ويلزم كل مسلم مكلف قادر برؤية هلال ولو من عدل، وبإكمال شعبان بوجود مانع من رؤية الهلال ليلة الثلاثين منه كغيم وجبل ونحوهما.
_________________
(١) وقت كونها سرًا بطيب نفس في صحة (وفي) شهر (رمضان و) في كل (زمن) فاضل كعشر ذي الحجة (و) في (مكان فاضل) كالحرمين أفضل، وكونها على جار وذوي رحم لاسيما مع عداوة وهي عليهم صدقة وصلة، (ووقت حاجة أفضل) ومن تصدق بما ينقص مؤنة تلزمه أو أضر بنفسه أو غريمه أو كفيله أثم، وكره لمن لا صبر له على الضيق أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة. فائدة: ذكر ابن عقيل: أقسم بالله لو عبس الزمان في وجهك مرة لعبس في وجهك أهلك وجيرانك، ثم حث على إمساك المال، وقال الثوري: من كان بيده مال فليجعله في قرن ثور، فإنه زمان من احتاج فيه كان أول ما يبذل دينه، وذكر في السر المصون أن الأولى أن يدخر لحاجة تعرض، والمن بالصدقة كبيرة ويبطل الثواب به. كتاب الصيام في اللغة عبارة عن الإمساك، وفي الشرع: إمساك بنية عن أشياء مخصوصة في زمن معين من شخص مخصوص، (ويلزم) الصوم (كل مسلم مكلف قادر) على الصوم (برؤية هلال) شهر رمضان (ولو) كانت الرؤية (من) واحد مكلف (عدل) ولو أنثى أو عبدًا أو بدون لفظ الشهادة أو رده حاكم، وتثبت بقية الأحكام تبعًا ولا يقبل في بقية الشهور إلا رجلان عدلان، (و) يلزم صوم رمضان (بإكمال شعبان) ثلاثين يومًا، (و) يلزم الصوم ليلة الثلاثين من شعبان (بوجود مانع من رؤية الهلال ليلة الثلاثين منه) أي من شعبان (كغيم وجبل ونحوهما) كدخان فيجب صومه حكمًا ظنًا احتياطًا بنية رمضان على المذهب لقوله ﵇: «إنما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال».
[ ١٦٠ ]
وتثبت أحكام صوم كلها بهذا، وكذا حكم شهر نذر صومه أو اعتكافه، وإن رؤى نهارًا فهو للمقبلة، أو ثبت في أثنائه لزم الإمساك والقضاء كمن صار أهلا لوجوبه في أثناء ككافر أسلم وصغير بلغ ونحوهما كحائض طهرت ومسافر قدم مفطرًا، ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينًا.
_________________
(١) ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له» (وتثبت أحكام) توابع (صوم كلها بهذا) أي بوجود مانع من رؤية الهلال ليلة الثلاثين من شعبان كوجوب كفارة على وطء فيه نهارًا وإمساك على من لم يبيت النية أو قدم من سفر أو طهرت حائض ونفساء في أثناء النهار ونحو ذلك ما لم يتحقق أنه من شعبان، ولا تثبت بقية الأحكام كوقوع طلاق وعتق وحلول أجل ونحو ذلك عملًا بالأصل، (وكذا) أي كرمضان (حكم شهر) معين (نذر صومه أو) نذر (اعتكافه) في وجوب صومه إذا غم هلاله، (وإن رؤى) الهلال (نهارًا) ولو قبل الزوال أول رمضان أو آخره أو غيره (فهو لـ) الليلة (المقبلة) نصًا، ويختلف الهلال بالكبر والصغر، والعلو والانخفاض وقربه من الشمس اختلافًا شديدًا لا ينضبط، فيجب طرحه والعمل على ما عول الشرع عليه، وروى البخاري في تاريخه عن طلحة بن أبي حدرد مرفوعًا: من شرائط الساعة أن يروا الهلال يقولون ابن ليلتين، وإذا ثبتت رؤيته ببلد لزم الصوم جميع الناس، (أو) أي وإن (ثبتت) رؤية هلال رمضان (في أثنائه) أي النهار ولم يكونوا يبتوا النية (لزمـ) هم (الإمساك) عن مفسدات الصوم لحرمة الوقت، (و) لزمهم (القضاء) عن ذلك اليوم لأنهم لم يصوموا (كمن صار أهلًا لوجوبه) أي الصوم (في أثنائه) أي اليوم (ككافرًا أسلم) في أثناء النهار (و) كـ (صغير بلغ) في أثنائه (ونحوهما) كمجنون عقل و(كحائض طهرت ومسافر قدم مفطرًا) ومريض برئ في أثناء النهار أو تعمد مقيم أو طاهر الفطر فسافر أو حاضت في أثنائه فيجب الإمساك والقضاء. تنبيه: إن علم المسافر برمضان أنه يقدم غدًا لزمه الصوم نصًا، لا صغير علم أنه يبلغ غدًا لعدم تكليفه، (ومن) عجز عن الصوم و(أفطر لكبر) كشيخ هرم يجهده الصوم ويشق عليه مشقة شديدة (أو) عجز عن الصوم لـ (مرض لا يرجى برؤه) جاز لعدم وجوبه عليه و(أطعم لكل يوم) أفطره (مسكينًا) مدبر أو
[ ١٦١ ]
وسن لمريض يشق عليه ومسافر يقصر، وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفًا على أنفسهما قضتا أو على وديهما مع الإطعام ممن يمون الولد، ومن أغمى عليه أو جن جميع النهار لم يصح صومه ويقضيه المغمى عليه، وإن نام جميعه صح، ولا صوم فرض إلا بنية معينة بجزء من الليل، ويصح نفل بنيته
_________________
(١) نصف صاع من غيره، ومن أيس ثم قدر على قضاء فكمعضوب حج عنه ثم عوفي ويأتي، (وسن) فطر وكره صوم (لمريض يشق عليه) بزيادة مرضه أو طوله ولو بقول مسلم ثقة، وكذا إذا خاف مرضًا بعطش أو غيره أو كان صحيحًا فمرض في يومه فيسن فطره ويكره صومه، (و) سن فطر وكره صوم لـ (مسافر يقصر) لو بلا مشقة، فلو سافر ليفطر حرم، وإن نوى حاضر صوم يوم وسافر في أثنائه فله الفطر إذا خرج والأفضل عدمه، (و) كره صوم حامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو لولد، و(إن أفطرت حامل أو) أفطرت (مرضع خوفًا على أنفسهما) أي الحامل والمرضع أو مع الولد (قضتا) فقط ولا إطعام (أو) أفطرت حامل أو مرضع خوفًا (على ولديهما) قضتا (مع الإطعام) لكل يوم مسكينًا ما يجزئ في كفارة (ممن يمون الولد) لأنه فطر بسبب نفس عاجزة عن طريق الخلقة فوجبت به الكفارة كالشيخ الهرم، ويجب الفطر على من احتاجه لا نقاذ معصوم من هلكة وليس لمن أبيح له فطر رمضان صوم غيره فيه. تنبيه: قال القاضي ينكر على من أكل في رمضان ظاهرًا وإن كان هناك عذر انتهى، قال ابن عقيل: إن كان أعذرًا خفية منع من إظهاره، (ومن أغمى عليه) جميع النهار لم يصح صومه (أو جن جميع النهار لم يصح صومه) ويصح ممن أفاق جزءًا منه و(يقضيه) أي ذلك اليوم (المغمى عليه) فقط لأنه مكلف ولا تثبت الولاية عليه، (وإن نام جميعه) أي النهار (صح) صومه لأن النوم عادة ومتى نبه انتبه، (ولا صوم فرض إلا بنية معينة) لكل يوم بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان أو من قضائه أو نذر أو كفارة؛ لأن كل يوم عبادة منفردة، ولا يفسد يوم بفساد آخر، وشرط كونها (بجزء من الليل) لحديث: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» وأول الليل ووسطه وآخره محل النية ولا يضر إن أتى بعد النية بمناف للصوم أو قال إن شاء الله غير متردد، ومن خطر بقلبه ليلًا أنه صائم غدًا فقد نوى، وكذا الأكل والشرب بنية الصوم، (ويصح نفل بنيته) أي
[ ١٦٢ ]