بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله الذي فقه في الدين من أراد به خيرًا عظيمًا، وأعلى قدر من وفقه لطاعته فسبقت له السعادة في أزليته قديمًا. فسبحانه من إله ستر عيوب من هداه لشرائع الأحكام، وشرح صدره وجعل فضله عليه عميما.
أحمده وأشكره مستزيدًا من نعمه مستديمًا. وأتوب إليه وأستغفره وأسأله جنة عالية ونعيما.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله لم يزل منعما كريمًا. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله نبي من تمسك بشريعته فقد فاز فوزًا عظيما.
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وتابعيه صلاة تعممهم بها تعميما. وسلم تسليما.
أما بعد فإن الاشتغال بالعلم من أفضل الأعمال، خصوصًا علم الحلال والحرام.
فلقد سنح بالبال أن أقصد الكتاب الموسوم بكافي المبتدي تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة محمد بن بدر الدين بن عبد القادر بن بلبان الخزرجي القادري الحنبلي رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنته ببعض مطالعة، فرأيته في غاية الإيجاز، مبرءًا عن وصمة الألغاز، ولغاية إيجازه لم أطلع على معظم معانيه لكون بضاعتي مزجاة. فاستخرت الله تعالى وطلبت منه المعونة أن أضم إليه بعض إيضاح ما وراء الحجاب، مع ضم ما تيسر عقله من قيود يتعين التنبيه عليها للطلاب، مع عجزي وعدم أهليتي لسلوك تلك المسالك. لكن ضرورة كونه لم يشرح فعلت ذلك "طالبًا من الله جميل الأجر وجزيل الثواب".
وسميته "الروض الندي، بشرح كافي المبتدي". والله أسأل أن ينفعني ومن اشتغل به فإنه أكرم من أجاب.
[ ١٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لمعرفة الحلال والحرام، وأوجب علينا طاعة نبينا محمد سيد الأنام، وندبنا لاتباع شريعته الغراء ومعرفة الأحكام،
_________________
(١) بسم الله الرحمن الرحيم أي بسم مسمى اللفظ الأعظم الموصوف بكمال الإنعام في الرحمة وبما دون أو بإرادة ذلك أؤلف مستعينًا أو ملابسًا على وجه التبرك. وابتدأ كتابه بها تأسيًا بالكتاب العزيز، وعملًا بقوله ﵇: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر" وفي وراية "بالحمد لله" وجمع بينهما بقوله (الحمد لله) والحمد هو الثناء على الله تعالى بجميل صفاته. وعرفًا فعل ينبيء عن تعظيم المنعم من حيث إنعامه. والشكر لغة هو الحمد عرفًا، واصطلاحًا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه لما خلق لأجله. وبين الحمد والشكر اللغويين عموم وخصوص وجهي، فعموم الحمد أنه لمبدي النعمة وغيره، وخصوصه أن لا يكون إلا باللسان. وعموم الشكر أنه يكون بغير اللسان، وخصوصه أنه لا يكون إلا لمبدأ النعمة. قال الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا وقيل هما سواء. وقوله (الذي هدانا) أي دلنا وأرشدنا (لمعرفة الحلال) وهو ما قابل الحرام، فيعم الواجب والمندوب والمكروه والمباح. والمباح يطلق على الثلاثة فيقال للواجب والمندوب والمكروه مباح، ويقال لهذه الثلاثة. والمباح حلال، ولكن إطلاق المباح على ما استوى طرفاه هو الأصل (والحرام) وهو ضد الواجب باعتبار تقسيم أحكام التكليف، وفي الحقيقة ضد الحلال وهو ما ذم فاعله ولو قولا وعمل قلب شرعًا (وأوجب علينا طاعة نبينا محمد) ﷺ (سيد الأنام). والواجب لغة الساقط والثابت، وشرعًا ما ذم تاركه قصدًا مطلقًا. والطاعة موافقة الأمر، والمعصية مخالفته. وكل قربة طاعة ولا عكس. والنبي بلا همز وعليه الأكثر من النبوة وهي الرفعة لأن النبي مرفوع الرتبة، وبالهمز من النبأ أي الخبر لأنه مخبر عن الله تعالى. ومحمد علم منقول من التحميد مشتق من اسمه تعالى الحميد كأحمد. وأسماؤه ﵇ كثيرة. قال بعض الصوفية لله ﷿ ألف إسم، وللنبي ﵇ ألف إسم. والسيد الذي يفوق في الخير قومه، وقيل التقي، وقيل غير ذلك. والأنام الخلق. (وندبنا لاتباع شريعته الغراء ومعرفة الأحكام).
[ ١٥ ]
وأباح لنا النظر إلى وجهه المجيد في دار السلام وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان والآثام.
_________________
(١) المندوب تكليف ومأمور به حقيقة فيكون للفور، ولغة المدعو لهم، من الندب وهو الدعاء لأمر مهم، قال الشاعر: لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا وشرعًا ما أثيب فاعله ولو قولًا وعمل قلب ولم يعاقب تاركه مطلقًا. والشريعة الغراء الشريفة. (فائدة) الأحكام جمع حكم، وهو في اللغة القضاء والحكمة، وفي الإصطلاح مدلول خطاب الشرع، فإن ورد بطلب فعل مع جزم -أي قطع- مقتض للوعيد على الترك فإيجاب نحو (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وإن ورد بطلب فعل ليس معه جزم فندب نحو (وأشهدوا إذا تبايعتم) وإن ورد بطلب ترك مع جزم أي قطع مقتض للوعيد على الفعل فتحريم نحو (لا تأكلوا الربا). وإن ورد بطلب ترك ليس معه جزم فكرتهة كقوله ﵇ (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبك بين أصابعه فإنه في صلاة). وإن ورد بتخيير بين الفعل والترك فإباحة كقوله ﵇ حين سئل عن الوضوء من لحوم الغنم "إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ" وإن لم يرد خطاب الشرع بشيء من هذه الصيغ الخمس وورد بنحو صحة أو فساد أو نصب الشيء سببًا أو مانعًا أو شرطًا أو كون الفعل أداء أو قضاء أو رخصة أو عزيمة سمي خطاب الوضع، ويسمى الأول خطاب التكليف. ولا تتقيد استفادة الأحكام من صريح الأمر والنهي بل تكون بنص أو إجماع أو قياس. والمشكوك ليس بحكم. والوقف مذهب والله أعلم. (وأباح لنا النظر إلى وجهه المجيد في دار السلام) والمباح لغة المعلن، وشرعًا ما خلا من مدح وذم لذاته وليس مأمورًا به، وتقدم بعض الكلام عليه. والمجيد قيل الشريف وقيل العظيم وقيل المقتدر على الإنعام والفضل. ودار السلام هي الجنة. (وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان والآثام) والمكروه ضد المندوب ولغة ضد المحبوب، قال الله تعالى (وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) فأخبر ﷿ أنه بغض إلى المؤمن المعصية فلا يتعمدها ولكن يقع فيها غفلة. والمكروه شرعًا ما مدح تاركه ولم يذم فاعله، وهو تكليف ومنهي عنه حقيقة ومطلق الأمر
[ ١٦ ]
أحمده حمد مقر له بالوحدانية على الدوام، وأشكره شكر عبد أسدل عليه سوابغ الإنعام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي للتفقه في الدين الخاص والعام ﷺ.
_________________
(١) لا يتناوله. (أحمده) ﷾، أي أثني عليه مرة بعد أخرى بجميل صفاته (حمد مقر له) تعالى (بالوحدانية على الدوام) وعبر بالجملة المضارعية بعد الجملة الإسمية اقتداء به ﵇، ففي خبر مسلم وغيره "إن الحمد لله نحمده ونستعينه" فالأولى تدل على الدوام والثبوت والثانية تدل على التجدد والحدوث. (وأشكره) تعالى (شكر عبد) مصدر مضاف إلى فاعله (أسدل عليه) مولاه بفضله (سوابغ الإنعام) جمع نعمة، قيل هي بمعنى الرحمة، والإنعام الإعطاء من غير مقابلة. (وأشهد أن لا إله) أي لا معبود بحق في الوجود (إلا الله وحده) أي منفردًا (لا شريك له) في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، (ذو) أي صاحب (الجلال والإكرام، وأشهد أن) سيدنا (محمدًا عبده ورسوله) والعبد القائم بحقوق العبودية، قال أبو علي الدقاق: ليس شيء أشرف ولا أتم للمؤمن بالوصف من العبودية، والرسول من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، فهو أخص من النبي (الداعي للتفقه) أي التفهم (في الدين) وهو ما شرعه الله تعالى من الأحكام المتقدمة، فقد دعا عليه لذلك (الخاص والعام) جزاه الله عنا خير ما هو أهله ﷺ الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن غيرهم تضرع ودعاء، وقيل صلاة الله ثناؤه عليه وإرادة إكرامه برفع ذكره ومنزلته وتقريبه، وأن صلاتنا نحن عليه سؤالنا الله تعالى أن يفعل ذلك به اختاره ابن القيم. والسلام بمعنى التحية أو السلامة من الرذائل والنقائص والأمان. تتمة: اختلف في وجوب الصلاة عليه ﷺ، أما في الصلاة فالصحيح من المذهب أنها ركن، وأما خارج الصلاة فتستحب بتأكد على الصحيح، وتتأكد عند ذكره ويوم الجمعة وليلتها، وقيل تجب كلما ذكر اسمه، اختاره ابن بطة من الحنابلة وقال به المصنف واختاره أيضًا الحليمي من الشافعية والطحاوي من الحنفية واللخمي من المالكية. فائدة: تجوز الصلاة على غير الأنبياء منفردًا على الصحيح من المذهب، نص عليه.
[ ١٧ ]
وعلى آله وأصحابه السادة الأعلام.
وبعد: فهذا مختصر في الفقه على مذهب إمام الأئمة ومحيي السنة والصابر في المحنة الزاهد الرباني والصديق الثاني أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
_________________
(١) (وعلى آله) أي أتباعه على دينه، نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب، وقيل أقاربه المؤمنون من بني هاشم والمطلب، وقيل أهله (وأصحابه) وهم الذين اجتمعوا به مؤمنين وماتوا على ذلك، وتبطل صحبته وسائر أعماله بردته إن مات عليها. (السادة) جمع سيد وتقدم الكلام عليه (الأعلام) جمع علم بفتحتين وهو في اللغة العلامة أو الجبل، وإطلاقه على الآدمي من المجاز (وبعد) يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر استحبابًا في الخطب والمكاتبات، لفعله ﵇ وأمره، (فهذا) إشارة إلى ما تصوره في ذهنه وأقامه مقام الموجود بالعيان من الألفاظ الدالة على المعاني (مختصر) أي موجز، وهو ما قل كلامه وكثرت معانيه، قال علي ﵁: خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل (في الفقه) وهو لغة الفهم، وعرفًا معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالاستدلال بالفعل أو بالقوة القريبة، وقيل الأحكام نفسها. والفقيه من عرف جملة غالبة منها كذلك (على مذهب) مفعل، وهو في الأصل مصدر يصلح لمكان الذهاب وزمانه وللذهاب نفسه، ثم نقل إلى ما قاله الإنسان بدليل ومات قائلا به (إمام الأئمة) أي قدوتهم، (ومحيي) أي ناصر (السنة، والصابر في المحنة، الزاهد الرباني والصديق الثاني أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل) ابن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان -بالياء المثناة- بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب -بكسر الهاء وسكون النون ثم بالموحدة- ابن أفصى بالفاء والصاد المهملة ابن ذهل بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان (الشيباني) ﵁، نسب لجده شيبان المذكور، حملت به أمه بمرو، وولد ببغداد في ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة ونشأ بها وأقام بها إلى أن توفي. ودخل مكة والمدينة والشام واليمن والكوفة والبصرة والجزيرة. قال الحافظ ابن عساكر: كان شيخًا شديد السمرة مخضوبًا بالحناء وقيل ربعة. سمع سفيان بن عيينة وإبراهيم ابن سعد ويحيى القطان وهشيمًا ووكيعًا وخلائق كثيرين، وروى عنه عبد الرزاق
[ ١٨ ]
سقى الله ضريحه صوب الرحمة والغفران، وحشره مع المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء في دار الأمان،
_________________
(١) ويحيى بن آدم وأبو الوليد والبخاري ومسلم وأبو داود وأبو زرعة الرازي الدمشقي وخلائق كثيرون، وعن الشافعي ﵁ قال: خرجت من بغداد وما خلفت فيها أحدًا أورع ولا أتقى ولا أفقه من أحمد بن حنبل. وعن الربيع بن سليمان قال قال لنا الشافعي: أحمد إمام في ثمان خصال، إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في القرآن، إمام في الفقراء، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة، وعن عبد الوهاب الوراق قال: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل. قالوا له: وأي شيء بان لك من فضله وعمله على سائر من رأيت؟ قال: رجل سئل عن ستين ألف مسألة فأجاب فيها بأن قال حدثنا وأخبرنا، وعن علي بن المديني أنه قال: إن سيدي أحمد بن حنبل أمرني أن لا أحدث إلا من كتاب. وروي عنه أيضًا أنه قال: إن الله ﷿ أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث، أبو بكر الصديق يوم الردة وأحمد بن حنبل يوم المحنة. وعن إسحاق بن راهويه أنه قال: أحمد بن حنبل حجة بين الله وبين عبيده في أرضه. وقال أيضًا: لولا أحمد بن حنبل وبذله نفسه لما بذلها له لذهب الإسلام. وعن بشر بن الحارث أنه قيل له حين ضرب أحمد بن حنبل: يا أبا نصر لو أنك خرجت فقلت إني على قول أحمد بن حنبل، فقال بشر: أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء؟ إن أحمد بن حنبل قام مقام الأنبياء. وكان أعلم أهل زمانه، وقد صنف في مناقبه من المتقدمين والمتأخرين جماعة كابن منده والبيهقي وشيخ الإسلام الأنصاري وابن الجوزي وابن ناصر وغيرهم، اشتهرت مناقبه وسيادته وبراعته وزهادته، ومجموع محاسنه كالشمس، إلا أنها لا تغرب، (سقى الله ضريحه صوب) أي غيث (الرحمة والغفران، وحشره مع المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء في دار الأمان). صنف المسند: ثلاثون ألف حديث، والتفسير مائة وخمسون ألفًا، وقال في المطلع: مائة ألف وعشرون ألفًا، والناسخ والمنسوخ، والتاريخ، وحديث شعبة، والمقدم والمؤخر في القرآن، وجوابات القرآن، والمناسك الكبير والصغير وأشياء أخر، وليس هذا بيان مناقبه. قال القاضي أبو يعلى: إنما اخترنا مذهب أحمد على مذهب غيره من الأئمة - ومنهم من هو أسن منه وأقدم هجرة مثل مالك وسفيان وأبي حنيفة لموافقته الكتاب والسنة والقياس الجلي، فإنه كان إمامًا في القرآن وله فيه التفسير العظيم، وجوابات
[ ١٩ ]
اجتهدت في تحريره واختصاره وتهذيبه وإيضاحه، مؤملًا من الله جزيل الثواب، وأن يحشرني في زمرة نبيه محمد سيد الأحباب. واقتصرت فيه على قول واحد، وهو ما اعتمده وصححه معظم الأصحاب، وما عليه الفتوى عند الأئمة المحققين الأنجاب، وسميته "كافي المبتدي من الطلاب"، لأنه بمعونة الملك الوهاب، اشتمل على ما يغني عن التطويل والإطناب. والله أسأل أن ينفع به إنه النافع لمن اتقى وأناب. وما توفيقي إلا بالله
_________________
(١) القرآن، وكتب من علم العربية ما اطلع به على كثير معاني كلام الله ﷿. وتوفي ببغداد يوم الجمعة لنحو ساعتين من النهار لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين، والمشهور من ربيع الآخر، وله سبع وسبعون سنة، وأسلم يوم موته عشرون ألفًا من اليهود والنصارى والمجوس، وفضائله كثيرة ومناقبه شهيرة. (اجتهدت) الاجتهاد في الاصطلاح استفراغ الفقيه وسعه لدرك حكم شرعي، أي بذلت وسعي (في) تنقيح هذا المختصر و(تحريره) أي تهذيب مسائله (واختصاره) بعدم تطويله (وتهذيبه) وإيجازه (وإيضاحه. مؤملًا) أي راجيا (من الله) تعالى (جزيل الثواب و) مؤملًا (أن يحشرني) في (زمرة نبيه محمد) ﷺ (سيد الأحباب. واقتصرت فيه) أي هذا المختصر (على قول واحد) من غير تعرض للخلاف طلبًا للاختصار، وكذلك صنعت في شرحه غاية (و) القول الواحد (هو ما اعتمده وصححه) ورجحه (جل) أي معظم (الأصحاب) من أئمة المذهب، منهم العلامة القاضي علاء الدين المرداوي. واقتصرت فيه على قول (و) هو (ما عليه الفتوى عند الأئمة) المقتدى بهم (المحققين الأنجاب. وسميته) أي هذا المختصر (كافي المبتدي من الطلاب) لمسائل الفقه (لأنه) أي هذا المختصر (بمعونة الملك) الذي تنفذ مشيئته في ملكه وتجري فيه الأمور على ما يشاء (الوهاب) العاطي بلا عوض، (اشتمل) هذا المختصر (على ما يغني عن التطويل والإطناب) ضد الاختصار، (والله أسأل) أي لا غيره، لأن تقديم المعمول يفيد الحصر: ومن ذلك قوله تعالى -إياك نعبد وإياك نستعين- أي نخصك بالعبادة والاستعانة، وكذا هنا خصه تعالى وطلب منه (أن ينفع به) أي هذا المختصر طالب الاستعانة (إنه) تعالى (النافع لمن اتقا) هـ (وأناب) إليه. (وما توفيقي) والتوفيق خلق القدرة على الطاعة في العبد والداعية إليها (إلا بالله
[ ٢٠ ]