وهي العقد على ترك القتال مدة معلومة (^٤) بعوض وبغير عوض، ولا يصح عقدها إلا من الإِمام أو نائبه ويكون العقد لازمًا (^٥) ويلزمه الوفاء بها، فمتى رأى الإِمام المصلحة في عقدها لضعف المسلمين عن الجهاد أو غير ذلك جاز ولو فوق عشر سنين كمدة الإِجارة، وإن هادنهم مطلقًا لم يصح (^٦) وإن نقضوا العهد بقتال أو غيره انتقض وحلت دماؤهم وأموالهم وسبى ذراريهم، وإن شرط فيها شرطًا فاسدًا كرد النساء (^٧) أو شيئًا من آلات الحرب بطل الشرط وحده، وإذا طلبت امرأة أو صبية مسلمة الخروج من عند الكفار جاز لكل مسلم إخراجها (^٨) وإن هرب منهم عبد أسلم لم يرد إليهم وهو حر، ويضمنون ما أتلفوه لمسلم.
(^١) (في ماله) فيبعث به إليه إن طلبه، وإن مات فلوارثه، وإن عدم ففئ.
(^٢) (ولزمه الوفاء) نص عليه، لأن في الوفاء مصلحة للأسارى، وفي الغدر مفسدة في حقهم لكونهم لا يأمنون بعده.
(^٣) (إن توقع شرهم) لقوله تعالى: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم﴾ عهدهم الآية.
(^٤) (مدة معلومة) بقدر الحاجة لقوله تعالى: ﴿وإن جنحوا للسلم فاجنح لها﴾ ومن السنة أن النبي - ﷺ - صالح قريشًا على وضع القتال عشر سنين والمعنى يقتضيه.
(^٥) (ويكون العقد لازمًا) لا يبطل بموت الإِمام أو نائبه أو عزله، بل يلزم الثاني إمضاؤه لأنه عقده باجتهاد فلم يجز نقضه باجتهاد غيره كما لا ينقض حاكم حكم غيره باجتهاده.
(^٦) (لم يصح) لأن ذلك يقتضي التأبيد فيفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وذلك لا يجوز.
(^٧) (كرد النساء) المسلمات، لقوله تعالى: ﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار﴾ ولقوله ﵊ "إن الله قد منع الصلح في النساء".
(^٨) (إخراجها) لما روى أن النبي - ﷺ - لما خرج من مكة وقفت ابنة حمزة على الطريق، فلما مر بها علي قالت: ابن عم إلى متى تدعني؟ فتناولها فدفعها إلى فاطمة حتى قدم بها المدينة.
[ ٣٥٣ ]
(فصل) وعلى الإِمام حماية من هادنه من المسلمين وأهل الذمة دون غيرهم كأهل حرب، فلو أخذهم أو مالهم غيرهما حرم علينا بشراء وغيره. وإن سبى بعضهم بعضًا لم يجز لنا شراؤهم (^١) وإن سبى بعضهم ولد بعض وباعه صح، ولنا شراء ولدهم وأهليهم كحربي باع أهله وأولاده. وإن خاف نقض العهد منهم جاز نبذه
إليهم بخلاف ذمة (^٢) ومتى نقضها وفي دارنا منهما أحد وجب ردهم إلى مأمنهم، وإن كان عليهم حق استوفى منهم، ويجوز قتل رهائنهم إذا قتلوا رهائننا على الأصح.