الهدي (^٤) ما يهدي للحرم من النعم وغيرها، والأضحية (^٥) ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام النحر بسبب العيد (^٦) تقربًا إلى الله تعالى. يسن لمن أتى مكة أن يهدي هديًا (^٧) والأفضل فيهما إبل ثم بقر إن أخرج كاملا
(^١) (في ذلك العام) ذكره في الإنصاف وغيره، ولعل المراد يجب لوجوب القضاء على الفور، وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد فيه الحج في غير هذه المسألة قاله الموفق والشارح وجماعة.
(^٢) (قبل الفجر) لأن رمي أيام التشريق عمل وجب بالإحرام السابق فلا يجوز مع بقائه أن يحرم بغيره مع الإجماع أنه لا يجوز حجتان في عام.
(^٣) (بجميع ذلك) لحديث ضباعة بنت الزبير، ولقوله ﵊ "فإن لك على ربك ما اشترطت".
(^٤) (الهدي) أصله التشديد من هديت الشيء أهديه، وقال ابن منجا: ما يذبح بمنى سمى بذلك لأنه يهدى إلى الله تعالى.
(^٥) (والأضحية) بضم الهمزة كسرها وتشديد الياء وتخفيفها والجمع ضحايا.
(^٦) (بسبب العيد) بخلاف ما يذبح بسبب نسك أو إحرام.
(^٧) (هديًا) لفعله ﵊، قال جابر "وكان جماعة الهدى الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي - ﷺ - وكان يبعث الهدى إلى مكة ويقيم بالمدينة.
[ ٣٢٤ ]
ثم غنم (^١) ثم شرك في بدنة ثم شرك في بقرة، ولا تجزئ في الأضحية الوحشى، وأفضلها أسمن ثم أغلى ثمنًا (^٢)، وذكر وأنثى سواء وأقرن أفضل (^٣) ويسن استسمانها واستحسانها، والأفضل في لون
الغنم البياض (^٤) وما بياضه أكثر من سواده قاله الكسائى، ثم أصفر ثم أسود، قال أحمد: يعجبنى البياض وقال أكره السواد. وجذع ضأن أفضل من ثنى معز، كل منهما أفضل من سبع بدنة أو بقرة، وسبع شياه أفضل من بدنة وبقرة، وزيادة عدد في جنس أفضل من المغالاة مع عدمه، فبدنتان بتسعة أفضل من بدنة بعشرة، ورجح الشيخ البدنة. قال أحمد: الخصى أحب إلينا من النعجة، ورجح الموفق الكبش على سائر النعم. وتجزى الشاة عن واحد وعن أهل بيته وعياله مثل امرأته وأولاده ومماليكه (^٥) ولا بأس أن يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة أو بدنة أو بقرة يضحى بها نص عليه (^٦) ويعتبر ذبحها عنهم، والبدنة
(^١) (ثم غنم) لحديث أبى هريرة مرفوعًا "امن اغتسل غسل الجنابة يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية" الحديث.
(^٢) (أغلى ثمنًا) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ قال ابن عباس: تعظيمها استمانها واستحسانها.
(^٣) (وأقرن أفضل) لأنه ﵊ ضحى بكبشين أملحين أقرنين.
(^٤) (البياض) لما روت مولاة أبى ورقة بن سعد قالت: قال رسول الله - ﷺ - "عفراء أزكى من دم سوداوين" رواه أحمد بمعناه.
(^٥) (ومماليكه) قال صالح عن أبيه: قد ذبح النبي - ﷺ - كبشين فقال "بسم الله، هذا عن محمد وأهل بيته. وقرب الآخر وقال: بسم الله، اللهم منك ولك عن من وحدك من أمتي".
(^٦) (نص عليه) وبه قال مالك والليث والأوزاعى وإسحق، وروى عن ابن عمر وأبى هريرة، لما روى جابر قال "ذبح رسول الله - ﷺ - كبشين وقال: اللهم منك ولك عن محمد وأمته. بسم الله والله أكبر" رواه أبو داود، وحديث أبى أيوب.
[ ٣٢٥ ]
والبقرة عن سبعة (^١) والجواميس فيهما كالبقر (^٢) ولو كان بعض الشركاء ذميًا في قياس قوله سواء كانوا متطوعة أو
مفترضين، أو كان بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم (^٣) ويجوز أن يقتسموا اللحم لأن القسمة ليست بيعًا، ولو ذبحوها على أنهم سبعة فبانوا ثمانية ذبحوا شاة وأجزأتهم (^٤). ولو اشترك اثنان في شاتين على الشيوع أجزأ (^٥)
(فصل) وتكره ذات عيب ولو أجزأت، وتجزيء ما ذهب دون نصف إليتها، ولا يجزئ الخصى المجبوب نص عليه، وهو ما قطع ذكره مع خصيتيه، وتجزى الحامل كالحائل والتي بعينها بياض لا يمنع النظر. ويقول بعد توجيهها إلى القبلة على جنبها الأيسر إن كانت من البقر أو الغنم حين يحرك يده بالذبح بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، وإن قال قبل ذلك: وجهت وجهى للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتى ونسكى ومحياي ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين (^٦) اللهم تقبل منى كما تقبلت من إبراهيم خليلك ومن محمد نبيك فحسن (^٧) ولا بأس أن يقول الوكيل: اللهم تقبل من فلان،
وتعتبر النية من الموكل إلا مع تعيين الأضحية، ولا تعتبر تسمية المضحي عنه اكتفاء بالنية. ووقت ابتداء الذبح يوم العيد بعد الصلاة ولو قبل الخطبة، فإن فاتت الصلاة بالزوال
(^١) (عن سبعة) لما روى جابر قال "أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة" رواه مسلم.
(^٢) (كالبقر) في الإجزاء والسن وإجزاء الواحدة عن سبعة لأنها نوع منها.
(^٣) (يريد اللحم) لأن الجزء المجزي لا ينقص بإرادة الشريك غير القربة فجاز كما لو اختلفت جهات القرب.
(^٤) (وأجزأتهم) فإن باتوا تسعة ذبحوا شاتين وهكذا.
(^٥) (أجزأ) ذلك كما لو ذبح كل واحد منهما شاة.
(^٦) (وأنا من المسلمين) لما روى ابن عمر "أن النبي - ﷺ - ذبح يوم العيد كبشين ثم قال" فذكره، رواه أبو داود.
(^٧) (فحسن) لمناسبة الحال، وفي حديث لمسلم قال "اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمة محمد".
[ ٣٢٦ ]
ضحى إذن (^١) وآخره آخر اليوم الثاني من أيام التشريق (^٢) واختار الشيخ أن آخره آخر أيام التشريق (^٣) وأفضله أول يوم، ويجزئ في ليلتهما (^٤) مع الكراهة. ووقت ما وجب بفعل محذور من حين وجوبه، وإن فعله لعذر فله فعله قبله، وإن فات الوقت ذبح الواجب قضاء (^٥) وسقط التطوع.
(فصل) ولا يتعين الهدي بشرائه ولا بسوقه مع النية وعنه يتعين بالشراء مع النية اختاره الشيخ (^٦) والأضحية بقوله هذه أضحية أو لله فيهما ونحوه، ولو أوجبها ناقصة نقصًا يمنع الإجزاء لزمه ذبحها ولم تجزئ عن الأضحية الشرعية، ولكن يثاب على ما يتصدق به منها، وإذا تعينا لم يزل ملكه، وجاز له نقل الملك فيهما بإبدال وغيره وشراء خير منهما (^٧) وجاز إبدال لحم بخير منه، وإن علم عيبها بعد التعيين ملك الرد
واسترجاع الثمن. وإن أخذ الأرش فكفاضل عن القيمة (^٨) وإن مات بعد تعيينها لم يجز بيعها في دينه ولو
(^١) (إذن) بأن زالت الشمس في موضع تصلى فيه كالأمصار والقرى قبل أن يصلى لعذر أو غيره لفوات التبعية بخروج وقت الصلاة.
(^٢) (أيام التشريق) فأيام النحر ثلاثة يوم العيد ويومان بعده، وهو قول عمر، وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس، وروى عن علي أيضا، قال أحمد: أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله - ﷺ -.
(^٣) (التشريق) لقوله ﵊ "أيام منى كلها منحر" وبه قال عطاء والحسن والشافعي.
(^٤) (في ليلتهما) لدخوله في مدة الذبح، وهو الصحيح من المذهب، وبه قال الشافعي وإسحق وأبو حنيفة وأصحابه، واختاره أصحابنا المتأخرون.
(^٥) (قضاء) لأن الذبح أحد مقصودي الأضحية، فلا تسقط بفوات وقته كما لو ذبحها في الوقت ولم يفرقها حتى خرج الوقت.
(^٦) (اختاره الشيخ) قاله في الفائق، وبه قال أبو حنيفة ومالك.
(^٧) (خير منهما) نقله الجماعة عن أحمد لحصول المقصود مع نفع الفقراء بالزيادة، لأن النبي - ﷺ - ساق في حجته مائة بدنة، وقدم على من اليمن فأشركه في بدنه رواه مسلم، وروي عن ابن عمر أنه يبيع الجلد ويتصدق بثمنه، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق، ولنا أمر النبي - ﷺ - بقسم جلودها وجلها.
(^٨) (فكفاضل عن القيمة) فيشترى به شاة أو سبع بدنة أو يتصدق به أو بلحم يشتريه به.
[ ٣٢٧ ]
لم يكن له وفاء إلا منها ولزم الورثة ذبحها، وله الركوب لحاجة فقط بلا ضرر، ويضمن نقصها. وإن ولدت ذبح ولدها معها إن أمكن حمله أو سوقه إلى محله وإلا فكهدى عطب، وإن عين أضحية أو هديًا فتلف ولو قبل الذبح أو سرقت أو ضلت قبله فلا بدل عليه وإن لم يفرط، وإن عين عن واجب في الذمة وتعيب أو تلف أو ضل أو عطب أو سرق لم يجزئه (^١) ولزم بدله، ولو زاد عما في الذمة (^٢) إن كان تلفه بتفريطه، وإن ضحى اثنان كل واحد بأضحية الآخر عن نفسه غلطًا كفتهما ولا ضمان على كل واحد منهما للآخر، ويترادان اللحم إن بقى وإن ذبحها ذابح في وقتها بغير إذن ونواها عن ربها أو أطلق أجزأت عن ربها ولا ضمان على الذابح (^٣) فإن ذبحها عن نفسه ولم يعلم أنها أضحية الغير أجزأت عن ربها (^٤) وإن أتلفها صاحبها ضمنها بقيمتها يوم التلف تصرف في مثلها (^٥) كإتلاف أجنبي،
وإن فضل من القيمة شئ اشترى به شاة أو سبع بدنة إن اتسع، وإلا اشترى به لحمًا فتصدق به أو يتصدق بالفضل، وإن فقًا عينه تصدق بالأرش، وإن عطب في الطريق قبل محله أو في الحرم هدى واجب أو تطوع بأن ينويه هديًا لزمه نحره موضعه مجزيًا وصبغ نعله التي في عنقه في دمه وضرب بها صفحته ليعرفه الفقراء فيأخذوه، ويحرم عليه
(^١) (لم يجزئه) لأن الذمة لم تبرأ من الواجب بمجرد التعيين عنه كالدين يضمنه ضامن أو يرهن به رهنًا فإنه يتعلق الحق بالضامن والرهن مع بقائه في ذمة المدين.
(^٢) (عما في الذمة) ومعناه أنه إذا تلف بتفريطه أنه يلزمه مثل الذي تلف وإن كان أفضل مما في الذمة لأن الواجب تعلق بما عينه.
(^٣) (ولا ضمان على الذابح) لأن الذبح فعل لا يفتقر إلى نية فإذا فعله غير صاحبه أجزأ عن صاحبه كغسل ثوب من النجاسة.
(^٤) (أجزأت عن ربها) كما تقدم أن الذبح لا يفتقر إلى نية كإزالة النجاسة.
(^٥) (تصرف في مثلها) كسائر المتقومات، وهذا المذهب وهو قول أبى حنيفة، وقيل يضمنها صاحبها بأكثر الأمرين وهو مذهب الشافعى.
[ ٣٢٨ ]
وعلى خاصة رفقته ولو كانوا فقراء الأكل منه (^١) ما لم يبلغ محله فإن أكل أو أطعم غنيًا أو رفقته ضمنه بمثله لحمًا، وإن تلف بتفريطه أو خاف عليه العطب فلم ينحره حتى هلك فعليه ضمانه يوصله إلى فقراء الحرم، وإن فسخ في التطوع نيته قبل ذبحه صنع به ما شاء، وإن تعيب هدي أو أضحية ذبحه وأجزأه إن كان واجبًا بنفس التعيين ولم يكن عن شئ في ذمته (^٢) وإن كان واجبًا قبل التعيين بأن عينه عن واجب في الذمة كالفدية والمنذور في الذمة لم يجزئه (^٣) وعليه بدله ولو كان زائدًا عما في ذمته إن تلف بتفريطه (^٤) وإن تلف بغير تفريطه لم يلزمه أكثر مما في ذمته، وليس له استرجاع عاطب ومعيب وضال وجد ونحوه إلى ملكه بعد ذبح بدله بل يذبحه (^٥) وإن غصب شاة فذبحها عما في ذمته لم يجزئه وإن
رضى مالكها، ولا يبرأ من الهدي إلا بذبحه، ويباح للفقراء الأخذ من الهدي إذا لم يدفعه إليهم بالإذن (^٦).
(^١) (الأكل منه) لحديث ابن عباس "إن ذؤيبًا أبا قبيصة حدثه أن رسول الله - ﷺ - كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: إن عطب منها شئ فخشيت عليها فانحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك" رواه مسلم.
(^٢) (في ذمته) بأن قال ابتداء: هذا هدي أو أضحية، لما روى أبو سعيد قال "ابتعنا كبشًا نضحى به فأصاب الذئب من أليته، فسألنا النبي - ﷺ - فأمرنا أن نضحى به، رواه ابن ماجة، وروى عن عطاء والحسن والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعى وإسحق.
(^٣) (لم يجزئه) إذا تعيب عنده لأن الواجب في ذمته دم صحيح فلا يجزئ عنه دم معيب، والوجوب متعلق بالذمة كالدين به رهن ويتلف لا يسقط بذلك.
(^٤) (بتفريطه) كما لو كان الذي في ذمته شاة فعين عنها بدنة أو بقرة فتعيبت التي عينها.
(^٥) (بل يذبحه) هذا المذهب، لما روى عن عائشة "أنها أهدت هديين فأضلتهما، فبعث إليها ابن الزبير بهديين فنحرتهما، ثم عاد الضالان فنحرتهما وقالت: هذه سنة الهدي" رواه الدارقطنى، وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله - ﷺ -. روي عن عمر وابنه وابن عباس وبه قال مالك والشافعي وإسحق.
(^٦) (بالإذن) كقول المالك من شاء فليقتطع، وقال لسائق البدن: اصبغ نعلها في دمها واضرب بها صفحتها.
[ ٣٢٩ ]
(فصل) سوق الهدى مسنون (^١) ولا يجب إلا بالنذر، ويستحب أن يقفه بعرفة (^٢)، ويجمع فيه بين الحل والحرم، ويسن إشعار البدن فيشق صفحة سنامها اليمنى أو محله حتى يسيل الدم، وتقلد هي وبقر وغنم نعلا أو آذان القرب والعري (^٣) ولا يسن إشعار الغنم وإن نذر هديًا مطلقًا فأقل ما يجزئ شاة، والأفضل كون الهدي من بهيمة الأنعام، وإن قال، إن لبست ثوبًا من غزلك فهو هدي فلبسه أهداه وعليه إيصاله إلى فقراء الحرم، ويبيع غير المنقول كالعقار ويبعث ثمنه إلى الحرم (^٤) وقال
ابن عقيل أو يقومه ويبعث القيمة، وإن عينه لموضع سوى الحرم لزمه ذبحه فيه إلا أن يكون به صنم أو شئ من أمر الكفر أو المعاصي فلا يوفى به. ويستحب أن يأكل من هدي تطوع، ويهدي ويتصدق أثلاثًا (^٥) فإن اكلها كلها ضمن المشروع للصدقة منها كأضحية، وإن فرق أجنبى نذرًا بلا إذن مالكه لم يضمن ولا يأكل من كل واجب ولو بالنذر أو بالتعيين إلا من دم متعة وقران (^٦).
(فصل) والأضحية مشروعة إجماعًا (^٧) ويكره تركها القادر عليها، وليست واجبة إلا بالنذر،
(^١) (مسنون) لأن النبي - ﷺ - ساق في حجته مائة بدنة، وكان يبعث بهديه وهو في المدينة.
(^٢) (أن يقفه بعرفة) روى عن ابن عباس، وكان ابن عمر لا يرى هديًا إلا ما وقف بحرفة، ولم يرد بذلك دليل لأن المراد نحره.
(^٣) (والعرى) بضم العين جمع عروة، لحديث عائشة في إشعار الهدي وتقليده متفق عليه، وفعله الصحابة، وحديث ابن عباس "أن النبي - ﷺ - صلى بذي الحليفة ثم دعا ببدنه فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم عنها بيده" وراه مسلم ولا يقال إيلام لأنه لغرض صحيح.
(^٤) (ويبعث ثمنه إلى الحرم) لما روى عن ابن عمر "أن رجلًا سأله أن امرأة نذرت أن تهدي دارًا" قال: تبيعها وتتصدق بثمنها على الفقراء".
(^٥) (أثلاثًا) قال جابر "كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا النبي - ﷺ - فقال كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا" رواه البخاري.
(^٦) (إلا من دم متعة وقران) لأن عائشة، أدخلت الحج على العمرة فصارت قارنة، ثم ذبح عنهن النبي - ﷺ - البقر فأكلنا من لحومها، ويرجع في النذر إلى نيته في الأكل منه.
(^٧) (مشروعة إجماعًا) لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ وما روى أن النبي - ﷺ - ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر، متفق عليه.
[ ٣٣٠ ]
وذبحها ولو عن ميت أفضل من الصدقة بثمنها (^١) ولا يضحى عما في البطن، ويستحب أن يتصدق بأفضلها ويهدي الوسط ويأكل الأدون، وكان شعار الصالحين تناول لقمة من الأضحية من كبدها أو غيرها تبركًا وإن كانت ليتيم فلا يتصدق الولى عنه ولا يهدي منها شيئًا ويوفرها له، ويعتبر تمليك الفقير، ويستحب حلقه بعد الذبح (^٢) ولو أوجبها ثم مات قبل الذبح أو بعده قام وارثه مقامه ولا تباع في دينه
وتقدم قريبًا ونسخ تحريم ادخار لحمها فوق ثلاث فيدخر ما شاء، قال الشيخ إلا زمن مجاعة قال: الأضحية من النفقة بالمعروف، فتضحى المرأة من مال زوجها عن أهل البيت بلا إذنه، ومدين لم يطالبه رب الدين والظاهر جواز دفع جلد الأضحية لمن يدبغه بصوفه أو جزء منه كما يجوز إصلاح الوقف ببعضه قاله الشيخ أبو بطين اهـ. ولا يعتبر التمليك في العقيقة (^٣) بخلاف الهدي والأضحية، وقال في الزاد: يحرم على من يضحى أن يأخذ من شعره أو بشرته شيئًا، وكرهه مالك والشافعى وبعض أصحابنا (^٤).
(فصل) والعقيقة، وهي التي تذبح عن المولود سنة مؤكدة على الأب غنيًا كان أو فقيرًا (^٥) عن الغلام شاتان متقاربتان سنًا وشبهًا، وإن تعذرتا فواحدة (^٦) فإن لم يكن عنده ما يعق اقترض، قال أحمد: أرجو
(^١) (الصدقة بثمنها) وكذا الهدي صرح به ابن القيم في تحفة الودود، لأن النبي - ﷺ - ضحى والخلفاء، ولو كانت الصدقة أفضل لعدلوا إليها، ولحديث عائشة مرفوعًا "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحب إلى الله من إراقة دم، وأنه ليأتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وأن الدم ليقع من الله ﷿ بمكان قبل أن يقع على الأرض فيطيب بها نفسًا" رواه ابن ماجه.
(^٢) (حلقه بعد الذبح) قال أحمد: على ما فعل ابن عمر تعظيمًا لذلك اليوم.
(^٣) (التمليك في العقيقة) لأنها لسرور حادث فتشبه الوليمة.
(^٤) (وبعض أصحابنا) لقول عائشة "كنت أفتل قلائد هدي النبي - ﷺ - ثم يقلدها بيده، ثم يبعث بها، ولا يحرم عليه شئ أحله الله له حتى ينحر الهدي".
(^٥) (غنيًا كان أو فقيرًا) قال أحمد العقيقة سنة، قال - ﷺ - "الغلام مرتهن بعقيقته" إسناده جيد عن أبى هريرة.
(^٦) (وإن تعذرتا فواحدة) لما روى عن ابن عمر أنه يقول "شاة شاة عن الغلام والجارية" لأن النبي - ﷺ - عق عن الحسن شاة وعن الحسين شاة.
[ ٣٣١ ]
أن يخلف الله عليه إحياء سنة. قال الشيخ: محله لمن له وفاء، ولا يعق غير الأب (^١) ولا المولود عن نفسه إذا كبر، فإن فعل لم
يكره، واختار جمع يعق عن نفسه (^٢) وقال الشيخ: يعق عن اليتيم كالأضحية وأولى وعن الجارية شاة، ولا يجوز قبل الولادة. وإن عق ببدنة أو بقرة لم تجزئه إلا كاملة، فلا تجزئ فيها شرك في دم، ويسمى في اليوم السابع، والتسمية للأب، وفى الرعاية يسمى يوم الولادة (^٣) ويسن أن يحسن اسمه (^٤) وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وكذا أسماء الأنبياء، ويجوز التسمية بأكثر من اسم واحد كما يوضع اسم وكنية ولقب، والاقتصار على واحد أولى، ويكره حرف ونحوه بما لا يليق إلا بالله، ولا يكره بجبريل. قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد العزى وعبد علي وعبد الكعبة. قال ابن القيم: وأما قوله - ﷺ -: "أنا ابن عبد المطلب" فليس من باب إنشاء التسمية، بل من باب الإخبار بالاسم الذي عرف به المسمى، والأخبار بمثل ذلك على وجه تعريف المسمى لا يجرم، فباب الإخبار أوسع من باب الإنشاء، ومن لقب بما يكون فعله موافقًا للقبه جاز، ولا يكره التكنى بأبي القاسم بعد موت النبي - ﷺ - وتجوز التكنية أبا فلان وأبا فلانة، ومن المكروه التسمية بأسماء الجبابرة، ويستحب تغيير الاسم القبيح (^٥) ويؤذن في أذن المولود
اليمنى حين ويولد، ويقيم في اليسرى (^٦) ويحنك بتمرة أن
(^١) (ولا يعق غير الأب) قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: وعن الحنابلة يتعين على الأب، إلا أن ينعزل بموت أو امتناع اهـ.
(^٢) (عن نفسه) استحبابًا إذا لم يعق عنه أبوه تأسيًا بالنبي - ﷺ - وهو قول عطاء والحسن، لأنها مشروعة عنه.
(^٣) (يسمى يوم الولادة) لحديث مسلم في قصة ولادة إبراهيم ابنه - ﷺ - "ولد لي الليلة مولود فسميته باسم أبي إبراهيم".
(^٤) (يحسن اسمه) لقوله ﵊ "إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماكم" رواه أبو داود.
(^٥) (تغيير الاسم القبيح) قال أبو داود: وغير النبي - ﷺ - اسم العاصى وعزير وعقدة وشيطان وعذاب وحباب وأرض يقال لها عفرة سماها خضرة وشعب الضلال: شعب الهدى وبنو الزنية: بنو الرشدة.
(^٦) (ويقيم في اليسرى) ذكرًا كان أو أنثى لحديث أبى رافع، رأيت رسول الله - ﷺ - أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة، رواه أبو داود والترمذي وصححاه، وعن ابن عباس أن النبي - ﷺ - أذن في أذن الحسن اليمين يوم ولد، وأقام في أذنه اليسرى" رواه البيهقي.
[ ٣٣٢ ]
تمضع ويدلك بها داخل فمه، ويفتح فمه حتى ينزل إلى جوفه منها شئ (^١) ولو اجتمع عقيقة وأضحية ونوى بالأضحية عنهما أجزأت عنهما نصًّا، قال ابن القيم في تحفة الودود في أحكام المولود: كما لو صلى ركعتين ينوى بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة أو صلى بعد
الطواف فرضًا أو سنة مكتوبة وقع عنه وعن ركعتى الطواف، وكذا إن ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة وعن الأضحية اهـ. وقال الشيخ: لا تضحية بمكة، إنما هو الهدي.
(فصل) ويكره لطخ المولود بدم العقيقة، وإن لطخ رأسه بزعفران فلا بأس (^٢) وقال ابن القيم: سنة
(^١) (منها شئ) لما في الصحيحين عن أبى بردة عن أبي موسى قال "ولد لي غلام فأتيت به النبي - ﷺ - فسماه إبراهيم، وحنكه بتمرة" زاد البخاري "ودعا له بالبركة ودفعه إليّ وكان أكبر ولد أبي موسى".
(^٢) (فلا بأس) لقول بريدة "لما جاء الإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران" رواه أبو داود.
[ ٣٣٣ ]
وطبخها أفضل من إخراجها لحمًا نيئًا (^١) فيطبخ بماء وملح نصًّا ثم يطعم منها الأولاد والمساكين والجيران، قال أبو بكر: ويستحب أن يعطى القابلة منها فخذًا ويجتنب فيها من العيب ما يجتنب في الأضحية، ويباع جلدها ورأسها وسواقطها ويتصدق بثمنها بخلاف الأضحية، ويقول: بسم الله، اللهم لك وإليك، هذه عقيقة فلان.