فصل
(ومتى افترق المتصارفان) بأبدانهما كما تقدم في خيار المجلس قبل قبض الكل) أي كل العوض المعقود عليه في الجانبين (أو) قبل قبض (البعض) منه (بطل العقد فيما لم يقبض) سواء كان الكل أو البعض لأن القبض شرط لصحة العقد لقوله - ﷺ -: «وبيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد»، ولا يضر طول المجلس مع تلازمهما، ولو مشيا إلى منزل أحدهما مصطحبين صح، وقبض الوكيل قبل مفارقة موكله المجلس كقبض موكله، ولو مات أحدهما قبل القبض فسد العقد.
[ ٣٤٦ ]
(والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين في العقد) لأنها عوض مشار إليه في العقد فوجب أن تتعين كسائر الأعواض (فلا تبدل) بل يلزمه تسليمها إذا طولب بها لوقوع العقد على عينها، (وإن وجدها مغصوبة بطل) العقد كالمبيع إذا ظهر مستحقا وإن تلفت قبل القبض فمن مال بائع إن لم تحتج لوزن أو عد، (و) إن وجدها (معيبة من جنسها) كالوضوح في الذهب والسواد في الفضة (أمسك) بلا أرش إن تعاقدا على مثلين كدرهم فضة بمثله وإلا فله أخذه في المجلس، وكذا بعده من غير الجنس، (أورد) العقد للعيب وإن وجدها معيبة من غير جنسها كما لو وجد الدراهم نحاسا بطل العقد؛ لأنه باعه غير ما سمى له.
(ويحرم الربا بين المسلم والحربي) بأن يأخذ المسلم زيادة من الحربي لعموم ما تقدم من الأدلة، (و) يحرم الربا (بين المسلمين مطلقا بدار إسلام أو حرب) لما تقدم، إلا
بين سيد ورقيقه، وإذا كان له على آخر دنانير فقضاه دراهم شيئا فشيئا، فإن كان يعطيه كل درهم بحسابه من الدينار صح، وإن لم يفعل ذلك ثم تحاسبا بعد فصارفه بها ثم وقت المحاسبة لم يجز؛ لأنه بيع دين بدين، وإن قبض أحدهما من الآخر ما له عليه ثم صارفه بعين وذمة صح.