(ويلزم الإمام أخذهم) أي أخذ أهل الذمة بحكم الإسلام) في (ضمان النفس والمال والعرض وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه) كالزنا (دون ما يعتقدون حله) كالخمر؛ لأن عقد الذمة لا يصح إلا بالتزام أحكام الإسلام كما تقدم، وروى ابن عمر أن
[ ٣٠٠ ]
النبي - ﷺ - «أتي بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما فرجمهما» .
(ويلزمهم التميز عن المسلمين) بالقبور بأن لا يدفنوا في مقابرنا والحلي بحذف مقدم رؤوسهم لا كعادة الأشراف ونحو شد زنار، ولدخول حمامنا بجلجل أو نحو خاتم رصاص برقابهم، (ولهم ركوب غير الخيل) كالحمير (بغير سرج) فيركبون (بإكاف) وهو البرذعة لما روى الخلال أن عمر أمر بجز نواصي أهل الجزيرة، وأن يشدوا المناطق وأن يركبوا الأكف بالعرض.
(ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا بدأتهم بالسلام) أو بـ " كيف أصبحت " أو أمسيت أو حالك ولا تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم وشهادة أعيادهم لحديث أبى هريرة مرفوعا «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها» قال الترمذي حديث حسن صحيح.
(ويمنعون من إحداث كنائس وبيع) ومجتمع لصلاة في دارنا (و) من (بناء ما انهدم منها ولو ظلما) لما روى كثير بن مرة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله - ﷺ - «لا تبنى الكنيسة في الإسلام، ولا يجدد ما خرب منها»، (و) يمنعون أيضا من تعلية بنيان على مسلم) ولو رضي لقوله - ﷺ -: «الإسلام يعلو ولا يعلى» وسواء لاصقه أو لا إذا كان يعد جارا له، فإن علاه وجب نقضه،
[ ٣٠١ ]
و(لا) يمنعون من (مساواته) أي البنيان (له) أي لبناء المسلم؛ لأن ذلك لا يفضي إلى العلو، وما ملكوه عاليا من مسلم لا ينقض ولا يعاد عاليا لو انهدم.
و) يمنعون أيضا (من إظهار خمر وخنزير) فإن فعلوا أتلفناهما، (و) من إظهار (ناقوس وجهر بكتابهم) ورفع صوت على ميت ومن قراءة قرآن ومن إظهار أكل وشرب بنهار رمضان، وإن صالحوا في بلادهم على جزية أو خراج لم يمنعوا شيئا من ذلك، وليس لكافر دخول مسجد ولو إذن له مسلم.
وإن تحاكموا إلينا فلنا الحكم والترك لقوله
تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢]، وإن اتجر إلينا حربي أخذ من العشر وذمي نصف العشر؛ لفعل عمر - ﵁ - مرة في السنة فقط، ولا تعشر أموال المسلمين.
(وإن تهود نصراني أو عكسه) بأن تنصر يهودي لم يقر) لأنه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه أشبه المرتد، (ولم يقبل منه إلا الإسلام أو دينه) الأول، فإن أباهما هدد وحبس وضرب، وقيل للإمام: أنقتله؟ قال: لا.