وهو جمع شرط ومعناه (^١) هنا إلزام أحد المتبايعين الآخر بسبب العقد ماله فيه منفعة، ويعتبر لترتيب الحكم عليه مقارنته للعقد قاله في الانتصار، ويصح بيع
العربون (^٢) وإجارته، وهو أن يشتري شيئًا أو يستأجره ويعطي البائع أو المؤجر درهمًا أو أكثر ويقول له: إن أخذته فهو من الثمن وإلا فالدرهم لك، فإن تم العقد فالدرهم من الثمن وإلا فلبائع أو مؤجر. وقال أبو الخطاب: بيع العربون لا يصح (^٣) وإن دفع إليه الدرهم قبل البيع وقال: لا تبع هذه السلفة لغيري وإن لم اشترها فالدرهم لك ثم اشتراها منه وحسب
(^١) (ومعناه) لغة واصطلاحًا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
(^٢) (العربون إلى آخره) لما روى نافع بن عبد الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان فإن رضى عمر وإلا له كذا، ذكره في المبدع.
(^٣) (لا يصح) وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي، لأنه ﵊ نهى عن بيع العربون رواه ابن ماجة وضعفه أحمد.
[ ٣٧٥ ]
الدرهم من الثمن صح، وإن لم يشترها فلصاحب الدرهم
الرجوع فيه (^١) ومن علق عتق رقبة ببيعه ثم باعه عتق ولم ينتقل الملك، وإن باع صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أحد عشر فالبيع صحيح والزائد للبائع مشاعًا ولا خيار للمشتري (^٢) وإن بانت تسعة فالبيع صحيح وينقص من الثمن بقدره ولا خيار لهما. والمقبوض بعقد فاسد لا يملك به ولا ينفذ تصرفه فيه (^٣) ويضمنه، ويلزمه رد النماء المنفصل والمتصل وأجز مثله مدة بقائه في يده، وإن نقص ضمن نقصه، وإن تلف فعليه ضمانه بقيمته. وإذا أبرأه من كل عيب لم
(^١) (الرجوع فيه) لأن رب السلعة لو أخذه لأخذه بغير عوض، ولا يجوز جعله عوضًا عن الانتظار.
(^٢) (ولا خيار للمشترى) ولا للبائع لعدم الضرر، بخلاف الأرض ونحوها مما ينقصه التفريق.
(^٣) (ولا ينفذ تصرفه فيه) ببيع ولا غيره، وإن حكم من يراه نفذ.
[ ٣٧٦ ]
يبرأ كما في الزاد وغيره، وعنه أنه يبرأ من كل عيب لم يعلمه البائع (^١) ولا يبرأ من عيب علمه.