ (٤) يُعملُ مِن اللبنِ المخيضِ؛ لقولِ أبي سعيدٍ الخدري: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ» متفق عليه (٥).
والأفضلُ: تمرٌ، فزبيبٌ، فبرٌ، فأنفعُ، فشعيرٌ، فدقيقُهما، فسويقُهما، فأقطٌ.
(فَإِنْ عَدِمَ الخَمْسَةَ) المذكورةَ؛ (أَجْزَأَ كُلُّ حَبٍّ) يُقْتاتُ، (وَثَمَرٍ
_________________
(١) في (أ) و(ب) و(ع) و(ق): ويجب.
(٢) انظر صفحة
(٣) في (ب): و.
(٤) قال في المطلع (ص ١٧٦): (ذكر ابن سيده في محكمه في الأقط، أربع لغات: سكون القاف مع فتح الهمزة وضمها وكسرها، وكسر القاف، مع فتح الهمزة، قال: وهو شيء يعمل من اللبن المخيض، وقال ابن الأعرابي: يعمل من ألبان الإبل خاصة).
(٥) رواه البخاري (١٥٦)، ومسلم (٩٨٥).
[ ١ / ٥٥٨ ]
يُقْتَاتُ)؛ كالذُّرةِ، والدُخْنِ، والأرزِ، والعَدَسِ، والتينِ اليابسِ.
و(لَا) يُجزئُ (مَعِيبٌ)؛ كمُسوَّسٍ، ومبلولٍ، وقديمٍ تغيَّرَ طعمُه، وكذا مختلطٌ بكثيرٍ مما لا يُجزئُ، فإن قلَّ زاد بقدرِ ما يكونُ المصفَّى صاعًا؛ لقلَّةِ مشَّقةِ تَنْقِيتِه، وكان ابنُ سيرين يحبُّ أنْ يُنقِّيَ الطعامَ (١)، قال أحمدُ: (وهو أحبُّ إلي) (٢).
(وَلَا) يجزئ (خُبْزٌ)؛ لخروجِه عن الكيلِ والادخارِ.
(وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الجَمَاعَةَ) مِن أهلِ الزكاةِ (مَا يَلْزَمُ الوَاحِدَ، وَعَكْسُهُ)؛ بأن يُعطيَ لواحدٍ (٣) ما على جماعةٍ، والأفضلُ أن لا ينقصَ مُعْطىً عن مدِّ برٍّ أو نصفِ صاعٍ من غيرِه.
وإذا دَفعها إلى مستحقِّها فأخرجَها آخذُها إلى دافعِها، أو جُمِعَت الصَّدقةُ عندَ الإمامِ ففرَّقها على أهلِ السُّهْمان فعادت إلى إنسانٍ صدَقَتُه؛ جاز، ما لم يكن حِيلةً.
_________________
(١) ذكره عنه أحمد في مسائل صالح (رقم ١٢٣٥).
(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (رقم ١٢٣٥).
(٣) في (أ) و(ب) و(ع): الواحد.
[ ١ / ٥٥٩ ]