مأخوذ من الضمن، فذمة الضامن في ذمة المضمون عنه، ومعناه شرعا: التزام ما وجب على غيره مع بقائه وما قد يجب، ويصح بلفظ ضمين وكفيل وقبيل وحميل وزعيم، وتحملت دينك أو ضمنته أو هو عندي ونحو ذلك، وبإشارة مفهومة من أخرس.
(ولا يصح) الضمان (إلا من جائز التصرف) لأنه إيجاب مال، فلا يصح من صغير ولا سفيه، ويصح من مفلس؛ لأنه تصرف في ذمته، ومن قن ومكاتب بإذن سيدهما، ويؤخذ مما بيد مكاتب، ومما يضمنه قن من سيده. (ولرب الحق مطالبة من شاء منهما) أي: من المضمون والضامن (في الحياة والموت) لأن الحق ثابت في ذمتهما، فملك مطالبة من شاء منهما لحديث «الزعيم غارم» رواه أبو داود والترمذي وحسنه. (فإن برئت ذمة المضمون عنه) من الدين المضمون بإبراء أو قضاء أو حوالة ونحوها (برئت ذمة الضامن) لأنه تبع له (لا عكسه)، فلا يبرأ المضمون ببراءة الضامن؛ لأن الأصل لا يبرأ ببراءة التبع، وإذا تعدد الضامن لم يبرأ أحدهم بإبراء الآخر، ويبرءون بإبراء المضمون عنه.
[ ٣٧٢ ]
(ولا تعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه ولا) معرفته للمضمون (له) لأنه لا يعتبر رضاهما، فكذا معرفتهما (بل) يعتبر (رضى الضامن) لأن الضمان تبرع بالتزام الحق، فاعتبر له الرضى كالتبرع بالأعيان.
(ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢]، وهو غير معلوم؛ لأنه يختلف. (و) يصح أيضا ما يؤول إلى الوجوب كـ (العواري والمغصوب والمقبوض بسوم) إن ساومه وقطع ثمنه أو ساومه فقط ليريه أهله إن رضوه وإلا رده، وإن أخذه ليريه أهله بلا مساومة ولا قطع ثمن، فغير مضمون.
(و) يصح ضمان (عهدة مبيع) بأن يضمن الثمن إن استحق المبيع أو رد بعيب أو الأرش إن خرج معيبا، أو يضمن الثمن للبائع قبل تسليمه، وإن ظهر به عيب أو استحق فيصح؛ لدعاء الحاجة إليه. وألفاظ ضمان العهدة: ضمنت عهدته أو دركه ونحوها. ويصح أيضا ضمان ما يجب
[ ٣٧٣ ]
بأن يضمن ما يلزمه من دين أو ما يداينه زيد لعمرو ونحوه، وللضامن إبطاله قبل وجوبه، (لا ضامن الأمانات كوديعة) ومال شركة وعين مؤجرة؛ لأنها غير مضمونة على صاحب اليد، فكذا ضامنه (بل) يصح ضمان (التعدي فيها) أي: في الأمانات؛ لأنها حينئذ تكون مضمونة على من هي بيده كالمغصوب، وإن قضى الضامن الدين بنية الرجوع رجع، وإلا فلا، وكذا كفيل وكل مؤد عن غيره دينا واجبا غير نحو زكاة.