ويحرم به قتل ورق وأسر وأخذ مال، ويشترط أن يكون من مسلم ولو عبدًا (^٢) وأنثى (^٣) لا من كافر ولو ذميًا، ويشترط عدم الضرر علينا بتأمين الكفار، وأن لا تزيد مدته على عشر سنين، وقال في الشرح: ويجوز عقد الأمان لكل واحد مطلقًا ومقيدًا بمدة (^٤) ويجوز منجزًا ومعلقًا بشرط (^٥) ويصح من إمام وأمير لأسير كافر بعد الاستيلاء عليه، وليس ذلك لأحد الرعية إلا أن يجيزه الإِمام، ويصح من إمام لجميع
المشركين وأمير لأهل بلدة جعل بإزائهم، ويصح أمان أحد الرعية لواحد وعشرة وقافلة وحصن صغير عرفًا (^٦) كمائة فأقل، ومن صح أمانه صح إخباره به إذا كان عدلًا. ومن طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإِسلام لزم إجابته ثم يرد إلى مأمنه، وإذا أمنه سرى إلى من معه من أهل ومال إلا أن يقول أمنتك وحدك ونحوه. ومن أعطى أمانًا ليفتح حصنًا ففتحه. أو أسلم واحد ثم ادعوه واشتبه علينا فيهم حرم قتلهم واسترقاقهم (^٧). قال أحمد: إذا لقى علجًا فطلب منه الأمان فلا يؤمنه لأنه يخاف شره، فإن كانوا سرية فلهم أمانة، ويجوز عقده لرسول ومستأمن، ويقيمون مدة الهدنة بغير جزية. ومن دخل منا دارهم بأمان حرمت عليه خيانتهم، ولا يدخل أحد منهم إلينا بلا إذن ولو رسولًا وتاجرًا. وإن أودع
(^١) (الأمان) والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره﴾ الآية. وقوله ﵇ "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم" متفق عليه.
(^٢) (ولو عبدًا) لقول عمر: العبد المسلم رجل من المسلمين يجوز أمانه رواه سعيد، ولقوله ﵊" "يسعى" بها إلى آخره.
(^٣) (وأنثى) نص عليه لقوله ﵊ "قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، رواه البخاري.
(^٤) (ومقيدًا بمدة) سواء كانت طويلة أو قصيرة، بخلاف الهدنة فإنها لا تجوز إلا مقيدة لأن جوازها مطلق ترك للجهاد وهذا بخلافه.
(^٥) (ومعلقًا بشرط) كقوله: من فعل كذا فهو آمن، لقوله يوم فتح مكة "من دخل دار أبى سفيان فهو آمن".
(^٦) (صغير عرفًا) لأن عمر أجار أمان العبد لأهل الحصن.
(^٧) (واسترقاقهم) وهو مذهب الشافعي، وقال أبو بكر: يخرج واحد بالقرعة ثم يسترق الباقون.
[ ٣٥٢ ]
المستأمن ماله مسلمًا أو ذميًا أو أقرضه إياه ثم عاد إلى دار الحرب لحاجة على عزم عوده إلينا فهو على أمانه، وإن دخل مستوطنًا أو محاربًا أو نقض ذمى عهده بقى في ماله (^١). وفي أحكام الذمة أن مال الذمي إذا انتقض عهده فيء وإن أخذ مسلم من حربي في دار الحرب مالًا مضاربة أو وديعة ودخل دار الإِسلام فهو في أمان، وإن اقترض حربي من حربي مالا ثم دخل إلينا فأسلم فعليه رد البدل. وإن أسر كفار مسلمًا فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم مدة لزمه الوفاء. قال الشيخ: ما ينبغي له أن يدخل معهم في التزام الإِقامة أبدًا لأن الهجرة واجبة عليه اهـ. وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالًا باختياره فإن عجز عاد إليهم ولزمه الوفاء (^٢) وإن أمنوه ولم يشرطوا شيئًا فله الهرب، ويجوز نبذ الأمان إليهم إن توقع شرهم (^٣).