وهي مُشتقةٌ مِن بَقَرْتُ الشيءَ: إذا شقَقْتُه؛ لأنَّها تَبْقُرُ الأرضَ بالحراثةِ.
(وَيَجِبُ فِي ثَلَاثِينَ مِنَ البَقَرِ) أهليَّةً كانت أو وحشيَّةً: (تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ)، لكلٍّ منهما سَنةٌ، ولا شيء فيما دونَ الثلاثين؛ لحديثِ معاذٍ حين بعثه النبيُّ ﷺ إلى اليمنِ (١).
_________________
(١) رواه أحمد (٢٢٠١٣)، وأبو داود (١٥٧٧)، والترمذي (٦٢٣)، والنسائي (٢٤٥٠)، وابن ماجه (١٨٠٣)، وابن خزيمة (٢٢٦٨)، وابن حبان (٤٨٨٦)، والحاكم (١٤٤٩)، وابن الجارود (٣٤٣)، من طرقٍ عن مسروق عن معاذ به، قال الترمذي: (وروى بعضهم هذا الحديث، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق: «أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن فأمره أن يأخذ»، وهذا أصح)، ورجَّح الدارقطني أيضًا الرواية المرسلة، وقال ابن حجر: (وفي الحكم بصحته نظر؛ لأن مسروقًا لم يلق معاذًا)، وذكر ذلك أيضًا ابن حزم وعبد الحق الأشبيلي. وصحَّحه متصلًا ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، وابن عبد البر، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي، والألباني، وحسنه الترمذي، قال ابن حجر: (وإنما حسنه الترمذي لشواهده). وأجاب ابن عبد البر عن عدم لقاء مسروق معاذًا بقوله: (والحديث عن معاذ ثابت متصل)، وقال ابن القطان: (يجب على أصولهم أن يحكم لحديثه - يعني: مسروقًا - عن معاذ، بحكم حديث المتعاصرين اللذين لم يعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإن الحكم فيه أن يحكم له بالاتصال له عند الجمهور). وله طريق آخر عند مالك (٢/ ٣٦٤)، وعبد الرزاق (٦٨٥٦)، من طريق طاووس عن معاذ، وطاووس لم يسمع معاذًا كما قال ابن المديني وأبو زرعة وابن عبد البر، ولكن قال الشافعي: (وطاووس عالم بأمر معاذ وإن كان لم يلقه، على كثرة من لقيه ممن أدرك معاذًا من أهل اليمن)، وقال البيهقي (طاووس وإن لم يلق معاذًا إلا أنه يماني وسيرة معاذ بينهم مشهورة). وللحديث شاهد عن ابن مسعود عند الترمذي (٦٢٢)، وفيه خصيف وهو سيء الحفظ، والحديث يتقوى بالطريقين السابقين وشاهد ابن مسعود، ولذا صححه من تقدم ذكرهم. ينظر: الاستذكار ٣١٨٨، المحلى ٤/ ١٠٠، معرفة السنن ٦/ ٤١، بيان الوهم ٢/ ٥٧٥، فتح الباري ٣/ ٣٢٤، جامع التحصيل، التلخيص الحبير ٢/ ٣٤٣، الإرواء ٣/ ٢٦٨.
[ ١ / ٥٢١ ]
(وَ) يجبُ (فِي أَرْبَعِينَ (١): مُسِنَّةٌ) لها سنتان، ولا يُجزئُ مُسِنٌّ، ولا تبيعان (٢).
(ثُمَّ) يجبُ (فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ: تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ: مُسِنَّةٌ)، فإذا بَلَغَت ما يتَّفِقُ فيه الفَرْضان كمائةٍ وعشرين؛ خُيِّر؛ لحديثِ معاذٍ، رواه أحمد (٣).
_________________
(١) في (ق): في كل أربعين.
(٢) في (أ) و(ب) و(ع) زيادة: (وَفِي سِتِّينَ: تَبِيعَانِ)، واعتبرها من المتن.
(٣) رواه أحمد (٢٢٠٨٤)، من طريق سلمة بن أسامة، عن يحيى بن الحكم، أن معاذًا قال: «بعثني رسول الله ﷺ أصدق أهل اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا»، وفيه: «ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع»، قال ابن عبد الهادي: (حديث يحيى بن الحكم عن معاذ فيه إرسال، ولم يخرِّجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وسلمة بن أسامة ويحيى غير مشهورين، ولم يذكرهما ابن أبي حاتم في كتابه)، وقال ابن حجر: (لم يدرك معاذًا؛ لأن وفاته قديمة)، وصححه الألباني بالحديث الذي قبله. ينظر: تنقيح التحقيق ٣/ ١٤، تعجيل المنفعة ٢/ ٣٥٣، الإرواء ٣/ ٢٦٨.
[ ١ / ٥٢٢ ]
(وَيُجْزِئُ الذَّكَرُ هُنَا)، وهو التبيعُ في الثلاثين مِنَ البقرِ؛ لورودِ النصِّ فيه.
(وَ) يجزئُ (ابْنُ لَبُونٍ) وحقٌّ وجَذَعٌ (مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ) عِند عَدَمِها.
(وَ) يجزئُ الذَّكَرُ (إِذَا كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا)، سواءٌ كان مِنْ إبلٍ أو بقرٍ أو غنمٍ؛ لأنَّ الزَّكاةَ مُوَاساةٌ، فلا يُكلَّفُها مِنْ غيرِ مالِه.