(فَصْلٌ)
(وَمَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ) ولو في يومٍ لَزِمَه إمساكُه، أو رأى الهلالَ ليلتَه ورُدَّت شهادتُه، فَغَيَّب حشفَةَ ذَكَرِه الأصليِّ (فِي قُبُلٍ) أصليٍّ (أَوْ دُبُرٍ)، ولو ناسيًا أو مكرهًا (١)؛ (فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَالكَفَّارَةُ)، أنزل أَوْ لا.
ولو أَوْلجَ خُنثى مُشْكلٌ ذَكَرَه في قُبُلِ خنثى مُشْكِلٍ، أو قُبُلِ امرأةٍ، أَوْ أَوْلج رَجُلٌ ذَكَرَه في قُبُلِ خُنْثَى مُشْكلٍ؛ لم يَفسُدْ صومُ واحدٍ منهما إلا أن يُنْزِلَ؛ كالغُسلِ، وكذا إذا أنزل مجبوبٌ أو امرأتان بمساحقةٍ.
(وَإِنْ جَامَعَ دُونَ الفَرْجِ) ولو عَمْدًا (فَأَنْزَلَ) منيًّا أو مذيًّا، (أَوْ كَانَتِ المَرْأَةُ) المجامَعةُ (مَعْذُورَةً) بجهلٍ أو نسيانٍ أو إكراهٍ؛ فالقضاءُ ولا كفارةَ.
وإن طاوَعَتْ عامِدةً عالمةً فالكفارةُ أيضًا.
(أَوْ جَامَعَ مَنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرِهِ) المباحِ فيه القصرُ، أو في مرضٍ يُبيحُ الفطرَ؛ (أفْطَرَ وَلَا كَفَّارَةَ)؛ لأنَّه صومٌ لا يلزمُ المضيُّ
_________________
(١) في الأصل و(ح) إشارة إلى نسخة: أو جاهلًا.
[ ٢ / ٢٧ ]
فيه، أشبه التطوعَ، ولأنه يُفطِرُ بنيَّتِه الفطرَ، فيقعُ الجِماعُ بعدَه.
(وَإِنْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ) مُتَفرِّقَين أو متوالِيَيْن، (أَوْ كَرَّرَهُ)، أي: كَرَّر الوطءَ (فِي يَوْمٍ وَلَمْ يُكَفِّر) للوطءِ الأَوَّلِ؛ (فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي الثَّانِيَةِ)، وهي ما إذا كرَّر الوطءَ في يومٍ قبل أن يُكفِّرَ، قال في المغني والشرح: (بغيرِ خلافٍ) (١)، (وَفِي الأُولَى)، وهي ما إذا جامع في يومين: (اثْنَتَانِ)؛ لأنَّ كلَّ يومٍ عبادةٌ مفردةٌ.
(وَإِنْ جَامَعَ ثُمَّ كَفَّرَ، ثُمَّ جَامَعَ فِي يَوْمِهِ؛ فَكَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ)؛ لأنَّه وطءٌ محرَّمٌ وقد تكرَّر، فتَتكرَّرُ هي كالحجِ.
(وَكَذَلِكَ مَنْ لَزِمَهُ الإِمْسَاكُ)؛ كمن لم يَعْلَم برؤيةِ الهلالِ إلا بعدَ طلوعِ الفجرِ، أو نَسِي النيةَ، أو أكل عامدًا (إِذَا جَامَعَ)؛ فعليه الكفارةُ؛ لهتكِه حُرْمَةَ الزمنِ.
(وَمَنْ جَامَعَ وَهُوَ مُعَافَى ثُمَّ مَرِضَ، أَوْ جُنَّ، أَوْ سَافَرَ؛ لَمْ تَسْقُطْ) الكفارةُ عنه؛ لاستقرارِها، كما لو لم يطرأ العذرُ.
(وَلَا تَجِبُ الكَفَّارَةُ بِغَيْرِ الجِمَاعِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ)؛ لأنَّه لم يَرِد به نصٌّ، وغيرُه لا يَساويه.
والنَّزْعُ جماعٌ.
_________________
(١) المغني (٣/ ١٤٤)، والشرح الكبير (٣/ ٦١).
[ ٢ / ٢٨ ]
والإنزالُ بالمساحقةِ كالجِماعِ، على ما في المنتهى (١) (٢).
(وَهِيَ)، أي: كفارةُ الوطءِ في نهارِ رمضانَ: (عِتْقُ رَقْبَةٍ) مؤمنةٍ، سليمةٍ (٣) مِنَ العيوبِ الضارةِ بالعملِ، (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) رقبةً (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) الصومَ (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)، لكلِّ مسكينٍ مُدُّ بُرٍّ، أو نصفُ صاعِ تمرٍ، أو زبيبٍ، أو شعيرٍ، أو أقطٍ، (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ) شيئًا يُطْعِمُه للمساكين؛ (سَقَطَتْ) الكفارةُ؛ لأنَّ الأعرابيَّ لما دفَع إليه النبيُّ ﷺ التمرَ لِيُطْعِمَه للمساكين فأخبَره بحاجتِه، قال: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» (٤)، ولم يَأْمُره بكفارةٍ أخرى، ولم يَذْكر له بقاءَها في ذمَّتِه، بخلافِ كفارةِ حجٍّ، وظهارٍ، ويمينٍ، ونحوِها.
ويَسقُطُ الجميعُ بتكفيرِ غيرِه عنه بإذنِه.
_________________
(١) منتهى الإرادات (١/ ١٦١).
(٢) زاد في (ق): والمعتمد ما في الإقناع من عدم وجوب الكفارة بالإنزال بالمساحقة.
(٣) في (ب): سالمة.
(٤) رواه البخاري (١٩٣٦)، ومسلم (١١١١)، من حديث أبي هريرة.
[ ٢ / ٢٩ ]