من الطواف والسعي (يسن) دخول مكة (من أعلاها) والخروج من أسفلها، (و) يسن دخول (المسجد) الحرام (من باب بني شيبة) لما روى مسلم وغيره عن جابر «أن النبي - ﷺ - دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند بني شيبة ثم دخل»، ويسن أن يقول عند دخوله بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله، اللهم افتح لي أبواب فضلك، ذكره في أسباب الهداية،
[ ٢٦٩ ]
(فإذا رأى البيت رفع يديه) بفعله - ﷺ - رواه الشافعي عن ابن جريج (وقال ما ورد) ومنه: «اللهم أنت
السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة وبرا، الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلا، والحمد لله على كل حال، اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت» يرفع بذلك صوته.
(ويطوف مضطبعا) في كل أسبوعه استحبابا إن لم يكن حامل معذور بردائه، والاضطباع: أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، وإذا فرغ من الطواف أزال الاضطباع، (يبتدئ المعتمر بطواف العمرة)؛ لأن الطواف تحية المسجد الحرام، فاستحبت البدأة به لفعله - ﷺ -، (و) يطوف (القارن والمفرد للقدوم) وهو الورود.
(فيحاذي الحجر الأسود بكله) أي بكل بدنه فيكون مبدأ طوافه؛ لأنه - ﷺ - كان يبتدئ به (ويستلمه) أي يمسح الحجر بيده اليمنى، وفي الحديث: «أنه نزل من الجنة أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم» رواه الترمذي وصححه،
[ ٢٧٠ ]
(ويقبله) لما روى عمر «أن النبي - ﷺ - استقبل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا، ثم التفت فإذا بعمر بن الخطاب يبكي، فقال يا عمر ها هنا تسكب العبرات» رواه ابن ماجه، نقل الأثرم، ويسجد عليه، وفعله ابن عمر وابن عباس، (فإن شق) استلامه وتقبيله لم يزاحم واستلمه بيده وقَبَّلَ يَدَهُ) لما روى مسلم عن ابن عباس «أن النبي - ﷺ - استلمه وقبل يده»، (فإن شق) استلمه بشيء وقبله؛ لما روي عن ابن عباس، فإن شق (اللمس أشار إليه) أي إلى الحجر بيده أو بشيء ولا يقبله لما روى البخاري عن ابن عباس قال: «طاف النبي - ﷺ - على بعير
فلما أتى الحجر أشار إليه بشيء في يده وكبر» (ويقول) مستقبل الحجر بوجهه كلما استلمه (ما ورد) ومنه: «بسم الله والله أكبر، اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد - ﷺ -» - لحديث عبد الله بن السائب أن النبي - ﷺ - كان يقول ذلك عند استلامه.
(ويجعل البيت عن يساره) لأنه - ﷺ - طاف كذلك، وقال: «خذوا عني مناسككم» .
(ويطوف سبعا يرمل الأفقي) أي المحرم من بعيد من مكة (في هذا الطواف) فقط إن طاف ماشيا فيسرع المشي ويقارب الخطا (ثلاثا) أي في ثلاثة أشواط، (ثم) بعد أن
[ ٢٧١ ]
يرمل الثلاثة أشواط (يمشي أربعا) من غير رمل لفعله - ﷺ - ولا يسن رمل لحامل معذور ونساء ومحرم من مكة أو قربها، ولا يقضي الرمل إن فات في الثلاثة الأول، والرمل أولى من الدنو من البيت، ولا يسن رمل ولا اضطباع في غير هذا الطواف.
(و) يسن أن (يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة) عند محاذاتهما لقول ابن عمر: «كان رسول الله - ﷺ - لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه» قال نافع: وكان ابن عمر يفعله، رواه أبو داود، فإن شق استلامهما أشار إليهما، لا الشامي وهو أول ركن يمر به، ولا الغربي وهو ما يليه، ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] وفي بقية طوافه: " اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم، وتجاوز عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم " وتسن القراءة فيه.
(ومن ترك شيئا من الطواف) ولو يسيرا من شوط من السبعة لم يصح لأنه - ﷺ - طاف كاملا، وقال: «خذوا عني مناسككم»، (أو لم ينوه) أي ينوي الطواف لم يصح؛ لأنه
عبادة أشبه بالصلاة، ولحديث «إنما الأعمال بالنيات»، (أو) لم ينو (نسكه) بأن أحرم مطلقا وطاف قبل أن يصرف إحرامه لنسك معين لم يصح طوافه، (أو طاف على الشاذروان) بفتح الذال وهو ما فضل عن جدار الكعبة لم يصح طوافه؛ لأنه من البيت فإذا لم يطف به لم يطف بالبيت جميعه، (أو) طاف على (جدار الحجر) بكسر الحاء المهملة لم يصح طوافه " لأنه - ﷺ - طاف من وراء الحجر والشاذروان وقال: «خذوا عني مناسككم»، (أو) طاف وهو
[ ٢٧٢ ]
عريان أو نجس) أو محدث (لم يصح) طوافه لقوله - ﷺ -: «الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه» رواه الترمذي والأثرم عن ابن عباس.
ويسن فعل باقي المناسك كلها على طهارة، وإن طاف المحرم لابس مخيط صح وفدى، (ثم) إذا تم طوافه (يصلي ركعتين) نفلا يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و" الإخلاص " بعد " الفاتحة " وتجزئ مكتوبة عنهما، وحيث ركعهما جاز، والأفضل كونهما (خلف المقام) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] .