وهى (^١) الأوعية (^٢) كل إناء طاهر يباح إلا آنية ذهب وفضة (^٣) ومغصوبًا أو ثمنه حرام أو عظم آدمى أو جلده لحرمته قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ على الذكر
والأنثى (^٤) ولو ميلا (^٥) قال أحمد:
(^١) (وهى) أي الآنية لغة وعرفًا.
(^٢) (الأوعية) ظروف الأكل ونحوها.
(^٣) (وفضة) لما روى حذيفة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"، وروت أم سلمة أن النبي - ﷺ - قال "الذى يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطه نار جهنم" متفق عليه.
(^٤) (على الذكر والأنثى) مكلفًا كان أو غيره، بمعنى أن وليه يأثم بفعل ذلك له لعموم الأخبار وعدم المخصص.
(^٥) (ولو ميلًا) فما حرم اتخاذ الآنية منه حرم اتخاذ الآلة منه كالقنديل والقلم ونحوه، وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إليه لأجل التزين للزوج.
[ ١٦ ]
لا يعجبني الحلقة، ونص أنها من الآنية (^١) وآنية مدمن الخمر ومن لابس النجاسة كثيرًا طاهرة، وكذا بدن الكافر ولو لم تحل ذبيحته وطعامه وماؤه (^٢)، وتصح الصلاة في ثوب المرضعة والحائض والصبي (^٣) والتوقي لذلك أولى. ولا يجب غسل الثوب المصبوغ في جب الصباغ (^٤) وإن علمت نجاسته طهر بالغسل (^٥) وقال الشيخ في اللحم يشترى من القصاب: غسله بدعة (^٦)
ويشترط غسل جلد الميتة بعد الدبغ (^٧) وقال الشيخ: فأما قبل الدبغ فلا ينتفع به قولًا واحدًا، وجعل المصران وترا دباغ (^٨) ولا يجوز ذبح ما لا يؤكل لحمه ولو في النزع (^٩) ويحرم افتراش جلود السباع (^١٠) ويباح منخل من شعر نجس في يابس، وقد جوز
العلماء الانتفاع بالنجاسة لعمارة الأرض للزرع (^١١).
(^١) (من الآنية) في الحكم، فتحرم مطلقًا، وعند القاضي وغيره هي كالضبة نظرًا إلى أنها تابعة للباب.
(^٢) (وماؤه) طاهر مباح لأن النبي - ﷺ -. وأصحابه توضئوا من مزادة مشركة متفق عليه.
(^٣) (والصبي) مع الكراهة احتياطًا للعبادة قال في الإنصاف قدمه في مجمع البحرين.
(^٤) (في جب الصباغ) مسلمًا أو كافرًا، وقيل لأحمد عن صبغ اليهود بالبول فقال: لا يسأل عن هذا ولا يبحث عنه.
(^٥) (طهر بالغسل) ولو بقى اللون بحاله لقوله ﵇ "ولا يضرك أثره".
(^٦) (غسله بدعة) روي عن عمر "نهانا رسول الله - ﷺ - عن التعمق والتكلف" وقاله ابن عمر.
(^٧) (بعد الدبغ) هذا على طهارته بعد الدبغ، ويحرم أكله لأنه جزء من الميتة، لا بيعه على رواية طهارته.
(^٨) (دباغ) وإذا دبغ الجلد بنجس أو دهن بدهن نجس طهر بالغسل، لأن الذي يبقى عرض.
(^٩) (في النزع) وكذا الآدمى بل أولى، ولو كان بقاؤه أشد تأليمًا.
(^١٠) (جلود السباع) من البهائم والطير إذا كان أكبر من الهر خلقة لحديث المقداد بن معدي كرب "أنه قال لمعاوية: أنشدك الله، هل تعلم أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم" رواه أبو داود.
(^١١) (للزرع) مع الملابسة لذلك عادة، وكره الانتفاع بنجاسة.
[ ١٧ ]
وجلد الثعلب كلحمه (^١) ولا يطهر جلد غير المأكول بالذكاة (^٢) وباطن بيضة صلب قشرها طاهر (^٣) وما سال من الفم عند نوم طاهر كعرقه، ولعاب الأطفال طاهر (^٤)، ودود القز ودود الطعام طاهر، والمسك وفأرته طاهران (^٥).
(^١) (كلحمه) على الخلاف فيه، والمذهب لا يؤكل فلا يدبغ جلده ولا ينتفع به.
(^٢) (بالذكاة) وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: يطهر، لقول النبي - ﷺ - "ذكاة الأديم دباغه" شبه الدبغ بالذكاة، الدبغ يطهر الجلد على ما مضى، ولنا النهى عن افتراش جلود السباع، وهو عام في المذكى وغيره.
(^٣) (قشرها طاهر) لأنها منفصلة عن الميتة أشبهت ولد الميتة إذا خرج حيًا، وكراهة على وابن عمر محمولة على التنزيه.
(^٤) (طاهر) لحديث أبي هريرة "رأيت النبي - ﷺ - حامل الحسين بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه. قلت: ظاهره ولو تعقب قيئًا، ولم تغسل أفواههم لمشقة التحرز كالهر إذا أكل نجاسة ثم ضرب من ماء.
(^٥) (والمسك وفأرته طاهران) اختلف في المسك مما هو؟ فالصحيح أنه من سرة الغزال، وقيل: هو دابة في البحر لها أنياب. وفأرته أيضًا طاهرة على الصحيح. قال النووي في شرح مسلم: ومن الدليل على طهارته الإجماع، وكان النبي - ﷺ - يستعمله في بدنه ورأسه ويصلي به، ولم يزل المسلمون على استعماله وجواز بيعه.
[ ١٨ ]