وفيه فضل عظيم لحديث «كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة
ضعف فيقول الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» وهذه الإضافة للتشريف والتعظيم.
(ويسن صيام) ثلاثة أيام من كل شهر والأفضل أن يجعلها (أيام) الليالي (البيض) لما روى أبو ذر أن النبي - ﷺ - قال له: «إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر» رواه الترمذي وحسنه، وسميت بيضا لبياض لياليها كلها بالقمر (و) صوم (الاثنين والخميس) لقوله - ﷺ -: «وهما يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» رواه أحمد والنسائي،
[ ٢٣٨ ]
(و) صوم (ستة من شوال) لحديث «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر» أخرجه مسلم. ويستحب له تتابعها وكونها عقب العيد لما فيه من المسارعة إلى الخير، (و) صوم (شهر المحرم) لحديث «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» رواه مسلم، (وآكده العاشر ثم التاسع) لقوله - ﷺ -: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر» أحتج به أحمد وقال: إن اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام ليستيقن صومها. وصوم عاشوراء كفارة سنة، ويسن فيه التوسعة على العيال، (و) صوم (تسع ذي الحجة) لقوله - ﷺ -: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني العشر - قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله!؟، قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» رواه البخاري، (و) آكده (يوم عرفة لغير حاج بها) وهو كفارة سنتين لحديث «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده» وقال في صيام
عاشوراء: «إني احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» رواه مسلم، ويلي يوم عرفة في الآكدية يوم التروية وهو الثامن.
[ ٢٣٩ ]
(وأفضله) أي أفضل صوم التطوع (صوم يوم وفطر يوم) لأمره - ﷺ - عبد الله بن عمرو وقال: «هو أفضل الصيام» متفق عليه. وشرطه أن لا يضعف البدن حتى يعجز عما هو أفضل من الصيام كالقيام بحقوق الله تعالى وحقوق عباده اللازمة، وإلا فتركه أفضل.
(ويكره إفراد رجب) بالصوم؛ لأن فيه إحياء لشعار الجاهلية، فإن أفطر منه أو صام معه غيره زالت الكراهة، (و) كره إفراد يوم (الجمعة) لقوله - ﷺ -: «لا تصوموا يوم الجمعة إلا قبله يوم أو بعده يوم» متفق عليه. (و) إفراد يوم (السبت) لحديث «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» رواه أحمد. وكره صوم يوم النيروز والمهرجان، وكل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم (و) يوم (الشك) وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يكن غيم ولا نحوه لقول عمار: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -» -"رواه أبو داود والترمذي وصححه البخاري تعليقا. ويكره الوصال وهو أن لا يفطر بين اليومين أو الأيام ولا يكره إلى السحر وتركه أولى.
[ ٢٤٠ ]
(ويحرم صوم) يومي (العيدين) إجماعا للنهي المتفق عليه (ولو في فرض و) يحرم صيام (أيام التشريق) لقوله - ﷺ -: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله» رواه مسلم (إلا عن دم متعة أو قران) فيصح صوم أيام التشريق لمن عدم الهدي لقول ابن عمر وعائشة: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي» رواه البخاري.
(ومن دخل في فرض موسع) من صوم أو غيره (حرم قطعه) كالمضيق، فيحرم خروجه
من الفرض بلا عذر؛ لأن الخروج من عهدة الواجب متعين ودخلت التوسعة في وقته رفقا ومظنة للحاجة، فإذا شرع تعينت المصلحة في إتمامه، (ولا يلزم) الإتمام (في النفل) من صوم وصلاة ووضوء وغيرها لقول عائشة: «يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائما، فأكل» رواه مسلم وغيره وزاد النسائي بإسناد جيد، «إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها» وكره خروجه منه بلا عذر، (ولا قضاء فاسده) أي لا يلزم قضاء ما فسد من النفل (إلا الحج) والعمرة فيجب إتمامهما لانعقاد الإحرام لازما فإن أفسدهما أو فسدا لزمه القضاء.
(وترجى ليلة القدر في العشر الأواخر) من رمضان لقوله - ﷺ -: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» متفق عليه. وفي " الصحيحين ": «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» زاد أحمد " وما تأخر ". وسميت بذلك لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة أو لعظم قدرها عند الله أو لأن للطاعات فيها قدرا عظيما، وهي أفضل الليالي وهي باقية لم ترفع للأخبار، (وأوتاره آكد) لقوله - ﷺ -: «اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث بقين أو خمس
[ ٢٤١ ]
بقين أو سبع بقين أو تسع بقين»، (وليلة سبع وعشرين أبلغ) أي أرجاها لقول ابن عباس وأبي بن كعب وغيرهما. وحكمة إخفائها ليجتهدوا في طلبها، (ويدعو فيها) لأن الدعاء مستجاب فيها (بما ورد) عن عائشة قالت: «يا رسول الله إن وافقتها فبم أدعو؟ قال: قولي: " اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» رواه أحمد وابن ماجه وللترمذي معناه وصححه، ومعنى العفو: الترك. وللنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا «سلوا
الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة» فالشر الماضي يزول بالعفو والحاضر بالعافية والمستقبل بالمعافاة لتضمنها دوام العافية.