صلى النبي - ﷺ - إلى بيت المقدس عشر سنين بمكة (^٢) وستة عشر بالمدينة ثم
أمر بالتوجه إلى الكعبة، وهو الشرط الثامن لصحة الصلاة فلا تصح بدونه إلا لمعذور (^٣) ولو نادرًا، ويعتبر في نفل المسافر طهارة محله نحو سرج وإكاف، فإن كان المركوب نجس العين فوقه حائل طاهر صحت (^٤) وإن وطئت دابته
(^١) (القبلة) وأصل القبلة في اللغة الحالة التي يقابل الشئ غيره عليها، كالجلسة الحالة التي يجلس عليها، لأنها صارت كالعلم للجهة التي يستقبلها المصلى، وسميت قبلة لإقبال الناس عليها، ولأن المصلي يقابلها وهى تقابله.
(^٢) (بمكة) وفى مقامه بمكة فيه الخلاف هل استقبل بالصلاة إلى بيت المقدس أو إلى الكعبة أو إليهما.
(^٣) (لمعذور) عاجز عن استقبال القبلة، قال ابن عمر "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله - ﷺ - قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة" متفق عليه.
(^٤) (صحت) لأن الدواب لا تسلم غالبًا من النجاسة لتقلبها وتمرغها على الزبال والنجاسات، والبغل والحمار منها نجسان في ظاهر المذهب، والحاجة ماسة إلى ركوبهما، وقد صح عن النبي - ﷺ - أنه كان يصلي على حماره التطوع وذلك دليل الجواز.
[ ١٠٤ ]
نجاسة فلا بأس، وإن وطئها الماشي عمدًا فسدت صلاته، والماشي يستقبل القبلة لافتتاح
الصلاة ثم ينحرف إلى جهة سيره، ويقرأ وهو ماش ثم يسجد بالأرض (^١) والرواية الثانية لا تجوز الصلاة للماشي (^٢)، والوتر وغيره من النوافل على الراحلة سواء، ويدور في السفينة والمحفة إلى القبلة في صلاة الفرض ولا يلزمه في النفل، والمراد غير الملاح (^٣) ولا يسقط الاستقبال لراكب تعاسيف، وهو ركوب الفلاة وقطمها على غير صوب (^٤)