والشرط هنا: إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما له فيه منفعة، ومحل المعتبر منها صلب العقد، وهي ضربان:
ذكر الأول منهما بقوله: (منها صحيح) وهو ما وافق مقتضى العقد، وهو ثلاثة أنواع:
أحدها - شرط مقتضى البيع كالتقابض وحلول الثمن فلا يؤثر فيه لأنه بيان وتأكيد لمقتضى العقد فلذلك أسقطه المصنف.
الثاني - شرط ما كان من مصلحة العقد (كالرهن المعين) أو الضامن المعين (و) كـ
[ ٣١٨ ]
(تأجيل ثمن) أو بعضه إلى مدة معلومة (و) كشرط صفة في المبيع كـ (كون العبد كاتبا أو خصيا أو مسلما) أو خياطا مثلا (والأمة بكرا) أو تحيض والدابة هملاجة والفهد أو نحوه صيودا فيصح، فإن وفى بالشرط وإلا فلصاحبه الفسخ أو أرش فقد الصفة، وإن تعذر رد تعين أرش وإن شرط صفة فبان أعلا منها فلا خيار.
(و) الثالث - شرط بائع نفعا معلوما في مبيع غير وطء ودواعيه (نحو أن يشترط البائع سكنى الدار) أو نحوها (شهرا وحملان البعير) أو نحوه المبيع (إلى موضع معين) لما روى جابر أنه باع النبي - ﷺ - جملا واشترط ظهره إلى المدينة، متفق عليه، واحتج في التعليق والانتصار وغيرهما بشراء عثمان من صهيب أرضا وشرط وقفها عليه وعلى عقبه، ذكره في " المبدع "، ومقتضاه صحة الشرط المذكور ولبائع إجارة وإعارة ما استثنى وإن تعذر انتفاعه بسبب مشتر فعليه أجرة المثل له، (أو شرط المشتري على البائع) نفعا معلوما في مبيع كـ (حمل الحطب) المبيع إلى موضع معلوم (أو تكسيره أو خياطة الثوب) المبيع (أو تفصيله) إذا بين نوع الخياطة أو التفصيل، واحتج أحمد لذلك بما روي أن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي جرزة حطب وشارطه على حملها، ولأنه بيع وإجارة، فالبائع كالأجير، وإن تراضيا
على أخذ أجرته ولو بلا عذر جاز.
(وإن جمع بين شرطين) من غير النوعين الأولين كحمل حطب وتكسيره وخياطة ثوب وتفصيله (بطل البيع) لما روى أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - أنه
[ ٣١٩ ]
قال: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك» قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
والضرب الثاني من الشروط أشار إليه بقوله: ومنها فاسد) وهو ما ينافي مقتضى العقد، وهو ثلاثة أنواع:
أحدها: (يبطل العقد) من أصله (كاشتراط أحدهما على الآخر عقدا آخر كسلف) أي سلم (وقرض وبيع وإجارة وصرف) للثمن أو غيره وشركة وهو بيعتان في بيعة المنهي عنه قاله أحمد.
الثاني: ما يصح معه البيع وقد ذكره بقوله: (وإن شرط أن لا خسارة عليه أو متى نفق المبيع وإلا رده أو) شرط أن (لا يبيع) المبيع (ولا يهبه ولا يعتقه أو) شرط (إن عتق فالولاء له) أي للبائع، (أو) شرط البائع على المشتري (أن يفعل ذلك) أي أن يبيع المبيع أو يهبه ونحوه (بطل الشرط وحده) لقوله - ﷺ -: «من اشترط شرطا ليس في كتاب
[ ٣٢٠ ]
الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» متفق عليه، والبيع صحيح لأنه - ﷺ - في حديث بريرة أبطل الشرط ولم يبطل العقد (إلا إذا شرط) البائع العتق) على المشتري فيصح الشرط أيضا ويجبر المشتري على العتق إن أباه والولاء له، فإن أصر أعتقه حاكم، وكذا شرط رهن فاسد كخمر ومجهول وخيار أو أجل مجهولين ونحو ذلك فيصح البيع ويفسد الشرط، (و) إن قال البائع: (بعتك) كذا بكذا (على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث) ليال مثلا أو على أن ترهنه بثمنه (وإلا) تفعل ذلك (فلا بيع بيننا) وقبل المشتري (صح) البيع والتعليق كما لو شرط الخيار وينفسخ إن لم يفعل.
(و) الثالث: ما لا ينعقد معه بيع نحو (بعتك إن جئتني بكذا أو) إن (رضي زيد)
بكذا، وكذا تعليق القبول (أو يقول الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك) في محله (وإلا فالرهن لك لا يصح البيع) لقوله - ﷺ -: «لا يغلق الرهن من صاحبه» رواه الأثرم وفسره أحمد بذلك، وكذا كل بيع علق على شرط مستقبل غير " إن شاء الله " وغير " بيع العربون " بأن يدفع بعد العقد شيئا ويقول: إن أخذت المبيع أتممت الثمن وإلا فهو لك فيصح لفعل - عمر -
[ ٣٢١ ]
﵁ - والمدفوع للبائع إن لم يتم البيع والإجارة مثله.
(وإن باعه) شيئا وشرط البراءة من كل عيب مجهول) أو من عيب كذا إن كان (لم يبرأ) البائع فإن وجد المشتري بالمبيع عيبا فله الخيار لأنه إنما يثبت بعد البيع فلا يسقط بإسقاطه قبله، وإن سمى العيب أو أبرأه المشتري بعد العقد برئ، (وإن باعه دارا) أو نحوها مما يذرع (على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر) من عشرة (أو أقل) منها (صح) البيع والزيادة للبائع والنقص عليه، (ولمن جهله) أي الحال من زيادة أو نقصان (وفات غرضه الخيار) فلكل منهما الفسخ ما لم يعط البائع الزيادة للمشتري مجانا في المسألة الأولى أو يرضى المشتري بالنقص بأخذه بكل الثمن في الثانية لعدم فوات الغرض، وإن تراضيا على المعاوضة عن الزيادة أو النقص جاز ولا يجبر أحدهما على ذلك، وإن كان البيع نحو صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أقل أو أكثر صح البيع ولا خيار، والزيادة للبائع والنقص عليه.